الإيمان, الرقاق والأخلاق والآداب
آفات اللسان, خصال الإيمان
سعد بن عبد الله العجمة الغامدي
الطائف
سعيد الجندول
1-منزلة الصدق في الإسلام. 2- التحذير من الكذب. 3- أهمية تنشئة الأولاد على الصدق. 4- تفشي الكذب بين التجار.
أما بعد: فإنَّ حَيْرَةَ البشرِ وشِقْوَتَهُمْ ترجع إلى ذهولهم عن أصل واضح في دينهم وحياتهم، ألا وهو الصدق، ويرجع أيضًا إلى تسلّط أكاذيب وأوهام على أنفسهم وأفكارهم أبعدتهم عن الصراط المستقيم والنهج القويم وشَرَدَتْ بهم عن الحقائق التي لا بدّ من التزامها، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119] ، ومن هنا كان الاستمساك بالصدق في كل شأن وتَحَرِّيه في كل قضية دعامةً ركينةً في خُلُقِ المؤمن وصبغةً ثابتةً في سلوكه، وكذلك كان بناء المجتمع في الإسلام قائمًا على محاربة الظنون ونَبْذِ الإشاعات واطِّرَاحِ الرِّيَبِ.
والحقائق الراسخة وحدها هي التي يجب أن تظهر وتغلب، وأن تعتمد في إقرار العلاقات المختلفة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات: 12] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث ) )متفق عليه، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: (( دع ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ؛ فإن الصدقَ طُمَأْنِينَةٌ والكذبَ رِيبَةٌ ) )رواه الترمذي والنسائي.
وقد ورد في القرآن عن جَرْيِ أقْوَامٍ وراء الظنون التي ملأت عقولهم وأفسدت حاضرهم ومستقبلهم بالأكاذيب.، قال تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم: 23] ، وقال عز وجل: وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [النجم: 28] ؛ لذا نجد الإسلام يحترم الحق والصدق أشد الاحترام ويبغض الكذابين ويشدِّدُ النَّكِيرَ عليهم، عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: ما كان من خلقٍ أبغض إلى رسول الله من الكذب، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكِذْبَةَ فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث فيها توبة. رواه أحمد رحمه الله.
ولا غَرْوَ فلقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يتلاقون على الفضائل ويتعارفون بها، وكان صدق الحديث ودقة الأداء وضبط الكلام من معالمهم وصفاتهم، فأين نحن منهم في هذا الزمان الذي كثر فيه الكذب وأصبح سِمَةً بارزةً لكثير من المسلمين، بل أصبح دعوةً يتَّصِفُون بها ويدعون إليها علنًا، وبذلك يقول لسانُ حالهم: إنّ الإسلام غير صالح للعمل به في هذا الزمان وفي هذه المجتمعات، لأن الصدق في نظرهم غير مستساغٍ، والكذبَ هو الذي يُصْلِح أعمال الناس. ودعوتهم هذه حَرْبٌ على الإسلام وأهله ومُحَادَّةٌ لله ورسوله، حيث يدعو الله ورسوله إلى الصدق، وهم يدعون إلى الكذب، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
إن الكذب وإخلاف الوعد والتدليس والافتراء والبهتان خاصة مع الخصم والخيانة وعدم تأدية الأمانة كل ذلك من علامات النفاق، وما اجتمعت في مسلم إلا كان منافقًا خالصًا، كما قال رسول الله: (( أربعٌ منْ كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائْتُمِنَ خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) )رواه البخاري ومسلم، وفي الرواية الأخرى التي رواها أيضًا الإمامان الجليلان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِنَ خَانَ ) ).
إن الكذب رذيلة مَحْضَةٌ تُنْبِئُ عن تَغَلْغُلِ الفساد في نفس صاحبها وعن سلوك يُنَشِّئُ الشَّرَّ تنشئَةً ويدفع إلى الإثم دفعًا. إن الطباع التي تتأثر بالجبن أو البخل غير الطبائع التي تُقبل على الموت في نَزَقٍ وتبعثر المال بغير حساب، وقد تكون هناك أعذار لمن يشعرون بوساوس المرض أو الخوف عندما يقفون في ميادين التضحية والفداء في سبيل الله والإنفاق من الأموال المُكْتَنَزَةِ، ولكنه لا عذر أبدًا لمن يتَّخِذُون الكذبَ خُلُقًا ويعيشون به على خديعة الناس والتحايل عليهم بشتى الطرق الشيطانية معتقدين بأن في ذلك الخير مع أنه يحمل الشر والهلكة لو كانوا يعقلون.
فيجب على المسلم أن يلتزم الصدق وإن رأى فيه الهلكة، فإن في مضمونه النجاة بإذن الله عز وجل، قال رسول الله: (( يُطْبَعُ المؤمنُ على الخلال كلِّها إلا الخيانةَ والكذبَ ) )أخرجه الإمام أحمد رحمه الله. وسئل رسول الله: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: (( نعم ) )، قيل له: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: (( نعم ) )، قيل له: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: (( لا ) )رواه الإمام مالك رحمه الله. وكُلَّمَا اتَّسَعَ نِطَاقُ الضرر إِثْرَ كذبة يشيعها أَفَّاكٌ جَرِيءٌ كان الوِزْرُ عند الله أعظمَ.
فالأشخاص الذين ينشرون في المجتمع خبرًا باطلًا ويعطون الناس صورًا مقلوبة وبعيدة عن الحقيقة وأهل الحقد الدفين الذين يتعمّدون سَوْقَ التُّهَمِ إلى الْكُبَرَاءِ من الرجال والنساء لِيُشَوِّهُوا سُمْعَتَهُمْ ويضعوا من مكانتهم حتى يَسْتَصْغِرَهُمْ الناسُ ولكي يأخذوا عنهم صورة قبيحة غير التي يعلمون عنهم، إن أولئك الذين يُقْدِمُونَ على هذه الأفعال يرتكبون جرائمَ أَشَقَّ على أصحابها وأَسْوَأَ عاقبة، وسوف يجدون عاقبة ذلك وجزاءَه ولهم الْوَيْلُ والعذاب الأليم. قال رسول الله: (( رأيت الليلة رجلين أتياني قالا لي: الذي رأيته يُشَقّ شِدْقُهُ فكذَّابٌ، يكذب الكذبة فتُحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيُصْنَع به هكذا إلى يوم القيامة ) )أخرجه البخاري رحمه الله. هذا عذابه في القبر في الحياة البرزخية إلى أن تقوم الساعة، فكان الجزاء من جنس العمل. وفي الحديث الآخر وعيد شديد لأصناف ثلاثة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر ) )أخرجه مسلم رحمه الله.
والكذب في دين الله من أقبح المنكرات، وأَوَّلُ ذلك نِسْبَةُ شيء إلى الله أو إلى رسوله يقول الشخص: قال الله قال رسوله، وهو في ذلك كاذب. وهذا الضرب من الافتراء فاحش في حقيقته وخيم في عاقبته، ومع ذلك نجد بعض المسلمين لا يتورع من الوقوع فيه، يقول: قال الله مع أن ذلك ليس في القرآن الكريم، ويقول: قال رسول الله وليس ذلك بحديث عن رسول الله ، وما أشبه ذلك من الفتوى والقول على الله وعلى رسوله بغير علم، قال تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل: 116] ، قال رسول الله: (( إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )أخرجه البخاري ومسلم، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: (( يكون في آخر الزمان دجّالون كذّابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم ) )أخرجه الترمذي والحاكم، وفي رواية الإمام مسلم رحمه الله قال رسول الله: (( يكون في آخر أمتي أُنَاسٌ دجالون كذابون، يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم ) ).
والإسلام يُوصِي أن تُغْرَسَ فضيلةُ الصدقِ في نفوس الأطفال حتى يشبُّوا عليها وقد أَلِفُوها في أقوالهم وأحوالهم كلِّها، ولننظر إلى حال بعض المسلمين اليوم كيف يُرْغِمُ الشخصُ أولادَهُ بنين وبنات على الكذب وتَعَلُّمِهِ منذ الصغر، فمثلًا لو طَرَقَ أحدٌ عليه البابَ أو دَقَّ جرس الهاتف قال للابن أو البنت: قل: أبي غير موجود، مع أنه موجود وهو الذي لقَّنه الكذب، ثم يطلب من أولاده أنْ يَصْدُقُوا ولا يكذبوا! فإذا هو عوَّدَهم الكذبَ من حيث يشعر أو لا يشعر فهل يستجيبون لطلبه أنْ يَصْدُقُوا مع التعامل بالكذب؟! الجواب: لا، لن يستجيبوا لندائه وطلبه بأن يكون الصدقُ سَجِيَّةً لهم وعلامةً واضحةً في حياتهم، وإنِ استجابوا وصدقوا مرة فسوف يقولون الكذب مرات ومرات نظرًا لما طُبِعُوا عليه وتعوَّدوا.
وكذلك الحال يُرغم أولادُنا جميعًا على الكذب سواء من عوَّدهم الصدق أو ممن لم يعوِّدهم، وذلك من خلال الاستماع إلى المسلسلات أو قراءة القصص الكاذبة أو الخيالية البعيدة عن الواقع أو سَرْد القصص الواهية باسم التخيلات التي تثري فكر الطفل على حدّ زعمهم والتي لا تَمُتُّ إلى الإسلام بصلة بل هي مفسدة ودعوة للكذب، نسأل الله العافية والسلامة كما نسأله سبحانه أن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. عن عبد الله بن عامر قال: دعتني أمي يومًا ورسول الله قاعد في بيتنا، فقالت: تَعَالَ أُعْطِك، فقال لها رسول الله: (( ما أردتِ أن تُعْطِيَهُ ؟ ) )قالت: أردت أن أعطيه تمرًا، فقال لها: (( أما إنك لو لم تعطه شيئًا كتبت عليك كذبة ) )رواه أبو داود رحمه الله، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( من قال لصبي: تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة ) )رواه أحمد رحمه الله.
فلننظر كيف يعلّم الرسولُ الأمهاتِ والآباءَ أن ينشِّئُوا أولادهم تنشئة يحترمون فيها الصدق ويتنزهون عن الكذب، ولو أنه تجاوز عن هذه الأمور وعدّها من التوافه الهيّنة كما يظنها بعض المسلمين، لو تجاوز عنها لخشي أن يكبر الأطفال وهم يعتبرون الكذب ذنبًا صغيرًا وهو عند الله عظيم.
وقد وصلت العناية والصرامة في الإسلام في تحرّي الحق وقول الصدق حتى تناولت الشؤون المنزلية الصغيرة، فعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إنْ قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه يُعدّ ذلك كذبًا؟ قال: (( إن الكذب يكتب كذبًا حتى تُكتبَ الكُذَيْبَةُ كُذيبة ) )رواه مسلم رحمه الله.
الحمد لله أمر بالصدق ووعد الصادقين بالخير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فمن الذين يعرِّضُون أنفسهم للكذب وهم أكثر الناس اليوم كذبًا التُّجَّارُ، الصغير منهم والكبير، إلا من رحمه الله، فقد يكذب أحدهم في بيان سلعته وعرض ثمنها ويغش في عرضها بأن يجعل الجزء الظاهر للمشتري أحسن وأفضل بكثير مما عليه بقية السلعة، وقد يكون القدر الكبير منها غير صالح ويوهم المشتري وقد يُلْحِقُ ذلك ويُتْبِعُهُ بالأيمان الكاذبة في صلاح تلك السلعة. ومن المشترين أناس يُقبلون على الباعة وهم قَلِيلُو الخبرة سَرِيعُو التصديق لما يُقال لهم، يعتقدون بأن الناس سواسية في الصدق، فمن الإيمان أن لا تُسْتَغَلَّ سَذَاجَتَهُمْ في كسبٍ مضاعف أو تغطية عيب في البضاعة المعروضة. قال رسول الله: (( الْبَيِّعَانِ بالخيار ما لم يتفرّقا، فإن صدقا وبيَّنا بُورِكَ لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقَتْ بركة بيعهما ) )رواه البخاري ومسلم، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: (( كبرت خيانة أن تحدّث أخاك حديثًا هو لك مصدّق وأنت له كاذب ) )رواه البخاري. ومن الملعونين في الحديث الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المنفق سلعته بالحلف الكاذب، عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه عن النبي قال: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) )، قال: فقرأها رسول الله ثلاث مرات، فقال أبو ذَرٍّ: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: (( المسبل إزاره، والمنّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) )رواه مسلم، وعن رفاعة رضي الله عنه أنه خرج مع النبي إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون، فقال: (( يا معشر التجار ) )، فاستجابوا لرسول الله ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال: (( إن التجار يُبْعَثُونَ يوم القيامة فُجَّارًا إلا منِ اتقى وبَرَّ وصدق ) )رواه الترمذي واللفظ له والحاكم والطبراني وغيرهم.
والحيف في الشهادة من أشنع الكذب، فيجب على المسلم أن يقول الحقّ ويقوم بالشهادة الصادقة التي تُقِرُّ الحقَّ ولو على أقرب الناس وأحبّهم إليه، لا تميل به قرابة ولا عصبية، ولا تزيغه رغبة أو رهبة من أحد، ويجب عليه أن يؤديها ولا يكتمها، فإن كتمها فهو آثم قلبه.
وعمومًا فإن على جميع المسلمين من أرباب الحرف والصناعات والوظائف في شتى صورها الكتابية منها أو التعليمية والتربوية أو القضائية وغيرها وعلى كل من وَلِيَ من أمر المجتمع شيئًا أو كان في بيته راعيًا، إنَّ على الجميع أنْ يلتزموا الصدق في حياتهم ويجتنبوا الكذب؛ لأنَّ سعادة الفرد والمجتمع بأسره في التزام الصدق واجتناب الكذب، وقد يندفع الشخص إلى الكذب حين يعتذر عن خطأٍ وقع منه ويحاول التَّمَلُّصَ من عواقبه متخلصًا من الموقف ظَانًّا أن في ذلك مَنْجَاةً له، وهذا غباءٌ وهَوَانٌ وفرَارٌ من الشر إلى مثله أو أشدّ، والواجب أن يعترف بِغَلَطِهِ ويقول الصدق، فلعلّ صدقه في ذكر الواقع وأَلَمَهُ عما بَدَرَ منه يمسحان هَفْوَتَهُ وزَلَّتَهُ، وعليه أنْ يَتَشَجَّعَ في قَوْلِ الحق ويَتَحَرَّجَ من لَوْثَاتِ الكذب. قال رسول الله: (( تحرّوا الصدق وإن رأيتم أن الهلكة فيه، فإن فيه النجاة ) )رواه ابن أبي الدنيا.
وإنَّ الصدق في الأقوال يصل بصاحبه إلى الصدق في الأعمال والصلاح في الأحوال، وإنَّ حِرْصَ المسلم على التزام الصدق فيما يتكلم به يجعل ضياء الحق يسطع على قلبه وعلى فكره، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب70، 71] ، وقال رسول الله: (( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البرّ، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقًا، وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) )رواه البخاري ومسلم واللفظ له.