فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 5777

حقوق الزوجين(1)

الأسرة والمجتمع

المرأة

عبد العزيز الغراوي

الدار البيضاء

غير محدد

المرأة في المجتمعات الجاهلية. 2- تكريم الإسلام للمرأة له صور كثيرة ومنها:

أ- أن يدفع لها مهرها كاملًا ب- النفقة والسكن المناسب ج- تعليمها وتربيتها د- الصبر عليها

وتحمّلُها هـ- إعطاؤها وقتًا كافيًا للمؤانسة و- تمكينها من صلة الرحم ز- صيانتها والغيرة

عليها. ح- العدل بين الزوجات

أيها الاخوة والاخوات في الإسلام: مما لاشك فيه أن الإسلام شرع مركز المرأة في الحياة, وجعل لها من الحقوق والواجبات ما لم تجعله الشريعة سابقة, في حين نجد في بعض الأديان والعقائد من اعتبر المرأة حيوانًا لاروح له، أو انها خلقت لخدمة الرجل، ومنهم من جعل حياتها مرتبطة بحياة الرجل, فإذا مات الرجل أصبحت المرأة لاحق لها في الحياة فيحكم عليها بالموت معه، ثم جاءت شريعة الإسلام السمحة، لتجعل لها من الحقوق والواجبات مثل ماللرجل, فأعطاها الإسلام حرية التصرف في أموالها، كما أعطاها حرية اختيار زوجها بل جعلها الله تعالى آية من آياته، يقول سبحانه وتعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.

فالمرأة خلقت من نفس الرجل لا من طينة أخرى، فهي ليست حيوانًا بل هي من الرجل, والرجل منها, وقد خلقها الله لتكون زوجة لا خادمة فقط، زوجة يسكن إليها الرجل, وتسكن إليه, والسكن أمر نفساني وسر وجداني يجد فيه المرء سعادته وراحته وأمنه وطمأنينته، وبهذا فقد قرر الإسلام ما بين الزوج والزوجة من أصول التعاون على رسالة الحياة الزوجية، وجعل حقوق مشتركة بين الزوجين, وهذا ما تطرقنا إليه في الخطبة الماضية, وحقوقًا للزوج على زوجته وهكذا نتركه إلى الخطبة القادمة إن شاء الله, وجعل حقوق للزوجة على زوجها نذكرها في هذه الخطبة.

أيها المسلمون: الحقوق ثبتت لها بقول الله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ولقوله فيما رواه الترمذي وصححه: (( إن لكم على نسائكم حقًا, ولنسائكم عليكم حقًا ) ).

وأول هذه الحقوق: المهر، لقوله تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة والمهر نوع من أنواع الهدية يقدمه الرجل بين يدي عقد الزواج, وهو حق للزوجة تأخذه عاجلًا أم آجلًا. ثانيًا: النفقة والسكن: فالنفقة تلزم الزوج من حين عقد الزواج, يعد لها السكن والمتاع ويوفر لها الطعام والشراب والكسوة, ولا تلزم الزوجة ولو كانت ذات مال أن تنفق على نفسها شيئًا من مالها، قليلًا أو كثيرًا إلا أن تتطوع به عن طيب نفس منها، ولايحق للزوج أن يجبرها على شيء من هذا, وفي ذلك يقول الرسول من حديث جابر رضي الله عنه: (( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) )1 ، ولما روى حكيم بن معاوية عن أبيه قال قلت: يارسول الله ماحق الزوجة على أحدنا؟ قال: (( أن تطعمها إذا طعمت, وأن تكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ) )2 ، والنفقة والكسوة والسكن يجب أن يكون على حسب طاقة الزوج وقدرته, فالغني ينفق من سعته, والمقل على قدره لقوله تعالى: اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم أي على قدر ما يطيقه كل منكم، وكذلك قوله تعالى: لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لايكلف الله نفسًا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسرًا يسرًا.

فلذا عليك أختي المسلمة أن لا تكلفي زوجك فوق طاقته كما عليك أخي الزوج أن لا تبخل, واعلم أن خير وأفضل وأرحم ذاك الذي تنفقه على أهلك لقول الرسول فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة, ودينار تصدقت به على مسكين, ودينار أنفقته, أعظمها أجرًا الذي تنفقه على أهلك ) ).

وكما عليك أخي المسلم ألا تطعمها إلا حلالًا ولا تنفق عليها من المال الحرام الخبيث.

الحق الثالث: أن يعلمها أمور دينها، فالزوج راع ومسؤول عن رعيته, فهو مسؤول عنها, وعليه أن يعلمها أمور دينها وخاصة إذا لم تكن المرأة قد أخذت من العلم الشرعي ما يكفيها في أمور دينها ودنياها, هذا إن كان متعلمًا وإلا أذن لها أن تحضر مجالس العلم كأن يصحبها معه أو أن يجلب لها ما تستفيد منه وتتعلم منه ككتاب أو شريط, وهذا الأمر يتساهل فيه كثير من الأزواج ونسوا قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة وقوله تعالى: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها.

الحق الرابع: أن يصبر عليها وعلى أذاها, وأن يتحمل ويتغافل عما يصدر عنها من قول أو عمل رحمة بها وشفقة عليها وعملًا بوصية الرسول: (( استوصوا بالنساء خيرًا ) )ولأن هذا داخل في المعاشرة بالمعروف, وليعلم أن الناس في العشرة طرفان مذمومان، منهم من لايعرف الرحمة والعطف إلى قلبه سبيلًا، ومنهم من يفرط ويتساهل ويتسامح حتى ينفلت زمام الأمور من يده، والحق وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، ومن هنا نقول: إن الزوج يكون حازمًا في وقت الحزم غير متساهل في الأمور الشرعية والدينية, كما عليه أن لا يألوا جهدًا في الترفيه عن زوجته بما يدخل عليها السرور, وأن يكون طلق الوجه يحسن اختيار الكلمة الطيبة الحلوة وأن لا يهجرها على أمر دنيوي فوق ثلاث ليال.

1 -رواه مسلم.

2 -رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت