الإيمان, قضايا في الاعتقاد
الإيمان بالرسل, الاتباع
عادل بن عدنان النجار
الكويت
العثمان
1-لماذا أرسل الله الرسل. 2- لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عباد الله: إن الله ما خلق الخلق إلا ليعبدوه قال سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ ?لْجِنَّ وَ?لإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] . والله عندما أرسل الرسل أرسلهم من أجل ثلاثة أصول.
عبادة الله وحده وتوحيده، قال الله جل جلاله: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ?عْبُدُواْ ?للَّهَ وَ?جْتَنِبُواْ ?لْطَّـ?غُوتَ [النحل:36] .
اتباع الرسول، الذي أرسل فيهم وإليهم قال الله تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ?لْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَأَطِيعُونِ [الشعراء:105-108] .
ثمرة التوحيد وهو تزكية النفس، قال تعالى: كَذَّبَ أَصْحَـ?بُ لْئَيْكَةِ ?لْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى? رَبّ ?لْعَـ?لَمِينَ أَوْفُواْ ?لْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ?لْمُخْسِرِينَ [الشعراء:176-181] .
وجميع الرسل أرسلوا بهذه الأصول الثلاثة وكذلك النبي أرسل بها، قال النبي: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّه) ِ).
على رأس التوحيد محبة الله جل جلاله، وعلى رأس محبة النبي اتباعه ، فالاتباع قائم على محبة النبي.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى السَّاعَة؟ُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: (( مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ) )قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَال: َ (( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ) ) [مسلم] .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَأَنْ يَرَانِي ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ ) ) [أحمد ح27358] .
أسباب محبة النبي:
أولا: أن الله أمرنا بمحبة النبي ، قال الله تعالى: قُلْ إِن كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْو?نُكُمْ وَأَزْو?جُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْو?لٌ ?قْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـ?رَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـ?كِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ ?للَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى? يَأْتِىَ ?للَّهُ بِأَمْرِهِ وَ?للَّهُ لاَ يَهْدِى ?لْقَوْمَ ?لْفَـ?سِقِينَ [التوبة:24] . أي من قدم حب شيء من هذه على محبة الله ورسوله فهذا الإنسان فاسق والله لا يهدي القوم الفاسقين.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (( لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ) [البخاري] . وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَاَللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ: (( لَا يَا عُمَرُ , حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْك مِنْ نَفْسِك ) )فَقَالَ: فَوَاَللَّهِ , لَأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ: (( الآنَ يَا عُمَرُ ) ).
ثانيًا: أن الله يحب النبي ، وحبيب المحبوب حبيب إلينا، والأدلة على ذلك كثيرة منها أنه لما تأخر الوحي على النبي قَالَتْ اِمْرَأَة أَبِي لَهَب وهي أم جميل: يَا مُحَمَّد مَا أَرَى شَيْطَانك إِلَّا قَدْ قَلَاك. فأنزل الله جل جلاله قوله ترضي للنبي وجبرا لخاطره وَ?لضُّحَى? وَ?لَّيْلِ إِذَا سَجَى? مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى? وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ?لأُولَى? وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى? أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَاوَى? وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى? وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى? فَأَمَّا ?لْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ وَأَمَّا ?لسَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ [سورة الضحى] ، وذلك محبة للنبي.
لذلك يخاطب الله تبارك وتعالى النبي ويقول: عَفَا ?للَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى? يَتَبَيَّنَ لَكَ ?لَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ?لْكَـ?ذِبِينَ [التوبة:43] .
والله جل جلاله عندما يخاطب النبي في كتابه يقول يا أيها النبي ويا أيها الرسول تكريمًا وتشريفًا ومحبة للنبي.
ولمحبة للنبي أقسم الله بحياته فيقول: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر:72] . ويصلى الله على النبي وملائكته فيقول: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
ومما يدل أيضًا على محبة الله عز وجل للنبي ما رواه البخاري عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:َ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: (( لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيت،ُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَة،ِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَال، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ، وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِب،ِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَال:َ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَال،ِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ:َ إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وأنا ملك الجبال قد بعثني إليك لتأمرني بأمرك فمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) ).
ثالثًا: أن النبي هو سيد الأنبياء وأفضل الخلق وخير من وطأت رجله الثرى قال النبي: (( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ ) ).
أن الآية التي جاء بها النبي فاقت جميع معجزات الرسل والأنبياء، فعيسى ـ عليه السلام ـ يبرأ الأكمه، النبي كما روى الدار قطني وابن إسحاق عن قتادة بن النعمان أنه في غزوة أحد، وذلك عندما انهزم المسلمون يقول: فتوجه السهم إلي فأصاب عين، فسالت على وجنتي فأتى الصحابة لقطعها، فتناولها رسول الله فوضع راحته على وجنتي، فرجعت عيني إلى مكانها كما كانت، فلا أعلم أأصيبت اليمنى أم اليسرى.وهذه أعظم من آية عيسى ـ عليه السلام ـ.
وموسى كان يضرب الحجر فيخرج الماء منه، والنبي عندما كان في السفر واحتاج الصحابة للماء فطلب إناء فارغًا ووضع فيه يده، يقول أنس بن مالك: ففار الماء من أصابع النبي ، وهذا أعظم من آية موسى، إذ أن الحجر يخرج منه الماء طبيعة بخلاف الأصابع، وكذلك موسى ـ عليه السلام ـ كلمه الله عند الطور، ولكن النبي كلمه الله وهو عند سدرة المنتهى.
فما من آية أوتيها نبي من الأنبياء إلا أوتى النبي من جنسها ما هو أعظم منها. وهذا يدل على مكانة النبي ورفعة درجته.
رابعًا: جميل أخلاق النبي ، يقول الله عز وجل: وَإِنَّكَ لَعَلَى? خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] .
ومما يدل على جميل أخلاق النبي ، ما رواه أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ جَبْذَةً حَتَّى رَأَيْتُ صَفْحَ أَوْ صَفْحَةَ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَعْطِنِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.
وقال الله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَـ?كَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـ?لَمِينَ [الأنبياء:107] . فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ ?للَّهِ لِنتَ لَهُمْ [آل عمران:159] . وعَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِيهِمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ.
خامسًا: يد النبي ومنته على جميع أمته والأمم من قبل، وأعظم يد هي يد الهداية فهو الهادي إلى طريق الله عز وجل، قال الله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وكذلك يقول النبي: (( وَعَدَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ) ) [رواه أحمد] . وهذا ببركة النبي على هذه الأمة، وأمة النبي هي آخر الأمم وأول الأمم دخولًا الجنة.
سادسًا: أن النبي أصابه العذاب والاضطهاد من أجل الأمة: وذلك في سبيل تبليغ الرسالة، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:َ رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِه،ِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَال:َ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ: رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ.