فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 5777

بين يدي مؤتمر القمة العربي

العلم والدعوة والجهاد

المسلمون في العالم

محمد أحمد حسين

القدس

المسجد الأقصى

1-انعقاد مؤتمر القمة العربي في ظروف عصيبة تعصف بأمتنا. 2-أهمية الوحدة والتلاحم في هذه الظروف. 3- المطلوب من مؤتمر القمة العربي.

أما بعد:

يقول الله تعالى في محكم كتابه: لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـ?حٍ بَيْنَ ?لنَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذ?لِكَ ?بْتَغَاء مَرْضَـ?تِ ?للَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:114] ، صدق الله العظيم.

أيها المسلمون، أيها المرابطون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ،في غمرة الأحداث الجسام التي تمر بها منطقتنا العربية يعقد في نهاية الأسبوع القادم مؤتمر القمة العربية في بيروت وقد تكثفت الجهود السياسية واللقاءات الثنائية بين القيادات العربية للتحضير لهذا المؤتمر الذي يأتي انعقاده في ظروف عصيبة وتحديات خطيرة لهذه الأمة العربية كما يجمع على ذلك ساستها ووسائل إعلامها.

فهل يأتي هذه المؤتمر على مستوى التحديات؟ وهل يناقش المؤتمر فيه قضايا الأمة بحثًا عن معالجتها بما يحقق مصالح الأمة ويحفظ كرامتها ويدفع أطماع الطامعين بمقدراتها خاصة قوى الاستكبار العالمي التي تسعى لترتيب أوضاع المنطقة بل العالم أجمع وفق مصالحها وهيمنتها.

هل يأتي المؤتمر لامتصاص نقمة الشعوب ودغدغة عواطفها وإظهار قادتها بالحريصين على مصلحتها؟ ويخرج المؤتمر بقرارات وتوصيات لا تفارق أروقة المؤتمر ولا ترقى إلى تطلعات الأمة التي سئمت لغة البيانات الخالية من المضمون العملي الذي يطلب على أرض الواقع أفعالًا وفي الأمة فكرًا ومبادئ.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، إن المرحلة الراهنة في حياة الأمة تقتضي حشد كل طاقاتها وتسخير كل إمكانياتها للنهوض بالأمة وشعوبها من مستنقع الضعف والهوان واستخفاف الآخرين بها لتنطلق صحوة الكرامة والعزة التي عاشتها الأمة في ظل دولة الإسلام.

هذه الأمة التي نقلها الإسلام من عهد الضلال والجاهلية إلى نور الهدى وبشاشة الإيمان فوحدتها العقيدة ونظمتها الشريعة، فكانت كما وصفها الله كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110] ، وقد أثبتت للبشرية جمعاء قيم التسامح ورعاية كرامة بني الإنسان.

أيها المسلمون، أيها الحكام والمحكومين، إن التحديات التي تواجه الأمة اليوم تفرض على المؤتمِرين في بيروت أن يكونوا على مستوى هذه التحديات، فقد بلغ السيل الزُبى، ولن تقبل الشعوب الغاضبة في أقطار العالم العربي والإسلامي التي عبرت عن غضبها ورفضها لاستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني من خلال المظاهرات والمسيرات والاعتصامات، لن تقبل هذه الشعوب بأقل من عمل جاد لوقف هذا العدوان ونصرة هذا الشعب المرابط الذي وقف بشموخ وتحدي في وجه أعتى آلة عسكرية يملكها الاحتلال في المنطقة ويحاول من خلال البطش والغطرسة فرض إرادته ليس على الشعب الفلسطيني وحده، بل على المنطقة العربية بأسرها من خلال قطار السلام الذي اتخذها الحكام العرب نهجا لسياستهم بينما تداس الكرامة العربية تحت أقدام عساكر الاحتلال وعنجهية قادته السياسيين الذين سلكوا سبيل العدوان نهجًا لسياستهم وتكريس احتلالهم وتنفيذ مخططاتهم وأحلامهم فوق الأراضي المباركة وفي قدسها ومقدساتها.

فهلا نهضت أمتنا من كبوتها لتمسح غبار الذل ومرارة الهزيمة، فلا عذر لحاكم أو محكوم ـ عند الله ـ يرى رياح العدوان العاتية تعصف بمقدرات الأمة ومصائر شعوبها دون إحساس بمسؤوليته أو قيام بواجبه.

والرسول عليه السلام يخاطب العرب قائلًا: (( والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم"صلى الله عليه وسلم"لغَيرُكم من الناس أحرى أن لا يقوم به ) ) [1] .

ويقول عليه السلام: (( ما من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة ) ) [2] .

[1] ر واه أحمد في مسنده ح (16490) ، وإسناده حسن.

[2] رواه مسلم في صحيحه من حديث معقل بن زياد ح (142) ، كتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي النار.

أما بعد:

يا إخوة الإيمان في كل مكان، إذا كنا على يقين أن عزيمة صلاح الدين غائبة عن القمة العربية في بيروت، وأن المعتصِم ليس بين المؤتمرين، فإن ذلك لا يعفي المؤتمرين من مسؤولياتهم تجاه هموم الأمة التي باتت تؤرق شعوبها وتهدد مصائرها وتعرضها للأخطار الخارجية.

هذه الهموم التي تستهدف الأرض العربية وحاضر ومستقبل شعوبها، فالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وحشد الحلفاء لعدوان أمريكي شامل ضد العراق والتلويح لعدوان على بلدان عربية أخرى وما ينتج عن هذه الاعتداءات من تداعيات على الساحة العربية، يوجب على المؤتمرين في بيروت أن يعملوا على تحقق الحد الأعلى من وحدة الموقف والدفاع عن الكرامة العربية والعزة الإسلامية.

ومن باب المعذرة إلى الله، ومن رحاب المسجد الأقصى نتمنى على المؤتمرين أن يعملوا على تحقيق الآتي:-

أولًا: تعزيز صمود شعبنا المرابط في ديار الإسراء والمعراج بتقديم ما يلزم من الدعم المعنوي والمادي لاستمرار هذا الصمود، فشعبنا يدافع عن كرامة الأمة بأجساد أبنائه ويسطر بدمائه الزكية عزة الأمة وكرامتها، ويتمسك بالحق والأرض التي ضحى من أجلها الآباء والأجداد ووطئتها أقدام الأنبياء عليهم السلام والصحابة الكرام، وروتها دماء الشهداء الأبرار.

ثانيًا: أن تخرج القمة بقرار واضح يرفض العدوان على العراق وغيره من الأقطار العربية والإسلامية وصدق القائل:

وإن لم يكن من الموت بدٌّ فمن العار أن تموت جبانا

ثالثًا: أن تخرج القمة بمصالحة شاملة بين أنظمة الحكم القائمة في ديار العروبة، فقد آن الأوان للارتفاع فوق النظرة الإقليمية والمصلحة القطرية إلى النظر إلى مصلحة الأمة لحمايتها من الأخطار المحدقة بها.

رابعًا: أن تسخر كل طاقات الأمة وإمكانياتها لخدمة قضايا الأمة ورفعة شأنها بالعودة إلى دينها وحضارتها وتعزيز وجودها فوق خارطة العالم الذي لم يعد فيه للضعفاء مكان.

إن أمتنا التي تملك ما يصلح عليه أمر الدنيا والآخرة لجديرة باستعادة دورها الريادي في قيادة ركب الحضارة، إذا سارت على نهج الصحابة الكرام والسلف الصالح فالله يقول: وَأَنَّ هَـ ? ذَا صِر ? طِي مُسْتَقِيمًا فَ?تَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ?لسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذ ? لِكُمْ وَصَّـ ? كُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153] .

وأما أنتم أيها المرابطون في ديار الإسراء والمعراج، مزيدًا من الصبر والثبات فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا، ولن يغلب عسر يسرين بإذن الله.

فاستعينوا بالله واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت