الإيمان, العلم والدعوة والجهاد
العلم الشرعي, الولاء والبراء
مرزوق بن سالم الغامدي
مكة المكرمة
الرحمة
1-تصحيح في مفاهيم الناس على الولاء والبراء. 2- إكرام بعض المرتدين والمبتدعين
لبروعهم في العلوم التجريبية. 3- العلم الذي يجعل ويبجل أصحابه هو علم الشريعة. 4- من
هم الفلاسفة ، وذكر بعض أقوالهم وعقائدهم. 5- ذكر بعض الفلاسفة وقول العلماء في ضلالهم
وكفرهم.
أيها الإخوة: تكلمت في خطبة سابقة عن الحب في الله والبغض في الله المبني على أساس الولاء والبراء - على موالاة أولياء الله والبراءة من أعداء الله الذي هو من أهم وأعظم أسس الإيمان أسأل الله العلي العظيم أن يملأ قلوبنا بالإيمان -.
أيها الإخوة: من المؤسف حقًا أن يغيب هذا الأمر عند شباب الإسلام بل وعند كبرائهم ورجالهم ونسائهم، إلا من رحم الله، حيث أصبحنا نرى من يحب الكافر الذي كان سببًا في فوز فريقهم الكروي ويحمل على أعناق الشباب وعلى رؤوس من يسجدون لله، يحملون كافرًا يسب الله ورسوله لأنه سجل هدفًا أو وضع خطة ناجحة بزعمهم لفوز فريقهم. أو لغير ذلك من الأمور.. وربما يكرم الكافر الذي أبعده الله وأهانه يكرم بسبب اختراع أو اكتشاف أو لأي أمر دنيوي.
وقد يكرم المنافق أو المرتد الذي يعلن كفره وردته ويسجل ذلك في كتبه وبحوثه بأن ينكر القدر أو ينكر البعث والجنة والنار ويسخر من عذاب القبر، يكرم ويحب لأنه من دولة إسلامية ويحمل اسمًا عربيًا مثل يوهم بأنه الفارابي أو ابن سينا وأمثالهم، وسبب ذلك أيها الإخوة هو جهل كثير من أبناء أمة الإسلام بعقيدة الولاء والبراء، هذا الجهل الذي جعل كثيرًا من الناس يضع أسماء هؤلاء الملاحدة الفلاسفة على منشآتهم الاقتصادية أو مؤسساتهم التجارية، فأصبحنا نرى في بلاد المسلمين مصنعًا يسمى ابن سينا، وأشباههم كالفارابي وابن رشد لأنهم برعوا في الفلسفة والطب والرياضيات والكيمياء. وغيرها من العلوم الدنيوية التجريبية، ويعتبر هؤلاء عند كثير من الناس من علماء الإسلام، وهم أبعد الناس عن الإسلام حيث كفروا به وبما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اغتر كثير من الناس بما يقوله الغرب عن هؤلاء حيث يمجدونهم ويعتبرونهم من العلماء التجريبين الذين قدموا للعلم التجريبي كنوزًا من المعرفة.
ولا بأس أن يكون هؤلاء ممن برع في الطب والهندسة والكيمياء، أمثالهم أمثال كثير من الذين لم يؤمنوا بالله ولا برسوله من اليهود والنصارى وغيرهم، ولا بأس من الاستفادة من هذه العلوم ومن تجاربهم فيها، فالعلوم الدنيوية تؤخذ من أي إنسان لكن إذا لم يكن هذا الإنسان مؤمنًا بالله ولا برسله فلا يوالى ولا يمجد ولا يذكر بالفخر والاعتزاز حتى ولو كان أقرب قريب.. فلقد ذم الله الكافرين وذم جميع أمم الكفر السابقة الذين يسميهم الناس اليوم أهل حضارات مثل الفراعنة أو الآشوريين أو غيرهم من عبدة الأوثان فإن الله عز وجل بين أن هؤلاء ما هم إلا كالأنعام بل هم أضل، فمهما وصل هؤلاء الكفار في علومهم التجريبية من تقدم وحضارة إذا لم يؤمنوا بالله ورسوله فهم أحط من البهائم كما أخبر الله عز وجل عنهم حيث قال: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون فالعقول والقلوب التي لا تهتدي بهدي الله ولا تستنير بشرع الله ولا تتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابها ضالون غافلون في جهنم خالدون.
أيها الإخوة: إن العلم الحقيقي هو العلم الشرعي هو معرفة الله بأسمائه وصفاته ومعرفة دين الإسلام ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط.
وقال تعالى عن يوسف عليه السلام: ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) ).
ولقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب رضي الله عنه عن أعظم آية في كتاب الله فقال: آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليهنك العلم أبا المنذر ) ). وضرب على صدره بكفه الشريف، هنأه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا العلم حيث عرف كتاب الله وعرف أعظم آية فيه لما تحويه من أسماء الله وصفاته.
هذا هو العلم أيها الإخوة، هذا هو ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يطلق اسم (عالم إسلامي) إلا على من جمله قولًا وعملًا.
أما من كفر وارتد فلا يقال عليه أنه من علماء الإسلام مهما بلغ في علومه التجريبية.
اللهم احفظنا بالإسلام قائمين واحفظنا بالإسلام قاعدين واحفظنا بالإسلام راقدين.
أيها الإخوة: حتى تتضح لنا الأمور سوف أعرفكم على عقيدة ابن سينا والرازي (الرازي الفيلسوف) والفارابي وابن رشد وأمثالهم وما قاله عنهم علماؤنا في صدر الإسلام وعن غيرهم من الفلاسفة.
فقبل كل شيء أعرفكم بمعنى فيلسوف أو معنى الفلسفة التي أساسها مبني على الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر، وأصل كلمة فلسفة يونانية مبنية على كلمتين (فيلا) أي الحب (وسوفا) الحكمة فالفلسفة تعني حب الحكمة، والفلاسفة يقسمون العلم إلى ثلاثة أقسام العلم الإلهي والعلم الطبيعي والعلم الرياضي، فأما العلم الإلهي، وهو ما يهمنا اليوم - فقد تخبطوا فيه تبعًا لأستاذهم أرسطو فقد نفوا وجود إله حقيقة بل أثبتوا وجودًا مطلقًا وقالوا: إن العالم وجد بطريق الإيجاب لا بطريق الاختيار والمشيئة، فنفوا الخالق واعتبروا وجود العالم أزلي مقارن ومساوٍ لوجود الله تعالى، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
وأما الوحي عند الفلاسفة فما هو إلا فيض يفيض من العقل الفعال، ولذلك قال ابن سينا وغيره من الفلاسفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان خياله في غاية القوة فإنه كان يخيل إليه أنه يرى شخصًا خارجًا، ويسمع كلامًا، وإنما هو في الحقيقة صوت ينبعث من داخل فمه، وهذا تكذيب بالنبوة وبالرسالة وبالوحي والقرآن.
والفلاسفة ينفون العلم عن الله تعالى فيقولون أن الله لا يعلم إلا الكليات فقط، وينفون عن الله القدرة والإرادة والحكمة، وقد ذكر هذه الأقوال والاعتقادات ابن سينا في كتابه: (الإشارات) ، وكذلك غيره من الفلاسفة ويرون أن الأجسام التي تبلى لا يمكن إعادة خلقها مرة أخرى وإنما الثواب والعقاب يكون على الأرواح فقط نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى. فماذا قال علماء الأمة عن هؤلاء الفلاسفة؟.
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان عن الرازي الفيلسوف الطبيب المتوفى عام 311هـ قال:"إنه قد أخذ من كل دين شر مافيه، وصنف كتابًا في إبطال النبوات، ورسالة في إبطال المعاد، فركب مذهبًا مجموعًا من زنادقة العالم".ا.هـ كلام رحمه الله.
أما ابن رشد الحفيد المتوفى في عام 595هـ فقد قال عنه الذهبي: العلامة فليسوف الوقت أقبل على علوم الأوائل وبلاياهم حتى صار يضرب به المثل في ذلك لا ينبغي أن يروى عنه. وعلوم الأوائل المقصود بهم الفلاسفة.
أما الفارابي المتوفى عام 339 هـ قال عنه الذهبي: شيخ الفلسفة، وأحد الأذكياء، له تصانيف مشهورة، من ابتغى منها الهدى ضل وحار، منها تخرج ابن سينا ويقال أنه أول من اخترع القانون.. آلة العزف المعروفة.
أما ابن سينا الطبيب المشهور المتوفي عام 428هـ قال عنه الذهبي: فلسفي النحلة ضال. وقال عنه أيضًا: له كتاب الشفاء وغيره، وأشياء لا تحتمل، وقد كفره الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال، وكفر الفارابي.
وقال ابن الصلاح عنه: لم يكن من علماء الإسلام بل كان شيطانًا من شياطين الإنس. وقال شيخ الإسلام عنه: كان هو وأهل بيته وأتباعهم معروفين عند المسلمين بالإلحاد، وأحسن ما يظهرون دين الرفض، وهم في الباطن يبطنون الكفر المحض، وقد صنف المسلمون في كشف أسرارهم وهتك أستارهم كتبًا كبارًا وصغارًا وجاهدوهم باللسان واليد إذ كانوا بذلك أحق من اليهود والنصارى. ثم قال رحمه الله: إن ابن سينا أخبر عن نفسه أن أهل بيته وأباه وأخاه كانوا من هؤلاء الملاحدة، وأنه إنما اشتغل بالفلسفة بسبب ذلك.ا.هـ.
وابن سينا كان شيعيا رافضيًا من الإسماعيلية القرامطة بالإضافة للفلسفة.
وقد كفره كثير من علماء الإسلام مثل ابن القيم الذي أطلق عليه اسم شيخ الملحدين وإمام الملحدين، ومثل ابن العماد في شذرات الذهب الذي ذكر عنه وعن شيخه الفارابي تكفير أكثر العلماء لهما.
فكيف بعد ذلك يقال عنهم أنهم من علماء المسلمين ويمجدون ويذكرون بالفخر والاعتزاز، وتكتب أسماؤهم على المنشآت والمصانع والعياذ بالله.. نعوذ بالله من موالاة المنافقين، والشيء العجيب أن الصحف حينما يرسل إليها رد لتبيين الحقيقة ولتوعية الناس من هذا الأمر لا تنشره.. بينما هي تنشر لمن يمدحون هؤلاء الزنادقة ممن يسمون بعلماء الإسلام!!.
إن علماء الإسلام هم الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم الأئمة الأربعة، والبخاري صاحب الصحيح ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المبارك والقطان وابن كثير والبغوي، وغيرهم الذين حفظوا كتاب الله وحفظوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونشروا العلم الشرعي.. أما من برع في العلوم التجريبية، فلا بأس أن يستفاد من علمه، ولكن لا نوالي إلا المؤمنين ولا نحب إلا المتقين ولا نفخر إلا بالمسلمين الصادقين الموحدين، أما المنافقين المرتدين فهم أعداؤنا ولا نذكرهم إلا لنفضحهم ونفضح عقيدتهم، والله المستعان.