الرقاق والأخلاق والآداب, موضوعات عامة
اغتنام الأوقات, الترفيه والرياضة
إسماعيل الخطيب
تطوان
الحسن الثاني
1-الشريعة يسر لاغتنامها. 2-منزلة تلاوة القرآن في الآخرة. 3- الحث على تنظيم الوقت
واستغلاله بطلب العلم والذكر. 4- يجوز للإنسان أن يروح عن نفسه بأنواع من اللهو البريء.
5-شروط جواز اللهو.
أما بعد:
فعندما نزل قوله تعلى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا [المائدة:5] . كان دين الله وهو الإسلام قد اكتمل نزوله ببيان عقائده وأحكامه وآدابه، فكل ما يحتاج إليه الناس من أمور نياهم وأخراهم بينه الله لهم في كتابه وفي سنة خاتم رسله، وبذلك بين الله للناس نظام الحياة الذي يقوم على أساس تحكيم شريعة الله في أوضاع الحياة كلها.
والملاحظة التي ينبغي تأملها في هذا الدين هي أن الإسلام دين واقعي، لذلك فهو لم يطلب من الناس شيئا فوق طاقتهم، قال تعالى: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها [البقرة] . فهو تعالى لا يلزم الناس إلا بما يقدرون عليه من غير حرج ولا عسر، فليس في أداء الصلاة والزكاة، ولا في الصوم والحج، ولا في الذكر والدعاء وتلاوة الكتاب، ولا في التفقه في الدين، ما يجلب المشقة، خاصة إذا نظم المسلم وقته فجعل لكل عمل وقتًا معينًا، فللصلاة وقتها المعلوم: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا [النساء:103] . ولتلاوة القرآن وقت محدود، فقد أمر الله عباده بتلاوة كتابه، وبين النبي أن التالي لكتاب الله إذا دخل الجنة قيل له: (( اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها ) ) [1] ، كما ينبغي أن يخصص وقتًا للذكر والدعاء بالكلمات الواردة عن رسول الله ، فذكر الله من أعظم القرب، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (( مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر الله مثل الحي والميت ) ) [2] ، وكل الأعمال الصالحة لابد في معرفتها من العلم لذلك كان على المسلم أن يخصص وقتًا لمدارسة العلم، قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) ) [3] وقد فرض الله تعالى على كل مسلم أن يأتي لصلاة الجمعة ليتزود بالعلم النافع.
فإذا أدى المسلم حق الله عليه، كان له أن يروح عن نفسه بما يباح لتنال القلوب حقها من الراحة، وقد شرع النبي لأمته ألوانًا من اللهو النافع كالمسابقة على الأقدام، والمصارعة، والرماية التي قال عنها: (( عليكم بالرمي فإنه من خير لهوكم ) ) [4] .
وكألعاب الفروسية رياضة وتدريب، قال عمر: (( علموا أولادكم السباحة والرماية، ومروهم فليثبوا على ظهور الخيل وثبًا ) )والصيد في البر والبحر متعة ورياضة، وقد بين الله في كتابه وفي سنة نبيه أحكام الصيد ليسير المسلم في أموره كلها على هدى وبصيرة، وليعلم الناس أن الإسلام لا يعرف شيئا اسمه التشدد أو التزمت، فالإسلام دين سماحة ويسر ونبينا عليه الصلاة والسلام كان في خلوته يصلي ويطيل الخشوع والبكاء والذكر والدعاء، فإذا خالط الناس أرشدهم ووجههم، وداعبهم، وتبسم في وجوههم، وما زحهم، ولم يقل إلا حقًا.
عباد الله: هناك ألوان من اللهو حرمها الإسلام وبين ضرررها ومفاسدها، فكل لعب فيه قمار فهو حرام، وقد شدد الإسلام في أمر القمار، فقرنه الله تعالى بالخمر والأنصاب والأزلام، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (( من قال لصاحبه: تعال أقامرك. فليتصدق ) )، فمجرد الدعوة إلى المقامرة ذنب يوجب الكفارة. وهناك شروط ثلاثة ينبغي مراعاتها عند القيام بكل عمل ترفيهي هي:
أولًا: أن لا يتسبب في تأخير الصلاة عن وقتها.
ثانيًا: أن لا يخالطه قمار.
ثالثًا: أن لا يكون داعيًا إلى الفحش وردئ الكلام.
وهذا الأمر ملاحظ لدى لاعبي الورق (الكرطة) والضامة وغيرها، فمجلسهم لا يسلم من الفحش والسب ورفع الأصوات مما لا يتناسب مع المروءة، ويتسبب في العداوة والبغضاء، ولقد كان من أسباب تحريم الخمر والميسر أنهما يتسببان في العداوة والبغضاء قال تعالى: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنت منتهون [المائدة:91] .
والملاحظ أن المداومين على هذه الألعاب التافهة (كالكرطة) والضامنة يتساهلون كثيرًا في ذكر الله وتلاوة كتابه، فالقلب إذا انشغل بالتوافه صعبت عليه جلائل الأعمال.
[1] رواه الترمذي بسند صحيح.
[2] رواه البخاري.
[3] رواه البخاري.
[4] رواه البزار والطبراني باسناد جيد.
لم ترد.