فهرس الكتاب

الصفحة 3645 من 5777

السلامة المرورية

الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب

الآداب والحقوق العامة, قضايا المجتمع

عبد الكريم بن صنيتان العمري

المدينة المنورة

جامع الصانع

1-توالي نعم الله تعالى على عباده. 2- السيارات من أعظم النعم في هذا العصر لما لها من الفوائد. 3- السيارة من منافع الحديد التي أخبر الله تعالى عنها في كتابه. 4- السيارة وسيلة ينبغي قصر الانتفاع بِها على الجوانب الإيجابية. 5- على قائد السيارة أن لا يخرج عن القواعد الصحيحة حين القيادة. 6- الآداب الإسلامية للطريق. 7- على كل سائق الالتزام بآداب القيادة.

تتوالى نعم الله تعالى على عباده في كل وقت، وتنهمر عليهم في كل أوان وحين، يعجز المرء عن حصرها، ويضعف عن استقصائها وعدِّها، قال الله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34] .

وبين وقت وآخر تظهر لنا المكتشفات الحديثة وسائل جديدة تعينُ الإنسانَ على تسهيل أموره وقضاء حاجاته وتلبية رغباته. ولا شك أن المسلم الواعي يختار من ذلك ما لا يتعارضُ مع أهداف الشريعة ومقاصدها، ويأخذ ما يتوافق مع أصولها ومبادئها.

ومن أعظم النعم التي يسَّرها الله تعالى وسخَّرها للبشرية في هذه الأزمنة ما هيأه جل وعلا من ظهور السيارات وتسخيرها لخدمة الإنسان، بأشكالها المتعددة وأحجامها المختلفة، وهي من المخلوقات التي أشار إليها القرآن الكريم في قول الحق جل وعلا: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ [النحل:8] .

فكان من فوائدها أن أراحت الإنسان من عناء السفر، وأزاحت عنه كثيرًا من المشاق والمتاعب التي كان يواجهها في رحلاته وتنقلاته. كما أن السيارات قربت المسافات، واختصرت الأوقات، ووفرت كثيرًا من المجهودات.

وذلك شيء من المنافع التي تُجنى من الحديد، والتي ذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [الحديد:25] .

والسيارة وسيلة ينبغي قصر الانتفاع بِها على الجوانب الإيجابية، وأداة حَرِيٌ بصاحبها أن يجعلها مجلبةً للخير والنفع، وأن لا تكون مفتاح شر أو مصدر قلق أو وسيلة إزعاج أو أذى يضر بِها نفسه وغيره.

إن هذه المركبة لم تُصَنَّع إلا لخدمة الإنسان ونفعه، وهي كذلك إن أحسن استعمالها والتزم الطريقة المثلى في قيادتها، والمنهج السليم في استخدامها، والأدب المروري في تنقلاته عليها.

إن على قائد السيارة أن لا يخرج عن القواعد الصحيحة حين يقود سيارته، وعليه أن يلتزم بأنظمة المرور التي وضعت في الأصل لحماية السائق نفسه من الأخطار التي قد تناله عند ارتكابه أدنى مخالفة، كما أنها وضعت لحفظ حقوق الآخرين من المشاة وقائدي السيارات الأخرى، حتى لا يصيبهم أذى أولئك السائقين المخالفين الذين لا يعبؤون بالقواعد والتعليمات، ولا يعيرونها أدنى اهتمام، إذ ترى المخالفات الصريحة والتجاوزات المفرطة منهم وهم يقودون سياراتهم، وبالأخص حين يغيبون عن أعين رجال المرور.

وهذا ليس من الأدب الإسلامي في شيء، فإن ديننا يحث أفراده على احترام مشاعر الآخرين ومعاملتهم بالطريقة التي يرضاها المرء لنفسه، يودّ لهم ما يودّ لشخصه من الخير والنفع، ويكره لهم ما يكرهه لها من الشر والأذى والضرر، وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] ، وقال: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )رواه البخاري.

وقد رسم لنا المصطفى ووجهنا وحثنا على الالتزام بآداب الطريق ومراعاة الآداب العامة فيه، فذكر من تلك الآداب كف الأذى، وذلك يحتم على السائق وهو يقود سيارته أن يعمل بهذا التوجيه المحمدي، فلا يؤذي إخوانه قائدي السيارات الأخرى، أو المشاة بمضايقتهم، أو تعريض أرواحهم للخطر.

فهو حين يقود سيارته يلتزم بالسرعة المحددة التي حَدَّدَتها الجهات المختصة لسلامة الجميع، ورسمتها لكل سائق حتى يحفظ نفسه، ويحفظ غيره ممن يرافقه أو يستخدم الطريق التي يسلكها.

والسائق الذي يسير في طريقه باعتدال واتزان وتعقل وتروٍّ وهو يمسك بمقودِ سيارته سائق مثالي، يحسب ألف حساب لأي خلل يصدر منه أثناء القيادة، قد تكون عاقبته وخيمة ونتائجه سيئة أليمة، وهو يتوقع المفاجآت من الآخرين أثناء قيادته، ولذلك لا يرضى أن يوقع نفسه في موقف لا يحسد عليه.

كما أنه يدرك أن أي عبث يمارسه وهو يقود السيارة قد يؤدي إلى اختلال سيرها، وعدم قدرته على التحكم بها، فينتج عنه اصطدامها بأي جسم آخر، فيلحقه الضرر بنفسه وسيارته، فضلًا عن تضرر بعض المشاة أو الركاب أو إصابتهم في أجسادهم أو ممتلكاتهم.

إن السائق الفطِنَ ذا الفكر الناضج والفهم السليم والشعور الإسلامي المتمكن في قلبه ـ الذي استقاه واستلهمه من قوله: (( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ) )رواه مسلم، وقوله: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) )رواه مسلم ـ هو السائق العاقل الذي أيقن أن مخالفته في قيادة سيارته قد يتمخض عنها إهدار أموال أو إتلاف أعيان أو ترمل نساء أو تيتم أطفال أو تفكيك أُسر أو إصابة آخرين بإعاقات كاملة أو جزئية، وتصَّور تلك النتائج السلبية المفزعة، والعواقب الوخيمة والمفجعة، التي ترتبت على المخالفات المرورية، والاستهتار بآداب السير، وعدم المبالاة بالتعليمات المستمرة والتوجيهات المتكررة التي تصدرها الجهات الأمنية، والحريصة على سلامة أفراد المجتمع والحفاظ على مقدراته وممتلكاته.

إن على كل واحد منا أن يلتزم وهو يقود سيارته بآداب القيادة، وأن يحافظ على نفسه ومن معه ومن هم في الطرقات التي يسلكها إخوانه.

إن التؤدة والتأني في السير من الأمور المحمودة ومن الصفات المرغوبة، قال تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا [الفرقان:63] .

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت