فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 5777

كيد الشيطان والوقاية منه

الإيمان

الجن والشياطين

علي بن عبد الرحمن الحذيفي

المدينة المنورة

المسجد النبوي

1-للجنة دعاة وللنار دعاة. 2- إبليس كبير الدعاة إلى النار. 3- إبليس داعية إلى الفواحش فيزينها للعباد. 4- بعض ما أعطيه إبليس من القدرة يتسلط به على بني آدم. 5- المؤمن لا يقدر عليه الشيطان لضعف كيده. 6- ما يدفع به شر الشيطان. 7- تدرج الشيطان في غوايته بني آدم.

أما بعد:

فاتقوا الله - أيها المسلمون - سرًا وعلانية وارجوا اليوم الآخر ولا تتبعوا سبيل المفسدين.

واعلموا معشر العباد - أن لكل شيء بداية، ولكل بداية نهاية، ولكل سباق غاية، ألا وإنكم في دار ابتلاء واختبار، وإن الغاية الجنة أو النار.

وقد جعل الله للجنة طريقًا واحدًا هو الإسلام، قال تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ?لإسْلَـ?مِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ?لآخِرَةِ مِنَ ?لْخَـ?سِرِينَ [آل عمران:85] .

وجعل لهذا الإسلام أعمالًا صالحة منجية من الهلكات، دافعة للشرور والموبقات، وجعل للجنة دار النعيم أهلًا يعلمون الصالحات لها، ودعاة يدعون إليها، وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأتباعهم، وهم الذين أنعم الله عليهم وأحلهم أفضل الدرجات، ووفقهم لاستباق الخيرات، قال الله تعالى: وَمَن يُطِعِ ?للَّهَ وَ?لرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ ?لَّذِينَ أَنْعَمَ ?للَّهُ عَلَيْهِم مّنَ ?لنَّبِيّينَ وَ?لصّدّيقِينَ وَ?لشُّهَدَاء وَ?لصَّـ?لِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذ?لِكَ ?لْفَضْلُ مِنَ ?للَّهِ وَكَفَى? بِ?للَّهِ عَلِيمًا [النساء:69-70] .

حسنت سيرتهم، وطهرت سريرتهم، وزكت أعمالهم، وسعدوا في عاجل أمرهم وآجله، وفازوا بجنة الخلد.

كما أنه سبحانه وتعالى جعل للنار أهلًا، وبعمل أهل النار يعملون، وبيّن الطرق التي توجب الخلود في العذاب الأليم، وحذّر تبارك وتعالى من الشرور والمحرمات، التي توجب غضب الجبار، وتقود إلى الهوان ودخول النار، قال الله تعالى: وَمَن يَعْصِ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَـ?لِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [الجن:23] .

وهذه الدار التي خلق الله فيها أنواع العذاب الأبدي لها دعاة في هذه الحياة الدنيا، كما قال تعالى عن أهل النار: وَجَعَلْنَـ?هُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ?لنَّارِ وَيَوْمَ ?لْقِيـ?مَةِ لاَ يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَـ?هُم فِى هَذِهِ ?لدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَـ?مَةِ هُمْ مّنَ ?لْمَقْبُوحِينَ [القصص:41-42] .

ودعاة جهنم يزينون المعصية، ويدعون إلى الإثم الذي يوبق صاحبه، وأشد الخلق دعوة إلى جهنم، وأعظم الخلق عداوة لله تعالى، وشر النفوس وأخبثها ؛ إبليس لعنه الله، وأعاذنا والمسلمين منه ومن ذريته، فقد ابتلى الله به، ليعلم الطائع من العاصي علم واقعٍ وظهور، يترتب عليه العقاب والثواب، قال الله تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَ?تَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مّنَ ?لْمُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سُلْطَـ?نٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِ?لآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلّ شَىْء حَفُيظٌ [سبأ:20-21] .

وقال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ?لشَّيطَـ?نَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ ?عْبُدُونِى هَـ?ذَا صِر?طٌ مُّسْتَقِيمٌ [يس:60-61] .

هذا المخلوق الشرير الذي يدعو إلى كل فاحشة وإثم قد جعل الله له قدرة لا يتجاوزها، وآتى المؤمن سلاحًا لدفع شره، ومعونة على دحره، فقد أقدر الله إبليس على الوسوسة، والقذف بالهواجس الرديئة إلى القلب، ونفث سموم الخواطر الباطلة إلى النفس، وترديد ذلك لينبعث الهم بالمعصية، ثم الإرادة، ثم الفعل، لأن أول كل فعل هو أن يتحدث القلب بذلك الفعل.

كما أعطى الله إبليس اللعين القدرة على تزيين المعصية، قال الله تعالى: وَزَيَّنَ لَهُمُ ?لشَّيْطَـ?نُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ [الأنعام:43] .

ولكن الله تعالى لم يُقدر إبليس اللعين على خلق الحب للشيء، فخلق الحب للشيء يقدر عليه الرب وحده، قال الله عز وجل: وَ?عْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ?للَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مّنَ ?لاْمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـ?كِنَّ ?للَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ?لاْيمَـ?نَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ?لْكُفْرَ وَ?لْفُسُوقَ وَ?لْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ ?لرشِدُونَ [الحجرات:7] .

كما أعطى الله هذا المخلوق الشرير القدرة على تهييج الكفار وإثارتهم على المعاصي، قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا ?لشَّيَـ?طِينَ عَلَى ?لْكَـ?فِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [مريم:83-84] .

كما أقدر الله إبليس لعنه الله على [النخل] وهو نوع خاص من [النخل] والدفع إلى الغضب، وأقدر الله هذا العدو المبين على الهمس، وهو دفع الوساوس والإغواء إلى القلب، وأقدره على النفث والنفخ، وجميع ما أخبر الله به من كيد الشيطان، فهو كيد ضعيف، يبطل ويطمحل، ويتلاشى عمل الشيطان بالإيمان والاعتصام بالله تعالى: إِنَّ كَيْدَ ?لشَّيْطَـ?نِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76] .

وقال تعالى عن هذا العدو: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى? ?لَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَلَى? رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَـ?نُهُ عَلَى? ?لَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ?لَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ [النحل:99-100] . ليس له حجة، وليس له قدرة على المؤمنين المتوكلين على الله.

وهذا العدو المبين نؤمن بوجوده، ونعرف أثره، ونلمس نتائج شروره، أعاذنا الله والمسلمين منه، وهذا العدو قد قعد بكل طريق خير يصد عنه، ويدعو إلى ضده، كما قال تعالى عن هذا العدو: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى لاقْعُدَنَّ لَهُمْ صِر?طَكَ ?لْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـ?نِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـ?كِرِينَ [الأعراف:16-17] .

ولن ندفع شر إبليس لعنه الله، ولن نبطل مكائده، ولن ننجو من غوايته وفساده إلا بالاعتصام بالله تعالى، قال الله عز وجل: وَمَن يَعْتَصِم بِ?للَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى? صِر?طٍ مّسْتَقِيمٍ [آل عمران:101] .

فالنجاة من الشيطان بالعمل بالكتاب والسنة، ودعوة الناس إلى ذلك.

أيها المسلمون:

إن الله تعالى بيّن لنا أن هذا العدو يقود الإنسان ويورده المهالك، ثم يتخلى عنه، ويسخر منه، قال الله تعالى: تَ?للَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى? أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ?لشَّيْطَِّنُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ?لْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النحل:63] . إنه زيّن لقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين الشرك والكفر والمعاصي.

إنه زيّن لقوم لوط الفاحشة، وزيّن للقرون الخالية المتمردة أنواع الذنوب والمعاصي فلمّا نزل بهم بأس الله لم ينفعهم الندم، ولم يغن عنهم الشيطان شيئًا، كَمَثَلِ ?لشَّيْطَـ?نِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَـ?نِ ?كْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّى بَرِىء مّنكَ إِنّى أَخَافُ ?للَّهَ رَبَّ ?لْعَـ?لَمِينَ فَكَانَ عَـ?قِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِى ?لنَّارِ خَـ?لِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء ?لظَّـ?لِمِينَ [الحشر:16-17] .

وأما في الآخرة فإن هذا الشيطان يقف على كثيب من نار مرتفع، ويخطب في أتباعه في النار، كما قال عز وجل: وَقَالَ ?لشَّيْطَـ?نُ لَمَّا قُضِىَ ?لأمْرُ إِنَّ ?للَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ?لْحَقّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَـ?نٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَ?سْتَجَبْتُمْ لِى فَلاَ تَلُومُونِى وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِىَّ إِنّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ?لظَّـ?لِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم:22] . فلا يبقى بعد ذلك إلا الزفير والشهيق والندم والبكاء والصراخ، ولات ساعة مندم، فيقول الله لهم: قَالَ ?خْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ [المؤمنون:108] .

ومما يدفع به المسلم كيد هذا العدو المبين الاستعاذة بالله، والاستعاذة معناها اللجأ والاعتصام واللياذ بالله، قال الله تعالى: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ?لشَّيْطَـ?نِ نَزْغٌ فَ?سْتَعِذْ بِ?للَّهِ إِنَّهُ هُوَ ?لسَّمِيعُ ?لْعَلِيمُ [فصلت:36] . وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ ?لشَّيـ?طِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97-98] .

والرسول استب عنده رجلان فاحمرّ وجه أحدهما وانتفخت أوداجه، فقال عليه الصلاة والسلام: (( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد ؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ) [1] .

ومما يدفع كيد الشيطان وشره المحافظة على الصلاة جماعة، قال الله تعالى: وَأَقِمِ ?لصَّلَو?ةَ إِنَّ ?لصَّلَو?ةَ تَنْهَى? عَنِ ?لْفَحْشَاء وَ?لْمُنْكَرِ [العنكبوت:45] . وقال عن إبليس: وَمَن يَتَّبِعْ خُطُو?تِ ?لشَّيْطَـ?نِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِ?لْفَحْشَاء وَ?لْمُنْكَرِ [النور:21] .

فهي تدفع الفحشاء والمنكر الذي يدعو إليه إبليس، وفي الحديث عن النبي: (( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله إلى أن يمسي، فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته ) ) [2] .

ومما يدفع شر الشيطان قراءة آية الكرسي، وقُلْ هُوَ ?للَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] . والمعوذتين، وأول غافر دبر كل صلاة وإذا دخل المسلم المسجد فقال: (( بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) ) [3] ، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم.

ومما يدفع الله شر الشيطان الإكثار من قراءة القرآن الكريم، فله خاصية في طرده، وكلما أكثر العبد من التلاوة حصّن نفسه من الشيطان الرجيم.

ومما يدفع الله به شر الشيطان الزكاة والصدقة والإنفاق في شؤون الخير، قال: (( والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) ) [4] . وإذا وقي المسلم الخطيئة نجا من شر عظيم، و (( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) ) [5] .

ومما يدفع كيد الشيطان مداومة ذكر الله بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار والدعاء، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: (( إذا قال المؤمن: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. مائة مرة في أول يومه كان ذلك حرزًا له من الشيطان في يومه، وكانت كعتق عشر رقاب، وكتب الله له مائة حسنة ) ) [6] .

ومما يدفع الله به شر الشيطان الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، ومما يدفع الله به شر الشيطان شهود مجالس الخير والعلم، والبعد عن مجالس اللهو واللعب، والباطل والغفلة، فإن مجالس اللهو والباطل يحضرها الشيطان، ويوقع فيها العداوة والبغضاء والشقاء، وقد يتعدى الشر إلى العدوان على النفس، وشرب الخمر وكبائر الإثم.

ومما ينجي أولًا وآخرًا من شر هذا الشيطان هو التوحيد، والتوكل على الله، والانقطاع إليه، وإخلاص العبادة كلها لله وحده، قال الله تعالى: إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـ?نٌ إِلاَّ مَنِ ?تَّبَعَكَ مِنَ ?لْغَاوِينَ [الحجر:42] .

فاتقوا الله تعالى أيها المسلمون واحذروا خطرات الشيطان، وغفلاته وخطواته، ومكائده وشهواته، قال الله تعالى: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?دْخُلُواْ فِي ?لسّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُو?تِ ?لشَّيْطَـ?نِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ فَإِن زَلَلْتُمْ مّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ ?لْبَيّنَـ?تُ فَ?عْلَمُواْ أَنَّ ?للَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:208-209] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

[1] أخرجه البخاري (6115) ، ومسلم (2610) .

[2] أخرجه مسلم (657) دون قوله: (( في جماعة ) )وقوله: (( إلى أن يمسي ) ).. وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله: (( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله، فمن أخفر ذمة الله كبّه الله في النار لوجهه ) )قال الهيثمي في المجمع (2/41) ، رواه الطبراني في الكبير في أثناء حديث، وهذا لفظه ورجاله رجال الصحيح. ا هـ، ولم أجده في المطبوع في المعجم الكبير.

[3] انظر عمل اليوم والليلة لابن السني (86) ، وسنن أبي داود (465-466) وهي أحاديث ثابتة.

[4] قطعة من حديث أخرجه أحمد (3/399) والترمذي (614) قال الهيثمي في المجمع (5/247) رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح.

[5] أخرجه الطبراني في الكبير (8014) وقال الهيثمي في المجمع (3/115) إسناده حسن.

[6] صحيح البخاري (3293) ، صحيح مسلم (2691) .

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون حق التقوى، واعلموا أن إبليس يدعوا ابن آدم إلى كل شر، ويقف له بكل طريق خير، ولا يحقر أحدًا من الناس.

وأول شيء يدعو ابن آدم إليه الكفر، فإن استجاب له فقد أعطاه زمامه، وقاده إلى كل شر وهلكة في الدنيا والآخرة.

فإن لم يستجب له في الكفر دعاه إلى البدعة في الدين، لأن البدعة لا يتوب منها صاحبها غالبًا، لأنه يراها دينًا، فيفرح الشيطان به.

فإن لم يقدر دعاه إلى كبائر الذنوب، ثم إلى الإصرار على الصغائر إن لم يقدر على دعوته إلى الكبائر.

فإن لم يقدر على ذلك دعاه إلى أن يشتغل بالمباحات عن المستحبات، وأن يشتغل بما لا يعنيه.

إن الشيطان يشامم النفس، وينظر رغباتها فيأتيها من ميلها، ومن جهة محابها، فيفتح لها أبوابًا من الشرور من جهة رغباتها وإراداتها، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله، قال الله تعالى: ي?أَيُّهَا ?لنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ?للَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِ?للَّهِ ?لْغَرُورُ إِنَّ ?لشَّيْطَـ?نَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَ?تَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـ?بِ ?لسَّعِيرِ [فاطر:5-6] .

إن الشيطان يقنع ويرضى بما يحقر العبد من المعاصي، وما يستهين به من الذنوب، فاحذروا عباد الله مداخله عليكم، قال: (( إن الشيطان قد أيس أن يعبد بجزيرة العرب، ولكن رضي بالتحريش بينكم ) ) [1] .

[1] أخرجه مسلم (2812) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت