العلم والدعوة والجهاد
القرآن والتفسير
فريح بن محمد الفريح
الذيبية
جامع بلدة السمار
1-فضل القرآن الكريم. 2- بركة القرآن الكريم. 3- الحث على قراءة القرآن الكريم والعمل به. 4- فضل أهل القرآن.
أما بعد: أيها الناس، التقوى خير الزاد، فاستعدوا بها ليوم المعاد.
عباد الله، ما تحدث المتحدثون ولا درس الدارسون كتابًا أفضل من كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم، هو حبل الله المتين، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، قال الله فيه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ.
أنزله الله من عنده فهو المتكلم به سبحانه، أنزله على قلب محمد ليكون من المنذرين، فيه البشارة للمؤمنين بالأجر العظيم، والنذارة لغيرهم بالعذاب الأليم، جعله الله مباركًا في كل شيء.
في أثره فهو مؤثر على القلوب والأبدان، تذل وتخشع عند سماعه، وتستكين لله سبحانه، لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، لو أنزل على جبل لتشقق الجبل وتكسر وتذلل خوفًا من الله سبحانه، هذا وهو جبل جامد، فكيف بالقلوب الحية؟!
ومن بركته أنه شفاء لأمراض القلوب والأبدان، فهو يليّن القلب القاسي ويشفي اللديغ ويداوي الجريح، وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا.
أيها المسلمون، والقرآن مبارك في ثوابه، فمن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.
والقرآن مبارك في آثاره، فبه فتح المسلمون مشارق الأرض ومغاربها، وبه دخلوا بلاد كسرى وقيصر، وبه فتحوا القلوب وأدخلوها في الإسلام، عزت الأمة وارتفعت حينما تمسكت وعملت به، وذلت وهانت حين تركته وأعرضت عنه، وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.
أيها المسلمون، اقرؤوا هذا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا البقرة وآل عمران، فإنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة، اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البَطَلَة، أي: السحرة.
أيها المسلمون، ما تأدب الناس بمثل القرآن، وما علّموا أولادهم مثله، وقد كان خلق نبيكم محمد القرآن، والله يقول: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
عباد الله، ومع القراءة لا بد من العمل، فالله قد أنزل القرآن للتعبد بتلاوته والعمل به، فاهتدوا بهديه، وامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، تسعدوا في دنياكم وأخراكم.
عبادة الله وحده، والبعد عن الشرك، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى اليتامى، والبعد عن الغيبة والنميمة، وعدم أكل الربا، واجتناب قول الزور، كل هذه توجيهات في كتاب ربكم لتصلح دينكم ودنياكم.
أيها المسلمون، ينبغي للمسلم أن يجعل له مقدارًا من القرآن يقرؤه كل يوم، ليكون قريبًا من كتاب ربه، فيستقيم على أمر الله، ويسير على نهجه وشريعته. ومن لم يستطع القراءة فعليه بالاستماع، فمن استمع فله مثل أجر القارئ، وفضل الله واسع، وهو ذو الفضل العظيم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ.
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله أنزل كتابه هدى ورحمة، وجعله لمن عمل به عزة ورفعة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا لله وآمنوا برسوله، اتبعوه واتبعوا النور الذي أنزل معه لعلكم تفلحون.
عباد الله، خرج أمير المؤمنين عمر من المدينة إلى مكة، فاستقبله أميرها في الطريق، فقال له عمر: من خلفت في أهل الوادي، قال: خلفت فيهم ابن أبزى مولى من موالينا، قال: وخلفت فيهم مولى؟! قال: يا أمير المؤمنين، إنه حافظ لكتاب الله، عالم بالفرائض، قال: نعم، سمعت نبيكم محمدًا يقول: (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين ) ). فالتفضيل بالإيمان والعمل، لا بالنسب والحسب، وكان النبي في غزوة أحد يسأل إذا أراد دفن الميت: (( أيهم أكثر قرآنًا؟ ) )فيقدمه جهة القبلة.
فاتقوا الله عباد الله، واعملوا بكتاب ربكم، واتلوه آناء الليل والنهار لعلكم تفلحون.
ثم صلوا وسلموا على عبد الله ورسوله محمد، فقد أمركم الله بذلك...