العلم والدعوة والجهاد
القرآن والتفسير
أحمد بن عبد السلام مارسو
سانت لويس
المركز الثقافي
1-أسماء القرآن الكريم. 2- أوصاف القرآن الكريم. 3- دعوة للاستمساك بهذا القرآن واتباع هديه. 4- عز المسلمين مرتين باستمساكهم بدينهم.
أكرم الله البشر جميعًا ومن شرح الله صدره للإسلام خاصة بالقرآن الكريم فقد سمّى الله كتابه بأنه: القرآن: إشارة إلى حفظه في الصدر: إِنَّ هَـ?ذَا ?لْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ [الإسراء:9] ، والكتاب: إشارة إلى كتابته في السطور: الم ذ?لِكَ ?لْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ [البقرة:1، 2] . والذكر: في قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ?لذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـ?فِظُونَ [الحجر:9] . والفرقان: إشارة إلى أنه يفرق بين الحق والباطل: تَبَارَكَ ?لَّذِى نَزَّلَ ?لْفُرْقَانَ عَلَى? عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَـ?لَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان:1] .
ووصف الله كتابه بأنه: هدى: في قوله تعالى: هُدًى وَرَحْمَةً لّلْمُحْسِنِينَ [لقمان:3] . ونور: في قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا [النساء:174] . وشفاء: في قوله تعالى: وَنُنَزّلُ مِنَ ?لْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاء [الإسراء:82] . وحكمة: في قوله تعالى: حِكْمَةٌ بَـ?لِغَةٌ [القمر:5] . وموعظة: في قوله تعالى: قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ [يونس:57] . ووحي: في قوله تعالى: إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِ?لْوَحْىِ [الأنبياء:45] ، ورحمة في قوله تعالى: ي?أَيُّهَا ?لنَّاسُ قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ وَشِفَاء لِمَا فِى ?لصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57] . ومبارك في قوله تعالى: وَهَـ?ذَا كِتَـ?بٌ أَنزَلْنَـ?هُ مُبَارَكٌ مُّصَدّقُ ?لَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ [الأنعام:92] ، ومبين في قوله تعالى: قَدْ جَاءكُمْ مّنَ ?للَّهِ نُورٌ وَكِتَـ?بٌ مُّبِينٌ [المائدة:15] . وبشرى في قوله تعالى: مُصَدّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى? لِلْمُؤْمِنِينَ [البقرة:97] . وعزيز في قوله تعالى: إِنَّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ بِ?لذّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَـ?بٌ عَزِيزٌ [فصلت:41] . ومجيد في قوله تعالى: بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ [البروج:21] . وبشير ونذير في قوله تعالى: كِتَـ?بٌ فُصّلَتْ ءايَـ?تُهُ قُرْءانًا عَرَبِيًّا لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [فصلت:3، 4] .
كتاب وصفه الله بأنه: هدى ونور وشفاء وحكمة وموعظة ووحي ورحمة ومبارك ومبين وبشرى وعزيز ومجيد وبشير ونذير وتنزيل من رب العالمين لحق أن يستمسك به كل ذي عقل سليم، فضلًا عن مؤمن به مطمئن لأحكامه فَ?سْتَمْسِكْ بِ?لَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى? صِر?طٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ [الزخرف:43، 44] ، وَ?تْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَـ?بِ رَبّكَ لاَ مُبَدّلَ لِكَلِمَـ?تِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الكهف:27] ، وَ?لَّذِينَ ءاتَيْنَـ?هُمُ ?لْكِتَـ?بَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مّن رَّبّكَ بِ?لْحَقّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ?لْمُمْتَرِينَ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدّلِ لِكَلِمَـ?تِهِ وَهُوَ ?لسَّمِيعُ ?لْعَلِيمُ [الأنعام:114، 115] .
فالقرآن الكريم: (( كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ) ) [1] وروي بإسناد فيه ضعف عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ،ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: سَمِعْنَا قُرْءانًَا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى ?لرُّشْدِ فَئَامَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَدًا [الجن:1، 2] ، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ) ) [رواه الترمذي، وضعفه [2] ].
قال ابن مسعود: (القرآن شافع مُشفَّع، وماحلٌ مصدق ـ أي خصم مجادل مصدق ـ فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره قاده إلى النار) . وقال أيضًا: (يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه، فيكون قائدًا إلى الجنة، أو يشهد عليه، فيكون سائقًا إلى النار) . وقال أبو موسى الأشعري: (إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا، وكائن عليكم وزرًا، فاتبعوا القرآن، ولا يتبعكم القرآن، فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن زخ في قفاه؛ فقذفه في النار) . قال علي كرم الله وجهه: (يا حملة القرآن ـ أو قال يا حملة العلم ـ اعملوا به، فإنما العالم من عمل بما علم، ووافق علمه عمله) . قال الفضيل ـ رحمه الله ـ: إنما نزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملًا.
ما بال الأمة وكتابها بين أيديها تخلت عن دورها، وتقدمت الأمة التي لا كتاب عندها؟ يقول الأستاذ محمد قطب: إن موقف الأمة الإسلامية منه هو أنه تراث تجرى فيه أبحاث!! لكن لا يطبق منه شيء! إن الأمة مطالبة بالعمل بكتاب ربها، حتى يكون للقرآن تأثيره العملي في حياتها، كما كان في حياة الصحابة والسابقين، فالقرآن يشدد في الأصول وييسر في الفروع؛ لأن الأصول تمثل الثوابت التي تحفظ على الأمة الإسلامية دينها وأخلاقها ومبادئها، ويرفض التطرف والغلو، فدين الإسلام يقوم على الوسطية والتيسير لا التطرف والتعسير والتنفير. قال أحد المسؤولين في وزارة الخارجية لبلد غربي سنة 1952 فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص بهم، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة، فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية في الحضارة الغربية، فإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع؛ انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري الثمين.
أيها الإخوة، إن الله يقول: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ يقول الشهيد سيد ـ كما نحسبه ـ في ظلال القرآن: ونص هذه الآية يحتمل مدلولين: المدلول الأول: أن هذا القرآن تذكير لك ولقومك، تسألون عنه يوم القيامة، فلا حجة بعد التذكير. المدلول الثاني: أن هذا القرآن يرفع ذكرك وذكر قومك، وهذا ما حدث فعلًا.. فأما الرسول فإن مئات الملايين من الشفاه تصلي وتسلم عليه، وتذكره ذكر المحب المشتاق آناء الليل وأطراف النهار منذ ألف وأربعمائة عام.. إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وأما قومه فقد جاءهم القرآن والدنيا لا تحس بهم.. فواجهوا به الدنيا فعرفتهم ودانت لهم طوال الفترة التي استمسكوا فيها به، فلما تخلوا عنه أنكرتهم الأرض، واستصغرتهم الدنيا، وقذفت بهم في ذيل القافلة.. بعد أن كانوا قادة الموكب المرموقين! وإنها لتبعة ضخمة تسأل عنها الأمة التي اختارها الله لدينه.. إن هي تخلت عن الأمانة وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ [الزخرف:44] .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
[1] رواه الترمذي وصححه الألباني.
[2] عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قد سمعت رسول الله يقول ألا إنها ستكون فتنة فقلت ما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله..
لم ترد.