فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 5777

بدء الدراسة

العلم والدعوة والجهاد

التربية والتزكية

عبد المجيد بن عبد العزيز الدهيشي

المجمعة

الجامع القديم

1-فضل العلم وأهميته. 2- النظرة القاصرة للدراسة والتعليم في بعض الطلاب. 3- دور المعلم في العملية التعليمية. 4- فضل طلب العلم.

أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق تقواه، فمن اتقى الله حماه ووقاه وبلغه من الخير مأموله ومناه، وَمَن يَتَّقِ ?للَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ [الطلاق:2، 3] ، وَمَن يَتَّقِ ?للَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4] ، أيها المؤمنون، حاجة الأمة والمجتمع إلى العلم ماسة، فما سادت أمة إلا بالعلم، ولا تقدم شعب إلا بنشر العلم والحض على التعلم بين أفراده، وشتان بين مجتمع يربي ناشئته على محبة العلم وتقديره، ومجتمع لا يلقي لذلك بالًا.

والعلم ـ يا عباد الله ـ مفهوم شامل يهم المسلم بالضرورة أن يدركه، فيدخل في مفهوم العلم إدراك ما يجب على المسلم المكلف من عبادة ربه، حتى يؤديها كما أمر ولتبرأ ذمته بأداء ما أوجب الله تعالى عليه، ويدخل في ذلك ثانيًا معرفة ما يجب على المسلم في تعامله مع الناس بيعًا وشراء، أخذًا وإعطاءً، حتى يعطي كل ذي حق حقه دون بخس أو زيادة، ثم يدخل في ذلك ثالثًا الأخذ بأسباب المعرفة والإدراك لمناشط الحياة وأنواع علومها المختلفة، وإحسان التعامل مع الآلة الحديثة التي لا يستغني أي مجتمع الآن عن تعاطيها واستعمالها، وقد سبقت الأمة الإسلامية في هذا المضمار شوطًا بعيدًا، وأصبحت في التقنية الحديثة عالة على غيرها، بل على أعدائها الذين يهمهم امتصاص خيرات البلاد الإسلامية وترسيخ هذه التبعية في كل شيء.

ولو تعاملنا مع أجواء الدراسة بهذه النظرة الشمولية للعلم ومسيس الحاجة إليه لتغيرت مفاهيم كثيرة لدى الطلاب وأولياء أمورهم، ولدى المدرسة ومعلميها.

فالكثير من الطلاب لا زال يرى أن الدراسة النظامية همٌّ لا بد من حمله، وعقبة لا بد من تجاوزها، دون استشعار أثر العلم في النفس والمجتمع، أو التنبه إلى أن العلم عبادة لله تعالى متى وجدت النية الصالحة، وكثير من أولياء أمور الطلاب يشارك أبناءه في هذه النظرة السطحية للدراسة، وأنها شرط رئيس للنجاح في الحياة، وأن لا مستقبل لمن لا شهادة له. هكذا تصوروا الأمر، وصوروه في أذهان أبنائهم.

أما المعلمون فكثير منهم تعاطى هذه المهنة الشريفة مهنة التعليم والتربية على أنها مصدر رزق ودخل فحسب، ولا يهمه في عمله إلا إرضاء مديره ومسئوليه وإسكات الناقد منهم.

والقليل من المعلمين من يعطي هذه المهنة حقها من العناية والاهتمام ويستشعر عظم المسئولية الملقاة على عاتقه، فها هم الآباء والأمهات سلموا فلذات أكبادهم إليكم يا معشر المعلمين، وهم ينتظرون منكم المشاركة الفعالة في تربية أبنائهم، وأن يروا فيكم القدوة الصالحة، وأن يلمسوا منكم الأثر الفعال في إيصال المعلومة إلى الطلاب والحرص على ذلك، وهم في انتظار التواصل البناء بين المدرسة والبيت، واعلموا يا معشر المعلمين أن حرص الوالدين على سلوك أبنائهم وأخلاقهم لا يقل عن حرصهم على إتقان مواد الدراسة واستيعابها، فكونوا على علم بذلك، وكونوا خير مربين للأجيال، ألا تحبون يا معشر المعلمين أن تكونوا من معلمي الناس الخير الذين يشملهم هذا الحديث: (( إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير ) )الترمذي وحسنه.

إنكم بتعليم أبناء المسلمين تكسبون خيرًا دائمًا وصدقة جارية حين يبقى الذي غرستموه في صدور طلابكم، فلكم في ذلك أجر من دعا وتعلم وعلم مما استفاد منكم.ولكن هذا الفضل والخير يحملكم أمانة في أعناقكم نحو طلابكم، فلا بد من النية الصالحة واحتساب الأجر وبذل المستطاع في تربية وتعليم أبناء المسلمين، وليكن حرصك على ملاحظة أخلاقهم وتفقد سلوكهم مماثلًا لحرصك على الشرح والإيضاح، واعلم أن للقدوة أثرًا عظيمًا في التربية، فاحذر أن تكون فعالك مخالفة لكلامك، والناقد بصير، والعليم الخبير لا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى، فهذه رعية من رعاياك أيها المعلم، وما من مسئول إلا سيسأل عن رعيته، فهل أعددت للسؤال جوابًا صوابًا. ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ?للَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ [الصف:2] .

أما بعد: أما معشر الطلاب الذين هم محور العملية الدراسية ولأجلهم تبذل الجهود وتستنفر الطاقات، فهم بحاجة إلى تذكر حاجة أمتهم ومجتمعهم إلى العلم والبصيرة في تلقي العلم وأخذ العلم بقوة وعزيمة وهمة عالية دون توان أو كسل، إن طريق التعلم طريق موصل إلى الجنة بإذن الله تعالى (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة ) )مسلم، وفي العلم رفعة الدرجات في الدنيا والآخرة يَرْفَعِ ?للَّهُ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَ?لَّذِينَ أُوتُواْ ?لْعِلْمَ دَرَجَـ?تٍ ومن أراد الخيرية والفضيلة فعليه بالعلم (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )تفق عليه.

ويا أخي الطالب كن خير واع لهذه الحقائق، وليكن حرصك على طاعة الله ومراقبته والخوف منه مصاحبًا لك في دراستك فمن راقب الله تعالى واتقاه وأطاعه وفقه لخيري الدنيا والآخرة وأناله ما يريد، واحذر كل الحذر من جلساء السوء وقرناء الشيطان، فما من شاب يقع في الحرام إلا ووراء ذلك جليس سوء يحسن القبيح ويقبح الحسن، فاحرص على الرفقة الصالحة فهي خير زاد لك في دنياك وأخراك.

اللهم أصلح شباب المسلمين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت