فهرس الكتاب

الصفحة 5346 من 5777

مكفرات الذنوب

الرقاق والأخلاق والآداب

التوبة

فريح بن محمد الفريح

الذيبية

جامع بلدة السمار

1-كل ابن آدم خطاء. 2- من أسباب تكفير الذنوب. 3- فضل الدعاء. 4- أسباب إجابة الدعاء. 5- فضل الاستغفار. 6- أهمية التوحيد.

أيها الناس، اتقوا الله حق التقوى، فلا نجاة ولا خلاص إلا بتقوى الله، وهي وصية الله للأولين والآخرين: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ. واعلموا ـ يا عباد الله ـ أن من تقوى الله التعلق واللياذ بجنابه والالتجاء إليه والاعتصام به.

أيها المسلمون، كل بني آدم خطاء، ما من أحد من الناس إلا وقد وقع في ذنب وخطيئة، ولكن السعيد من خاف ذنوبه وسعى لإزالتها وعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به. وإذا كان هذا هو حال السعداء وهذه سبيل المفلحين فلنراجع أنفسنا، ولنسلك سبيل أولئك الصالحين.

عباد الله، هذه نظرات في سنة نبينا محمد ، نلتمس بها مغفرة ربنا، ونراجع بها أنفسنا، ونعمل فيها بمكفرات ذنوبنا. الله يدعو عباده إليه، ويتلقاهم بعفوه ومغفرته، ويناديهم بما كرمهم به، يقول النبي: (( قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي. يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) ).

هذه ثلاثة أسباب لتكفير الذنوب: دعاء الله سبحانه، والالتجاء إليه، والإلحاح في الدعاء، فالدعاء سلاح عظيم من أسلحة المؤمن، يحبه الله، ويرغب فيه، ويدعو عباده إليه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، أكثر منه الأنبياء والصالحون، وألح فيه المحسنون، وحمل همه المؤمنون، أثنى الله على الأنبياء به: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ. استجاب الله فيه للمريض والغريق والمهموم ومن أحاطت به الشدائد، بل دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

لإجابته أسباب كثيرة: الإلحاح، وتخيّر أوقات الإجابة، وإظهار الذلة والافتقار، (( رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره ) )، ولا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة، ولإجابته موانع أعظمها أكل الحرام والتغذي به، (( يا سعد، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) )، وفي الحديث الآخر في وصف حال بعض الداعين أنه يدعو (( ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟! ) ). والله لا يقبل دعاءً من قلب غافل لاهٍ.

وثمة مكفر آخر لا يقل أهمية عما قبله، يمحو الذنب، ويزيل الجدب، ويلين القلب، فيه الفرج من كل هم، فيه كثرة النسل والنماء، به دخول الجنات بإذن الله: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ، يقول النبي: (( والله، إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة ) )، ومن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب. ولا بد مع الاستغفار من البعد عن الذنوب، فمن استغفر وهو مُقِرٌ على ذنبه فهو مستهزئ بالله سبحانه.

بل إن الصالحين من عباد الله يكثرون من الاستغفار مع الأعمال الصالحة خشية أن لا يكونوا أدوها على وجهها، كما كان النبي يستغفر بعد الصلاة ثلاثًا، والله يقول: ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

أيها المسلمون، هذا ربكم يناديكم للرجوع، فأجيبوا داعي الله: يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمد...

الحمد لله، رحم عباده، فبين لهم طرق الخلاص، ووفق من شاء منهم لسلوك طريق الإخلاص، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.

أما بعد: أيها الناس، اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

إن من أعظم مظاهر التقوى توحيد الله وإفراده بالعبادة، وهو سبب عظيم لتكفير الذنوب، يقول الله تعالى في الحديث القدسي: (( يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة ) )، فلا إله إلا الله، ما أعظم حِكم الله، سبقت رحمته غضبه، ووسعت رحمته كل شيء.

عباد الله، حققوا توحيدكم، وخافوا من الشرك، فقد خافه من قبلكم، قال الله عن إبراهيم أنه قال: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ، ولا تأمنوا مكر الله، ولا تقنطوا من رحمة الله، وألحوا على ربكم بالدعاء، فقد كان من دعاء نبيكم: (( اللهم يا مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلبي على دينك ) )، والزموا الاستغفار وتوبوا إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت