موضوعات عامة
جرائم وحوادث
حامد بن ناصر الباهلي
الدوادمي
جامع بلدة أوضاخ
1-حرمة دم المسلم. 2- خبر التدابير العدوانية. 3- وجوب الاجتماع والاعتصام بحبل الله ولزوم الجماعة. 4- ضرورة التحذير من الفئة الضالة. 5- الإشادة بجهود رجال الأمن.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
عبادَ الله، إنّ القلبَ ليحزن وإن العقلَ ليذهَل حين يرقُب المسلم تلك الأحداثَ التي ابتُليت بها هذه البلاد المباركة من أقوامٍ حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ضلّوا الطريقَ وتنكبوه، تلوّثت عقولهم وأفكارهم بفكر خاطئ؛ فكر التكفير والتدمير والتخريب، قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا. نظر الحبيب والمصطفى الرحيم بأمته إلى الكعبة المشرفة وقال: (( ما أطيبك وما أطيب ريحك، وما أعظمك وما أعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم منك ) )، وقال رسول الله: (( لا يزال المؤمن في فُسحةٍ من دينه ما لم يُصِب دمًا حرامًا ) )أخرجه أحمد والبخاري، وقال رسول الله: (( لزوالُ الدنيا أهون على الله من قتل رجلٍ مسلم ) )أخرجه الترمذي، وقال رسول الله: (( لو أنّ أهلَ السماء وأهلَ الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبَّهم الله في النار ) ). من أجلِ هذا ـ أيها الأحبة ـ فإنّ متغيِّرات العصر ومضلاّت الفتن وتكالبَ الأعداء تدعو المسلم الغيورَ على أمّته الصادقَ في تديُّنه الناصحَ لإخوانه المسلمين أن يربأ بنفسِه أن يكونَ معولَ هدمٍ في يدِ أعدائه من حيث يعلم أو لا يعلم.
أيها الأحبة في الله، تابعنا بأسى وحزن بالغ عبر وكالة الأنباء السعودية ما صرح به مسؤول في وزارة الداخلية عن قيام أفراد من فئة الضلالة والتكفير بتدابير ونوايا عدوانية تستهدف عقيدة وأمن وثروات بلاد الحرمين الشريفين، حيث كشف البيان عن وجود مخازن للأسلحة والمتفجرات الخطيرة معدة للقيام بأعمال تخريبية وتدمير منشآت اقتصادية، تستهدف مصالح الأمة، وذلك لنشر الفوضى في هذه البلاد الطاهرة المباركة التي هي قاعدة الإسلام وحصن الإيمان ومنبع الرسالة المحمدية؛ ليؤكد ضرورة التكاتف والتآخي بين المواطنين والمقيمين بل من المسلمين جميعًا لكشف عوار هذه الفئة الضالة وعدم التساهل معها؛ حفظًا لمصالح الأمة وممتلكاتها الخاصة والعامة وأرواحها البريئة، ودفعًا لشرورهم وشرور من يقف خلفهم.
عباد الله، إن وقوع مثل هذه التدابير وما سبقها من أحداث ليؤكد وجوب اجتماع كلمة المسلمين والاعتصام بحبل الله تعالى، فإن الحق تبارك وتعالى أمر بالاجتماع، ونهى عن الفرقة والتحزب، فقال سبحانه: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران: 103] ، وقال: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ [آل عمران: 105] ، وقال: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام: 159] .
ومن الاعتصام بحبل الله لزوم جماعة المسلمين وطاعة ولي الأمر، فالسمع والطاعة لولي الأمر من المسلمين في غير معصية الله أصل من أصول أهل السنة والجماعة، وقد تواترت النصوص الشرعية القطعية من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ضرورة طاعة ولاة الأمر في المعروف ولزومها، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59] ، وقال: (( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثره عليك ) )رواه مسلم، وقال: (( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقط أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني ) )متفق عليه. فالتمرد على ولي الأمر معصية لله ومخالفة لأمر الله ورسوله، وتمزيق لوحدة الأمة، وتهديد لأمنها وكيانها واقتصادها، وسبب للخوف والقلق بين أفراد المجتمع، وتشجيع لارتكاب الجرائم بشتى أشكالها وصورها.
عباد الله، إن من أوجب الواجبات على العلماء وطلاب العلم والخطباء والوعاظ والمرشدين والمعلمين والموجهين التنبيه على خطر هؤلاء وسوء صنيعهم، وتوجيه الشباب وإرشادهم إلى منهج الوسطية والاعتدال منهج أهل السنة والجماعة، والتحذير من الدعوات المضللة والأفكار المنحرفة والمؤامرات الماكرة التي تحاك ضد الإسلام وأهله، والرجوع إلى العلماء والأمراء وأهل الاختصاص فيما يشكل عليهم أو يثار عليهم أو يقع من الأمور المهمة والقضايا العامة، قال تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا [النساء: 83] . كما أن خروج بعض الشباب إلى بعض البلدان الإسلامية لدعوى الجهاد يعد خروجًا على ولي الأمر وفرصة لأعداء هذه البلاد المباركة لإحراج قادة هذه البلاد وشعبها، وإلحاق الضرر والعنت بها، فالذهاب إلى تلك البلدان بدون إذن ولي الأمر مخالف للشريعة، وما يحصل من عدوان على الإسلام وأهله واحتلال لبعض بلدانهم وإزهاق أرواحهم واستباحة حرماتهم لا يكون مبررًا بأية حال للتفجير والتكفير والخروج على ولاة الأمر وجماعة المسلمين، وقد قال النبي: (( إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ) )خرجه الشيخان.
أيها الأحبة في الله، يجب على المواطنين والمقيمين على حد سواء الحذر والحذر وعدم التستر والتساهل على هولاء أو إيوائهم، فإن هذا يعد من كبائر الذنوب، وقد قال الحبيب في الحديث المتفق عليه: (( لعن الله من آوى محدثا ) )، فكيف بمن أعانهم أو أيد فعلهم أو رضي بصنيعهم؟! فلا شك ولا ريب أن إثمه أعظم وأشد. فالواجب على الجميع أن يستشعروا عظم المسؤولية، فالجميع في سفينةٍ واحدَة، ومَن خرقها أغرقَ الجميع.
إنّ التهاونَ والتّساهلَ يؤدِّي إلى انفلاتٍ وفوضى، وإنّ الإحساسَ الجادَّ بالمسؤوليّة وخطر النتائج هو الذي يحمِل كلَّ عاقلٍ وكلّ مخلص على رفضِ هذه الأعمال وعدم قبول أيّ مسوّغ لها، ومع يقين المؤمِن بأنّ الله حافظٌ دينَه ومُعلٍ كلمتَه وجاعلٌ كيدَ الكائدين في تضليل إلا أن المسؤوليةَ عظيمة، فلا بدّ من الوقفةِ الصّادقةِ من أجلِ وضعِ الأشياء في مواضعها والأسماء في مسمّياتها، فالإسلام إسلام، والإجرامُ إجرام، والإصلاحُ غيرُ الفساد، وإيذاءُ المؤمنين وسفك دماء المسلمين غيرُ الجهاد المشروع.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...
الحمدُ لله، أنار بنورِ هدايته قلوب أهل السعادة فهي لربها طائعة، أحمده سبحانه وأشكره وقد تأذن للشاكرين بالزيادة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة الحقِّ والتوحيد واليقين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله ذو الشرف الأسنى والكمال والسيادة، صلى الله وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: أيها المسلمون، الشكر لله ثم للقائمين على أمن هذه البلاد المباركة والسهر على راحة الموطنين والمقيمين، والشكر موصول لرجال أمننا البواسل على ما قاموا به من جهد جبار وعمل عظيم مبارك في مطاردة هؤلاء وتعقبهم وكشف خططهم الخبيثة في مهدها، فهم مصدر الفخر والاعتزاز، بل هم بإذن الله صمّام الأمان في حماية بلاد الحرمين الشريفين، فهم على ثغر عظيم وجهاد في سبيل الله ورباط لحماية مقدسات المسلمين وحفظ مصالح الأمة وأملاكها العامة والخاصة، بارك الله في الجهد، وسدد الخطى، وحفظ بلادنا من الفتن والشرور.
اللهم اهد ضال المسلمين، اللهم رد كيد الكائدين ومكر المعتدين...