فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 5777

شروط النكاح وطلاق السنة

فقه

النكاح

محمد بن صالح العثيمين

عنيزة

الجامع الكبير

وجوب تقوى الله عز وجل ومعرفة حدود الله وأحكامه والعمل بذلك-

خطورة عقد النكاح والأحكام المترتبة عليه ، واعتناء الشارع به-

شروط عقد النكاح:

1-أن يكون بولي بالغ عاقل ، وتعريف الولي. 2- رضا المرأة البالغة. 3- خلو الزوج

والزوجة من الموانع الشرعية-

من اهتمام الشارع بعقد النكاح أن رتب للخروج منه حدودًا ، إذا تعذرت الحياة بين الزوجين ،

ومن هذه الحدود: 1- الطلاق في طهر لم يجامع فيه ، أو وهي حامل. 2- عدم التطليق ثنتين أو

ثلاثًا. 3- وجوب بقاء المرأة في بيتها في الطلاق الرجعي مدة عدتها.

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله سبحانه فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، فاعرفوا حدود الله وأحكامه، واعملوا بما تقتضيه شريعته الكاملة.

ألا وأن مما أحكمه الله شرعا وتنظيما، ذلك النكاح الذي جعله الله صلة بين بني آدم وسببا للقربى بينهم ورتب لعقده وفسخه أحكاما معلومة وحدودا معروفة، فهو عقد عظيم خطير يترتب عليه من أحكام الله شيء كثير، يترتب عليه النسب والإرث والمحرمية والنفقات وغيرها، فمن ثَم اعتنى الشارع به اعتناء عظيما بالغا، فجعل له شروطا وحرمات، ونحن نذكر هنا شيئا من ذلك.

فمن شروط عقد النكاح: أن يكون بولي بالغ عاقل يعرف الكفؤ من الناس ومصالح النكاح لقوله: (( لا نكاح إلا بولي ) )فالمرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها لا بطريق الأصالة ولا بطريق الوكالة، والولي هو العاصب وأحق الناس بالولاية أقربهم.

ولا ولاية لمن يدلي بالأم فقط كأبي الأم والخال والأخ من الأم لأن الولاية في النكاح للعصبة فقط.

ويجب على الولي أن يتقي الله تعالى وأن يراعي مصلحة المرأة ويزوجها من هو كفؤ لها دينا وخلقا إذا رضيته ولا يحل له أن يمنعها من الكفؤ فإن فعل فقد عصى الله ورسوله وسقطت ولايته عليها ويزوجها غيره من أوليائها.

ومن شروط عقد النكاح رضا المرأة إذا كانت بالغة فلا يجوز أن تزوج المرأة بغير رضاها سواء كانت بكرا أم ثيبا وسواء كان الذي يريد أن يزوجها أبوها أو غيره لقول النبي: (( لا تنكح البكر حتى تستأذن ) )وفي رواية لمسلم: (( والبكر يستأمرها أبوها ) )، وقد كان بعض العلماء رحمهم الله يقولون: لا بأس أن يجبر الأب بنته البكر، ولكن قولهم ضعيف لأنه يخالف الحديث ولأنه يترتب على ذلك مفاسد كثيرة غالبا، ولأن كثيرا من الناس قد يجبر ابنته لمصلحة نفسه، ولأن إذا كان لا يملك أن يجبرها على بيع أقل شيء من مالها فكيف يملك أن يجبرها على بذل نفسها لمن لا تهواه ولا ترضاه؟ إذن فلا بد من رضا المرأة بكرا كانت أم ثيبا، ولكن لو فرضنا أنها رغبت الزواج بشخص لا يرضي دينه فإنه يجب أن تمنع منه.

ومن شروط النكاح أن تكون الزوجة والزوج خاليين من الموانع، فلا يصح النكاح في حال يحرم العقد فيها فلا يصح من المحرم بحج أو عمرة ولا على المحرمة بحج أو عمرة ولا يصح النكاح والمرأة في عدة من غيره، ولذلك لا يجوز للرجل أن يخطب المرأة المعتدة من غيره.

ومن اهتمام الشارع بعقد النكاح أن رتب للخروج منه حدودا لا بد منها فإذا أراد الرجل طلاق امرأته فليصبر وليتأن لعل الله أن يغير الأمور والأحوال، وربما غيَر البغُْضَ محبة،ً لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًًاًً كثيرًًاًًًًًًًً [النساء:19] .

فإذا كان لا بد من الطلاق فليطلقها على الوجه الشرعي وهو أن يطلقها واحدة وهي حامل أو في طهر لم يجامعها فيه.

ولا يحل له أن يطلقها وهي حائض ولا في طهر جامعها ثم تطهر وهو في ذلك لا يجامعها ثم ليطلقها بعد ذلك إن شاء ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن عبد الله بن عمر طلق زوجته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله فتغيظ منه رسول الله ثم قال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء.

وإياكم والحمق في الطلاق، فلا تطلقوا أكثر من واحدة لا تطلقوا اثنتين ولا تطلقوا ثلاثا فإن ذلك خلاف الشرع، وإنه ليجب على الذين يكتبون الطلاق أن يكون عندهم علم من الشرع وأن يتمشوا في كتابة الطلاق على الوجه الشرعي، ويرشدوا الناس إلى ذلك، وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا له فيه رجعة فإنه يجب أن تبقى في بيته حتى تنتهي عدتها، ولها أن تتزين له وأن تكلمه وأن لا تحتجب منه لأنها في حكم الزوجات.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا [الطلاق:1] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت