الرقاق والأخلاق والآداب
آفات اللسان, الكبائر والمعاصي
محمود الدالاتي
حمص
عمر بن الخطاب
1-الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم الغناء والمعازف. 2- السمع أمانة. 3- مفاسد الغناء. 4- اتفاق العلماء على حرمة الغناء.
أوصيكم ـ عباد الله ـ بتقوى الله، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنعام:72] .
وبعد: أيها الإخوة المؤمنون، مرض خطير قد تفشّى في الأمة يزداد يومًا بعد يوم، يطغى به أصحابه، وينحرف به أربابه، حتى جعلوه شغل الناس الشاغل، ودخل كل بيت، وجرى على كل لسان، وأفسد كل جنان، وعربد فيه الشيطان، وغضب من أجله الرحمن، إنه الغناء، إنه اللهو، إنه الطرب، إنه مزمار الشيطان.
أسماؤه دلت على أوصافه تبًّا لذي الأسماء والأوصاف
قال الله تعالى: وَمِنَ ?لنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ?لْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ?للَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى? عَلَيْهِ ءايَـ?تُنَا وَلَّى? مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [لقمان:6، 7] . قال ابن مسعود: (والله الذي لا إله غيره، إنه الغناء) يرددها ثلاث مرات، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه الغناء، وبه قال ابن عباس رضي الله عنهما، وهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم الذين فسّروا لهو الحديث بالغناء شهدوا الوحي والتنزيل، فهم أعلم الناس بكلام الله.
وقد حذّر النبي من سماع الغناء واتخاذ المعازف أشد التحذير؛ نظرًا لما فيه من المفاسد والشرور. روى البخاري في صحيحه أن رسول الله قال: (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلّون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف ) )أي: الزنا والحرير والخمر والمعازف. ولاحظوا اقتران هذه الموبقات الأربع مع بعضها البعض.
وعن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله: (( يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ ) )، قيل: يا رسول الله، متى؟ قال: (( إذا ظهرت المعازف والقَيْنَات واستحلت الخمرة ) )صحيح، أخرجه أحمد والترمذي والطبراني واللفظ له، قال الهيثمي في المجمع (8/10) :"وفيه عبد الله بن أبي الزناد، وفيه ضعف، وبقية رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2203) .
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: (( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورَنّة عند مصيبة ) )أخرجه البزار والضياء بسند حسن.
ألا وإن الغناء هو صوت الشيطان، يستفزّ به بني الإنسان إلى الفجور والعصيان، قال تعالى: وَ?سْتَفْزِزْ مَنِ ?سْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ?لاْمْو?لِ وَ?لأولَـ?دِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ?لشَّيْطَـ?نُ إِلاَّ غُرُورًا [الإسراء:64] ، قال مجاهد: عن ابن عباس حبر الأمة رضي الله عنهما قال عن استفزاز الشيطان بصوته: إنه الغناء والمزامير واللهو، وقال الضحاك أيضًا: صوت الشيطان في هذه الآية هو صوت المزمار.
والسمع أمانة عظمى ومنّة كبرى امتنّ الله على عباده بها، وأمرهم بحفظها، وأخبرهم بأنهم مسؤولون عنها، وإن استماع الأصوات المطربة وما يصحبها من المزامير والطنابير جحود لهذه النعمة واستخدام لها في معصية الله، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه ) )رواه مسلم.
والغناء بريد الزنا ومن أقوى جنوده، ففيه الدعوة إلى الموعد، والدعوة إلى الجلوس والخلوة مع المحبوب، والغرام والعشق والصداقة، والتأوه والتأسف لفراق المحبوب، والدعوة إلى التهتك والسفور وغير ذلك مما لا يخفى عليكم ضرره وفحشه وإسفافه، قال الفضيل بن عياض:"الغناء رُقْيَة الزنا"، وقال يزيد بن الوليد:"يا بني أمية، إياكم والغناء؛ فإنه ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل المسكر، فإن كنتم ولا بد فاعلين فجنبوه النساء؛ فإن الغناء داعية الزنا"أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (ص41) .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده:"ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن، فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها يُنبِت النفاقَ في القلب كما يُنبِت العشبَ الماء"أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (ص40-41) .
وكتب لعمر بن الوليد كتابًا جاء فيه:"وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام، ولقد هممت أن أبعث إليك من يجزُّ جمّتك جمة السوء"أخرجه النسائي في كتاب الفيء من المجتبى، وصححه الألباني في صحيح السنن.
والنساء هن أكثر من يتأثرن بالغناء من جهة الصوت والأنغام، ومن جهة معنى الكلمات، وربما يورث ذلك أن تحب الفتاة ذلك المغني، ومن ثم تجد صورته وأغانيه لا تفارقها، فأي فتنة في الدين أعظم من هذه؟!
والغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل كما قال ذلك ابن مسعود ، وهذا كلام صحيح، أليس الغناء يهيج النفوس إلى الشهوات، فيثير كامنها، ويزعج قاطنها، ويحركها إلى كل قبيح؟! أليس هو الذي يسوق النفوس إلى وصل كل امرأة؟! فهو والخمر رضيعا لبان، وفي تهييجهما على القبائح فرسا رهان، فإنه صِنْو الخمر ورضيعه ونائبه وحليفه وخدينه وصديقه، عقد الشيطان بينهما عقد الإخاء الذي لا يُفسخ، وأحكم بينهما شريعة الوفاء التي لا تنسخ، وأكثر ما يورث الغناء عشق الصور واستحسان الفواحش.
وعجبًا من أمة تغني طربًا في حين أنها مثخنة بالجراح والدماء، مثقلة بتلال الجماجم والأشلاء، يُنال من كرامتها، ويُعتدى على أرضها وعرضها ومقدساتها في الصباح والمساء، تغني طربًا، وكأن لم يكن ثمّ حروب شديدة ووقائع مبيدة وقتال مستعر وأمم من المسلمين تحتضر، نعوذ بالله من موت القلوب وطمس البصائر.
ولذلك فقد أفتى الأئمة الأربعة بتحريم الغناء، فأما الإمام مالك رحمه الله فإنه نهى عنه وقال:"إنما يفعله عندنا الفساق"، وقال:"إذا اشترى الرجل جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب". وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء، ويجعله من الذنوب، وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق، وترد به الشهادة. وأما الشافعي فقد صرح أصحابه بتحريمه، ويرون أن منفعة الغناء بمجرده منفعة محرمة، وأن الاستئجار على الغناء باطل، وأن أكل المال بالغناء هو أكل مال بالباطل، كما لا يجوز لرجل بذل ماله للمغني، ويحرم عليه ذلك، وأنّ بذله في ذلك كبذله في مقابلة الدم والميتة. وأما مذهب الإمام أحمد فقال ابنه عبد الله: سُئل أبي عن الغناء؟ فقال:"الغناء ينبت النفاق في القلب، لا يعجبني". ثم ذكر قول مالك:"إنما يفعله الفساق".
قال ابن القيم:"ومن مكائد الشيطان التي كاد بها من قل نصيبه من العقل والعلم والدين وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة الذي يصد القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان والحجاب الكثيف عن الرحمن، وهو رقية اللواط والزنا، وبه ينال العاشق الفاسق من معشوقه غاية المنى، كاد به الشيطان النفوس المبطلة، وحسنه لها مكرًا منه وغرورًا، وأوحى إليها الشبه المبطلة على حسنه، فقبلت وحيه، واتخذت لأجله القرآن مهجورًا، فلو رأيتهم عند ذيّاك السماع، وقد خشعت منهم الأصوات، وهدأت منهم الحركات، وعكفت قلوبهم بكليتها عليه، وانصبت انصبابة واحدة، يتمايلون كتمايل النشوان، ويتكسرون في حركاتهم ورقصهم كتكسر النسوان والعياذ بالله، ـ ثم قال: ـ وهو خمارة النفوس، يفعل بالنفوس أعظم من فعل الكؤوس، ولغير الله، بل للشيطان قلوب هناك تمزق، وأموال في غير طاعة الله تنفق، قضوا حياتهم لذة وطربًا، واتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا، مزامير الشيطان أحب إليهم من استماع سور القرآن، لو سمع الواحد منهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرك له ساكنًا، ولا أزعج له قاطنًا، حتى إذا تلي عليه قرآن الشيطان ـ يعني: الغناء ـ وولج مزموره سَمعَه تفجرت ينابيع الوجد من قلبه إلى عينه فجرت، وعلى أقدامه فرقصت، وإلى يديه فصفقت، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله الواحد الديان، عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل"اهـ.
تُلِيَ الكتاب فأطرقوا لا خيفة لكنه إطراق ساه لاهي
وأتى الغناء فكالحمير تناهقوا والله ما رقصوا لأجل الله
ثقل الكتاب عليهم لَمَّا رأوا تقييده بأوامر ونواهي
إن لَم يكن خمر الْجسوم فإنه خمر العقول مُماثل ومضاهي
فانظر إلى النشوان عند شرابه وانظر إلى النسوان عند ملاهي
ومن مفاسده اقتران غناء اليوم بالتصوير الفاضح للبغايا والمومسات، فما من مطرب إلا ويترنح حوله نفر من الراقصات، وما من مطربة إلا وحولها نفر من الرجال يتراقصون ويتمايلون، فمن يجيز ـ يا أمة الإسلام ـ مثل هذا الاختلاط والسفور والرقص وتعرية النحور؟!
ومن مفاسده إنفاق الأموال الطائلة في هذه المعصية، فالمطربون يتقاضون أجورًا باهظة بمئات الآلاف، لا سيما في الحفلات الخاصة، ويسهم الحضور بدفع هذه الأجور، وهذا سفه وتبذير، والمولى عز وجل يقول: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27] .
ثم إن بعض الأغاني فيها أقوال وألفاظ مخالفة للشريعة، وأحيانًا تكون هادمة للعقيدة، والاستماع إليها والقبول بها والرضا عنها قد يكون مزلقة للكفر والعياذ بالله تعالى.
ففي بعض الأغاني ما فيها من المحادة لله ولرسوله، ومن التعدّي على رسل الله الكرام، ومن تمييع للمعاني السامية والمثل الرفيعة، ومن الاعتراض على رب العالمين والاعتداء عليه وعلى ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ، وغير ذلك مما يردده الجيل صباحًا ومساءً، فيصحو الشاب وينام على أنغامه، بل أصبح الكثير لا غنى له عن الغناء وسماعه.
أخي الكريم، لقد لحنوا الكفر الصريح والردة المعلنة عن دين الله بما غنوه من قصيدة الشاعر الكافر:
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرت قُدّامي طريقًا فمشيت
كيف أبصرت طريـ ـقي لست أدري
والله تعالى يقول: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذرايات:56] ، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162، 163] .
وتقول قائلتهم:"لبِّستُ ثوبَ العيش لم أُستَشَر"، ويقول الآخر:"لو كنتُ أعلم خاتمتي ما كنتُ بدَأتُ". عجيب هذا! هل هم يحيَون ويموتون كما يشاؤون، ويفعلون ما يشتَهون؟! يريدون أن يُستشاروا في الحياة! من الذي سيستشيركم؟! وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص:68] .
وبعضهم يتخرّص ويكذب على الله يقول:"الله أمَر، لعيونك أسهَر". قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:28] .
أما اعتداؤهم على أنبياء الله ورسله فاسمع إلى قولهم:"صبرتُ صبرَ أيّوب، وأيوب ما صبر صبري". اعتداء فاحش على نبيّ الله الكريم الذي ابتلاه مولاه سنوات طويلة فصبر، وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83] ، وهؤلاء يقولون:"أيوب ما صبر صبري".
أما عقيدة القضاء والقدر ولوم الرب فلهم فيها النصيب الأوفر، يقول قائلهم:"ليه القسوة؟ ليه الظلم؟ ليه يا رب ليه؟". هكذا يتهم الله ـ تعالى الله ـ بالقسوة والظلم، وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] .
وهم يميّعون القيم العالية والمعاني الفاضلة، فمنزلة الشهادة منزلة عظيمة عند الله، وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69] ، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، والشهيد هو الذي يقتل بين الصّفّين مقبلًا غير مدبر في سبيل الله، ثم يقول سفيههم:"يا ولدي، قد مات شهيدًا من مات فداءً للمحبوب". هكذا جعلوا هذا المقام العظيم مقام الشهادة، جعلوه للمحبوب.
ومن مخالفات العقيدة قولهم:"جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجانَ المقلوب، قالت: يا ولدي، لا تحزن فالحبّ عليك هو المكتوب". اشتمل هذان البيتان على جلوسه مع امرأة تدّعي علم الغيب، فهي كاهنة وعرافة ومشعوذة تقرأ الفنجان المقلوب، واشتمل أيضًا على الكذب على الله في أنه كتب الحبّ على هذا الرجل، وادعاء علم الغيب كفر واعتداء على خصوصية من خصوصيات الله، عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا [الجن:26] ، وقراءة الفنجان والكف وضرب الودع والتخطيط في الرمل والقراءة في كرة الكريستال كل ذلك من أعمال المشركين.
ويشيع عند المغنين سبّ الدهر والساعة والزمان والعمر يقولون:"قدَر أحمق". ثلاثون سنة والكفر يُذاع على المسلمين صباحًا ومساءً في كل الإذاعات، ولم يستطع أحد أن يمنع شتيمة الله عز وجل، والنبيّ يقول: (( لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر ) ). هذا بعض ما يقال.
لقد اعتدى هؤلاء المغنون على الشريعة، وما أبقوا عزيزًا إلا أذلوه، ولا غاليًا إلا لطخوه بهذه الكلمات، فيا أمة محمّد ، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فطهّروا بيوتكم ودكاكينكم وأسواقكم وسياراتكم ومدارسكم وكل ما استرعاكم الله عليه من تلك الأغاني والمعازف، وتلك الرعاية أمانة في أعناقكم، وسوف تسألون عنها يوم الوقوف بين يدي الله تبارك تعالى كما قال عز وجل: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا وَيُحَذّرُكُمُ ?للَّهُ نَفْسَهُ وَ?للَّهُ رَءوفُ بِ?لْعِبَادِ [آل عمران:30] .
لم ترد.