فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 5777

التحذير من الرشوة

الرقاق والأخلاق والآداب

الكبائر والمعاصي

صالح بن عبد الرحمن الأطرم

الرياض

غير محدد

الأمر بالكسب الطيب والتحذير من الكسب الخبيث - الأكل من الحرام من الاعتداء الذي

لا يحب الله أهله - الرشوة والتحذير منها , وآثارها السيئة - صور الرشوة المختلفة

أما بعد:

فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وأعرضوا ما تكسبون من الأموال على شرع الله، فما أحله الله لكم فكلوه هنيئًا مريئًا، وما حرمه عليكم فلا تُقْدموا عليه، وتباعدوا عنه، واتقوا يومًا تعرضون فيه على الله لا تخفى عليه منكم خافية، فأنبتوا أجسامكم وأولادكم وأهليكم نباتًا حسنًا، وذلك بتغذية الأرواح بمحبة الله ومحبة رسوله، وغذوا أجسامكم بالطيبات من المأكولات والمشروبات، فالجسد الذي ينبت على السحت والحرام النار أولى به. فأيكم يريد أن تكون النار مصيره، وجهنم مأواه، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، فأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، وقد أمر المرسلين بأكل الطيبات، وعمل الصالحات. قال تعالى: ي?أَيُّهَا ?لرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ?لطَّيّبَـ?تِ وَ?عْمَلُواْ صَـ?لِحًا إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51] ، وقال: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَـ?كُمْ وَ?شْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة:172] . وقال تعالى: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُحَرّمُواْ طَيّبَـ?تِ مَا أَحَلَّ ?للَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ ?للَّهَ لاَ يُحِبُّ ?لْمُعْتَدِينَ [المائدة:87] ، وقال تعالى: وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ?للَّهُ حَلَـ?لًا طَيّبًا وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ ?لَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ [المائدة:88] .

فلزامًا على المسلم ألا يعتدي - بمعنى لا يتجاوز - ما نهاه عنه الله، فمن خالف أمر الله بأكل الحرام، فهو المعتدي، ولا يرضى المسلم أن يخرج نفسه عن نطاق محبة الله باعتدائه؛ لأن الله يقول: إِنَّ ?للَّهَ لاَ يُحِبُّ ?لْمُعْتَدِينَ [المائدة:97] ، وحينئذ تثبت محبة الله للملتزمين أوامره، الواقفين عند حدوده، فما حياة المسلم وما عيشته الهنيئة حينما يعرض نفسه للاعتداء، والله يعلم منه خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يعلم الضمائر والسرائر وسوء النوايا والطوية جهر المسيء بقوله أم أسر، سمى الحرام باسمه أم باسم آخر، وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ?جْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ?لصُّدُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت