فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 5777

استحلال المحرمات

التوحيد

نواقض الإسلام

إسماعيل الخطيب

تطوان

الحسن الثاني

أن الحرام قد بين فلا يجوز للمسلم المجادلة لتحليل ما حرمه الله - أن كل مسكر خمر وكل خمر حرام ومن ذلك المخدرات - التناقض التناقض الواضح في تصرفات بعض الناس

أما بعد:

يقول ربنا تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين.

عباد الله: القرآن الحكيم، كتاب الله أنزله الله تبيانًا لكل شيء، بين الله في هذا القرآن كل علم وكل شيء.. كل حلال وكل حرام.كما اشتمل على كل علم نافع، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم، فبالقرآن الحكيم وبيان النبي الكريم يعرف المسلم ما حرم الله عليه ليجتنبه وليبتعد عنه.

ونحن اليوم في زمان انتشرت فيه المحرمات بشكل خطير، وصار بعض الناس يجادلون في أمر المحرمات، فيزعمون أن الله تعالى لم يحرم الخمر لأنه سبحانه لم يذكر كلمة التحريم بل قال: اجتنبوه. وهؤلاء يصدق عليهم قول الله تعالى: ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق فالله سبحانه وصف الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بأنها رجس أي قذارة ووساخة يجتنبها المؤمن، والاجتناب معناه الابتعاد التام بحيث يكون المؤمن في جانب بينما الخمر والميسر في جانب آخر بحيث لا يراها ولا يقترب منها، وقد جاء في الحديث لَعَنُ كل من له صلة من قريب أو بعيد بالخمر.

وكما يجادل هؤلاء في تحريم الخمر يجادل آخرون في تحريم المخدرات فيزعمون أن القرآن لم يذكرها ولم يحرمها، فهي إذن من الطيبات، وهؤلاء إما أنهم من المعاندين، أو أنهم من الجاهلين بأحكام الدين، وبالقرآن المبين، فلقد بين الله تعالى في كتابه أنه أرسل رسوله ليحل الطيبات ويحرم الخبائث، وقد علمنا أن الخمر من أخبث الخبائث، وعلم المسلمون أن الخمر ليست عصير العنب فقط، فهذا عمر بن الخطاب يخطب على المنبر ويقول:"ألا إن الخمر قد حرمت وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل". فالإسلام حرم الخمر بجميع أنواعها، وليست محرمة لأنها عصير لأنواع معينة من الثمار، إنها حرمت لأنها تتسبب في الإضرار بالعقول ولأنها تغطي العقل وتحبسه عن التفكير وكذلك المخدرات، فهي تتسبب في نشوة ولذة وطرب كالخمر، وقليلها يدعو إلى كثيرها والمعتاد عليها يصعب عليه التخلص منها، فهي خمر مسكرة - وأصل الخمر: ستر الشيء - وسميت الخمر بهذا الإسم لأنها تغطي العقل وتسد أمامه باب التأمل والنظر، فلا تستقيم للسكران حال فالمسكرات إذن أنواع متعددة منها الحشيش والكوكايين والبيرة والوسكي وغيرها، كلها خمر تخامر العقل أي تغطيه، فلا يبقى له أثر وحكمُ الله تعالى فيها واحد، فهي رجس من عمل الشيطان لعن الله كل من له يد من قريب أو بعيد في ترويجها، ومن استحل أي نوع منها فهو كافر مرتد.

هذه حقيقة وجب التذكير بها نظرًا لأن البعض لجهله يفرق بين الخمر والمخدرات مما يشجع الضالين المفسدين على ترويجها واستعمالها وهم يرون ما تسببه المخدرات من ضرر وفساد وهلاك. ضررها - كما ترون - عظيم وخطير ونبينا عليه الصلاة والسلام يقول: (( لا ضرر ولا ضرار ) )ويقول: (( من ضار أضر الله به ) ). فما ثبت ضرره فهو حرام.

عباد الله: نحن نعيش في عصر المتناقضات ففي الوقت الذي تبنى فيه المساجد تفتح الخمارات، وفي الوقت الذي تلبس فيه امرأة الحجاب تجد أخرى تتعرى عريًا فاضحًا، وهكذا دواليك، ومن أعظم المتناقضات محاربة المسكرات كالحشيش والكوكايين والسماح بترويج مسكرات أخرى كالروج والبيرة مع العلم أنها كلها خبائث ومفاسد. قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (( كل مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ) )الحديث.

فالأجدر بأمة دينها الإسلام وكتابها القرآن ونبيها محمد عليه الصلاة والسلام أن تحارب كل المسكرات والمفسدات وأن تطهر أرضها من جميع الموبقات إرضاء لربها وإصلاحًا لنفسها، ففي ذلك الخير والفلاح لها.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت