فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 5777

في ذكر شيء من آيات الرسل الكرام

الإيمان, قضايا في الاعتقاد

الإيمان بالرسل, معجزات وكرامات

محمد بن صالح العثيمين

عنيزة

الجامع الكبير

من تمام ملك الله وكماله أنه لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض-

من تمام حمد الله وكماله أنه لم يشرع شيئا إلا لحكمة ، ومن ذلك معجزات الرسل:

النار كانت بردًا وسلامًا على إبراهيم - معجزات موسى عليه السلام: العصى-

معجزات عيسى عليه السلام وإحياء الموتى بإذن الله-

معجزات نبينا: انشقاق القمر - تفجر الماء - حنين الجذع-

دلالة هذه المعجزات.

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله تعالى له تمام الملك وكمال الحمد فمن تمام ملكه وكماله أنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض وأنه ما من شيء في السماوات والأرض إلا وهو خالقه ومالكه ومدبره ومن تمام حمده وكماله أنه لم يقدر شيئا ولم يشرع مشروعا إلا لحكمة وعلى وفق الحكمة ومن ذلك ما يقدره الله تعالى من الآيات الدالة على صدق الرسل تأييدا لهم وإقامة للحجة على أممهم فهذه النار الحارة المهلكة كانت بردا وسلاما على إبراهيم نبي الله وخليله عليه الصلاة والسلام حين ألقاه فيها كفار قومه، قال ابن عباس رضي الله عنهما لولا أن الله قال: سلامًا لآذى إبراهيم بردها وهذا نبي الله موسى ضرب بعصاه البحر فانفلق اثني عشر طريقا حتى ظهرت أرض البحر يبسا وكان الماء السائل من بين هذه الطريق كالجبال راكدا لا يسيل ولما استسقى لقومه أمر أن يضرب بعضها الحجر فتفجر الحجر عيونا اثنتي عشرة عينا وكان يضع عصاه فتنقلب حية تسعى فإذا أخذه رجع على حاله الأولى وهذا عيسى ابن مريم كان يُحيي الموتى بإذن الله فيأتي إلى القبر فيدعو صاحبه فيخرج بإذن الله وهذا رسول الله وخليله محمد جرى له من الآيات الدالة على صدقه شيء كثير فمن ذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله أن يريهم آية فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما ثبت ذلك بطرق متواترة قطعية واتفق عليه العلماء والأئمة وكان إذا قحط المطر يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب، قال أنس: رفع النبي يديه يستسقي وما رأينا في السماء قزعة فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته قال: فمطرنا إلى الجمعة الأخرى فقام ذلك الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع رسول الله يديه وقال: (( اللهم حوالينا ولا علينا ) )فما يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا انفرجت حتى صارت المدينة في مثل الأكليل والمطر حولها يمينا وشمالا، وعطش الناس يوم الحديبية وبين يدي النبي ركوة (الركوة إناء من جلد يشرب منه الماء) يتوضأ منها فجهش الناس نحوه فقال مالكم قالوا ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا، قيل لجابر: كم كنتم قال لو كنا مئة ألف لكفانا، كنا ألفا وخمسمائة أو قال ألفا وأربعمائة وكان معهم فدعا الله فيها بالبركة ثم أمرهم أن يأتوا بأوعيتهم فجاؤوا بها فملأها وفَضَل فضلٌ كثير فقال رسول الله عند ذلك: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني عبد الله ورسوله ومن لقي الله عز وجل بهما غير شاك دخل الجنة ) ). وكان له جذع نخلة يسند ظهره إليه يوم الجمعة فلما صنع له المنبر وخطب عليه جعل الجذع يئن كما يئن الصبي حتى نزل النبي فسكّنه كما يسكّن الصبي حتى سكن. ولله تعالى من الآيات وخوارق العادات ما يشهد بتمام ملكه وقدرته وما هو أعظم برهان على علمه وحكمته قال الله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد [فصلت:53] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت