الإيمان
الجن والشياطين
إسماعيل الخطيب
تطوان
الحسن الثاني
أما بعد:
يقول ربنا تعالى: ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون.
عباد الله، بين الله تعالى أنه شرع لرسوله شريعة أمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وأهواؤهم هو ما يهوونه وما هم عليه من ضلال وانحراف عن دين الله، بل حذره ربه سبحانه من اتباع أهواء الذين لا يرضون إلا عن من اتبع ضلالهم، فقال تعالى: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى فالهدى الحق والصحيح هو ما جاء عن الله تعالى. ثم قال سبحانه ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير أي أنك لن تنجح ولن تُفلح إذا جاريتهم في باطلهم واتبعتهم في ضلالهم، وهذا الإنذار الشديد والوعيد والتهديد، هو موجه في الواقع للأمة، فنبي الرحمة مؤيد بالكرامة والعصمة، عصمه الله من الزيغ والضلال، الذي قد تقع فيه أمته إذا هي اتبعت طريق المغضوب عليهم والضالين، لذلك حذرنا الله تعالى من تقليدهم في انحرافهم، هذا التقليد والاتباع الذي وقعنا فيه، والذي من أمثلته تقليد المسلمة للغربية في لباسها وتبرجها.
لقد بعث الله نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام في وقت انحرف فيه النساء - كالرجال - عن دين الله، فجاءت آيات القرآن تبين شكل لباس المرأة المسلمة، فقال تعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن فالجلباب وهو اللباس الذي يستر الجسم كله، هو شعار المرأة المسلمة يميزها عن المنحرفة والكافرة، وقد فرضه الله عليها كالصلاة والصيام، وهي مطالبة مع اللباس الذي بين الله أمره في سورتي النور (الآية 31) والأحزاب (الآية 59) بالالتزام بآداب الإسلام وأخلاقه.
ومن أمثلة تقليد المسلمين للغربيين الاختلاط بين الذكور والإناث في المدارس، هذا الاختلاط بدأ الغرب الآن يتراجع عنه بعد أن اكتوت مجتمعاته بويلاته، ففي إحصاء نشر أخيرًا في بريطانيا ذكر أنه في عام 1996 سجلت أعلى نسبة لحمل الفتيات خارج إطار الزواج قبل بلوغهن سن 16، إذ بلغ عددهن تسعة آلاف فتاة، منهن خمسمائة لم يتجاوز سنهن 14 عامًا، ومصير الغالبية العظمى من حمل هؤلاء الفتيات هو الإجهاض، وقد تأكد أن الاختلاط في المدارس هو السبب الأول في هذه الكوارث التي تقع مثيلاتها في بلاد المسلمين، لكنها تظل طي الكتمان، ولا تنشر عنها أية إحصائيات أو أخبار ليتنبه الناس لخطر الاختلاط وويلاته.
عباد الله، لقد تفطن بعض العقلاء في البلاد الغربية إلى ما يشكله الاختلاط من خطر على المجتمع، فدعوا إلى الفصل بين الذكور والإناث في المدارس وغيرها، وقد قررت وزارة الدفاع الأمريكية الفصل بين المجندين من الإناث والذكور بعد سلسلة من الفضائح غيرت نظرة المؤيدين للاختلاط، وكذلك قررت عدة مدارس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية الفصل بين الجنسين سعيًا لتحسين مستوى التحصيل الدراسي، فقد تبين لهم أن الاختلاط يتسبب في الشرود الذهني حيث يظل كل من الطالب والطالبة لا يفكر إلا في الآخر، ليطبق ما رآه في أفلام الخلاعة والمجون، التي تُقدم في السينما والتلفزيون.
ولقد نبه علماء الإسلام قديمًا إلى وجوب منع التعليم المختلط والفصل بين الجنسين، فقال سحنون:"ومن حسن النظر التفريق بين الذكور والإناث وأكره خلطهم لأنه فساد"نعم.. إنه فساد نرى نتائجه الآن، فهاهن الفتيات تذهبن متزينات إلى المعاهد والجامعات، ويذهبن إلى أماكن الخلوة دون خوف من أب أو أسرة، بل إن بعض الآباء لا يجدون حرجًا في أن يكون لبناتهم أصدقاء يتبدلون بتبدل الفصول، ويعدون ذلك من مظاهر الحضارة والتقدم، ألا تبًا لحضارة الفسق والفجور، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وأولادنا من تلك الطائفة المتمسكة بدينها التي قال عنها نبينا عليه الصلاة والسلام.
(( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) ).
لم ترد.