فهرس الكتاب

الصفحة 5305 من 5777

المرأة ومسؤوليتها في الأمة

الأسرة والمجتمع

المرأة

علي الذهبي

الدار البيضاء

مسجد الفداء

1-حقيقة دعوة تحرير المرأة. 2- استهداف المرأة في المغرب. 3- خطورة فساد المرأة المسلمة. 4- وجوب منع أسباب الفتنة. 5- عناية الإسلام بالمرأة. 6- المرأة في المجتمعات الغربية. 7- إبطال دعوى المساواة بين الرجل والمرأة.

أما بعد: لقد نادى أدعياء التحرر بتحرير المرأة، لكن تحريرها من الفضيلة والشرف والحياء، وهتفوا بالعطف عليها، لكنهم قسَوا عليها أشدَّ من وائدي البنات في الجاهليّة الأولى، وأعلنوا مساواتها المطلَقَة فكلّفوها ما لا تطيق. زعموا تحريرها فاستبعدوها، وادَّعوا العطفَ عليها فأهلكوها، وزعموا إكرامَها فأهانوها، سجنوها بأيديهم، ثم وقفوا على باب سجنها يبكون ويندبون شقاءها.

إن المرأة اليوم في بلادنا مستهدفة بمؤامرة نفِّذَت فصولها في بلاد مسلِمة، فأنتجت فوضى أخلاقيّة وأخلاقا منهارة، وتجرّعت المرأة هناك غصَصا وآلاما، فبدأت تفكّر في أمرها وتسعى للعودة لفطرتها.

لقد أصبحنا ننام ونستيقظ على خطوات عمليّة تصحبها حمَلة إعلاميّة، هدفها إخراج المرأة من بيتها ولو بلا هدف، وزجّها في مجتمعات الرجال تحت أيّ شعار، والغاية أن تتجرّد من حيائها وحجابها لتصبح ألعوبة بأيديهم وأداة لتحقيق مآربهم، فتنهار القيم، وتسقط الأخلاق؛ ليسقط بعدها كل شيء.

أيها المسلمون، إنّ المرأةَ إذا انهارتْ أخلاقُها وشذَ سلوكُها وآثرت حياةَ التبرج والسفور والعبث والاختلاط على حياةِ الطُهر والعفاف وانخدعت بالأبواق الماكرةِ والأصوات الناعقة فقد انهارت من ورائها الأمةُ، وانحلت الأسرةُ، وانتشر الفسادُ، وعمّت الفتنُ، وضاعت الفضائلُ، وحلّت النكباتُ، وكثرت الجرائمُ والموبقات؛ لأن أكثر ما يفسد الأخلاقَ تبرجُ النساءِ وإظهارُ مفاتنهن أمام الرجال، عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُ على الرجال من النساء ) ).

أيها المسلمون، إن الواجبَ على المسلمين وخاصةً ولاتهم ومسؤوليهم هو منعُ أسباب الفساد قبل استفحاله، والنهيُ عن المنكر، والأخذُ على أيدي السفهاء، ومنعُهم من خرق سفينة المجتمع، قبل أن تصيبَ الفتنُ والعقوباتُ الظالمين وغيرَهم، قال الله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال: 25] .

نسأل الله تعالى أن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمدُ لله رب العالمين، والعاقبةُ للمتقين، ولا عدوانَ إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نَزَّلَ الكتابَ وهو يتولى الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيّد المرسلين وإمام المتقين، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة: 172] .

معشرَ المسلمين، من الجوانب التي تولاّها الإسلام بالعناية والرعاية وأحاطها بسياج منيع من الصيانة والحماية الجانبُ المتعلّق بالمرأة وشؤونها ومسؤوليّتِها في الأمة ومكانتِها في المجتمع وما لها من حقوق وما عليها من واجبات؛ لأن المرأةَ هي التي يقوم عليها عمودُ الأسرة، فإذا طابت نشأتُها واستقامت تربيتُها وصلح حالُها كانت الأمةُ رفيعةَ المكانة عاليةَ القدر؛ لأن المرأةَ هي الأمُ الرؤوم المشفقة والزوجةُ المؤنسة والأختُ الكريمة السارة والبنتُ اللطيفة البارة.

أيها المسلمون، لقد أعطى الإسلامُ المرأة حقوقَها كاملةً، وهي مكرمةٌ معززة، مصونةٌ من الابتذال، ومحفوظةٌ أنوثتها من الاستغلال، فالإسلام لا يستغلّ أنوثة المرأة في التخلّي عن عفتها وطهارتها مقابل تشغيلها في الأعمال والوظائف، كما هو الحال في الحضارة الغربية.

إن المرأة في المجتمعات الغربية بل وفي بعض الدول العربية مع الأسف إذا تزوّجت فإنها تفقد اسم أبيها وعائلتها الذي هو عنوانُ هويّتها واستقلالُ شخصيتها، وتُلحَق بعائلة زوجِها، وهذا أمر بالِغ الدّلالة على حقيقة تبعيّة المرأة وذلّتها عند الكفّار وعند أتباعهم الموالين، أما في الإسلام فالمرأة لها هويتُها المتميزة وشخصيتُها المستقلّة، سواء قبل الزواج أو بعده.

أيها المسلمون، إنّ المساواةَ المطْلَقَةَ بين الرجل والمرأة جمعٌ بين مختلفين، ولقد فرق الله بينهما في قوله: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى [آل عمران: 36] ، فتحميلُ المرأة أعمالًا هي من خصائص الرجال يعتبر مصادَمةً للفطرة وإفسادًا للمرأة وجنايةً على المجتمع؛ إذ للرجل من الوظائف والخصائص ما يليق به وللمرأة كذلك، فمواهبُ الرجل واستعداداته الفطرية لا تماثل مواهب المرأة، ولا تطابق استعداداتها الفطرية، فالرجل في الغالب يمارس مهنتَه خارجَ المنزل، وهو مكلف بالسعي لطلب الرزق وعمارة الأرض؛ لينفق على أهله، ويوفر لهم كل مطالبهم واحتياجاتهم الدينية والدنيوية؛ من التعليم والإرشاد وإيجاد السكن وتوفير اللباس والغذاء والدواء، بينما المرأة معفاة من هذه المطالب والتكاليف؛ لتتفرغ لمهمتها الأساسية وهي رعاية البيت والعناية بالشؤون الداخلية من تربية وتوجيه وخدمة، ليكون البيت سكنًا وراحة، مع ما تتحمّله من حمل وإرضاع وعناية بالأطفال وغير ذلك مما يتعلق بها مما لا يقوم به غيرها.

فعلى المرأة المسلمة أن تحذرَ مما يكتبه متّبعو الشهوات ومثيرو الشبهات الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وعليها أن تستمسِك بالدين الحق، وأن تعتصمَ بالله تعالى، وأن تأخذ العبرة من أحوال الكفار والكافرات. يقول أحد الكتاب الكفار لما رأى من تبرّجِ النساء عندهم وما حصل من الشّرور والمشاكل من جراء ذلك وما علمه عند المسلمين من سلامة من ذلك بسبب تحفظ المسلمات، قال:"إني أغبط المسلمين على صونهم لنسائهم".

نسأل الله أن يحفظنا ونساءنا من كل بلاء وفتنة، وأن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح وشكرِ كل نعمة.

عباد الله، إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وإحسانك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، وأذل الشرك واخذل المشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت