فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 5777

سلعة الله الغالية

الإيمان, الرقاق والأخلاق والآداب

الجنة والنار, اليوم الآخر

صالح بن عبد الله بن حميد

مكة المكرمة

المسجد الحرام

أهمية الحديث عن نعيم الجنة وأثره - صور من نعيم الجنة - من هم أصحاب الجنة ؟ -

سبيل الجنة والأعمال المؤدية إليها

أما بعد:

فيا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته ،وسارعوا إلى مغفرة ربكم ومرضاته، وأجيبوا الداعي إلى دار كرامته وجناته، والعمر سريع الذهاب بساعاته وأوقاته.

أيها المسلمون، الحديث عن النعيم المقيم، والإيمان الراسخ بالنزل الكريم من الغفور الرحيم هو سلوة الأحزان، وحياة القلوب، وحادي النفوس ومهيجها إلى ابتغاء القرب من ربها ومولاها. الحديث عن النعيم والرضوان لا يسأمه الجليس ولا يمله الأنيس.

عزت دار الفردوس من دار، وجل فيها المبتغى والمرام، دار وجنات تبلغ النفوس فيها منيتها ومناها. غرف مبنية طابت للأبرار منازلها وسكناها. جل وتقدس من سواها وبناها، غرسها الرحمن بيده، وجعلها مستقرًا لأهله وخاصته، وملأها برضوانه ورحمته، فيها الفوز العظيم والملك الكبير والنعيم المقيم. ولموضع سوط فيها خير من الدنيا وما فيها: فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ?لنَّارِ وَأُدْخِلَ ?لْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـ?عُ ?لْغُرُورِ [آل عمران:185] .

أيها الإخوة، وهذا حديث ذكرى وتذكير من آي الكتاب وخبر سيد الأخيار والأحباب نبينا محمد عليه الصلاة والسلام عما أعده ربنا جل وتقدس لعباده المتقين من جنات وعيون ومقام كريم.

أيها الإخوة، يحشر المتقون إلى الرحمن وفدًا، ويساقون إلى الجنة زمرًا. لقد وجدوا ما وعدهم ربهم حقًا، رضي عنهم ورضوا عنه. ناداهم عز جلاله: ي?عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ?لْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ بِئَايَـ?تِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ?دْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْو?جُكُمْ تُحْبَرُونَ [الزخرف:68-70] .

أول زمرة منهم يدخلون الجنة على صورة القمر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دريٍّ، على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد يسبحون الله بكرةً وعشيًا دَعْو?هُمْ فِيهَا سُبْحَـ?نَكَ ?للَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَءاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ?لْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ?لْعَـ?لَمِينَ [يونس:10] .

يناديهم المنادي: لكم النعيم سرمدًا، تحيون ولا تموتون أبدًا، وتصحون ولا تمرضون أبدًا، تشبون ولا تهرمون أبدًا، وتنعمون ولا تبأسون أبدًا، يحل عليكم رضوان ربكم فلا يسخط أبدًا.

جنات عدن يدخلونها، غرفاتها من أصناف الجوهر كله، يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، فيها من النعيم واللذائذ ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. اقرؤوا إن شئتم: فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [السجدة:17] . وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ?لاْنْفُسُ وَتَلَذُّ ?لاْعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـ?لِدُونَ [الزخرف:71] . فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاء غَيْرِ ءاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَـ?رٌ مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لّلشَّـ?رِبِينَ وَأَنْهَـ?رٌ مّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ ?لثَّمَر?تِ وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ [محمد:34] .

رياضها مجمع المتحابين، وحدائقها نزهة المشتاقين، وخيامها اللؤلؤية على شواطئ أنهارها بهجة للناظرين، عرش الرحمن سقفها، والمسك والزعفران تربتها، اللؤلؤ والياقوت والجوهر حصباؤها، والذهب والفضة لبناتها: غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَـ?رُ [الزمر:20] . عاليات الدرجات في عاليات المقامات، بهيجة المتاع، قصر مشيد وأنوار تتلألأ، وسندس وإستبرق، وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وفرش مرفوعة، هم فيها على الأرائك متكؤُن. ظلها ممدود، وطيرها غير محدود، فاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون. قطوفها دانية للآكلين، وطعمها لذة للطاعمين. قد ذللت قطوفها تذليلًا.

نعيم البدن بالجنان والأنهار والثمار. ونعيم النفس بالأزواج المطهرة، ونعيم القلب وقرة العين بالخلود والدوام، عيش ونعيم أبد الآباد، عطاء من ربك غير مجذوذ.

فيها أزواج مطهرة، خيرات حسان الوجوه، جمعن الجمال الباطن والظاهر من جميع الوجوه. في الخيام مقصورات، وللطرف قاصرات، تقصر عن حسنهن عيون الواصفين عُرُبًا أَتْرَابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت