فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 5777

أنواع من الفرق

أديان وفرق ومذاهب

فرق خارجة, فرق منتسبة

مرزوق بن سالم الغامدي

مكة المكرمة

الرحمة

1-وحدة الأمة لا تكون إلا على المنهج الصحيح. 2- قتال الصحابة لبعض المنتسبين إلى

الإسلام من المرتدين والخوارج وغيرهم. 3- حديث مختصر عن الإباضية والنصيرية والبهائية

والإسماعيلية. 4- حديث عن العلمانية وظروف نشأتها في أوربا. 5- المعتزلة وأفراضهم

العصرانيون.

أيها الإخوة: تكلمنا في الأسبوع الماضي عن الافتراق في هذه الأمة ووضحنا عقيدة فرقتين ضالتين هما الشيعة وغلاة الصوفية، التي انخدع كثير من الناس بهما لما يظهرانه من حب للنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته ويغالون في ذلك غلوًا قد يصل إلى الشرك.

وإن كثيرًا من الناس لا يود سماع شيء عن الفرق بحجة أننا في حاجة إلى الائتلاف والتقارب والتعاون ضد الملحدين والمشركين ويجدون حرجًا في الاستماع عن ضلال هذه الفرق ويحتجون بأحاديث، (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ) (( ومن قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) )، وغيرها من الأحاديث التي يتمسك بها هؤلاء الناس ويتناسون أنه دخلت امرأة النار في هرة حبستها، وينسون المنافقين الذين كانوا يصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة على قتال من منع دفع الزكاة رغم أنهم يصلون ويصومون ويحجون ويقولون لا إله إلا الله، واعتبروهم مرتدين، وينسون أو يتناسون حديث الفرقة الباغية التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتالها وأن من قاتلهم لو يدري ما يحصل له من الأجر لا تكل عليه ولم يعمل، لعظم الأجر لمن قاتل هذه الفرقة.

اسمعوا وصف النبي صلى الله عليه وسلم لها كما جاء في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يخرج في هذه الأمة قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ) ).

لاحظوا أيها الإخوة: أن هذه الفرقة كثيرة الصلاة والصيام ويحفظون القرآن ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، عباد الليل والنهار لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (( تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ) ). هؤلاء هم الخوارج الذين حكموا بغير ما أنزل الله حيث حكموا على المؤمنين بالكفر بارتكابهم الذنوب، فكفروا حتى الصحابة واجتمعوا على قتال المسلمين واستحلال دمائهم وسبي نسائهم واستحلال أموالهم، فقاتلهم علي رضي الله عنه وقتل منهم خلقًا كثيرًا أيها الإخوة لقد خط رسول الله خطًا وقال: (( هذا سبيل الله ) )وخط خطوطًا عن يمينه وشماله وقال: (( هذه سبل الشيطان وقرأ: أن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ).

فكلامنا عن الفرق وعقائدها إنما لتستبين الطريق، وليعرف المسلم على أي؟ منهج يسير؟ فالمسألة جنة أو نار، وعلى المسلم أن يسير على الطريق الصحيح التي توصله إلى الجنة وتبعده عن النار. ولا يكون ذلك إلا باتباع سبيل المؤمنين، صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، الذين ساروا على منهجه وتمسكوا بهديه وسنته.

وسنلقي الضوء الآن على بعض الفرق، والأفكار والمناهج المخالفة للصراط المستقيم والموجودة على الساحة - وذلك باختصار شديد -.

فمن هذه الفرق، الإباضية، وهي من الخوارج وتقول بخلق القرآن والعياذ بالله، وهم يكفرون من خالفهم، ويكفرون مرتكب الكبيرة - بزعمهم أن هذا كفر النعم لكنه لا يخرج من الملة -.

ومن هذه الفرق الضالة أيضًا، النصيرية المعروفة باسم العلوية. وتظهر هذه الفرقة بشكل واضح في الشام وجزء من تركيا. وهذه فرقة باطنية. ظهرت منذ صدر الإسلام وهم في الأصل من غلاة الشيعة ومتأثرين بالأفلاطونية ومزجوها بشيء من النصرانية، فخرجوا بعقيدة فاسدة باطلة ظاهرهم الإسلام وباطنهم الكفر، وبالرغم من أصولهم الشيعية إلا أنهم يترضون على المجوسي عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليًا رضي الله عنه ويعتقدون أن عليًا لم يمت بل سكن القمر، وهم يستحلون الزواج من المحارم ويستحلون الخمر، يعظمون شجرة العنب لأنها هي أصل الخمر ويسمونها النور. ولهم صلاة تختلف عن صلاة المسلمين في بعض أركانها، ويصلونها في بيوتهم ولا يعترفون بالحج ويعتبرونه كفرًا، وصيامهم فقط هو امتناعهم عن النساء في شهر رمضان، لهم قداسات واحتفالات متنوعة شبيهة باحتفالات النصارى، ولهم أعياد خاصة بهم مثل عيد النيروز وعيد الغدير وعيد الفراش، وعيد الأضحى عندهم في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة.

ومن الفرق الضالة: البهائية، وهي فرقة حديثة ليس لها أصول تاريخية، غرسها اليهود والنصارى بهدف إفساد العقيدة الإسلامية في الدول المحاذية لروسيا، وعقيدتها خليط من العقائد اليهودية والبوذية مع التظاهر بالعقيدة الإسلامية، فهم يقولون بعقيدة الحلول والاتحاد والتناسخ، وخلود الكائنات، وأن العذاب والثواب لا يكون إلا للأرواح دون الأجساد، ويقدسون العدد 19 ويجعلون السنة 19 شهرًا، والشهر تسعة عشر يومًا، ويقولون بنبوة بوذا وكنفوشيوس وبراهما وزرادشت وأمثالهم ممن يسمون بالحكماء في الهند والصين والفرس. وينكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء، مدعين استمرار الوحي وقد وضعوا كتباًُ معارضة للقرآن.

ومن الفرق الضالة أيضًا الإسماعيلية وهي فرقة باطنية من أجنحتها البهرة الذين يحجون إلى الكعبة على اعتبار أنها رمز على الإمام، ويصلون صلاة سرية للإمام الإسماعيلي، فهم باطنيون إسماعيليون، ينكرون صفات الله عز وجل، لديهم إباحة مطلقة، ويستبيحون المحظورات وينكرون الشرائع، يؤمنون بالتقية والسرية ويطبقونها في حياتهم حيث يظهرون شرائع الإسلام لخداع الناس، فإذا ووجهوا بعقائدهم أنكروا ذلك، جذورها التاريخية عميقة، فأصلها إسماعيلي من القرامطة الشيعية الباطنية.

هذه نماذج فقط وهناك فرق كثيرة تفرعت منها، وفرق أخرى لها أفكار وعقائد خاصة بها يرجع إليها في مظانها في الكتب المتخصصة قال تعالى: وقطعناهم في الأرض أممًا منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة للذين يتقون أفلا تعقلون.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فبعد الاستعراض لأفكار وعقائد بعض الفرق التي لها أصول وجذور تاريخية ولها تنظيمات سرية وعلنية وكتب ومراجع خاصة وكذلك قادة ومشايخ يرجع إليهم، نتعرض الآن إلى بعض الأفكار والظواهر التي ظهرت من القدم أيضًا، ولها كتب ومراجع، وليس لها تنظيمات وجماعات مثل تلك الفرق التي استعرضناها، إنما هي أفكار وعقائد وظواهر يأخذ بها أصناف من الناس من جميع الطبقات.

من هذه الظواهر والأفكار نأخذ ثلاثًا منها فقط، العلمانية، وظاهرة الإرجاء، وظاهرة الاعتزال.

والمعتزلة هم الذين يقدمون العقل على النقل.

فما هي العلمانية؟ هي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين وتعني في جانبها السياسي بالذات، اللادينية في الحكم، وقد نشأت في أوروبا في القرون الوسطى، بعد أن تحول رجال الكنيسة إلى طواغيت، فقامت الثورة ضدهم فانتقلت هذه الفكرة إلى المسلمين أيام الاستعمار الصليبي، وبدئ بتنفيذ القوانين الوضعية وإلغاء الشرع في تلك البلاد المسلمة، والشيء العجيب أن بعض الحكام في بعض الدول الإسلامية يعلن الآن أنه علماني أي لا ديني ولا يرغب في أن ينتسب إلى أي دين ومع هذا يعامل على أنه ولي أمر المسلمين في تلك البلاد وعلى أنه مسلم، والعلمانيون عقيدتهم أيها الإخوة مادية بحتة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العلم التجريبي وعلى فصل الدين عن الدولة، وإقامة الحياة على أساس مادي بحت وعلى أساس المصلحة المشتركة، ويعتمدون على مبدأ: الغاية تبرر الوسيلة، فبأي وسيلة مهما كانت مخالفة للشرع أو للعرف والأخلاق يستخدمونها للوصول إلى غاياتهم وأهدافهم والعياذ بالله.

أما الاعتزال فهو فكر ظهر منذ القرآن الأول يعتمد على العقل والمنطق، وأصحاب هذا الفكر يرون أن صاحب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، وهو في النار خالد مخلد فيها. ومنهم من قال بخلق القرآن والعياذ بالله.

إن أصحاب هذا الفكر يقدمون العقل على النقل، أي يحكمون عقولهم أولًا قبل الاستدلال بالقرآن والسنة، فما وافقهم من القرآن والسنة أخذوا به وما خالفهم أولوه أو ردوه، فالأصل عندهم هو العقل والمنطق لذلك هم ينفون الصفات ولا يقرون إلا بثلاث صفات للرحمن وهي الحياة والقدرة والعلم بحجة أنهم لو أثبتوا صفة للرحمن مثل اليدين أو الوجه لاعتبروا ذلك تشبيهًا له بالخلق، فإذا قيل لهم إن صفة العلم أيضًا هناك من يتصف بها من الخلق لقالوا: إن علم الله يختلف عن علم مخلوقاته فنقول لهم: إن يد الله أو وجهه يختلف عن يد وأوجه خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وأيضًا أصحاب هذا الفكر يردون أحاديث كثيرة ويستهزئون بمن يقول بها، منها حديث الذبابة الصحيح الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ) ).

ويطعنون في هذا الحديث، ويقولون لا يمكن أن يقبله العقل، وهذه قذارة ووساخة... الخ كلامهم.

وقد ظهر قبل بضع سنوات نتائج التحاليل المخبرية من مستشفيات متقدمة، وفيه أن تحت الجناح الأيمن للذبابة كيس صغير ينفجر بمجرد أن تبتل الذبابة فيخرج منه مادة مضادة لما تحمله الذبابة من جراثيم فيتحول السائل الذي غمست فيه الذبابة إلى مضاد حيوي أو مادة تطعيم ضد هذه الجراثيم، فمن تناول هذا السائل أصبح عنده مناعة ضد الجراثيم التي تحملها الذبابة.

حينما ظهر هذا الأمر ونشر في المجلات آمنوا وصدقوا وأخذوا بالحديث أو على الأقل سكتوا عن الطعن فيه، وللأسف الشديد إن أصحاب هذا الفكر يحملون كثيرًا من العلوم الشرعية فيغتر بهم الناس لأنهم يتصدرون للفتيا والتفسير فنراهم في فتواهم ودروسهم وكلامهم يقدمون المنطق والعقل لدرجة أنهم يحللون بعض المحرمات كالموسيقى والدخان والمعاملات الربوية وحلق اللحية والاختلاط والخلوة بالمرأة الأجنبية ولا يعادون ويوالون في الله حيث لا يظهر عندهم عقيدة الولاء والبراء ويظهر أيضًا عندهم إنكار وتأويل صفات الله عز وجل أسأل الله لنا ولهم الهداية.

وأما الظاهرة الأخيرة وهي ظاهرة الإرجاء فهي التي تعتقد أنه لا يضر مع الإيمان معصية.. بعض فالإيمان عند أهل هذه الظاهرة هو التصديق أي الإيمان بالقلب فقط،

أما الأعمال فلا دخل لها بالإيمان. فمن صدق بالإسلام وبالرسالة فهو صديق مثل أبي بكر حتى وإن زنا وإن ارتكب الفواحش وإن تعامل بالربا وإن أكل أموال الناس بالباطل وإن ترك صلاة الجماعة وإن اظلم واستبد وطغى وآثر الحياة الدنيا فلا يضر إيمانه، فإيمانه مثل إيمان أبي بكر وعمر والصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

وللأسف الشديد تظهر هذه الأفكار الارجائية عند كثير من أصحاب السلطات والجاه وعند كثير من بيدهم أزمة الأمور الاقتصادية والإعلامية والاجتماعية في العالم الإسلامي، أسأل الله أن يردهم إلى الحق ردًا جميلًا.

أيها الإخوة: لقد استعرضنا بعض الفرق وعقائدها وبعض المناهج والظواهر وأصولها، وبالإجمال عن ما قلناه عن هذه الفرق، فهي تمثل التطرف الحقيقي، سواء منهم من تطرف يمينًا أو شمالًا، لأن أهل الوسط هم أهل السنة والجماعة المتبعون للسلف الصالح، الذين يسيرون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

فهذه الفرق سواء الشيعة أو الصوفية أو النصيرية أو الخوارج نجدها هي المتسلطة في بعض الدول الإسلامية بينما نجد دولًا أخرى علمانية، أو من يأخذ حكامها بظاهرة الإرجاء أو الاعتزال وتحكيم العقل وتقديمه على الشرع. وقد تكون هذه الفرق أو الظواهر موجودة في مجتمع من المجتمعات الإسلامية على هيئة جماعات أو أقليات.

فكيف بالله نرجو أن يكون بيننا وحدة إسلامية وتعاون على البر والتقوى ومعظم تلك البلاد تركوا الصراط المستقيم وتنكبوا الطريق وتطرفوا يمينًا أو شمالًا.

إن منهج الصحابة هو الرد على المخالف وأطره على الحق أطرًا كما فعل أبو بكر مع مانعي الزكاة وكما فعل علي مع الشيعة والخوارج، وكما فعل كثير من الحكام في صدر الدولة الإسلامية مع أهل التصوف والبدع والخرافات بأن أقاموا عليهم حد الردة.

ولكن اليوم لأن السلطة والقوة في كثير من بلاد المسلمين هي في يد شيعي أو صوفي أو نصيري أو علماني أو صاحب بدعة فهم جميعًا يتعاونون فيما بينهم ضد ما هو إسلامي، ويرمون كل مصلح بالتطرف، وهم المتطرفون حقيقة، يتهمون المصلحين الذين يريدون الرجوع بالأمة إلى الصراط المستقيم بالإرهابيين وهم والله هم الإرهابيون الذين يتخذون من قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة طريقًا وخلقًا لاستمرارهم على الكراسي، فلا يتورعون عن سجن المصلحين أو قتلهم أو إيذائهم بأي وسيلة حتى يمنعوا المد الإسلامي، فيفصلون بينهم وبين الناس حتى لا يتأثر الشارع الإسلامي بدعوتهم والالتفاف حولهم.. إنها السياسة.الفرعونية، ولكن الإسلام قادم بإذن الله بعز عزيز أو بذل ذليل. بسم الله الرحمن الرحيم: طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحبي نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت