فهرس الكتاب

الصفحة 2532 من 5777

الإنتفاضة بعد القمة في لبنان

العلم والدعوة والجهاد

القتال والجهاد

هيثم جواد الحداد

لندن

المنتدى الإسلامي

1-إخبار النبي بالملاحم والفتن التي تكون آخر الزمان. 2- الانتفاضة أجهضت مشروع التسوية السلمية مع اليهود. 3- عقيدة الولاء والبراء تنقض التسوية السلمية. 4- الصلف والاستكبار الإسرائيلي. 5- الانتفاضة كشفت عورات المتخاذلين. 6- ضرورة الإعداد والاستعداد للمواجهة مع اليهود.

وبعد:

أيها الإخوة، إن التصعيد الخطير المتمثل في الاحتفال ـ ولو كان رمزيًا من أجل وضع حجر الأساس لبناء هيكلهم المزعوم على أنقاض أقصانا، مسرى رسول الله، وثالث أفضل مقدساتنا الذي تشد إليها الرحال، وتضاعف فيها الصلاة ـ وإن كان يحمل في طياته خطرًا كبيرًا وبداية لمواجهة كبرى، فإني والله لا أستطيع كتمان فرحة تختلج بين ثنايا نفسي، تبرز على استحياء بين فينة وأخرى.

إننا ولله لم نكن نخشى أن تسير الأمور نحو الصدام مع يهود، فهذا أمر أرضعتناه أمهاتنا في المهود، ولكننا كنا نخشى أن تسير الأمور في عكس هذا الاتجاه، إن الخوف على هذه الأمة لا يكمن في إراقة دماء أبنائها في مواقف الشرف ومواطن العزة، فهذا أمر نتقرب به إلى الله عز وجل، وتتلذذ نفوسنا به، وكل مؤمن يتطلع إليه.

إِنَّ ?للَّهَ ?شْتَرَى? مِنَ ?لْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْو?لَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ?لّجَنَّةَ يُقَـ?تِلُونَ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي ?لتَّوْرَاةِ وَ?لإِنجِيلِ وَ?لْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى? بِعَهْدِهِ مِنَ ?للَّهِ فَ?سْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ?لَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذ?لِكَ هُوَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ [التوبة:111] .

نفديك بالروح يا أقصى..وحيَّ هلًا بميتةٍ في سبيل الله تحييني

في ذمة الله يا روح الشهيد.. فما ماتتْ.. وقد نال فضلا غير ممنونِ

تألقي يا طيور الخلد واحتفلي بالروح.. وأسري بها بين البساتين

يا من تطامن للأفعى وملمسها وبين أنيابها سمُّ الثعابين

آمنتُ بالحربِ يا جند السلام.. فهل ألّفتمُ بين نيرانٍ و"بنزينِ"

في صحيح البخاري عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: (( مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى ) ).

عباد الله، إن الفتن والملاحم التي تسبق الأشراط الكبرى ليوم القيامة، تجزم بحدوث أحداث هائلة يدور رحاها في تلك البقعة، وهذا أمر يكاد يصل إلى درجة القطع، فالمعركة بيينا وبين يهود قادمة لا محالة، هذا أمر كوني قضى به الله عز وجل.

في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) ).

وفي سنن أبي داود ومسند الإمام أحمد عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ ) )يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ [1] .

قال في عون المعبود: (وَالْأَصَحّ أَنَّ الْمُرَاد بِالْعُمْرَانِ الْكَمَال فِي الْعِمَارَة أَيْ عُمْرَان بَيْت الْمَقْدِس كَامِلًا مُجَاوِزًا عَنْ الْحَدّ وَقْت خَرَاب يَثْرِب, عمران بيت المقدس خراب يثرب وخراب يثرب خروج الملحمة وخروج الملحمة فتح القسطنطينية وفتح القسطنطينية خروج الدجال) .

إن إقرارنا بقدوم هذه الملحمة الكبرى، يضعنا أمام حقائق كل واحدة أكبر من أختها:

أولًا: إنه يزيل عنا شبح اليأس الذي ألقى بظلاله البائسة على ثلل من أقوامنا في بقاع شتى، فجهلهم بأشراط الساعة وما يجري قبلها، يجعلهم يخرجون ما يحدث عن إطاره الكوني الشرعي الصحيح، فينظرون وقد رأوا تفوق اليهود على المسلمين في جميع المجالات، ثم ينظرون مرة وإذا بهم يرون بني صهيون وقد أوغلوا في اعتداآتهم، ولا راد لهم من دون الله أحد، ثم يعيدون النظر كرة أخرى، فإذا حقيقة مرة تصفع وجوههم متمثلة في خيانة قادتهم، فينقلب إليهم نظرهم خاسئًا، ليلقي بهم في أغلال حسرة لا تنطفء إلا بيأس يخرج الإنسان من حيز حمل هم الأمة، إلى راحة الإخلاد إلى الدنيا، وترك العمل للآخرة، والاستسلام للواقع المهين.

إن علم الإنسان بهذه الأشراط مع عميق علمه بسنن الله عز وجل الكونية والقدرية، يجعله يصحح النظر والفكر فيما يجري، فيطالع بنظر بصريته، قبل أن يطالع بنظر بنصره، فيرى الحقائق على ما هيه،فيعلم أنما يجري ما هو إلا تسارع لأحداث كتبها الله عز وجل، وأخبرنا بها، وأمرنا بالتفاعل الصحيح معها، هذا العلم يدفع عنه أي وسواسِ يأس أو شعور إحباط.

يا شعرُ أشجاك صوت القدس منتحبا أم صوت إيمان أم أترابها الأخرُ

ما زلت تجترُّ أحزانا مخضبّة وما لها اليوم في ساح الفدا أثر!!

ماذا دهى أمة الإقدام فانخذلت أين الإخاء؟! ألا للحق منتصر؟!

ثانيًا: إن تسارع الأحداث نحو مواجهة شاملة مع يهود، وإن تخللها سقوط شهداء، وإراقة دماء، يصب في صالح عقيدتنا ويغذ بخطانا إلى الإمام.

عباد الله، دعونا نقرأ هذه الأحداث بواقعية متجردة من العاطفة إيجابية كانت أو سلبية، من خلال سرد لمسلسل الأحداث التي جرت في السنوات الأخيرة، حتى ننظر بعيني بصيرة متأملة للأحداث في ظل عمق إيماني، وترابطي تحليلي، ينظر إلى كليات الأمور ولا يهمل تفصيلاتها.

في السنوات العشرة الأخيرة سار اليهود مع قومنا العرب في ما يسمى بالمسيرة السلمية، التي صاحبها ألوان من التطبيع الثقافي والاقتصادي، وربح اليهود في هذه الجولات مكاسب جمة، حيث نجحوا في اختراق ثقافي لدول عديدة، وسيطرة سياسية على جميع الأنظمة المحيطة بهم، بل غير المحيطة بهم، حتى ظنوا أن الأرض قد مهدت، وأن ثمار سلامهم هذا قد حان أوان قطافها، حتى إذا جاء كامب ديفيد ليفرحوا بسلب الأقصى في صفقة تجارية يجريها الرئيس الفلسطيني من خلال جرة قلم، بعد أن فوض من قبل زعماء العرب على ملكية مسرى رسول الله ، وإذا به لسبب أو لآخر يمتنع عن هذه الصفقة، لتتلاشى آمال الأوهام التي بناها بني صهيون في أحلام سكرتهم.

أسقط في يد القوم، وجن جنونهم وثارة ثائرتهم، وحاولوا من خلال أمهم، وجاريتهم أمريكا الضغط على قومنا حتى يبيعوا الأقصى، لكن يأبي الله ذلك بمنه وكرمه.

بعد هذه الضربة القاصمة التي عصفت بجهودهم المتواصلة، وجدوا أنفسهم يواجهون واقعا مؤلمًا طالموا تمنوا التخلص منه، لا بد من أخذ الأقصى بالقوة، لكن يهود أهون من أن يبتدئون بمواجهة لا يدرون ما مصيرها، فيقوم شارون وبحراسة ثلاثة آلاف جندي، بصورة تحمل في طياتها تعبيرًا رسميًا عن الخوف، يقوم بزيارة المسجد الأقصى، وهنا يقابل هؤلاء الجبناء بعواصف عاتية من الغضب، وموجات عنف لم تكن في حسبانهم، ظنوا أنها مجرد موجة هزتها ريح عنيفة لا تلبث أن تهدأ، لكن المواجهات استمرت، وقدم الفلسطينيون تضحيات سخية، وبالغوا في بذل دمائهم بصورة أذهلت العالم كله، وأعادت صور البطولات السابقة.

وصُمودُ شَعْبٍ والسِّهامُ تَنُوشُهُ يُكْوَى بِهَا الآباءُ والأبْناءُ

وقوافلُ الشَّهداءِ والجَرْحَى وما غَنَّى بهِ ـ في الساحةِ ـ الشُّهداءُ

قالُوا وقَوْلَتُهمْ شَذىً وحديثُهمْ عِطْرٌ بِهِ تَتَعَطَّرُ الأجْوَاء

دَمُنا فِدَى الأقصَى يسيلُ وفي هَوَى أوطانِنا تَتَناثَر الأشْلاءُ

وعلَى جماجِمنا ستُكتَبُ خَلْفَنا لبِلادِنا ولِشَعْبِنا العَلْياءُ

والكَونُ يَسْألُ كُلُّهُ عنهمْ كأن لَمْ يَبْقَ فِي هَذِي الدُّنا شُرَفَاءُ

مَنْ هَؤُلاءِ الثَّائِرونَ كأنَّهمْ مِنْ غيرِ كَوكَبِنا المُرَزَّأِ جَاءُوا

والقُدْسُ وُجْهَتُهُمْ هَوىً وعَقِيدَةً وصُمودُهمْ سَارَتْ بِهِ الأنْباءُ

وهنا أسقط في أيدي يهود، وتيقنوا حينئذ أن جهود سنين من العمل الدؤوب من أجل السلام المشؤوم والتطبيع الماكر ومحاولات طمس هوية الشعوب الإسلامية، كل ذلك خسروه في لحظات.

عباد الله، إن التطبيع مع يهود والسير في نحو السلام المشؤوم معهم هو الذي كنا نخشاه ونحاذره، لأنه المعول الذي سيضرب بكل قوة عقيدة هذه الأمة وبنيانها المبني على التوحيد، والمعتمد على الولاء والبراء.

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عز وجل ) ) [2] .

إِنَّ ?للَّهَ ?شْتَرَى? مِنَ ?لْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْو?لَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ?لّجَنَّةَ يُقَـ?تِلُونَ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي ?لتَّوْرَاةِ وَ?لإِنجِيلِ وَ?لْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى? بِعَهْدِهِ مِنَ ?للَّهِ فَ?سْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ?لَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذ?لِكَ هُوَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ [المجادلة:22]

أما الآن، وبعد أن ولى هذه السلام، ونسأل الله عز وجل أن يكون بدون رجعة، فإننا نحمد الله على ذلك حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.

لقد أدرك اليهود أنهم فشلوا في محو عقيدة الولاء والبراء من نفوس المسلمين عمومًا ومن نفوس الفلسطينيين خصوصًا، فهذا الجيل الذي ترعرع بين أحضان أغاني اللهو، ومناهج التغريب، وثقافة التسامح مع الديانات الأخرى، وسياسات التميع، هذا الجيل في العالم العربي والإسلامي هو الذي ينتفض وينقلب رأسًا على عقب، لينادي بالموت لأمريكا، والإحراق لليهود، ويصيح بأعلى صوته مطالبًا بفتح جبهات الجهاد.

إن الذي يجري على الساحة قد جدد في كيان هذه الأمة عقيدة الولاء والبراء، وأجج نار العداوة تجاه يهود، وأشعل فتيل الاستعداد للمواجة، ودق طبول الحرب.

سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا

ونفس الشريف لها غايتان ورود المنايا ونيل المنى

وما العيشُ ـ لا عِشْتُ ـ إن لم أكن مخوف الجناب حرام الحِمَى

لعمرك هذا ممات الرجال ومن رام موتًا شريفًا فذا

بعد أن أدرك يهود فشلهم الذريع في الاستيلاء على الأقصى بالدهاء والمكر والخديعة باسم السلام، علموا أن لا مناص من أخذه بالقوة، لا شيء غير القوة.

عباد الله، إننا لا نستبعد الآن أن يتجه اليهود إلى بناء هيكلهم ولو اضطرهم ذلك لاستخدام شتى أنواع القوى، ولا يعلم إلا الله مالذي سيحدث عند ذلك.

أيها الإخوة، خلاصة القول: إن يهود يتحركون استجابة لعقيدتهم التي تحتم عليهم بناء هيكلهم المزعوم، لن يترددوا في هدم الأقصى مهما كلفهم ذلك من ثمن، فإنهم يريدون الأقصى بأي وسيلة، سلمية كانت أو عسكرية.

أيها الإخوة، وزير البنى التحتية الإسرائيلية وصل إلى حد أن طالب المسلمين بأن يتقدموا بالشكر لإسرائيل؛ لأنها تسمح لهم بالصلاة في المسجد الأقصى!!. وقال ليبرمان في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية بتاريخ (3-7-2001م) :"إن على المسلمين أن يتفهموا قوانين اللعبة بشكل أفضل، فهذا المكان (الأقصى) لليهود، ونحن نسمح لهم بالصلاة في مكان نحن نعرف أنه لا يحق لهم أن تطأه أقدامهم".

ويواصل ليبرمان قائلًا:"إن دولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، وقد قامت لكي يستطيع اليهود في كل أنحاء العالم أن يتعبدوا بحرية في أماكنهم المقدسة، وأهم هذه الأمكنة هو هذا المكان".

أما وزير الأمن الداخلي الليكودي عوزي لانداو فقال ـ في أعقاب اجتماع عقدته الهيئة القيادية للشرطة ـ: إن إسرائيل لا يمكنها أن تمنع اليهود للأبد من الوصول للمسجد الأقصى والصلاة فيه على اعتبار أن هذا حق طبيعي لهم.

وأضاف بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الإسرائيلي وأحد قادة حزب العمل: إن على حكومة إسرائيل أن تتصرف بحكمة في كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى، لكن عليها أن تعمل في الوقت ذاته على أن يعي الفلسطينيون والعرب والمسلمون أن الوضع القائم حاليًا في المسجد وضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

ويضيف بن اليعازر في تصريحات للتلفزيون الإسرائيلي بتاريخ (25-7-2001م) : إن اليهود يتعرضون لتمييز عنصري واضح في كل ما يتعلق بالصلاة في المسجد الأقصى! ويدعي بن اليعازر أنه كان من المفترض أن يتم تسوية مسألة صلاة اليهود في الأقصى منذ عام 67م [3] .

أيها الإخوة، إننا والله، نحمد الله عز وجل أن هذه الأمة بأن لم يسلب منها أقصاها بما يسمى السلم.

أتدرون لماذا يا عباد الله، لأن استلاب الأقصى بالسلام، لا يتم إلا بعد أن تكون عقيدة الأمة سلبت، واستبيح دينها، وهل من خسارة تجاوز خسارة الأمة لعقيدتها، وهل من فاجعة أنكى من فاجعة الدين.

في سنن الترمذي عن ابْنَ عُمَرَ قَالَ قَلَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِه: ِ (( اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا ) )ثم ذكر فيها: (( وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا ) ). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَر [4]

لن يتم استلاب الأقصى بالسلام إلا إذا رضينا بتسليمه لهم، ومعنى هذا أن مقدساتنا هانت علينا، فسلمناها طواعية لأعدائنا، وهل يكون للقوم دين أو عقيدة وهم يهدون أغلى مقدساتهم لأعدائهم طواعية ورغبة.

ثار القريض..وصوت القدس يشجيني واسترسل الدمع من وجدان محزونِ

تطاول الليل حولي، والهموم لظى كأن في الصدر نيران البراكينِ

فنفّسي يا قوافي الشعر عن كبدي فالهمُّ يٌفْرج بالشكوى إلى حينِ

يا مالك الملك..يا رحمن يا سندي من أمره الحق بين الكاف والنون

يا من أنرت على المختار غربته في ظلمة الغار يدعو ثاني اثنينِ

أدعوك دعوة نوحٍ عند مظلمةٍ أدعوك دعوة أيوبَ وذي النونِ

سخر لها يا إله الكون معتصما كما مننت على موسى بهارون

إن الخوف على هذه الأمة في أن تستباح عقيدتها، وتنسلخ من دينها، وعندئذ، وعندئذ فقط ترخص دماؤها، وتمتهن كرامتها، ويباع هوانها في سوق النخاسة العالمي.

أيها المؤمنون، لقد رحمنا الله وحفظنا من هذا الهوان، وتلك الطامة العظمى.

أيها المؤمنون، إن الذي يجري الآن في أرض الرباط أرض فلسطين دليل دامغ على أن نبض الإيمان ما زال حيًا في هذه الأمة، ولهذا فإنني لا أكتم فرحتي بذلك بعد أن كادت مسيرة السلام تعصف بكل أمل بقي في النفوس حول إيمان هذه الأمة، وهذا هو الذي يجعلني أقول إن ذلك كله يصب في صالح عقيدتنا ويغذ بخطانا إلى الأمام.

عباد الله، إن من فوائد هذه الملاحم الكثيرة التي تجري على أرض الرباط في فلسطين، أنها كشفت الأقنعة عن الوجوه الحقيقة لقيادات هذه الأمة السياسية، تلك القيادات التي امتطت ظهور الشعوب في لحظة غفلة، ثم أصبحت تتلاعب بعواطفها، وتتمسح بمسوح الإسلام في كل لحظة وحين.

أين هذه القيادات وهي ترى شلالات الدماء تتدفق أمام أعينهم، أين هذه القيادات وهي تشاهد ثالث أقدس مقدساتها تنتهك حرمته ولا يتحرك لها ساكن، أين هذه القيادات وهي ترى الثكالى تنوح، والصبايا تصيح، أين هذه القيادات وهي ترى الرجال تقهر، والشباب ينحر.

أيها المؤمنون، أتدرون ما فائدة هذه النداءات، فائدة هذه النداءات كبير، أْي والله كبير، إن فائدته أن تعلم أيها المسلم أنه لا أمل لهذه الأمة في هذه القيادات، ولذا فلا داعي لندائها مرة أخرى.

أيها المؤمنون، وهنا تبرز لنا الحقيقة الثالثة التي تفرض نفسها أمام أعيننا، وهي: ماذا أعددنا لهذه المواجة الكبرى، مع يقيننا بعجز قياداتنا عن الموقف المشرف ولو في أضعف صوره؟

هل تحركنا لتصحيح أوضاعنا، من أجل تسليم زمام أمرنا لمن يرضي الله ورسوله ويعمل في صالح هذه الأمة؟

أليس من الواجب علينا أن نكف عن كثرة التنديد والاقتصار على مطالبة القادة بالعمل، لأن الاقتصار على مطالبة القادة دون العمل الفردي خدعة شيطانية كبيرة انطلت على كثير من المسلمين في هذه الأيام.

إن كثيرًا من إخواننا المسلمين بعد أن تعصر قلوبهم الأحداث المؤلمة ينفجرون بمطالبة قادتهم وزعمائهم باتخاذ المواقف المشرفة، وفي غمرة هذه المطالبة ينسى الفرد أن يقدم ما يستطيع في سبيل هذه الأمة المنكوبة.

يا أخي، يا عبد الله، يا من يتفطر فؤادك الحي من هذه المشاهد، قادتنا غسلنا أيدينا منهم، فهل غسلت يدك من نفسك، لا تبادرني قائلًا: ولكني فرد فماذا أفعل؟

فأعاجلك بالجواب: يمكنك أن تفعل الكثير، ولولا ضيق الوقت لبينت لك هذا الكثير الذي يمكن أن تفعله، لكني أسألك سؤلا تختبر به مدى جديتك في تناولك لقضيتك وتفاعلك مع أحوال إخوانك في فلسطين أو في غيرها.

كم درهمًا أنفقته لصالح إخوانك في فلسطين، كم مرة دعوت في جوف الليل أن ينصر إخوانك، ما هي الإعدادات الإيمانية، والمعنوية، والمادية التي بدأت بالأخذ بها استعدادًا ليوم تدعى فيه للجهاد؟ لا تجبني يا أخي ولكن اجلس مع نفسك وستجد الجواب.

أيها المؤمنون، إن من السذاجة والبلاهة أن نظن أننا سنلج في مواجهة مع يهود بين ليلة وضحاها، دون الأخذ بجميع أسباب القوة المادية والمعنوية.

عباد الله، إن الجهاد بالسيف حيث تسيل الدماء، وتتطاير الأشلاء، لايمكن أن تقوم به الأمة دون مراحل طويلة من الاستعدادات النفسية، قبل الاستعدادات العددية والعسكرية، إن الاستعداد النفسي لخوض معركة مع عدو شرس هو الذي يفجر طاقات الرجال، لتثور على واقعها المؤلم، فتتخلص من الطغام الذين يجثمون على صدورهم.

عباد الله، إن واقعنا المؤلم الذي نعيشه على مستوى الأفراد وليس على مستوى الدول، يظهر لكل ذي لب بُعدنا بمسافات طويلة عن أي عمل جهادي يمكن أن تحيى به الأمة، فحالة الترف التي تسيطر على بيوتنا، وتهاوننا في تطبيق واجبات ديننا، فضلًا عن أداء محاسنن ديننا، لا يبشر بأننا قادرون على مواجهة دموية.

أما عن واقعنا في التعامل مع بعضنا البعض، حيث نوازع الاختلاف تعصف بكل مقومات وحدتنا، فإن هذا يكرس اعتقادنا بعجزنا عن مواجهة مسلحة.

عباد الله، إننا نحتاج إلى هزات عنيفة، توقظنا من غفلتنا، وتخلخل بنيان الخور في نفوسنا، وتضعنا أمام الحقيقة التي نراوغ لتجنب مواجهتها.

لكن تهون لأجل القدس أفئدةٌ وكلِّ حبّةِ رملٍ من فلسطينِ

لي في عُلاك عزاءٌ أستطيبُ به لكن إذا ضاع قدسي من يعزيني؟!

إن هذا الذي يجري، يقوم بهذا الدور الذي عجز عنه أقوام كثيرون، وصدق الله عز وجل: كُتِبَ عَلَيْكُمُ ?لْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَ?للَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة:216] .

عباد الله، أعود فأقول إن الذي يجري مبشر بخير عظيم إذا ما أحسنا استغلاله، وأتقنا التعامل معه، وهو ما سنشرحه في الخطبة القادمة، إن شاء الله تعالى.

[1] (صحيح) انظر حديث رقم (4096) في صحيح الجامع.

[2] الطبراني ( صحيح) انظر حديث رقم (2539) في صحيح الجامع.

[3] موقع إسلام أون لاين بتاريخ (2/8/2001م) .

[4] حسن صحيح الجامع (1268) .

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, نبينا محمد.

هذه الأيام هي من أنسب الأوقات التي يجب على المسلمين عمومًا وعلى أهل العلم والدعاة والإسلاميين خصوصًا الاستفادة منها واستغلالها في دعوة الناس إلى الله عز وجل، وإرجاعهم إلى الحق وتعميق صلتهم بالله عز وجل، ومن ثم تجهيز الأمة وتجيش كل طاقاتها للاستعداد لمواجهة كبرى، وملحمة عظمى.

إننا لا نتسبعد أن تفتح جبهات للجهاد على أرض فلسطين، فهل نحن مستعدون، أفرادًا أو جماعات؟

هناك مسؤولية كبرى تقع على أهل الإعلام، الذين هم بالدرجة الأولى خطباء المساجد، وأصحاب مواقع الانترنت، ومن لديهم وصول إلى الإعلام المرئي والمذاع، فعليهم استنفاذ كل ما في وسعهم لإبلاغ هذه الواجبات لعموم الناس.

إننا ننيط هذه المسؤولية بالدعاة وأهل العلم بعد أن فقدنا الأمل في عمل جاد أو حتى شبه جاد يقوم به حكامنا، لا سيما بعد موقفهم المخزي أمام ما يحدث، فيبدوا أنهم استكثروا على أنفسهم ما أصدروه من مواقف كلامية عند بدء الانتفاضة قبل أشهر، فآثروا الصمت البئيس.

أحياؤهم عار على أمواتهم والميتون مسبة للغابر

هم ينظرون إذا مددت إليهم نظر التيوس إلى شفار الجازر

خزر العيون منكسي أذقانهم نظر الذليل إلى العزيز القاهر

ومع ذلك، فإني أقول إنني لا أستبعد أن تقوم بعض الدول العربية بعمل خارج عن المألوف الذي اعتدناه لتظهر بمظهر الفارس المغوار، حتى تحفظ ما تبقى من ماء وجهها إن بقي لها ماء وجه، وههنا إني أدعو إخواني المسلمين إلى التريث وعدم الانخداع بكل عمل يسمعون عنه أو يرونه.

يجب علينا تكريس قناعة الناس بسقوط جميع الأنظمة والشعارات والقيادات معنويًا، ثم بضرورة العمل الدؤوب المتكاتف لإسقاطها واقعيًا.

بالله عليكم هل بقي لأمريكا ومن يسير في ركابها من بني جلدتها مزعة من لحم في وجهه حينما يطالب أمريكا بالتدخل، وهو يسمع تصريحات نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني حينما اعتبر أن هناك بعض المبررات لسياسة التصفية الإسرائيلية إزاء"الإرهابيين الفلسطينيين المفترضين".

وقال تشيني في حديث لشبكة فوكس نيوز مساء أمس:"إذا كانت هناك منظمة دبرت أو تدبر هجمات انتحارية، وإذا كنت تعرف المعنيين وأين تجدهم, فأعتقد أن هناك بعض المبررات ليحمي الإنسان نفسه باستباقهم".

وفي معرض تعليقه على المجزرة التي أقدمت قوات الاحتلال على ارتكابها في نابلس يوم الثلاثاء أشار تشيني إلى أن إسرائيل كانت قد طلبت من السلطة الفلسطينية التحرك في مواجهة"الإرهابيين".

وأضاف أن إسرائيل"اضطرت في الماضي إلى مثل هذا التحرك لمنع الهجمات الإرهابية عندما كان الفلسطينيون عاجزين عن القيام بذلك".

وفي المقابل يجب علينا تعميق إيمانهم بأنه لا حل إلا بالإسلام من خلال عمل جهادي طويل المدى تشترك فيه فعاليات الأمة المخلصة.

-يتحتم علينا أن نبرز للناس وهم يرون دماء الأبرياء تستباح على رُبى فلسطين، إن هذا مع بشاعته لكنه يقل بشاعة عن استباحة عقيدة الأمة، ويتم ذلك من خلال بيان أن اليهود مصرون على هدم المسجد الأقصى بالحرب قبل السلم، فالمطلب النهائي لهم واحد، لكنهم لن يقدروا على ذلك وعروق المسلمين تنبض بتوحيد صادق لله عز وجل، أما إذا خبت الإيمان في النفوس فإنهم سيهدمون الأقصى وتتهاوى في معاولهم معاني العزة والصمود في نفوس المسلمين، وعندئذ نكون قد خسرنا الدنيا والآخرة.

-ثم يجب علينا إبراز السنة الكونية إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ [النساء:104] ، فعشية تشيع جثمان الشهداء الثمانية ـ نسأل الله أن يكونوا كذلك ـ الذين قضوا برصاص الغدر والخيانة، حيث شارك في التشيع أكثر من مائة ألف شخص نقلت وكالات الأنباء أن إسرائيل باتت في حالة تأهب قصوى، وبات المدنيون في رعب مطبق تخوفًا من هجمات الفلسطينيين.

-يجب علينا أن نحذر من المنافقين الذين يندسون بين صفوفنا للفتِّ في عضدنا وتوهين سواعدنا من الاستمرار والصمود في هذه المواجهة الكبرى.

ما بالنا ما حفظنا عهد خالقنا أم هل خُلقنا لتفريخٍ وتسمين؟!

كيف النجاة ودور الله قد هُتكت وقدسنا عند رب العرش يشكيني؟!

-كذلك يجب علينا أن نحذر ممن يصطادون في الماء العكر، ليقطفوا ثمرة جهود المسلمين وليعتلوا على جمائمهم بحيل رخيصة، وخدع ماكرة.

أيها المؤمنون، إننا لا نستبعد كما ذكرنا من قبل أن تقوم بعض الدول العربية أو الإسلامية بعمل خارج عن المألوف لتخدع به عقول الناس من أجل مصلحة، أو زعامة زائفة.

أننا لا نتسبعد أن يقوم الحزب الرافضي الخبيث بعمل يخطف الأبصار إليه بأنه المخلص من هذه الفتنة، فتلتفت الأعناق إليه وتشرئب إليه الأنظار، في وقت نكصت فيه قيادات بلادنا العربية حتى عن مجرد التصريح بشيء يوازي ما يقول.

إن على أهل فلسطين على وجه الخصوص، وعلى المسلمين على وجه العموم الحذر كل الحذر من هذا السرطان الخبيث، وهذا الكيد الأحمر.

عباد الله، اكتفي بهذه النصائح وفي الجعبة الكثير، لكن المقام لا يتسع له، لكن نتفاءل بإذن الله أن الذي يجري الآن في فلسطين مع مرارته فهو مؤذن بإذن الله بانتصار عظيم قادم لأنه عندما تشتد الأمور يأتي النصر حَتَّى? إِذَا ?سْتَيْئَسَ ?لرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّىَ مَن نَّشَاء [يوسف:110] ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ?لَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ?لْبَأْسَاء وَ?لضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى? يَقُولَ ?لرَّسُولُ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَى? نَصْرُ ?للَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ?للَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214] ، والنبي في وقت الأزمات الشديدة كان أكثر تفاؤلًا ، ويبشر أصحابه بالنصر العظيم، فالذي يحدث الآن مؤذن بانتصار قادم.

اشتدّي أزمة تنفرج قد آذن ليلك بالبلج

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ?لَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ ?لْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ?لْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح:1-6] ، ولن يغلب عسر يسرين بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت