الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب
الكبائر والمعاصي, قضايا المجتمع
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الرياض
جامع الإمام تركي بن عبد الله
1-العقل نعمة من الله تعالى. 2- خطر المخدّرات وأضرارها. 3- نصحية للمبتلَين بالمخدرات. 4- وصية الآباء بالمحافظة بأبنائهم والعناية بهم. 5- ضرورة التعاون في دفع هذا البلاء ورفعه. 6- إقامة الحد على مروِّجي المخدرات.
أمّا بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.
عباد الله، يقول جل جلاله ممتنًّا على عباده عامَّة: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ وَحَمَلْنَـ?هُمْ فِى ?لْبَرّ وَ?لْبَحْرِ وَرَزَقْنَـ?هُمْ مّنَ ?لطَّيّبَـ?تِ وَفَضَّلْنَـ?هُمْ عَلَى? كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء:70] .
أيها المسلمون، في هذه الآية يبيّن الله تكريمَه لبني الإنسان، كرّم الله بني الإنسان، وفضَّلهم على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا، هذا التكريم تمثَّل في خلق الله لابن آدم على أحسنِ تقويم، لَقَدْ خَلَقْنَا ?لإِنسَـ?نَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4] ، ي?أَيُّهَا ?لإِنسَـ?نُ مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ ?لْكَرِيمِ ?لَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِى أَيّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8] . خلقه فأحسَن خلقَه، فصار خَلقه في أحسنِ خَلق وأكمله، ثم كرَّمه بالعقل الذي يميِّز به بين النافع والضار وبين الخير والشر، وإذا كمُل هذا العقل ميّز الهدى من الضلال والحسَنَ من القبيح بتوفيق الله وهدايته له.
وهذا العقل أُمِر العبد بالمحافظة عليه وإبعاد كلِّ ما يفسده ويكدِّر صفوَه، فإنَّ به حياةَ الإنسان، وإذا خلا من هذا العقل صار جسدًا خواء لا فائدةَ فيه ولا خيرَ من وجودِه، ولذا بيَّن الله ندمَ أهل النار يومَ القيامة فقال عنهم: وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَـ?بِ ?لسَّعِيرِ [الملك:10] ، لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ إنهم ليسمعون ويعقِلون، ولكنهم لم ينتفِعوا بعقولهم ولم يستفيدوا منها، وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ ?لْجِنّ وَ?لإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَ?لأنْعَـ?مِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [الأعراف:179] ، لهم عقول لكن لم يفقهوا بهذا العقل، ولم يستعملوه فيما ينفعهم، بل عطَّلوا منافعَه.
أيها الإخوة، إنَّ العقل نعمة من الله على عبده، متى سعى في إضعافه فإنه قد جنى على نفسه جنايةً عظيمة.
أيها الإخوة، إن هناك سلاحًا فتّاكًا ومرضًا خفيًّا، سلاحًا فتّاكًا في قلب المجتمع المسلم، ومرضًا وداء عُضالًا، ألا وهو داء المخدِّرات، ذلك السلاح الفتّاكُ الذي يفتك بالأمة ويقضي على كيانها ويقضي على أخلاقها، ويحطِّم الأمّة، يحطّم قوّتها المعنوية والمادية، ويجعلها أمة لا تعي ولا تعقل ولا تدرك.
هذا السّلاح الفتّاك استعمله أعداءُ الإسلام لضرب أمّة الإسلام، بل استعملوه لضرب الشعوب عمومًا، ليقضوا على كيان المجتمعات وعلى قيَمها وعلى أخلاقها وعلى فضائلها، ولا سيّما الأمة المسلمة، فهم حريصون على ما يضعف كيانَ الأمة المسلمة، وعلى ما يدمّر قِيمها وأخلاقها وفضائلَها؛ لأن الأمة عزيزةٌ بدينها وعزيزة بقيَمها وفضائلها، وَلِلَّهِ ?لْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8] . فالمؤمنون بدينهم وأخلاق إسلامهم أعزّاء، ومتى فقدوا أخلاقَهم ومتى فقدوا قيمَهم وفضائلهم فإنهم كما قال الله: إِنْ هُمْ إِلاَّ كَ?لأنْعَـ?مِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [الفرقان:44] ، وَ?لَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ?لأَنْعَـ?مُ وَ?لنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ [محمد:12] .
أيها المسلمون، تسمعون في بعضِ الأحيان إعلانًا عن عقوبةِ مروِّجي المخدِّرات، والتحدّث عن جريمتهم، وكيف أدخلوا هذا البلاءَ العظيم إلى بلادِ الإسلام، وأنهم يضعونها في أحشائهم ويفعَلون ويفعلون، هؤلاء المجرمون الآثمون الذين أرادوا بهذا البلاءِ إفسادَ الأمة وضياعَ دنيها وأخلاقها هم جزء من مؤامرةٍ عالمية على الإسلام وأهله؛ لأن هذا الداءَ متى ما حلَّ في أيّ مجتمع فإنه كفيل بتدمير القيَم والفضائل.
أيها المسلمون، إنَّ داءَ المخدّرات إفسادٌ في الأرض، والله لا يحبّ الفساد، والله لا يحبّ المفسدين، إفسادٌ في الأرض، وأيُّ إفسادٍ أعظم من فساد هذه المخدرات؟! إنها تجعل متعاطيها عُضوًا أشلَّ في مجتمعه، تجعله منحرفَ الأخلاق فاسدَ الطباع، تجعله لا يشعُر بمسئوليّة، ولا يهتمّ بواجب، ولا يرعى زوجةً وأولادًا، تجعله يلهث وراءَ تلك المخدّرات، ويبذُل كلَّ جهده ومالِه وعِرضه في سبيل الحصول عليها، تراه ـ والعياذ بالله ـ شقيًّا في نفسه، يشقى به بيتُه من زوجةٍ وأولاد وأبوين، فهم يشقَون به بما يشاهِدون من حالته السيّئة وانحرافه الخلُقيّ وفساده والعياذ بالله، أجل إنهم يشقَون به، فهو يجلِب عليهم المصائبَ، ويضَعهم في غايةٍ من الاضطراب، إنهم لا يأمنون حياتهم أمامَه، ولا يدرُون ماذا سيفاجِئهم به، فإنه إن لم يجِد ما يشتري به هذا المخدِّر بذل كلَّ ما يملك، بل حتى محارمَه يرضى أن يقدِّمهم لمن يعطيه هذا الداءَ الخبيث، إنها جريمةُ العصر وبليّةٌ من البلايا. نسأل الله أن يحفظَ المسلمين من كيدها.
أيها الإخوة، إنهم لا يدرون ماذا سيفاجئهم، وإنّه أحيانًا قد ينحرِف حتى ربما قتَل ولدَه وأمّه وزوجتَه وقتل من حَوله، إنه يتصرَّف تصرّفاتٍ هوجاء، تصرّفاتِ فاقدِ العقل، وأحيانًا يكون فاترًا يلقِي نفسه في الطّرقات، ويغدو مع الناس لا يشعُر بما يقول ولا بما يدور حولَه، يعيش في خيالٍ، لا يدري عن واقعِه الذي يعيش فيه.
أخي المسلم، اتَّق الله في نفسِك، فإن كنتَ ممن ابتُليتَ بهذا الداء فحاوِل التخلّصَ منه، حاول التوبةَ إلى الله والتخلّص من هذا الداءِ الخبيث، تخلّص منه بقدرِ ما يمكن، فإنّ التوبة مفتوحة، بابُ التوبة مفتوح، ومن أراد البعدَ عن السوء فإنّ الله سيعينه.
أخي المسلم، لا تقل: هذا داءٌ استفحل لا أستطيعُ علاجه. لا، حاوِل واعقِد العزيمة الصادقةَ والجأ إلى الله وتضرَّع بين يديه أن يخلِّصَك منه ويعافيَك من شره.
أخي المسلم، من ابتُلي بترويجها وبيعها فليتَّق الله في نفسِه، وليعلم أنّه من المفسدين في الأرض، والله لا يحبّ الفساد، إنّه داخل في قوله تعالى: وَمِنَ ?لنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ?للَّهَ عَلَى? مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ?لْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى? سَعَى? فِي ?لأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ?لْحَرْثَ وَ?لنَّسْلَ وَ?للَّهُ لاَ يُحِبُّ ?لْفَسَادَ [البقرة:205] .
فاتّق الله، وتخلَّص من هذه التجارةِ الخبيثة، لا يخدعنَّك ما تدرُّه عليك من مالٍ، فإنّ هذا المال مالٌ خبيث ومكسب سيّئ وحرامٌ عليك، إنه مالٌ حرام عليك، مكسَب خبيث، إن تصدَّقت ما قَبِل الله صدقتَك، وإن أنفقتَه ما قبِل الله منك، وإن تركتَه كان حَطبًا عليك يومَ القيامة. إنه مالٌ خبيث لا خيرَ فيه. فاتّق الله أن تطعِم نفسَك وأولادَك هذا المكسبَ الخبيث، تخلّص منه ـ أخي المسلم ـ وتُب إلى الله من شرّه.
أيها الآباء الكرام، اتَّقوا الله في أولادكم، وربّوهم التربيةَ الصالحة، وراقبوا أخلاقَهم وسُلوكهم ومَن يستصحِبون ومن يصاحِبون ويعاشِرون، راقبوا ذلك بكلِّ دقّة، فإنَّ مراقبتَكم لهم بتوفيقٍ من الله تجعلهم في أمانٍ من الوقوع فيها، وإذا أهملتم الأولادَ وتركتم تربيتَهم ولم يكن عندكم علمٌ بأين ذهبوا ولا مع من ذهبوا فيوشِك أن يقتنصَهم جلساءُ السوء، ويغرُونهم بهذا البلاء، فيصعبُ عليك أن تخلِّصَهم من هذا البلاء.
فيا أيها الآباءُ الكرام، ربّوا الأولادَ ووجِّهوهم، وحثُّوهم على الخير، وبيِّنوا لهم أضرارَ تلك المخدّرات، وحذِّروهم منها ومن صُحبة أهلها.
أيها المسلمون، هذه التجارةُ الخبيثة الملعونَة يدعو إليها أحيانًا ضَعفُ الإيمان وقِلّة الخوف من الله، فمن لا إيمانَ في قلبه ومَن ليس في قلبه خوفٌ من الله لا يبالي بأيّ مكسَب نال، لا يبالي بالمكاسِب أمِن حلالٍ أم من حرام، همُّه أن ينالَ المكاسب؛ لأنّ الإيمان ضعيفٌ في قلبه، فتغريهِ المادة والطمع السيّئ، إذا رأى أن تلك التجارةَ فيها ربح عظيم ضحى بدينه وأخلاقهِ ومصلحةِ أمتِه في سبيل الحصولِ على مالٍ خبيث، هذا المال لا يوفَّق فيه لخير، وإنما يكون مالًا حرامًا يؤول به إلى الفقرِ والبلاء والعياذ بالله.
أيّها الشباب المسلم، اتّقوا الله في أنفسكم، واحذَروا مجالسةَ من لا خيرَ فيه ومن لا خيرَ في صُحبته، حتى لا يغرُوكم بهذا الشرّ، ولا يوقعوكم في هذا البلاءِ، فاحذروا ـ عباد الله ـ من ذلك.
أيّتها الأمّة، إنَّ الله جل وعلا أمرنا أن نتعاونَ على البِّر والتقوى بقوله: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ?لْبرِ وَ?لتَّقْوَى? وَلاَ تَعَاوَنُوا ْ عَلَى ?لإِثْمِ وَ?لْعُدْوَانِ [المائدة:2]
فمِنَ التعاون على البرِّ والتقوى أن لا ندعَ لهؤلاء المجرمين إجرامَهم، لا ندعهم ينخُرون صفوفَ المسلمين، لا ندعهم يتمكَّنون من نشرِ بلائهم بين الأمة، بل نأخذ على أيديهم نصيحةً وتحذيرًا، ثم إبلاغًا بهم حتى لا نترك لهم المجالَ واسعًا. إنّ التستُّر عليهم وإخفاءَهم وإخفاءَ عيوبهم وتركَهم بلاءٌ على الأمة بلاء عظيم، يستشري في الأمة حتى يصعُب عليها العلاج، فلا بدّ من نصيحةٍ لمن قبل النصيحةَ، وكشفِ أحوالهم؛ لأنّ هذا بلاءٌ عظيم. نسأل الله العفوَ والعافيةَ لجميع المسلمين من كلّ بلاء.
أيها المسلمون، لم تصَب الأمة بداءٍ أعظم من هذا الداءِ الخبيث، ولا ببلاءٍ أعظم من هذا البلاءِ، فكم له من فساد في الأمة، يجعل الإنسانَ يعيش بلا روحٍ بلا عقلٍ بلا فِكر بلا رَأي، يجعل الإنسانَ أشبهَ ما يكون ببهيمةِ الأنعام، يجعل الإنسانَ لا يقدِّر مسؤوليةً ولا يشعر بواجبٍ ولا يربِّي أولادَه ولا يقوم بشؤونِ أسرته، كم أسَر تشقى من حالِ أبيهم، هو صاحبُ مخدّرات، لا يبالي بأولادِه، لا يسأل عن نفقةٍ عليهم، ولا يبالي بنفقتهم ولا بتوجيههم ولا بتعليمهم؛ لأنه يعيش في خيالٍ، يعيش في حالةٍ غير ما يعيش فيه النّاس، هو في ذلٍّ وهوان وفسادٍ وانحراف وفٌقدان فِكر ورأي ووعي. نسأل الله العفوَ والعافية.
فعلى المسلمين تقوَى الله والتناصُح فيما بينهم، وأن يعينَ بعضهم بعضًا على الخير، ويحذِّر بعضهم بعضًا عن الشرّ، ولا يدعوا للمجرمين أن يَعثوا في الأرض فسادًا، فإنهم إذا تُركوا وتغوضِي عنهم وسُتِرت حالهم يوشِك أن يعمَّ بلاؤهم، والبلاءُ ليس محصورًا فيهم، يتعدّى لفلانٍ وفلان وفلان، يتعدّى لي ولك وللكلّ. نسأل الله العفوَ والعافية في الدنيا والآخرة.
فعلى المسلمين تقوَى الله، وعلى مروِّجيها أن يتوبوا إلى الله ويتخلَّصوا من هذا البلاءِ العظيم، وعلى متعاطيها التوبةُ إلى لله، وعلى الآباءِ تربيةُ الأولاد وتوجيهُهم، وعلى المجتمعِ أن يكونَ ذا وعيٍ ويقظَة من بلاء أولئك.
أسأل الله أن يحفظَ الجميعَ بالإسلام، وأن يحيطَنا وإياكم بعنايتِه، ويوفِّقنا وإياكم للصواب، وأن يصلِح ذريّاتنا جميعًا، ويحفظَ شبابَ أمتنا من هذا البلاء ومن كيدِ أولئك، إنه على كلّ شيء قدير.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، يقول الله جل وعلا: إِنَّمَا جَزَاء ?لَّذِينَ يُحَارِبُونَ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ?لأرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مّنْ خِلَـ?فٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ?لأرْضِ ذ?لِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ?لدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ?لآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33] .
أستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أمّا بعد: فيا أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.
عبادَ الله، لما خرَجت هذه المخدراتُ في القرنِ الثامن من الهجرة وشاهدَ علماء الإسلام أضرارَها وفسادها حكموا عليها بأنها بَلاء، وبأنها أعظمُ من الخمر، بل قالوا: إنّ فيها مائةَ مفسدةٍ تفوق مفاسدَ شرب الخمر؛ لأنها تعطِّل في الإنسان الفضائلَ والأخلاق، تحوِّل ذلك الرجلَ العاقل إلى ديّوث خبيث، لا يبالي بمحارمه، ولا يشعر بأي ضررٍ يحيط به، تحوِّل كيانَه وفضائله وتجعله ـ والعياذ بالله ـ في غايةٍ من السَّفالة والرذالة؛ ولذا عزَّر المسلمون بقتل مروِّجها تخليصًا للأمّة من هذا البلاء، فقتلُ المروِّجين إنما هو من القضاءِ على المفسدين المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فسادًا، فإقامةُ التعزير عليهم بقتلِهم إنما هو تنفيذٌ لحكم الله، والله لا يحبّ الفساد، وهؤلاء مفسدون لا خيرَ فيهم، ففي إيقاعِ القتل عليهم ردعٌ لأمثالهم ومَن تسوِّل نفسُه هذه الجريمةَ والفساد. نسأل الله العفوَ والعافية والثباتَ على الحق والاستقامةَ عليه، إنه على كلّ شيء قدير.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أنّ أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
وصلوا ـ رحمكم الله ـ على محمد امتثالًا لأمر ربكم، قال تعالى: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين...