فهرس الكتاب

الصفحة 5347 من 5777

زيادة الإيمان ونقصانه

الإيمان, الرقاق والأخلاق والآداب

خصال الإيمان, فضائل الأعمال

فريح بن محمد الفريح

الذيبية

جامع بلدة السمار

1-أصناف الناس تجاه الرسالة المحمدية. 2- الإيمان فضل من الله تعالى. 3- أقسام حملة الرسالة. 4- زيادة الإيمان ونقصانه. 5- أسباب زيادة الإيمان.

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وتزودوا من دينكم ما يسركم أن تلقوا به ربكم غدًا.

عباد الله، لقد جاء النبي مرسلًا من ربه إلى كافة الناس بشيرًا ونذيرًا، فانقسم الناس إلى قسمين: منهم من آمن وصدق به فكانوا من أهل السعادة، ومنهم من كذب وكفر فكان لهم الخزي والندم في الدنيا والآخرة.

والإيمان ـ يا عباد الله ـ منّة وفضل من الله سبحانه، علم من عبده الخير والميل إليه فوفقه وهداه إلى الإيمان به سبحانه، ولو شاء لأضله كما أضل غيره من البشر، ففي الحديث أن النبي اجتمع بالأنصار بعد غزوة حنين، وكانوا قد وجدوا في أنفسهم أنه لم يعطهم من الغنائم، فقال لهم: (( ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله بي؟ ) )، قالوا: الله ورسوله أمنّ وأفضل.

والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولقد كان النبي يكثر في دعائه أن يقول: (( اللهم يا مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلبي على دينك ) )، فمن دخل في الإيمان فقد أحرز نفسه من الشرك والخلود في النار، ومن عصى الله بما دون الكفر من المعاصي صار ظالمًا لنفسه بأعماله، وإن اقتصر على الواجبات وترك المحرمات ولم يزد على ذلك صار مقتصدًا في طاعة الله سبحانه، وإن سارع في الطاعات والخيرات واجتهد فيها فأدى الفرائض وأكثر من النوافل وترك المحرمات والمكروهات صار سابقًا للخيرات بتوفيق الله عز وجل، فلا يغتر بعمله، فما حاز ذلك إلا بمعونة الله وتوفيقه ليشتغل بشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه.

وهؤلاء الأقسام الثلاثة هم الذين اصطفاهم الله سبحانه لحمل كتابه ورسالته، وهم الموعودون بالنعيم المقيم يوم القيامة، قال الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ.

عباد الله، إن المقرر عند أهل الإسلام أن إيمان العبد يزيد وينقص، كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله وأجمع عليه سلف هذه الأمة، قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم قال النبي في موعظة النساء: (( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكن ) )، وقال ابن عبد البر رحمه الله:"وعلى أن الإيمان يزيد وينقص جماعة أهل الآثار والفقهاء أهل الفُتيا في الأمصار".

إذا عُلم هذا ـ أيها المسلمون ـ فاعلموا أن لزيادة الإيمان أسبابًا تدور على طاعة الله سبحانه وترك معصيته، فمن ذلك معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته، فإن العبد كلما ازداد معرفة بها وبمقتضياتها وآثارها ازداد إيمانًا بربه وحبًا له وتعظيمًا. ومنها النظر في آيات الله الكونية والشرعية، فإن العبد كلما نظر فيها وتأمل ما اشتملت عليه من القدرة الباهرة والحكمة البالغة ازداد إيمانه ويَقينه بلا ريب. ومنها فعل الطاعات تقربًا إلى الله سبحانه، وكلما كان العمل خالصًا على سنة رسول الله كانت زيادة الإيمان به أعظم، والواجب والفرض يزيد الإيمان بها أكثر من المسنون، وكلما كان العمل أكثر كانت زيادة الإيمان به أكثر. وكذا ترك المعاصي خوفًا من الله عز وجل، وكلما كان الداعي إلى المعصية أقوى كان زيادة الإيمان بتركها أعظم؛ لأنه يقدم ما يحبه الله ورسوله على ما تهواه نفسه.

فاتقوا الله عباد الله، واشكروا ربكم واحمدوه أن هداكم للإيمان وقد أضل عنه كثيرًا من الناس.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ.

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم...

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت