العلم والدعوة والجهاد
الإعلام
أحمد بن حسين الفقيهي
الرياض
جامع الإحسان
1-شهر الخيرات. 2- رمضان عند المحرومين. 3- اجتهاد الإعلام الهدام في رمضان. 4- تفاعل بعض الناس مع الإعلام الهدام.
عباد الله، هنيئًا لكم بشهر الصيام، شهر البر والقيام، وشهر الخيرات والفضائل العظام، إنه شهر الكف عن الحرام وترك فضول الطعام والكلام. شهر رمضان المساجد فيه مليئة معمورة، والسيئات فيه بعيدة مهجورة، والناس فيه بين صائم وقائم، وتال لكتاب ربه وذاكر، ومتصدق وباذل، وأقلهم من كفّ نفسه عن الأذى والحرام.
أيها المسلمون، وفي ظل هذه الصور المشرقة والمضيئة نجد رمضان قد صار وللأسف عند فئات من الناس شهرًا للأكل والكسل والتسوق والسهر، وامتدّ الأمر عند البعض إلى أن صارُ شهر رمضان شهرًا للغو واللهو الحرام.
عباد الله، إن الإعلام وبالتحديد وسائل الإعلام المرئيّة تنشط في رمضان كما هو مشاهد بشكل عجيب، تكثف جهودها، وتحشد جنودها، وترصّ صفوها؛ من أجل شغل الأوقات في هذا الشهر الكريم عبر استعدادات كبيرة وإمكانات ضخمة. وفي أي شيء ـ يا ترى ـ شغلت تلك القنوات الأوقات؟!
لقد بثّوا برامج صنعت وأعدت خصّيصًا لشهر الصيام، فيها الأغاني الماجنة والأفلام الهابطة والرقصات الفاجرة والأفكار الضالة الماكرة. لقد أصبح فئام من الناس يفطرون على نعمة الله تعالى، ويشاهدون ما فيه معصية الله من برامج هزلية ومسلسلات فكاهية تتهكّم بالشريعة وتسخر من أهل الفضيلة بحجة الحرية والفكر.
أيها الصائمون، إن من المؤسف حقًا أن نرى جهود تلك الوسائل الإعلامية والقنوات الفضائية قد آتت ثمارها، فصار فئام من الناس ينتظرون رمضان من أجل تلك البرامج التي تطيش بها العقول وتهدر بها الساعات والأوقات. لقد تبلّد الإحساس عند البعض بسبب السيل الجارف من القنوات وما تحمله من العفن والقاذورات، وماتت الكثير من الفضائل، فصار بعض الناس يتقبل أن ينظر في الشاشة رجلًا يحتضن شابّة لأنه يمثل دور أبيها، وصرنا لا ننكر أن تظهر المرأة حاسرة للرأس، كاشفة عن الشعر والرقبة، مظهرة للذراعين والساقين، بل ألف البعض منا مناظر احتساء الخمور وصور الاغتصاب والسرقات والقتل والسباب بأقذع الألفاظ بدعوى التمثيل والفكاهة.
أيها الصائمون، قولوا لي بربكم: هل يتناسب ما يطرح في تلك الفضائيات مع شهر الصيام والخيرات؟! وهل حقق التقوى من أمضى وقته في التسمر أمام الشاشات؟! أيعقل ـ يا أولي الألباب ـ أن يصير هذا الشهر عند المحرومين شهرًا يتضاعف فيه الإثم والعصيان؟! أيليق أن يقابل شهر الخيرات بالإقبال على الموبقات والإدبار عن الصالحات؟!
معاشر الصائمين، توبوا إلى ربكم، وأنيبوا إلى مولاكم، واعلموا أن من صامت حواسه عما حرم الله فهو المقبول إن شاء الله، ومن صام عن الطعام والشراب وأفطر بصره على الحرام وسمعه على الحرام وقلبه على الأنس بالحرام فيخشى عليه من ردّ الصيام والقيام أو من فقدان أجرهما، قال: (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أي يدع طعامه وشرابه ) ).
معاشر الصائمين، لقد استطعنا كبح شهواتنا المباح منها والمحرم في نهار رمضان، فلماذا لا نكبح نفوسنا عن الحرام في ليالي رمضان؟! إننا جاهدنا أنفسنا في نهار الصيام فقضينا أوقاتنا فيما يرضي الملك العلام، فلماذا لا يستمر ذلك الخير في ليالي الصيام؟!
أيها الصائمون، إنني أخاطب الإيمان الذي في قلوبكم بأن تحفظوا وتحافظوا على نعمة البصر، ولا تطلقوا النظر فيما حرم الله. ألا يخشى الذين يصرون على الشهوات والنظر إلى الحرمات أن يسلب الله منهم نعمة البصر ويبتليهم بطمس البصر والبصيرة والعياذ بالله؟! فإن النعم إنما تدوم بشكرها لا بكفرها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] .