فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 5777

من حقوق الجار(عدم الاستطالة عليه في البنيان)

الرقاق والأخلاق والآداب

الآداب والحقوق العامة

عبد الله الشرقاوي

الدار البيضاء

الصفا

1-الحق الثامن: عدم الاستطالة عليه في البنيان. 2- حال المسلمين اليوم مع جيرانهم. 3-

الحق التاسع: أن إلا يمنعه من المنفعة التي لا يترتب عليها ضرر له. 4- يطلب من طالب

المنفعة الاستئذان من جاره.

أما بعد:

أيها الأخوة والأخوات في الإسلام: مازلنا نتابع حقوق الجار في الإسلام، ووصلنا إلى الحق الثامن وهو قوله: (( ولا تستطل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ) )إن هذا الحق أيها المؤمنون متصل بالسكن، والسكنى حق مشروع لكل إنسان، بل إن الحيوان الأعجم يسعى هو الآخر في تحقيق سكناه. ونلاحظ كما يلاحظ كلنا قل أن هذا الحق أصبح صعب المنال لدى كثير من الناس خاصة الفقراء منهم، حتى أصبحنا نسمع أن بيتًا واحدًا مع الجيران صار يكترى بثمن باهظ خصوصًا مع تلك البدعة المحدثة التي فجرت أزمة السكن في مجتمعاتنا الإسلامية ألا وهي البدعة المسماة بالساروت.

يا أيها المصلون: اتقوا الله في اخوانكم الفقراء والمساكين، ويا أيها الأغنياء المسلمون ساعدوا إخوانكم الضعفاء في الحصول على مسكن لهم ولأبنائهم، فإن هذه الحسنة أعظم عند الله من حج التطوع والعمرة وصنع الطعام مرة واحدة ثم الغفلة عن الضعفاء والمحتاجين.

ويا أيها الفقراء المساكين اصبروا وأدوا أجر الكراء ولو بعرق جبينكم يبارك الله لكم في أعمالكم وأعماركم ويجعلكم من الفقراء الصابرين الذين يفوزون بالجنة ورضى رب العالمين. وأنا على اليقين أن هذا الأمر لا تكفي فيه خطبة تقال أو موعظة تلقى بل لابد من العمل والتنبيه على الجزاء من أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين.

أيها المسلمون: نرى في هذا الحق أن الرسول يريد بقوله هذا أن يكون هناك احترام متبادل بين الجارين بحيث يحافظ كل منهما على مصلحة الآخر بحيث لا يكون الجار سببًا في منع الخير عن جاره كالهواء والشمس والنفع العام. ولهذا فإن النبي يوصي بضرورة أن يلاحظ الجار أن جاره الملاصق له سكنه، لابد وأن يكون بعيدًا كل البعد عن إيذائه بمثل هذه الصور التي يشير إليها الحديث الشريف، والتي معناها كما هو واضح من نص الحديث: إذا أراد الجار أن يبني جدارًا يفصل بينه وبين جاره. لابد وأن يلاحظ عدم استطالة هذا الجدار حتى لا يحجب الريح والشمس عن جاره.

وإذا رأى الجار ضرورة ذلك فلابد وأن يستأذن جاره، ويستمع إلى رأيه في هذا الموضوع بالذات المتعلق به هو تمام التعلق، لابد وأن يصلا فيه إلى حل حتى لا يكون هناك تعد على مصلحة هذا الجار، لأن هناك قاعدة شرعية تبنى عليها كثير من الأحكام، وتؤسس عليها كثير من التشريعات وهي: (( لا ضرر ولا ضرار ) )أي أنه واجب على كل مسلم ومسلمة كوجوب الصلاة والصيام والزكاة أن يراعي حقوقه وواجباته نحو إخوانه المؤمنين سواء كانوا جيرانًا أم أقارب أم مواطنين، فكما أنه لا يرضى بأن يمس بأذى من أحد فكذلك عليه أن لا يتسبب في أذى أحد، فلا يضر أحدًا كما يكره أن يضره أحد. فالمثل يقول:.. الآخرين. فلو أن المسلمين في الحاضر جعلوا هذه القاعدة نصب أعينهم وساروا عليها لما رأينا المحاكم قد امتلأت بالملفات الخاصة بالجيران مع جيرانهم وما أكثرها، فلا يكاد حي من الأحياء يسلم من وجود نزاعات وخصومات بين الجيران، وأستغفر الله إن قلت: إن كل منزل من منازل المسلمين تجد فيه مشكلة من مشاكل الجيران إلا من رحم الله.

فخبروني بربكم يا مسلمون أهذه هي الأمة التي أوصاها نبيها بمراعاة حق الجيران؟ الجواب لا لأنها خالفت نبيها وأعرضت عن كتاب ربها.

ويجب على الجار المسلم أن ينفذ وصية رسول الله وذلك بأن يستأذن جاره باستطالة جداره فإن أذن فذاك وإن امتنع فيجب عليه أن يأخذ بخاطره حتى يرضى حتى لا يؤذي جاره بمنع الهواء عنه، والهواء من أكبر النعم الإلهية التي لابد أن ينتفع بها كل إنسان، وليس من حق أي إنسان أن يمنع نعمة الله عن عباده، وما يقال عن الهواء يقال عن الشمس.

والجار إذا أقدم مع ذلك أي استطال جداره دون إذن جاره أو بغير رضاه فإنه سيكون قد أساء إليه أكبر إساءة. ولكن الإسلام نبه الجار إلى أن يكون لينًا سهلًا مع جاره بحيث إذا استأذنه جاره فلا يمانع ويتصلب فإن ذلك قد يؤدي إلى القطيعة والنزاع، والرسول يقول: (( رحم الله امرؤ سهلًا إذا اقتضى سهلًا إذا باع وإذا اشترى ) )رواه البخاري.

نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين وبحديث سيد الأولين والآخرين وأجارني وإياكم من العذاب المهين وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين آمين.

أما بعد:

عباد الله: روى الجماعة إلا النسائي عن أبي هريرة أن النبي قال: (( لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ) )، ثم يقول أبو هريرة: (مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم) وعن ابن عباس قال: قال رسول الله: (( لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أن يضع خشبة في حائط جاره وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ) )ففي هذين الحديثين - أيها المسلمون - كما قال الشوكاني في نيل الأوطار دلالة على أنه لا يحل للجار أن يمنع جاره من غرز الخشب في جداره، وقال الجمهور ومالك والشافعي: يشترط إذن المالك ولا يجبر صاحب الجدار إن امتنع لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه، والواجب في حق الجار المستأذن أن يأذن لجاره وأن لا يمنعه، اللهم إلا إذا علم أن هناك ضررًا محققًا سينزل به من جراء هذا العمل، فكثير من الأحاديث نصت على الاستئذان ونصت كذلك على الإذن من المستأذن، فعلى الجار أن يلاحظ كل هذا وأن يكون على علاقة طيبة بجاره الملاصق به بصفة خاصة لأنه قد يكون أقرب إليه من أهله وعشيرته.

بينما لو سألت أحد الناس اليوم عن أعدى عدوك؟ لأجابك مع الفور وبدون تردد: إنه جاري الملاصق لي، روى الإمام أحمد عن عكرمة عن سلمة بن ربيعة أن أخوين من بني المغيرة حلف أحدهما أن لا يغرز خشبًا في جداره، فلقيا مجمع بن يزيد الأنصاري ورجالًا كثيرًا فقالوا: نشهد أن رسول الله قال: (( لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبًا في جداره ) )فقال الحالف: أي أخي قد علمت أنك مقضي لك علي، وقد حلفت فاجعل اسطوانًا دون جداري ففعل الآخر فغرز في الاسطوان خشبة رواه الإمام أحمد وابن ماجه.

هكذا أيها المسلمون كان الصحابة والتابعون يرجعون إلى الحق ولا يتعادون في الباطل، خوفًا من الله تعالى وعقابه، خاصة مع بعضهم البعض.فاتقوا الله معشر المسلمين ولا يمنعن أحدكم جاره من أن يصلح بيته، كما أنه على الجار أن يراعي حق جاره، فلا يتطلع من السطح إلى عوراته، ولا يضيق عليه في سكناه. فإن من آذى مسلمًا فقد آذى رسول الله ، ومن آذى رسول الله فقد آذى الله عز وجل، ومن آذى الله عز وجل يوشك أن يأخذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت