فقه
الزكاة والصدقة
فارس بن مجزع العمار
عرعر
جامع الفوزان
1-انصرام الشهر. 2- التكبير ليلة العيد. 3- صلاة العيد. 4- من آداب العيد. 5- زكاة الفطر.
إن هذه الجمعة آخر جمعة في شهركم الكريم، تدق الناقوس، إلا أن هذه الأيام كلها إلى انصرام وإلى زوال، فما من موجود إلا ونهايته الزوال، وما من مقيم إلا وآخر أيامه الارتحال، فاستقيلوا عثاركم، وخلّدوا في صحف القبول آثاركم، وأكثروا من الابتهال والتضرع لمولاكم.
أمة الإسلام، لقد شرع الله لكم عبادات في ختام هذا الشهر، يزداد بها الإيمان، وتكمل بها العبادة، وتتم بها نعمة الله علينا، وذلك لأن الإنسان خطاء مقصر.
فمن تلكم العبادات التكبير ليلة العيد إلى دخول الإمام لصلاة العيد، وهو من السنن المنسية التي هجرها كثير من الناس، فينبغي إحياء هذه السنة، فيكبر الرجال ويرفعون أصواتهم بالتكبير في المساجد والأسواق والبيوت، يكبر وهو راكب، ويكبر وهو ماشي، ويكبر وهو على جنب، ويشرع للنساء أيضا التكبير ولكن بدون رفع صوت.
ومن الأعمال المشروعة بعد رمضان صلاة العيد، وقد اختلف أهل العلم في حكمها، ولقائل أن يقول: ما بال الخلاف يذكر على المنبر؟! وإني لا أحب أن أذكر الخلاف على المنبر، ولكن لأبين عظم شأن صلاة العيد التي تهاون فيها فئام من الناس بحجة أنها سنة وليست واجبة، فقد ذهب جمع من أهل العلم إلى وجوبها على الأعيان لحديث أم عطية قالت: أمرنا ـ تعني النبي ـ أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين. متفق عليه. ومما يؤكد أهميتها والحرص عليها أن رسول الله واظب عليها حتى فارق الدنيا صلوات الله وسلامه عليه. وإن قلنا بأنها فرض كفاية فلا ينبغي للمكلّف أن يتركها بغير عذر شرعي.
ومن آداب صلاة العيد الغسل يوم العيد، ويستحب أن يأكل قبل خروجه إلى المصلى في عيد الفطر تمرات، والأفضل أن يكون وترا، وأن يخرج إلى العيد ماشيا، وعليه السكينة والوقار، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا. رواه ابن ماجه (1295) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (1/388) . ويستحب للمأموم التبكير إلى مصلى العيد بعد صلاة الصبح.
ومن الأعمال المشروعة بعد رمضان زكاة الفطر لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود (1609) .
زكاة الفطر فرض على كل مسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو عبد، فرضها رسول الله طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين.
والواجب إخراجها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. وفي الصحيحين: أمر رسول الله بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. ولا مانع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وبذلك يعلم أن أول وقت لإخراجها هو ليلة ثمان وعشرين لأن الشهر يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين.
ومقدارها صاع من تمر أو شعير أو بر وهو ما يعدل ثلاثة كيلوات تقريبا.
ومن حكم زكاة الفطر أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث، فترقع خلل الصوم، فيكون بذلك تمام السرور وطعمة للمساكين وزكاة للبدن حيث أبقاه الله عاما من الأعوام وأنعم عليه بالبقاء ومواساة للمسلمين وشكر لنعم الله على المسلمين إلى غير ذلك من حكم لا يعلمها إلا الله عز وجل.