فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 5777

في التحذير من توسع النساء في التبرج

الأسرة والمجتمع

المرأة

محمد بن صالح العثيمين

عنيزة

الجامع الكبير

1-الأب مسؤول عن تربية أهل بيته. 2- قوامة الرجل على المرأة. 3- فتنة النساء فتنة قديمة

متكررة. 4- عودة مظاهر التبرج الجاهلي وبعض صوره. 5- ذم اختلاط النساء بالرجال.

6-حال نساء السلف إذا خرجن من بيوتهن. 7- دعوة لغض البصر عن المحرمات التي

تعرض في الإعلام وغيره.

أما بعد:

أيها الناس اتقوا الله تعالى وقوموا بما أوجب الله عليكم من رعاية أولادكم وأهليكم قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة فإنكم رعاتهم والمسؤولون عنهم قال النبي (( الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ) ).

أيها المسلمون يا رجال الإسلام اذكروا هذه الأمانة العظيمة واشكروا الله على هذه النعمة التي حباكم بها وقوموا بها على الوجه الأكمل اسمعوا قول ربكم خالق الكون وعالم أسراره والمحيط بخفيه وظاهره ومستقبله وماضيه وحاضره اسمعوه يقول: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض لم يجعلكم الله قوامين عليهن إلا لعلمه بقصورهن عقلا ودينا لقد أكد ذلك رسول الله حين قال في النساء: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. فاعرفوا أيها الرجال هذا الفضل وقوموا بهذه الأمانة ولا تغلبنكم النساء على رجولتكم ولا يلهينكم الشيطان على رعاية أهليكم ولا تشتغلوا بأموالكم عن الحفاظ على ما هو أهم وأولى.

أيها المسلمون إن مشكلة النساء ليست بالمشكلة التي يتهاون بها وليست بالمشكلة الجديدة إنها مشكلة عظيمة يجب الاعتناء بها ودراسة ما يقضي على أسباب الشر والفساد إنها مشكلة الوقت كله قديما وحديثا لقد كانت مشكلة بني إسرائيل وهي مشكلة هذه الأمة قال النبي (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) ). وهذا الحديث الثابت في الصحيحين يتضمن التحذير من هذه الفتنة العظيمة والسعي في القضاء على أسباب الشر قبل أن يستفحل.

أيها المسلمون إن مشكلة النساء عندنا هذا الزمن في التبرج والاختلاط والتسكع في الأسواق وكل ذلك مما نهى الله عنه ورسوله فالتبرج أن تستشرف المرأة للرجال باللباس والزينة والقول والمشية ونحو ذلك مما تظهر به نفسها للرجال وتوجب لفت النظر إليها ولقد قال الله تعالى: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، ولقد توسع النساء في التبرج باللباس فصارت المرأة تلبس للسوق من أحسن اللباس وتضع عليه عباءة ربما تكن قصيرة لا تسترها أو رهيفة أو ترفعها المرأة عن أسفل جسمها حتى يبين جمال ثيابها وزينتها وربما شدت العباءة بيديها من فوق عجيزتها حتى يتبين حجمها وكل هذا مما نهى الله عنه لقد قال تعالى: ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن نهى الله النساء أن يضربن بأرجلهن فيعلم الخلخال الذي تخفيه فإذا كان الله نهى عن الضرب بالرجل خوفا من سماع الخلخال المستور فكيف بمن تلبس جميل الثياب ثم ترفع العباءة عنه ليراه الناس بأعينهم فيفتنهم وإن الفتنة بما يرى أعظم من الفتنة بما يسمع ليس الخبر كالمعاينة. إذا كان الله نهى عن الضرب بالرجل خوفا من سماع الخلخال فكيف بمن تكشف عن ذراعيها لتظهر ما عليهما من الحلي والزينة ونعومة اليد كأنما تقول للناس: انظروا إلى نعومة يدي وإلى ما عليها من الحلي والزينة.

وإن من التبرج أن تخرج المرأة متعطرة متطيبة فإن هذا خلاف أمر النبي فإن النبي (( قال وليخرجن تفلات ) )أي غير متطيبات وقال (( إذا خرجت إحداكن للمسجد فلا تمس طيبا ) )وقال (( إن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية ) ) (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح) ولقد كثرت الزينة والتطيب في أيام الأعراس تخرج النساء من بيوتهن في أحسن ثيابهن وأطيب طيبهن وربما مشين مجتمعات يتحدثن بالأسواق بأصوات مرتفعة وتدافع بينهن أحيانا مما يثير ويهيج الشر. وأما اختلاط النساء بالرجال ومزاحمتهن لهم فهذا موجود في كثير من محلات البيع والشراء وهو خلاف الشرع فلقد خرج النبي من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال للنساء: (( استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق عليكن بحافات الطريق ) )فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليعلق به. ولقد رغب النبي أمته عن اختلاط النساء بالرجال حتى في أماكن العبادة فقال النبي (( خير صفوف النساء - يعني اللاتي يصلين مع الرجال - خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) )وإنما كان آخر صفوفهن خيرا لبعده عن الرجال ومخالطتهم ورؤيتهم لهن ألم يكن في هذا أوضح دليل على محبة الشرع لبعد المرأة عن الرجال واختلاطها بهم.

وأما التسكع في الأسواق والتمشي فيها فما أكثر من يفعله من النساء تخرج المرأة من بيتها لغير حاجة أو لحاجة يسيرة يمكن أن يأتي بها أحد من في البيت من الرجال أو الصبيان.

ولقد قال رسول الله (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن ) )فبيت المرأة خير لها حتى من المسجد فكيف بغيره وإن هذا الحديث الصحيح ليدل على أنه يجوز للرجل أن يمنع المرأة من الخروج للسوق ما عدا المسجد ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج، أما منعها من التبرج والتعطر عند الخروج فإنه واجب عليه ومسئول عنه يوم القيامة، وعلى المرأة إذا خرجت أن تخرج بسكينة وخفض صوت ولا تمشِ كما يمشي الرجل بقوة تضرب الأرض برجلها وتهز كتفيها وترفع صوتها قالت أم سلمة رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها. هذه صفات نساء المؤمنين فاقتدوا بهن لعلكم تفلحون ولا تغرنكم الحياة الدنيا وزينتها ولا يغرنكم من لا يؤمنون بالله واليوم الآخر فإن هذا التبرج والثياب القصيرة والضيقة إنما صنعت تقليدا لهم وإن أعداءكم يعلمون أنهم لو دعوكم إلى الكفر ما كفرتم ولو دعوكم إلى الشرك ما أشركتم ولكن يرضون منكم أن يهدموا أخلاقكم ودينكم من جهات أخرى من جهة محقرات الذنوب التي يحقرونها في أعينكم فتحتقرونها وتؤاتونها حتى تنزل بكم إلى النار، قال النبي (( إن الشيطان قد أيس أن تعبدوا الأصنام في أرض العرب ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات يوم القيامة ) )، فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تنخدعوا بما يقدمه لكم أعداؤكم إنكم الآن على مفترق طرق فتحت عليه الدنيا وانهال عليكم الأعداء قدم البعض منهم إلى بلادكم بعاداتهم السيئة وتقاليدهم المنحرفة وسافر البعض منكم إلى بلادهم وشاهدتموهم في وسائل الإعلام في الصحف والتليفزيون.

فإما أن يكون في دينكم صلابة تتحطم عليها مكايد الأعداء وفيكم قوة الشخصية الإسلامية فلا تقتدون بهم ولا تغترون بهم وتتمسكون بما كان عليه أسلافكم الصالحون فتنالون خير الدنيا والآخرة. وإما أن يكون الأمر بالعكس لين في الدين وضعف في الشخصية وانهيار أمام المثيرات فتبوؤن بالصفقة الخاسرة قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين.

قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت