العلم والدعوة والجهاد
المسلمون في العالم
إسماعيل الخطيب
تطوان
الحسن الثاني
1-أعداء الإسلام لا يزالون يكيدون للإسلام وأهله 2- احتلال الصليبيين لبعض مناطق المغرب العربي وأن المجاهدين استطاعوا تحرير بعضها 3- عمَل
الاستعمار على طمس هوية المسلمين في المغرب بنشر الفساد والإفساد 4- سعي المغاربة للاستقلال حتى نالوه وهذه نعمة تحتاج إلى شكر بتطبيق شرع الله في المغرب
أما بعد:
يقول ربنا عز وجل: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا. ويقول سبحانه: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.
عباد الله: منذ أن بزغ نور الإسلام، وصدع رسول الحق عليه الصلاة والسلام يدعوا الناس إلى دين الله، وأعداء الإسلام خاصة من اليهود والنصارى يكيدون للإسلام، يضعون المخططات، ويدبرون المؤامرات لكسر شوكة الإسلام، ومكافحة دعوته، لقد نظر أولئك الأعداء إلى سر العظمة في أمة الإسلام، فعلموا أن هذه الأمة لم تنل العز إلا بالإسلام ولم تنتصر إلا بالإسلام، فالإسلام علّمها النظام، والإسلام دعاها إلى الجهاد والوقوف صفا واحدا في وجه الأعداء المتربصين بالإسلام والإسلام جمع شمل المسلمين رغم اختلاف أقطارهم، فأصحبوا جميعا أمة واحدة متراصة متماسكة متعاونة متحابة، معتصمة بحبل الله المتين.
نظر الأعداء في هذه الحقيقة وهي أن نهضة المسلمين إنما قامت بسبب الدين، فالإسلام هو مبعث وحدة هذه الأمة وقوتها، فسعوا إلى مقاومة الإسلام بكل الوسائل والتي منها احتلال بلاد المسلمين وفرض أنظمتهم مع استغلال خيرات البلاد لصالحهم، والعمل على نشر النصرانية بين المسلمين. فعندما وقعت النكبة الكبرى بسقوط الأندلس في يد الصليبية الحاقدة، تطلع الصليبيون إلى محاولة احتلال المغرب باعتباره الحصن المدافع عن الوجود الإسلامي في غرب بلاد الإسلام، وهكذا عمد البرتغال إلى احتلال سبتة عام 818هـ وعملت أسبانيا على احتلال مليلية عام 903هـ وحجرة بادس عام 914هـ ثم خطط الأسبان والبرتغال والإنجليز لاحتلال الشواطئ المغربية من طنجة إلى بوجدور لكن المجاهدين الأبرار استطاعوا تحرير الصويرة عام 915هـ والمهدية عام 921هـ وأزمور عام 948هـ وآسفى عام 948هـ والقصر الصغير عام 956هـ وأصيلا عام 957هـ وطنجة عام 1095هـ والعرائش عام 1101هـ والجديدة عام 1182هـ وتطوان عام 1278هـ وطرفاية من يد الإنجليز عام 1313هـ.
وما إن هل القرن الميلادي الحالي حتى خطط الاستعمار لاحتلال المغرب وتقسيمه سعيا منه لاستغلال ثرواته، وطمس معالمه الحضارية والقضاء على مقوماته وفي مقدمتها الدين واللغة.
وهكذا سعى الإستعمار إلى فتح المدارس الأجنبية لتربية أجيال من أبناء المسلمين يحملون ثقافة الإستعمار المسمومة ولا يعرفون شيئا عن دينهم ومبادئهم، وهؤلاء صاروا بعد أن رباهم الاستعمار يرفضون حتى التحدث باللغة العربية التي هي لغة القرآن، ويفضلون عليها لغة المستعمر وثقافته. وهكذا استطاع الإستعمار أن يهمش لغة البلاد وأن يفرض لغته وفكره.
كما عمد الإستعمار إلى إلغاء المحاكم الشرعية بعد أن كان في كل بلد صغير أو كبير قاض يحكم بشريعة الله، يقيم الحدود، ويحقق العدل وله السلطات المطلقة التي أعطته إياها شريعة الله، وسعى إلى إحلال القوانين الوضعية محل الشريعة الإلهية.
كما سعى إلى نشر كل الموبقات والمحرمات من خمر وقمار ودعارة ليتمكن بذلك من زرع الاستهانة بأحكام الشرع في نفوس الناس.
ذلك أن تيسير تناول المحرمات يشجع على ارتكابها حتى يتعود الناس عليها، وبذلك يضعف سلطان الإسلام في نفوس المسلمين فيتجرأ كل من هب ودب على ارتكاب المحرمات.
ولقد فطن المغاربة قاطبة لهذه المخططات الإستعمارية، فقاوموا الإستعمار بقوة السلاح لعدة سنوات، ثم انتقلت المقاومة إلى مرحلة أخرى، فقدمت العرائض والاحتجاجات التي تطالب بالإصلاح ونبذ سياسة الإفساد، وتوج ذلك برفع عريضة المطالبة بالإستقلال ليسترد المغرب حريته ووحدته.
عباد الله: يقول الله عز وجل: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر [ الحج:41] .
هذا شرط شرطه الله عز وجل على الذين مكن لهم في الأرض وأصبح أمرهم بيدهم أن يقوموا بهذه الأربعة: إقامة الصلاة، بالأمر بها وزجر تاركها، وإيتاء الزكاة بتحصيلها وأدائها لأهلها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبارها أساسا في كيان الدولة، ذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توفرا في مجتمع كبح جماح العصاة والمفسدين ولا ينتشر الفساد ويشيع إلا بسبب عدم النهي عن المنكر.
إذا علمنا هذا فلنسأل أنفسنا: هل قمنا بهذه الأربعة بعد أن منّ الله علينا بالإستقلال؟
هل حققنا لأنفسنا في مدة تزيد عن أربعين سنة، وهي المدة التي قضاها المستعمر في بلادنا، ما كنا نطالب به الإستعمار؟
هل قضينا على الموبقات والمحرمات التي نشرها الإستعمار في بلادنا، هل قضينا على الخمر والقمار والدعارة؟
هل عدنا لتحكيم شريعة الله في كل أمر من أمورنا، وهل أعدنا للغة القرآن مكانتها.
لنسأل أنفسنا قبل أن نسأل يوم السؤال ولنعلم أن الله ينصر من ينصره ويدافع عمن يدفع عن نفسه الهلاك والخسران بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه هي أسس الخير، ودعائم الإصلاح.
لم ترد.