فهرس الكتاب

الصفحة 4394 من 5777

الشفاعة العظمى

قضايا في الاعتقاد

الشفاعة

أسامة بن سعيد عمر منسي المالكي

مكة المكرمة

أبو العلا

1-بعض أهوال المحشر. 2- شفاعة الرسول لأمته يوم القيامة. 3- أسباب الفوز بشفاعة الرسول.

أما بعد: فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي الخاطئة قبلكم بتقوى الله تعالى قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل ونزول الموت والتفاف الساق بالساق وبلوغ الروح التراقي.

عباد الله، يحشر الناس يوم القيامة أنواعًا؛ ركبانًا ومشاة وعلى وجوههم، على أرض بيضاء كالفضة، ليس فيها عَلم لأحد، أي: ليس فيها ما يستتر به أحد، فإذا استقروا بها تناثرت النجوم وطمس ضوء الشمس والقمر وأظلمت الأرض بمحو سراجها، فبينما الناس كذلك إذ دارت السماء فوق رؤوسهم، وانشقت مع شدتها وعظمها وصلابتها وغلظها الذي هو مسيرة خمسمائة عام، فيفزع الخلائق لهول صوت انشقاقها، ثم تتناثر وتسيل كالفضة المذابة، وصارت وردة كالدهان، وصارت السماء كالمهل والجبال كالعهن.

وانتشر الناس كالفراش المبثوث عراة، فيقفون ومعهم أهل السماوات السبع وأهل الأرض من جن وشياطين، شاخصة أبصارهم، منفطرة قلوبهم، يموج بعضهم في بعض ويدفعه لشدة الزحام، وتدنو الشمس من رؤوسهم وقد تضاعف لهيبها، ويجتمع حرها وحر الأنفاس واحتراق القلوب من الخوف والحياء من العرض على الله رب العالمين، ويفيض العرق من كلِّ شعرة على صعيد الأرض، ثم يرتفع إلى أبدانهم بقدر منازلهم عند الله عز وجل، فيبلغ من بعض إلى ركبتيه، ومن بعض إلى شحمة أذنيه ويكاد يغيب فيه، وفي الصحيح أن العرق يبلغ في الأرض سبعين ذراعًا.

وسكتت حينئذ الأصوات، وقلّ الالتفات، وبرزت الخفيات، وظهرت الخطيئات، وشاب الصغير، وسكت الكبير، ونشرت الدواوين، ووضعت الموازين، وبرّزت الجحيم، ونطقت الجوارح بما كانوا يعملون، ي?أَيُّهَا ?لنَّاسُ ?تَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ?لسَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ?لنَّاسَ سُكَـ?رَى? وَمَا هُم بِسُكَـ?رَى? وَلَـ?كِنَّ عَذَابَ ?للَّهِ شَدِيدٌ [الحج:1، 2] ،

يَوْمَ تُبَدَّلُ ?لأرْضُ غَيْرَ ?لأرْضِ وَ?لسَّمَـ?و?تُ وَبَرَزُواْ للَّهِ ?لْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم:48] ، إِن كُلُّ مَن فِى ?لسَّمَـ?و?تِ وَ?لأرْضِ إِلاَّ اتِى ?لرَّحْمَـ?نِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَـ?هُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا [مريم:93، 94] .

فيقفون كذلك خمسين ألف سنة لا يأكلون فيها أكلة، ولا يشربون فيها شربة، لا يُكلمون ولا يُنظر في أمرهم، حتى إن بعضهم ينادي ويقول: يا ربِّ، أرحني من هذا المكان ولو إلى النار، ولم يقع بعد حساب ولا عقاب، سوى ما كان لحقهم من شدة نفخة الصعقة التي تنفرج لها القلوب، فيقومون وقد تغيرت الوجوه واغبرت الأبدان، فإذا بلغ بهم هذا الجهد ذهبوا إلى الأنبياء يطلبون منهم الشفاعة.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ـ أي: في أرض واسعة مستوية ـ ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ـ أي: إذا دعا داع أو نظر إليهم سمعوه وأدركهم ـ ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ وَمَا لا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟! أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟! أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟! فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا آدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟! أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟! فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟! أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟! فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟! أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟! فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟! أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟! فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟! أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟! فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ، فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟! أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟! فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَه، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ ـ أي: أنهم لا يمنعون من سائر الأبواب ـ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّة ـ المصراعان جانبا الباب ـ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ ـ قرية بقرب الأحساء ـ ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى ) )قرية من قرى الشام. رواه مسلم من حديث أبي هريرة (194) .

عباد الله، يوم الحشر والعرض على من لا تخفى عليه خافية يوم عظيم طويل، لا بد لنا أن نُعِدّ له من الإخلاص في الإيمان والإكثار من الأعمال الصالحة وتصفية القلب من الشواغل عن الله وعن كتابه والابتعاد عن المعاصي، لا بدّ أن نُعِد ما يؤهلنا للفوز بالشفاعة العظمى والسعادة بها الكثير والكثير من الإخلاص والعمل، يقَولَ رَسُولُ الله: (( أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ ) )أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (99، 6570) .

فأسعد الناس بالشفاعة العظمى في الإراحة من كرب الموقف المؤمن الخالص الذي يسبق إلى الجنة، وهم الذين يدخلونها بغير حساب، ثم الذين يلونهم وهو من يدخلها بغير عذاب بعد أن يحاسب ويستحق العذاب، ثم من يصبه لَفْح من النار ولا يسقط [1] . فأخلص أيها المؤمن، فبقدر إخلاصك تسعد بالشفاعة.

جعلني الله وإياكم ممن نسعد بشفاعته، ونرد حوضه، ونحشر تحت لوائه، ونكون من رفقائه في الجنة يا رب العالمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

[1] فتح الباري (11/451) .

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فيا أيها المؤمنون، ومن أسباب الفوز بالشفاعة كثرة النوافل وقيام الليل، فعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَقُومُ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ نَهَارِي أَجْمَعَ، حَتَّى يُصَلِّيَ رَسُولُ اللَّهِ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، فَأَجْلِسَ بِبَابِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ، أَقُولُ: لَعَلَّهَا أَنْ تَحْدُثَ لِرَسُولِ اللَّهِ حَاجَةٌ، فَمَا أَزَالُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ: (( سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ) )حَتَّى أَمَلَّ فَأَرْجِعَ، أَوْ تَغْلِبَنِي عَيْنِي فَأَرْقُدَ، قَالَ: فَقَالَ لِي يَوْمًا لِمَا يَرَى مِنْ خِفَّتِي لَهُ وَخِدْمَتِي إِيَّاهُ: (( سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ ) )، قَالَ: فَقُلْتُ: أَنْظُرُ فِي أَمْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ أُعْلِمُكَ ذَلِكَ، قَالَ: فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي، فَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ زَائِلَةٌ، وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَكْفِينِي وَيَأْتِينِي، قَالَ: فَقُلْتُ: أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ لآخِرَتِي، فَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ بِهِ، قَالَ: فَجِئْتُ فَقَالَ: (( مَا فَعَلْتَ يَا رَبِيعَةُ؟ ) )قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي إِلَى رَبِّكَ فَيُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَقَالَ: (( مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا يَا رَبِيعَةُ؟ ) )قَالَ: فَقُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ الَّذِي بَعَثَكِ بِالْحَقِّ، مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ، وَلَكِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ: (( سَلْنِي أُعْطِكَ ) )وَكُنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ نَظَرْتُ فِي أَمْرِي وَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَزَائِلَةٌ وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَأْتِينِي، فَقُلْتُ: أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ لآخِرَتِي، قَالَ: فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لِي: (( إِنِّي فَاعِلٌ، فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ) )أخرجه أحمد ( 16143) .

ومن أسباب الفوز بالشفاعة إجابة المؤذن والدعاء بما ورد، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ) )رواه مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (384) ، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلاَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) )رواه الترمذي من حديث جَابِرٍ (680) .

ومن أسباب الفوز بالشفاعة سكنى المدينة والموت بها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لاَ يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلاَ أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلاَ يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لأوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلاَ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِِ ) )رواه من حديث عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ (1363) ، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا؛فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا ) )رواه الترمذي من حديث ابْنِ عُمَرَ (3917) .

ومن أسباب الفوز بالشفاعة كثرة الصلاة على الحبيب المحبوب ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ: (( أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً ) )رواه الترمذي من حديث عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ (484) .

فاتقوا الله عباد الله، وتوبوا إليه من ذنوبكم، واحرصوا على السعادة الأُخروية الباقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت