فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 5777

التوبة والإنابة

الرقاق والأخلاق والآداب

أعمال القلوب

سعيد بن يوسف شعلان

جدة

عمار بن ياسر

1-تعريف الإنابة. 2- الجنة جزاء أهل الخشية والإنابة. 3- شروط التوبة النصوح. 4- من

الشرك اتخاذ الوسطاء مع الله تعالى. 5- من الشرك اتخاذ الوسطاء مع الله تعالى. 6- شروط

الولاية الحقيقية لله. 7- حال الناس بين غفلة وعجب وغرور ونفاق.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله تبارك وتعالى أمر بالإنابة إليه بعد أن بيّن أنه يتوب على من تاب فقال في سورة الزمر عز من قائل: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم إن الله يغفر الذنوب جميعًا ولو بلغت ما بلغت، فإن العبد إذا تاب إلى الله تبارك وتعالى وأخلص وصدق في توبته تاب الله عليه، والله يأمر بعد النزول في مقام التوبة بالإنابة إليه فيقول في هذه الآية: وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له.

فما هي الإنابة التي أمر الله تبارك وتعالى بها؟ هي الرجوع إلى الله وانصراف دواعي القلب وجواذبه إليه، وهي تتضمن المحبة والخشية، فإن المنيب محب لمن أناب إليه خاضع له خاشع ذليل، وقد أخبر الله تبارك وتعالى أن ثوابه وجنته لأهل الخشية والإنابة فقال في سورة ق: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود.

وأثنى على خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال عنه في سورة هود: إن إبراهيم لحليم أواه منيب وقال حاكيًا عن شعيب عليه السلام في نفس السورة: وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

وقال الله تبارك وتعالى في سورة الرعد: قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب وقال في سورة الزمر ذاكرًا أن البشرى إنما هي لأهل الإنابة فقال: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد وذكر أن التبصرة والاعتبار بالآيات المبثوثة في الكون إنما تكون لأهل الإنابة فقال في سورة ق: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب.

لكن الرجوع ينبغي أن يكون رجوع الإصلاح، فمن تاب إلى الله تبارك وتعالى فلابد أن يتبع التوبة بعمل الصالحات، قال الله تبارك وتعالى في سورة الفرقان: إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا وقال في سورة البقرة وفي سورة النساء: إلا الذين تابوا وأصلحوا.

لابد أن يتبع التوبة بعمل الصالحات، وهذا الرجوع الذي ينبغي أن يكون رجوع إصلاح، لا يتم إلا بثلاثة أشياء، بالخروج من التبعات، وبالتوجع للعثرات، وباستدراك الفائتات.

فبالخروج من التبعات يتم أول شرط من شروط رجوع الإصلاح، فعلى العبد التائب أن يخرج من التبعات بأداء ما افترضه الله عليه، وما قصر فيه لابد أن يصلح فيه ويستدركه، وكذلك عليه أن يؤدي ما للعباد عنده من حقوق، لابد أن يخرج من التبعات ويتخلص.

ثم عليه أن يتوجع للعثرات، إذا ذكر ذنبًا أحدثه في سابق عهد فعليه أن يتوجع وأن يستشعر الألم في قلبه، كيف مرت عليه لحظة عصى فيها الله تبارك وتعالى الذي يسمع ويبصر ولا يغيب العبد عن سمعه وبصره، فكيف استحل لنفسه أن يقع تحت سمع وبصر الله تبارك وتعالى في حال معصية وذنب.

أما إذا وجد العبد في نفسه لذة لهذا الذنب فإن ذلك دليل على فساد قلبه أو موته، العبد الذي إذا ذكر الذنب الذي أحدثه في سابق عهده ثم وجد في نفسه إحساسًا باللذة لهذا الذنب وكلم الآخرين عنه مستحضرًا تلك الأيام فقال: إيه أيام كانت. وتحدث عنها بأسلوب الوله الذي يتمنى لو باشر هذه اللذة مرة أخرى، لا ينفعه هذا الرجوع.

لابد أن يتوجع للعثرات التي عثر بها، ولابد أيضًا إن كان رقيق القلب وتحققت له الإنابة أن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن، كأنه هو الذي عثر بها، فيدعو له ولا يشمت به، ثم بعد ذلك عليه أن يستدرك الفائتات بأن يؤدي مثل الطاعة التي تركها أيام المعصية أو يؤدي ما هو خير منها من الطاعات والإنابة.

والإنابة أيها الأخوة الكرام إنابتان: إنابة لربوبية الله تبارك وتعالى، وإنابة لألوهيته.

فأما الإنابة التي هي لربوبيته فيشترك فيها الناس جميعًا، المؤمن والكافر، والبر والفاجر، كلهم ينيبون إلى الله تبارك وتعالى، خاصة إذا تعرضوا للمهلكات، عندها لا يعرفون إلا التوجه إلى الله تبارك وتعالى لتخليصهم مما أحاط بهم قال الله تبارك وتعالى في سورة يونس: هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين كل الناس يفعل هذا عند مباشرة المهلكات، ولكن من الناس من إذا صرف الله عنه الضر عاد كأن لم يدعو الله إلى ضر مسه كما قال الله في سورة يونس نفسها: وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا فلما كشفنا عنه ضره مرّ كأن لم يدعنا إلى ضُر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون.

ولكن المشركين في سابق العهد كانوا لا يعرفون إلا الله عند المهلكات والمصائب، وأما مشركو زماننا لا يعرفون إلا شركاءهم في السراء والضراء، فشركهم مركب معقد، تجدهم في السراء يدعون الموتى وأصحاب الأضرحة الذين لم يعودوا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فضلًا عن أن يملكوه لغيرهم في الضراء.

بينما كان المشركون في سابق العهد لا يسألون إلا الله عند هذه المصائب والمهلكات، فعند الترمذي بسند حسن وعند غيره عن عمران بن حصين أن رسول الله قال لأبي: (( يا حصين كم تعبد اليوم إلهًا؟ قال أبي: سبعة: ستة في الأرض، وواحدًا في السماء، قال: فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء، قال: يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك. قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني، فقال: قل: اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي ) ).

وترك عمران الستة الذين في الأرض وأخلص العبادة لله تبارك وتعالى، لكن عمران قبل أن يسلم اعترف أن الذي يدعوه من بين هذه الآلهة عند الضر وعند المصائب هو الذي في السماء.

أما مشركو زماننا فليسوا كذلك، وإذا سئلوا في ذلك قالوا: إن الملوك من البشر لا يتوسل إلى نيل مكرماتهم إلا عن طريق أعوانهم، لا يمكن أن يدخل عليهم قبل الاستئذان، والدخول يكون عن طريق الأعوان، هذا قياس فاسد الاعتبار، لأنه يخالف النصوص التي أكدت أن الله تبارك وتعالى ليس له من خلقه وزير يتوسل به إليه أو معين يستعان به على توصيل الحاجة إليه تبارك وتعالى، يدعى الموتى وأصحاب الأضرحة وما شاكل ذلك من الآلهة التي يتوسل به ويتضرع إليها، وإن زعم الذين يدعونها أنهم لا يعتبرونها آلهة، يعتبرونها وسائط فقط بينهم وبين الله قال الله تبارك وتعالى في سورة النحل: والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا بن عبد الله ورسوله خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

ثم الإنابة لألوهيته تبارك وتعالى، هذه إنابة أولياء الله، وعندما يقال: أولياء الله لا يقصد بذلك الأولياء المزعومون الموتى، وإنما يقصد بالأولياء الذين قال الله عنهم: الذين آمنوا وكانوا يتقون فكل مسلم ينبغي أن يعرف أن عليه أن يكون وليًا لله تبارك وتعالى، وإن لم يكن وليًا لله فهو ولي للشيطان.

وقد قصر بعض الناس الولاية على الموتى وأصحاب الأضرحة واستثنوا أنفسهم من ذلك وهذا خطأ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون.

فالإنابة للألوهية إنابة الأولياء ولا تتحق إلا بأربعة أمور:

1-بمحبة الله. 2- الخضوع له. 3- الإقبال عليه. 4- والإعراض عن سواه.

فلا يستحق اسم المنيب إلا من اجتمعت فيه هذه الأربع، واسم المنيب كما قال الله تعالى في سورة غافر: هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقًا وما يتذكر إلا من ينيب هذا الاسم لا يستحقه إلا من اجتمعت فيه هذه الأربع.

ونحن إذا نظرنا إلى حال الناس في الإنابة لألوهيته تبارك وتعالى، وهي العبودية والمحبة وجدنا صنفًا من الناس يقارن بين طاعة الله عز وجل وبين متعة أو لذة أو شهوة من شهوات الدنيا، فيجد أن العائد على نفسه من السعادة من خلال المتعة أو الشهوة أو اللذة الدنيوية أكبر مما يعود على نفسه من الطاعة بكل أسف شديد.

إذا عكف هؤلاء على لهو أو لعب ثم نادى المنادي مثلًا للصلاة: الله أكبر الله أكبر، من كل كبير، ومن كل عظيم، فبالضرورة لابد أن يكون أكبر مما تعكفون عليه، نظروا وقارنوا وفاضلوا، فوجدوا أنهم لو قاموا إلى هذه الصلاة لعاد عليهم من السعادة نصيب أقل بكثير جدًا مما يعود عليهم إذا استمروا وظلوا عاكفين على هذا اللهو واللعب، نعم يعرضون تمامًا عن هذا الذي يؤذن ويدعو الناس لإجابة ربهم تبارك وتعالى، يعرضون عن إجابة المؤذن ويستنكفون، حتى ولو قالوا: سنصلي ولكن بعد الانتهاء من هذه اللعبة أو بعد مشاهدة هذه المباراة أو هذا الفيلم أو ما إلى ذلك، نحن لسنا تاركين للصلاة، سنصلي ولكن بعد أن ننتهي من مباشرة ومشاهدة هذه المتعة، عرضوا على أنفسهم الأمرين فوجدوا طاعة الله لا تحقق لهم من السعادة ما تحققه المتع واللذات والشهوات الدنيوية، وهؤلاء لابد أن يبحثوا عن قلوبهم، فإنه لا قلوب لهم.

وفي مقابل هذا الصنف نجد صنفًا آخر من الناس أعمالهم كثيرة وطاعتهم كثيرة، ولكن أثر الأعمال والطاعات لا يصل إلى قلوبهم، لأن بينهم وبين قلوبهم أسوار وحواجز وموانع، وبينهم وبين الله تبارك وتعالى قطاع طرق تجسدت في الكبر والعجب ورؤية العمل الذي يعملونه ونسيان منّة الله عليهم وأنه هو الذي تفضل عليهم فهداهم ووفقهم في الوقت الذي خذل فيه غيرهم، هؤلاء لا يصل أثر أعمالهم إلى قلوبهم، لا يجدون في أنفسهم محبة ولا خشية ولا رجاء ولا إقبالًا على الله ولا نورًا يفرقون به بين الحق والباطل، وبين أولياء الله وأعداء الله، لماذا؟ لأن بينهم وبين الله: الكبر والعجب وما إلى ذلك من الأمور التي قال فيها النبي في الحديث الثابت: (( لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أشد منه: العجب ) ).

وهذا الحديث قد استشهد به ابن القيم رحمه الله تعالى، وهو ثابت، واستشهد به صاحب الترغيب والترهيب (( لو لم تذنبوا ) )لو أمنت عليكم الذنوب (( لخفت عليكم ما هو أشد من الذنب: العجب ) )أن يعجب المرء بعمله وأن يشهد فضلًا لنفسه، وأن يستشعر بأنه أفضل من غيره وأنه بقوته وإرادته أصبح طائعًا ويُدِل بعمله على الله عز وجل ويشعر بالتيه وبالفخر ولا يأمن على نفسه أن يستلب إيمانه من هذا الأمن ومن جرائه، ويقول عبد الله بن أبي مليكة (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي كلهم يخاف على نفسه النفاق، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل) .

خشية من الله تبارك وتعالى أورثها العلم، العلم أورثهم الخشية من الله تبارك وتعالى، والخشية أورثتهم الحذر مما عند الله تبارك وتعالى من العقوبة للمتكبر المعجب، ولقد روى الإمام أحمد أن رجلًا قال لعبد الله بن مسعود: إنني لا أرضي يوم القيامة أن أكون من أصحاب اليمين، أنا أريد أن أكون من السابقين، من المقربين، فتكلم ابن مسعود عن نفسه وقال: (لكنّ هناك رجلًًا يود لو أنه إذا مات لا يبعث) يعني بذلك نفسه خشية من الله تبارك وتعالى ومن ذاك اليوم المهيب الرهيب العظيم.

انظروا رحمكم الله وتدبروا وتأملوا ماذا يقول ابن مسعود يقول للرجل: أنت تستقل أن تكون يوم القيامة من أصحاب اليمين، إن هناك رجلًا يود لو أنه إذا مات لا يبعث، فإنه لا يدري أيكون يوم القيامة من الناجين أم يكون من الذين أحبطت أعمالهم؟ ما ظنكم بابن مسعود؟ ما ظنكم به وبصحابة رسول الله جميعًا وخاصة من شهد لهم النبي ؟

ابن مسعود وما أدراك ما ابن مسعود؟ صحابي جليل قال عنه النبي: (( من أحب أن يقرأ القرآن كما أنزل غضًا طريًا فليقرأه بقراءة ابن أم عبد ) ).

عبد الله بن مسعود الذي قال عنه النبي فيما أخرجه البيهقي لما توجهوا لفتح مكة وصعد ابن مسعود الشجرة ليأتي منها بثمر الكباس وهو معروف عند أهل البادية، كان الذين يجمعون يأكلون وهم فوق لشجرة، وابن مسعود يجمع ويخبئ، حتى إذا نزل أعطى رسول الله ، ولما صعد الشجرة كشفت ساقاه فضحك بعض الصحابة من دقة ساقي ابن مسعود، فقال لهم النبي: (( أتضحكون من دقة ساقي ابن مسعود، والذي نفس محمد بيده إنهما في الميزان لأثقل من جبل أحد ) )ابن مسعود حسبه هذه الشهادة وغيرها من شهادات رسول الله له، يقول: لكن هناك رجلًا يود لو أنه إذا مات لا يبعث يعني بذلك نفسه.

لم العجب والكبر والتيه وشهود الفضل والمنة، والموفق هو الله تبارك وتعالى، خسر من شهد بنفسه فضلًا وشهد للآخرين تقصيرًا وبعدًا ولم يرجو لهم رحمة ورجى لهم النقمة اليوم قبل الغد، حري به أن يغير رأيه وأن ينظر إليهم نظرة المشفق يرجو لهم الرحمة ويخاف عليهم النقمة كما يخافها على نفسه ويرجو الرحمة لنفسه ويسأل ربه التثبيت على ما هداه إليه وأن يحسن له الخاتمة، فمن يدري، أما ملأ إبليس الأرض عبادة لربه قبل أن يؤمر بالسجود لآدم ملأ كل موضع من مواضع الأرض عبادة وسجودًا لله تبارك وتعالى، ولكنه لما امتحن وسئل سجدة واحدة رفض فحاق به ما حاق، وآل إلى ما آل من خسران.

فعلى العبد بعد ذلك أن ينظر إلى ألطاف الله ويعلم أن كل ما هو به وما يرجوه وما تقدم له من لطف الله به منة منّ الله به عليه وصدقة تصدق الله بها عليه، ليس بسبب منه، إذ المحسن بالسبب والمسبب هو تبارك وتعالى، له الأمر من قبل ومن بعد، وهو الأول والآخر لا إله غيره ولا رب سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت