العلم والدعوة والجهاد
قضايا دعوية
مازن التويجري
الرياض
جامع حي النزهة
1-تذكير بوقفات خطبة سابقة. 2- شرفنا وعزنا بأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر. 3- الاهتمام بالرويبضة وأقوالهم عن الإسلام. 4- وحدة دعاة الإسلام واجب ديني. 5- لسان مسئولين عن النتائج. 6- الأمة بحاجة إليك مهما كان قدرك وجهدك. 7- قليل دائم خير من كثير منقطع. 8- النصر قريب.
أما بعد:
أيها الإخوة الأكارم، مضى حديث شيق في الخطبة الماضية، كان لي فيه شرف الحديث إلى العاملين للدين من دعاة عاملين، وأهل حق مخلصين في ثماني وقفات عاجلة استقيناها من سيرة المصطفى الكريم وحياته صلى الله عليه وسلم، وإليك تذكيرًا سريعًا بما مضى من وقفات:
الأولى: ضرورة الاقتناع بسلامة الطريق وصحته.
الثانية: لابد للداعية من علم يهديه ويبصره، كل بحسبه.
الثالثة: الاهتمام بتزكية النفس وأطرها على الطاعة قبل دعوة الآخرين.
الرابعة: لابد من العلم بحقيقة طريق الدعوة وأنه شاق طويل.
الخامسة: الحكمة مع الآخرين وهي لا تعني اللين دومًا.
السادسة: ضرورة التنويع في أساليب الدعوة.
السابعة: البدء بدعوة الأقربين من أهل ورحم.
الثامنة: الدعاء والالتجاء إلى الله أن ينصر هذا الدين ويعلي شأنه.
الوقفة التاسعة:
لا بد أن يعلم أبناء الأمة، ممن وفقوا لسلوك طريق الدعاة المصلحين، أن التحاقهم بذلكم الركب المبارك، وانضمامهم لتلك القافلة المعطاء، هو شرف وعز لهم، وهم بحمل هَمِّ أمتهم يشرفون ويرتفعون، وبتركه يُذلّون ويتيهون.
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِ?لْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ [آل عمران:110] .
فرتب الخيريّة على قيامهم بالدعوة أمرًا ونهيًا في أنفسهم أولًا، وبين الناس ثانيًا.
فالإسلام شريف عزيز، من حمله إلى البشرية شرُف وعَزَّ، ومن تنكب عنه وأضاعه ذل وانخنع، وتأمل ـ يا رعاك الله ـ فيما قصه الله في كتابه من خبر ذلكم الطائر الصغير، هدهد سليمان، يوم أن أطلق لجناحيه العنان، فراح يسبح في جو السماء، لا ليبحث عن رزق أو مأوى؟ كلا، بل ليساهم في دعوة الخلق ونشر الحق. ولذلك لا غرو ولا غرابة أن يخلد ذكره في القرآن يقرؤه الناس إلى قيام الساعة: وَتَفَقَّدَ ?لطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى ?لْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ?لْغَائِبِينَ لاعَذّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لاَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنّى بِسُلْطَـ?نٍ مُّبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنّى وَجَدتُّ ?مْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ?للَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ?لشَّيْطَـ?نُ أَعْمَـ?لَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ?لسَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ?لَّذِى يُخْرِجُ ?لْخَبْء فِى ?لسَّمَـ?و?تِ وَ?لأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ?للَّهُ لاَ إِلَـ?هَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ?لْعَرْشِ ?لْعَظِيمِ [النمل:20-26] .
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعقد الجيوش والألوية، فيؤمر عليها بعض الصحابة، وفي الجيش أكابرهم كأبي بكر وعمر، فلا يمنعهم سبقهم للإسلام، وخيرتهم بشهادة الله ورسوله من أن يخدموا دين الله، وإن كانوا حراسًا للجيش أو خدمه، وهكذا إن كان في الساقة كان في الساقة، وإن كان في المقدمة كان في المقدمة.
وإن مما يدل على غياب هذا المفهوم العظيم، ما تطالعنا به وسائل الإعلام صباح مساء، في لقاءات مطولة وصور ملونة، وعناوين برّاقة، ومقالات متتابعة تحكي إسلام كافر مشهور، أو استقامة فاسق، بل يطير البعض فرحًا حين يبدي ذلكم المغني الماجن أو الرياضي التائه إعجابه بالإسلام وتعاليمه، فتقوم الدنيا ولا تقعد، وتبدأ الأهازيج والعبارات أسلم مايك ـ أعزكم الله ـ، وأبدت تلك الأميرة إعجابها بنظام الإسلام، واستقام ذلكم المغني الكبير وهجر الفن وتمضي سلسلة لا تنتهي، وكأن الإسلام ضعيف لا يستوي إلا بهؤلاء، ذليل لا يعز إلا بانتسابهم إليه وانتظامهم في سلكه.
يا هؤلاء، الإسلام عزيز ظاهر، لا ينتظر عونًا من أحد، والذي لابد أن يعلم: أنهم هم الأذلاء الضعفاء، التائهون، وبإسلامهم يقوون ويعزون ويظهرون، قُلْ بِفَضْلِ ?للَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] ، يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَـ?مَكُمْ بَلِ ?للَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَـ?نِ إِنُ كُنتُمْ صَـ?دِقِينَ [الحجرات:17] .
الوقفة العاشرة:
يا دعاة الحق:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا
إن من أهم الركائز لنجاح العمل الإسلامي ـ أيًا كان ـ، هو شعور المنتسبين له بالجسد الواحد، والأمة الواحدة.
في مكة كان المسلمون قلة مستضعفين، ولكنهم متماسكون متحابون، وهاجروا فهجروا المال والولد بروح الأمة الواحدة والصف الواحد، واستقبلهم أهل المدينة بهمس الإخاء ونبض الوفاء، وساروا يفتحون البلاد، ويدعون العباد، قاتلوا في بدر، هدفهم واحد وصفهم واحد، تألموا في أحد ألمًا واحدًا وذاقوه همًا مشتركًا، حفروا الخندق في صورة رائعة، تجسد الوحدة وصدق الانتماء، وودعوا نبيهم عليه السلام بأيدٍ متماسكة وقلب واحد.
وإن المتأمل في واقع العمل الإسلامي اليوم، يرى في بعض قطاعاته، ومن بعض المنتسبين له عجبًا، تجريح وتخطئة، همز ولمز، تفسيق وتبديع، غيبة ونميمة، شكاية ووشاية، إنه مما لا بد أن يتربى عليه أبناء الصحوة والعاملون في حقل الدعوة، كيف يختلفون ولا يفترقون، وأن يتعلموا لغة النقد الهادف الرصين، ألا فليعلم أنه لا عز للإسلام ولا ظهور إلا إذا وحدت الجهود واستثمرت الطاقات، وأزيلت شعارات الولاء لبلد أو قطر أو جماعة، ورفع لواء لا يرتضى له بديل: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ) [1] ، (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ) [2] .
يشتكي ابن الشمال من جرح أهل الجنوب، ويئنّ قاطنو الشرق لمصاب إخوانهم في الغرب، إن الأمة اليوم بحاجة ماسة إلى الداعية العالمي؛ عالمي في تفكيره عالمي في أهدافه، عالمي في مشاعره، في أحزانه وأفراحه، في جهوده وأعماله.
روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه ) ) [3] .
الوقفة الحادية عشرة:
يا أهل الحق، لم تُكلَّفوا بالنتائج.
إن من أعظم الآفات التي تصيب العامل لدين الله عدم الثبات على عمل معين، فيقدم هنا قليلًا ثم يترك وينتقل ثم يترك وهكذا.
وإن من أهم الأسباب لتلك الآفة وذلكم المرض، هي مصيبة استعجال النتائج والشره لقطف الثمرة سريعًا، وكأن بعضهم يتألّى على الله، ويريد لكل عمل يقوم به نتيجةً ظاهرة أمامه، لا يقبل التأخير فيها.
أيها المبارك، إن من أعظم النعم علينا أن الله لم يطالبنا بالنتائج، بل أمرنا بالعمل فقط وَمَا يَسْتَوِى ?لاْحْيَاء وَلاَ ?لاْمْوَاتُ إِنَّ ?للَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ?لْقُبُورِ [فاطر:22] .
نوح عليه الصلاة والسلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، هل توانى أو تراخى أو استكان؟ كلا وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ [هود:40] ، فَإِنَّ ?للَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَر?تٍ إِنَّ ?للَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر:8] .
وإن زارعًا يريد قطف الثمرة، وهو طويل النوم، سريع التعب، كليل الساعد، فإنما يبحث في خواء، ويسعى خلف سراب، ولهذا تجد هذا المستعجل للأرباح والنتائج يسقط في شراك آفة أعظم من الأولى وأنكى، وهي أن عمله يبقى للوصول إلى مكاسب لذاته واسمه، فيطرب حين يسمع ثناءً من معجب أو إطراء من سامع، فيعمل ليقال: عمل وبذل، ويقول ليقال: متحدث. وهكذا يظن المسكين أنه يسعى ورجله شلاء، ويرى وعينه عمياء، ويسمع وأذنه صماء.
لذا كان ابن مسعود رضي الله عنه يطرد تلاميذه إذا تبعوه ويقول: (إنه ذل للتابع، وفتنة للمتبوع) .
وقال الإمام الشافعي: (وددت لو أن الناس تعلموا العلم، ولم ينسب للشافعي منه شيء) .
وإن سنة الحياة تحكي أن ما ثمر الزروع من يخرج في أيام، ومنها ما يخرج في شهور، وآخر لا بد له من حول يدور، وبمجموعها كلما اعتنيت بها بذرًا وسقيًا ومتابعة خرجت الثمرة يانعة حلوة خضرة، والعكس بالعكس، فتنبه.
الوقفة الثانية عشرة:
أيها المبارك، نحن بحاجة إلى عملك ـ أيًا كان ـ، ولا تحقرن شيئًا تقدمه لدينك، فالثغور كثيرة والحاجة ماسة، فالأمة بمجموعها محتاجة إلى العالم النِّحْرِيْرِ والخطيب المفوّه، وهي بحاجة إلى من يقوم على الأرامل والمساكين، ويتحسس الفقراء والمعوزين، وهي بحاجة إلى الطبيب والمهندس والمدير والموظف البسيط، كما أنها بحاجة إلى العامل البسيط فلكل دور وعليه مسؤولية، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء كان يقمّ [4] المسجد فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات، فقال: (( أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره ـ أو قال ـ: على قبرها ) )، فأتى قبره فصلى عليه [5] .
وما ذاك إلا دليل على أن تلكم المرأة كانت تقوم بدور لا يمكن تجاهله أو غض الطرف عنه أو الزعم بأنه عمل ثانوي غير مثمر.
فهل تتصور الأمة كلها علماء أو دعاة أو كتّاب؟!
فهل تتصور الأمة كلها أطباء أو مهندسين أو عمال؟!
الوقفة الثالثة عشرة:
يا مصابيح الدجى، ما كان لليث أن يطول رقاده، كثيرًا ما نسمع بين الحين والآخر من أبناء الصحوة والمتحملين عبء التربية القائمين على دعوة الناس إلى الخير، الحاملين لواء الإصلاح بين أفراد الأمة، نسمع عبارات التأفف وكلمات السآمة، وآهات التوجع من الواقع، يعقب هذا كله فتور عجيب، وسبات قد يطول أمره، أن يصاب الداعية بالفتور هذا أمر طبيعي، بل هو من سجية بني البشر، ولكن الذي يعاب هو استمرار هذا الفتور واستسلامه له، وانصياعه خلف سرابه، فتجده سرعان ما يلقي بأطرافه لقيوده فيخالج تلك النفس هاجسُ ترك البذل لهذا الدين أو التفكير له.
فالاستمرار أمر مهم، ومطلب تحتاجه ساحتنا الإسلامية، وإن كان هذا العمل يسيرًا، فقديمًا قيل: إنما السيل اجتماع النقط.
وإنما يأتي الاضطراب أننا نريد فعل كل شيء مرة واحدة، دفعة واحدة، فنملّ ونتعب ونترك العمل، ولو أنا أخذنا عملنا شيئًا فشيئًا، ووزعناه على مراحل، لقطعنا الطريق في هدوء، بعيدًا عن الملل والسآمة، والفتور القاتل.
روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وإن أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه ) ) [6] .
وكما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: (أن عمله عليه السلام كان دِيْمَةً) [7] .
[1] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب الإيمان - باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، حديث (13) . ومسلم: كتاب الإيمان - باب الدليل على أن من خصال الإيمان... حديث (45) .
[2] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب الأدب - باب رحمة الناس والبهائم، حديث (6011) ، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب - باب تراحم المؤمنين... حديث (2586) واللفظ له.
[3] صحيح، صحيح البخاري: كتاب الصلاة - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، حديث (481) ، صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب - باب تراحم المؤمنين... حديث (2585) .
[4] قمَّ البيت: كنسَه. (القاموس المحيط، مادة: قمم) .
[5] صحيح، صحيح البخاري: كتاب الصلاة - باب كنس المسجد... حديث (458) ، صحيح مسلم: كتاب الجنائز - باب الصلاة على القبر، حديث (956) .
[6] صحيح، صحيح البخاري: كتاب الإيمان - باب أحب الدين إلى الله عز وجل أدومه، حديث (43) .
[7] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب الصوم - باب هل يخص شيئًا من الأيام، حديث (1987) ، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب فضيلة العمل الدائم... حديث (783) .
الوقفة الرابعة عشرة:
أليس الصبح بقريب.
إن من الثوابت التي يعتقدها المؤمن ويعيشها، أن ميلاد الأمة، وبزوغ فجرها قريب، والصولة القادمة هي للإسلام وأهله المخلصين، والأيام حبلى عزٍّ وتمكين لهذه الأمة الغراء، هذا ما نؤمن به ويجب أن يؤمن به كل مسلم، مهما تطاول الأعداء واستحكمت قبضتهم، الإسلام قادم، وإن حاربه الشرق والغرب، وإن قتل الرجال، ويُتم الأطفال، ورملت النساء، وسلبت الأراضي.
الإسلام قادم، ونوره ساطع، وإن ردّد بنو جلدتنا من أذناب الغرب أن: طلقوا الرجعية وانطلقوا إلى فضاء المدنية والغرب الرحب.. اتركوا التخلف في البحث عن مخلفات الماضي ـ زعموا ـ.
الإسلام قادم، وكلمته هي العليا، وإن كنا نرى فئامًا من الناس بعيدين كل البعد عن الحق والدين، شيبًا وشبابًا، رجالًا ونساءً وَهُوَ ?لَّذِى يُنَزّلُ ?لْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ ?لْوَلِىُّ ?لْحَمِيدُ [الشورى:28] ، فإسلامنا هو غيثنا بعد القنوط، فلا تحزن، فالإسلام دين الله، وهو ناصره ـ لا محالة ـ ولكن لابد للنصر من جهاد، وللجهاد من صبر ومصابرة أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ?لَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ?لْبَأْسَاء وَ?لضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى? يَقُولَ ?لرَّسُولُ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَى? نَصْرُ ?للَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ?للَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214] .
ألا فليعلم من لا يعلم أنه كلما اشتد من الليل الظلام، فإن الفجر قريب البزوغ، وكلما طال المسير، وزاد النصب، وقل الزاد، فإن تباشير الوصول ستلوح من قريب.
فأبشروا، وأملوا، واعملوا وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَـ?لَكُم [محمد:38] .