فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 5777

الطفولة والتربية

الأسرة والمجتمع, العلم والدعوة والجهاد

الأبناء, التربية والتزكية

عبد العزيز الغراوي

الدار البيضاء

غير محدد

1-مرحلة الطفولة لها خصائص وميزات وهي مرحلة خطِرة وحَرِجة جدًا..

2-عظم مسئولية الآباء والأمهات في هذه المرحلة وشدة عناية الإسلام بالطفل حتى قبل ولادته

باختيار أمه وأبيه 3- مزايا التربية الإسلامية على الفرد والمجتمع وأضرار التربية المنحرفة

على المنحرف ومجتمعه.. 4- واقع المسلمين اليوم في التربية يُنذر بالخطر إذ يتلقى الطفل

أنماطًا مختلفة ومخالفة لدينه وعادات وتقاليد مجتمعه المسلم فكانت النتائج ما نشاهده من

سلوكيات تدل على فساد المعتَقد والمِزاج.

أيها الاخوة والاخوات في الإسلام: الطفولة عند الإنسان هي المرحلة الأولى من مراحل عمره تبدأ من حين الولادة، وتنتهي إلى حين بلوغ الإنسان سن الرشد, أي سن التكليف قال الله تعالى: واذا بلغ الأطفال منكم الحلم وقال سبحانه: ثم نخرجكم طفلًا ثم لتبلغوا اشدكم ، فهاتان الآيتان تشيران إلى أن سن الطفولة يمتد من الميلاد إلى حين البلوغ.

وفي هذه السن يكمل عقل الإنسان ويقوى جسمه ويكتمل تميزه ويصبح مخاطبًا بالتكاليف الشرعية كلها على سبيل الوجوب.

أيها المسلمون: عباد الله: إن مرحلة الطفولة هذه من أهم المراحل في حياة الإنسان وأكثرها خطورة، فهي تتميز عن غيرها بصفات وخصائص واستعدادات، فهي أساس المراحل الحياة التالية، وجذور لمَنابت التفتح الإنساني, ففيها تتفتّق المواهب، وتبرز المؤهلات وتنموا المدارك, وفيها تتجاوب قابلية الإنسان مع الحياة سلبًا وإيجابًا, وتتحدد ميوله واتجاهاته نحو الخير أو الشر، وفيها تأخذ شخصيته بالبناء والتكوين، لتصبح مميزة عن غيرها من الشخصيات الأخرى، فطفولة الإنسان كتاب أبيض مفتوح يسجل فيه كل ما يرد عليه من حوادث تعرض له، وانطباعات ترتسم في مخيلته وذاكرته، وهي أرض صالحة للاستنبات, فكل ما يغرس فيها من مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات وكل ما يبذر فيها من بذور الشر والفساد، تؤتى أكلها في مستقبل حياته، وفي هذه المرحلة يكتسب الطفل من بيئته ومجتمعه ومحيطه العادات السارة والضارة، والأخلاق الكريمة أو الذميمة, والاتجاهات الصحيحة أو الفاسدة, والسبل المستقيمة أو المنحرفة، فعلى الوالدين في هذه المرحلة واجب من أكبر الواجبات الدينية والأدبية, وهي تربية الطفل تربية صالحة جسميًا وعقليًا، وتدريبه فكريًا وعلميًا وتثقيفه أدبيًا واجتماعيًا، ليكتسب منهما العادات الفاضلة وتنغرس فيه جذور الأخلاق الكاملة سواء عن طريق القدوة الصالحة أو عن طريق التعليم والتلقين, لأن توجيه الوالدين في هذه المرحلة له كبير الأثر في صياغته وحسن تقويته كإنسان اجتماعي, فإن قاما بواجبهما نحوه بنيا فيه الرجولة وحب البطولة, وقبل ذلك كله العقيدة السليمة التي هي أساس كل شيء, وإن أهملا وقصرا في حقه وتهاونا في تربيته أسلماه إلى الفشل في الحياة، وألقيا به بين أنياب الضياع والحرمان.

ولهذا اعتنى الإسلام بتربية الأطفال والإنسان عمومًا منذ أن يولد بل قبل أن يولد ولهذا حث الشرع على اختيار الزوجة الصالحة والمرأة الطيبة, لأن الأم هي أول من يفتح الطفل عينيه عليه, فيرى أمه تبتسم له وتحتضنه وتحنو عليه, فيتأثر بحنانها وعطفها, فيشعر أنها الملجأ الأمين الذي يثق به، فهي التي تطعمه إذا جاع وتدفئه إذا برد, وتضحكه إذا بكى, وتبعد عنه الأذى, وتوفر له راحته, وتقضي له حاجته، فلهذا وغيره كان الأمر باختيار المرأة الصالحة والزوجة الطيبة لتكون معدنًا طيبًا وأملًا للطفل ثم لتعين تربيته وتغرس فيه الخير من البداية, فاهتمام الإسلام بالطفل منذ البداية واضح إذا نحن تحدثنا عن اختيار الاسم الطيب وحضانته والنفقة عليه وإرضاعه الرضاع الكامل وغير ذلك، والذي يهمنا نحن اليوم هو التربية.

أيها الأحبة في الله: إن تربية الطفل هي تنشئته وتعهده بالتنمية والإصلاح ليقوى جسمه ويصح جسده ويكمل عقله وينمو تفكيره وليكون فردًا سعيدًا في نفسه وعضوًا نافعًا في المجتمع الذي يعيش فيه، والطفل إن كبر وأصبح عضوًا في المجتمع فهو إن لم يربى التربية الصالحة الصحيحة فقد يصبح عضوًا فاسدًا في المجتمع.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت