فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 5777

حي على الصلاة

فقه

الصلاة

مازن التويجري

الرياض

جامع حي النزهة

1-منزلة الصلاة. 2- أقسام الناس باعتبار المحافظة على الصلاة. 3- حكم تارك الصلاة في الدنيا ومنزلته في الآخرة. 4- حديث إلى مأخري الصلاة عن وقتها. 5- محافظة النبي وأصحابه وحرصهم على الصلاة. 6- عقوبة تأخير الصلاة. 7- شبهات للمتأخرين عن الصلاة.

أما بعد:

ما أروعها! ما أجملها! يا سعادة من تشبث بها! يا فوز من تعلق قلبه بحبها! أصحابها في أنس وأمان وشوق وسلام، بها تحلق القلوب إلى عالم آخر، بعيد عن أوضار الدنيا، ودنس الشهوات، وهموم الملذات، تسمو بها نفوس العارفين المتقين، وتسمو بها أفئدة الأولياء والصالحين.

هي الربيع يحل بساحة الكمل من البشر، فيقطفون من الزهر أبهاه، ومن الثمر أحلاه.

إنها الصلة بين العبد وربه، إنها أُمّ العبادات وأساس الطاعات، إنها نهر الحسنات الجاري وسيل الأجور الساري، إنها التي لا يقبل الله من عبد صرفًا ولا عدلًا إلا إذا أقامها، إنها عمود الدين وشعاره، وأُسّه ودِثاره.

الصلاة وصية سيد البشر، وإمام الأئمة، والرحمة المهداة، وهو يفارق تلك الحياة، ويودع هذه الدنيا (( الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم ) ) [1] .

ذكر في حلية الأولياء عن الربيع بن خُيثم بعدما سقط شقه أنه يُهادى بين رجلين [2] إلى مسجد قومه وكان أصحابه يقولون: يا أبا يزيد لقد رخص لك، لو صليت في بيتك فيقول: إنه كما تقولون، ولكني سمعته ينادي: (حي على الفلاح) ، فمن سمعه منكم ينادي: (حي على الفلاح) فليجبه ولو زحفًا، ولو حبوًا، إنها الصلاة، الصلاة حكم الفصل بين الكفار والمسلمين، أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله [3] .

وعلى مر العصور كان الناس وما زالوا في أداء هذه الفريضة شيعًا وأحزابًا، وفي محافظتهم عليها أممًا وأصنافًا، بين قائم بها، محافظ عليها يهتم لها، ويغتم لفواتها، وبين متهاون فيها مضيع لها، أضحت في قاموسه شيئًا ثانويًا، وباتت في حياته أمرًا فرعيًا، فهي تؤدى وقت الفراغ، وتؤدى عند خلو الشواغل والعوارض.

وقسم آخر قد ألغاها من سجل حياته، فهو لا يصليها بالكلية، أو يصليها أحيانًا ويتركها أحيانًا أخرى، أو يصليها في المناسبات، أو في رمضان، أو قد لا يعرفها إلا من الجمعة إليها.

وقسم يصلونها ويحافظون عليها، ولكن قعدت بهم نفوسهم الضعيفة فأضحوا حبيسي دورهم، ينقرون ركيعاتها نقرًا، هجروا المساجد وأعرضوا عن بيوت الله، وأبوا الركوع مع الراكعين، حيث ينادى بالصلاة.

فإلى هؤلاء جميعًا رسائل حب وإخاء، وبطاقات ود ونقاء، ووقفات صدق وصفاء، نناقش فيها أهم موضوع، ونطرح فيها أعظم قضية، وكلي أمل أن تعيرني منك مسمعًا، بحضور قلب، وطهارة نفس، وانشراح صدر، فنحاول أن نسبر أغوار الأمر بكل موضوعية وتجرد وصراحة.

أما أول الرسائل فهي إلى أولئك الذين تجاهلوا أمر الصلاة ونبذوها وراءهم ظهريًا، تنكبوا عن الطريق فأضحت حياتهم بلا روح ووجودهم كالعدم، فهم لا يعرفون الصلاة، ولا يقيمون لها وزنًا، مضيعين لها، فلا تُصلى بالكلية، أو تؤدى أحيانًا وتترك أخرى، أو تُصلى في وقت الأزمات والشدائد، أو في مواضع الإحراج وأوقات المناسبات، أو أمام الناس وفي الاجتماعات، فإلى هؤلاء نقول: إن ترك الصلاة كفرٌ ورِدّة، وجحود وخروج عن الملة، هذا هو الحكم الفصل فيهم وإن كان قاسيًا مرًا، فهو حكم الله وحكم رسوله فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ?لصَّلَو?ةَ وَءاتَوُاْ ?لزَّكَو?ةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ?لدّينِ [التوبة:11] .

والمعنى فإن لم يفعلوا هذا فليسوا إِخوة في الدين، ولا أشقاء في الملة، ولا تنتفي الأخوة الدينية بالمعاصي وإن عظمت، ولكن تنتفي بالخروج عن الإسلام.

ويوم القيامة يتساءل الناس عن الأسباب في دخول أهل النار النار قالوا: مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ?لْمُصَلّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ?لْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ?لُخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ ?لدّينِ حَتَّى? أَتَـ?نَا ?لْيَقِينُ [المدثر:42-47] .

فأول الأسباب: لَمْ نَكُ مِنَ ?لْمُصَلّينَ.

وفي الترمذي والنسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ) [4] .

وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ) ) [5] .

وقال عبد الله بن شقيق: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) .

فالمسألة واضحة لا تحتمل التأويل يستوي فيها من ترك فرضًا واحدًا متعمدًا أو أكثر كما أفتى بهذا شيخ الإسلام عبد العزيز ابن باز رحمه الله.

فمسألة الصلاة لا مجال فيها للمساومة والمجاملة، أو أنصاف الحلول، وعليه فهذا الذي تهاون في صلاته وضيع أمر ربه، كافر مرتد، تجري عليه أحكام الكفرة في الدنيا والآخرة، فلا يزوج بمسلمة وإن عقد له فالنكاح باطل، ولا تؤكل ذبيحته، ولا يحل له أن يدخل مكة وحرمها، ولو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث، وإذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يدفن مع المسلمين، بل يخرج به إلى صحراء ويدفن في ثيابه.

هذا في الدنيا، أما في الأخرى وَ?لَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى? عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـ?لِحًا غَيْرَ ?لَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ ?لنَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّـ?لِمِينَ مِن نَّصِيرٍ [فاطر:36، 37] ، وَقَالَ ?لَّذِينَ فِى ?لنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ?دْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفّفْ عَنَّا يَوْمًا مّنَ ?لْعَذَابِ قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِ?لْبَيّنَـ?تِ قَالُواْ بَلَى? قَالُواْ فَ?دْعُواْ وَمَا دُعَاء ?لْكَـ?فِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَـ?لٍ [غافر:49، 50] .

وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى ?لَّذِينَ كَفَرُواْ ?لْمَلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـ?رَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ?لْحَرِيقِ ذ?لِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ?للَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـ?مٍ لّلْعَبِيدِ [الأنفال:50، 51] .

أيرضى عاقل عرف الحق حالًا في الدنيا كهذه، ومصيرًا في الآخرة كذاك؟

ولهؤلاء حجج وأعذار ضخمها شياطين الإنس والجن، فأضحت في عقولهم أسبابًا وجيهة لترك الصلاة وهجرها، وهي في حقيقتها أوهى من بيت العنكبوت إذا تبصر بها العاقل اللبيب.

فمن هذه الحجج تسويف الأمر، ووعد النفس بأداء الصلاة والمحافظة عليها عند الكبر أو في مستقبل الأيام.

والجواب عن هذه الشبهة ظاهر، يجيب عنه أصحاب تلك الشبهة، فكم نسمع وتسمعون في كل يوم وليلة عن أخبار الموتى من الشباب والكهول والرجال والنساء في صور متعددة، فهذا يموت في سريره، وآخر لمرض، وثالث بسكتة، ورابع تحت أنقاض بيت، أو في حادث مروِّع وهكذا تعددت الأسباب والموت واحد.

ومن شبههم قولهم: إن الله قدر عليَّ أن لا أصلي.

وهذه حجة داحضة تنكرها عقول الأسوياء من الناس، فهذا القائل لو أراد ذرية هل يجلس في بيته دون زواج لينتظر البنين والبنات، فلماذا سعى في جلب مطلوبه لفعل أسبابه، ولو أراد الزرق وهو قاعد عن العمل والكدح، ماذا سيقول عنه الناس؟ أو أراد الحياة وقد ترك الأكل والشرب، هل يحصل له ما يصبو له، فلماذا نكيل بمكيالين، ونرى العملة من وجه دون وجه؟

ومن شبههم: اعتذارهم بأن أحدهم متلبس بمعاصٍ وكبائر، فكيف يصلي وهذه حاله؟

فيقال: هل تحل المشكلة بمشكلة أخرى أعظم وأطم، وهل تطفئ النار بما يثيرها ويزيد اشتعالها.

إن الصلاة هي أساس البناء في هرم العبودية العظيم، وهي الطريق المثلى لتصحيح المسار والنقطة الأولى في نهر التوبة العذب وَأَقِمِ ?لصَّلَو?ةَ طَرَفَىِ ?لنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ?لَّيْلِ إِنَّ ?لْحَسَنَـ?تِ يُذْهِبْنَ ?لسَّيّئَـ?تِ ذ?لِكَ ذِكْرَى? لِلذكِرِينَ [هود:114] .

ومن شبه بعضهم قولهم: إنما التقوى في القلب، فإذا صلح صلح سائر الجسد.

وهذا الكلام صحيح وحق، ولكن أريد به باطل، فالإسلام ـ يا هؤلاء ـ ليس بالتمني ولا التحلي، وإنما هو قول واعتقاد وعمل.

والعمل هو الدليل الأمثل على صلاح القلب وطهارته، ولو صلح القلب لصلح العمل، وإبليس ـ نعوذ بالله من إبليس ـ صدق بالله: قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى إِلَى? يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الحجر:36] ، فلم ينفعه تصديقه ذاك؛ إذ خلا من الاعتقاد الجازم وصلاح العمل.

أما الرسالة الثانية فهي إلى أولئك الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، فإذا كانوا نائمين أدوها متى استيقظوا، وإذا كانوا مشغولين صلوها عند الفراغ من شغلهم، فالصلاة عند هؤلاء تؤجل لأي سبب، وتؤخر عند أي عارض، فتؤخر لقراءة صحيفة أو مجلة، وتؤجل لأحاديث ودية وملاطفة ضيف أو زائر، لا بأس أن تؤخر، فهو مشغول مع صديقه يتناول معه رشفات الشاي والقهوة، لا بأس أن تؤجل فالمباراة على أشدها، ووضع الفريق المفضل محرج يستدعي المتابعة، تؤخر لأنه مسافر على متن طائرة لساعات طويلة، والوضع محرج أن أؤدي الصلاة والركاب ينظرون إليّ وفيهم الغربيون وأشباههم.

فهي في حياتهم من الأمور الثانوية الجانبية، وعلى هامش الحياة ليست ذي بال يحكيه واقع أحدهم، قد لا ينطق به لسانه.

ونحن نرى هذا التساهل العجيب من أولئك، نعود بالذاكرة أحقاب الزمن، فكأنا بالفاروق رضي الله عنه يوم الخندق يمشي مفزوعًا مهمومًا بعدما غربت الشمس يسب كفار قريش، وهو يشكو الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب) [6] الله أكبر ولا إله إلا الله! ماذا يا ترى شغل الفاروق؟ ماذا أهمه؟ ما الذي أخره؟ بماذا كان مشغولًا عن صلاته حتى يهتم لها هذا الاهتمام، ويتحسر عليها ذلك التحسر؟ شغلته دنياه؟ أم حبسته أمواله وتجارته؟ هل انشغل بأضيافه وخلانه؟ هل أخرها لأمر ساذج تافه؟ كلا وحاشا لمثله أن يصرفه عن صلاته مثل ذاك، ولكنه الجهاد في سبيل الله والدفاع عن حياض الإسلام والذود عن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما طعنه المجوسي قيل له بعدما أفاق: الصلاة يا أمير المؤمنين، قال: (نعم الصلاة الصلاة، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) .

وروى مسلم قبل هذا عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال: (( شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا ) ) [7] .

واسمع يا من تؤخر الصلاة عن وقتها، وتنام عن المكتوبة هذا الحديث المفزع، روى الشيخان عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق. وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ [8] رأسه فيتدهده [9] الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى ) ).

وفي آخر الحديث: (( قال: قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ) ) [10] .

[1] صحيح، أخرجه أحمد (3/117) ، وابن ماجه: كتاب ما جاء في الجنائز - باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ، حديث (1625) ، والطبراني في الكبير (23/306) ، وصححه ابن حبان (6605) ، والحاكم (3/57) ، وذكره الضياء في المختارة (2/380) ، و (6/158) ، وقال البوصيري في الزوائد: إسناد صحيح على شرط الشيخين (2/56) ، وصححه الألباني. إرواء الغليل (2178) .

[2] يُهادَى بين رجلين، أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله، من تهادت المرأة في مشيها، إذا تمايلت، وكل من فعل ذلك فهو يهاديه. (النهاية في غريب الحديث، مادة هدى) .

[3] صحيح، أخرجه - بهذا اللفظ - الطبراني في الأوسط (1859) ، وأخرجه بمعناه: أحمد (2/290) والترمذي: كتاب الصلاة - باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد... حديث (413) وقال حسن غريب. وأبو داود: كتاب الصلاة - باب قول النبي كل صلاة... حديث (864) . والنسائي: كتاب الصلاة - باب المحاسبة على الصلاة (465) وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب ما جاء في أول ما يحاسب... حديث (1425) . وصححه الحاكم (1/262-263) ، وذكره الضياء في المختارة، رقم (2578، 2579) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد (1/291) . وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة (1358) .

[4] صحيح، سنن الترمذي: كتاب الإيمان - باب ما جاء في ترك الصلاة، حديث (2621) وقال: حسن غريب صحيح، سنن النسائي: كتاب الصلاة - باب الحكم في تارك الصلاة، حديث (463) ، مستدرك الحاكم (1/6-7) ، وصححه، وصححه أيضًا ابن حبان (1454) . وصححه العراقي، فيض القدير (4/395) . ورمز له السيوطي بالصحة. الجامع الصغير (5740) . وصححه الألباني. مشكاة المصابيح (574) .

[5] صحيح، صحيح مسلم: كتاب الإيمان - باب بيان إطلاق اسم الكفر... حديث (82) .

[6] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب مواقيت الصلاة - باب من صلى بالناس جماعة... حديث (596) .

[7] صحيح، أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، حديث (627) ، وهو أخرجه أيضًا البخاري: كتاب الجهاد والسير - باب الدعاء على المشركين... حديث (2931) .

[8] الثَلْغ: الشدخ، وقيل: وهو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ. (النهاية في غريب الحديث، مادة: ثلغ) .

[9] يتدهده: يتدحرج، يقال: دهديت الحجر ودهدهته. (النهاية في غريب الحديث، مادة: دهدأ) .

[10] صحيح، صحيح البخاري: كتاب التعبير - باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، حديث (7047) ، وأخرج مسلم أول الحديث فقط: كتاب الرؤيا - باب رؤيا النبي ، حديث (2275) .

إن هؤلاء المؤخرين للصلاة عن وقتها لم تزل الصلاة عندهم آخر الأعمال في جدول حياتهم، قد فرغت قلوبهم من حبها والتعلق بها، والأنس بمناجاة الرب فيها.

اسمعوا يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، أنصتوا يا رجال الإسلام.

روى أحمد والنسائي وحسنه الألباني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ) [1] .

قرة عينه، وراحة باله، وسرور نفسه، وانشراح صدره، ويبدو الأمر أكثر وضوحًا وجلاء، حينما يحزبه [2] صلى الله عليه وسلم أمرٌ، أو يحيط به غم أو هم ينادي بلالًا: (( يا بلال، أقم الصلاة، أرحنا بها ) )رواه أبو داود وصححه الألباني [3] .

ففرق كبير كبير بين (أرحنا بها) ، و (أرحنا منها) ، فرق بين من يسعد بالصلاة وبين من هي عليه هم وغم وحِمْل ثقيل مزعج، يتمنى التخفف منها بأي صورة.

قال عدي بن حاتم رضي الله عنه: (ما جاء وقت الصلاة إلا وأنا إليها بالأشواق، وما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا لها مستعد) .

فأين الاتّباع، أيها الأتباع؟

ولهؤلاء حجج وأعذار واهية، هي في حقيقتها سراب يجرون خلفه، والمشكلة أنهم يعلمون أنه سراب لا ماء فيه، ومع ذلك يتبعونه ويمنّون النفس به.

فمن أعذارهم النوم والكسل، فترى أحدهم يردد على مسمعك الحديث العظيم: (( رفع القلم عن ثلاثة ) )وذكر منهم: (( والنائم حتى يستيقظ ) ) [4] .

والنوم في حقيقته عذر، ولكن عذر لمن عزم على الاستيقاظ للصلاة وهيّأ أسباب القيام، وصدق في النية ثم غلبته عيناه يومًا من الدهر، أما أن ينام دهرًا لا يومًا وهذه عادته وديدنه، لا يعبأ بأمر الصلاة ولا يلقي لها بالًا، فمتى استيقظ صلاها، فهذا لا عذر له، بل هو يخادع نفسه، ويتبع شيطانه وهواه، ولو كانت الصلاة عظيمة في قلبه، لما كان النوم والدعة أحب إلى نفسه، وأولى في قاموسه، ولو كان له موعد مهم، أو أمر يتعلق بماله أو عمله لاستيقظ ولو لم ينبه. فتنبه.

ومن أعذارهم المرض، فإذا نزل المرض بأحدهم، كان بمثابة الإجازة المفتوحة عن الصلاة، فلا اهتمام بها، ولا بوقتها، وعذره أنه مريض، ولقد كان الرجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف [5] ، ما يعجزه مرضه الشديد عن الصلاة في وقتها مع جماعة المسلمين يحمل بين أيدي الرجال، فكيف يقال لمن أصابته وعكة يسيرة، بل ماذا يقال لأولئك الذين يبيحون لأنفسهم تأخير الصلاة عن وقتها لمراجعات روتينية في مستوصف أو عيادة، وتذكر أن إسلامك أمرك بالصلاة على حسب حالك، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمران فقال: (( صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب ) ) [6] .

بل إذا لم يتيسر للمريض استقبال القبلة صلى إلى حيث توجه، وإذا لم يستطع التطهر بالماء تيمم، وإذا عجز عنه صلى على حاله، فأنت مأمور بأداء الصلاة على أية حال، لا تعذر عنها ما دمت حاضر الفؤاد، تعقل وتعي لاَ يُكَلّفُ ?للَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة:286] .

والحديث موصول بإذن الله في رسائل تأتي تباعًا في هذه المسألة المهمة.

[1] صحيح، مسند أحمد (3/128) ، سنن النسائي: كتاب عشرة النساء - باب حب النساء، حديث (3939) ، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه (7939) وغيرهم. وصححه الحاكم (2/160) ، وذكره الضياء في الأحاديث المختارة (1608، 1736، 1737) ، وصححه الحافظ في الفتح (3/15) و (11/345) . والألباني. صحيح سنن النسائي (3680، 3681) ، والمشكاة (5261) .

[2] حَزَبَهُ: نزل به مُهِمٌّ أو أصابه غَمٌّ. (بتصرف من النهاية في غريب الحديث، مادة: حزب) .

[3] صحيح، سنن أبي داود: كتاب الأدب في صلاة العتمة، حديث (4985) ، وأخرجه أيضًا أحمد (5/364) ، الطبراني في المعجم الكبير (6215) . وإسناده صحيح. وانظر مشكاة المصابيح بتعليق الألباني (1253) .

[4] صحيح، أخرجه أحمد (1/116) ، وأبو داود ؛ كتاب الحدود - باب في المجنون يسرق... حديث (4398) ، والترمذي: كتاب الحدود - باب ما جاء فيمن لا يجب عليه حد، حديث (1423) وقال: حسن غريب، والنسائي: كتاب الطلاق - باب من لا يقع طلاقه... حديث (3432) ، وابن ماجه: كتاب الطلاق - باب طلاق المعتوه، حديث (2041) وصححه ابن الجارود (148) وابن خزيمة (1003) وابن حبان (142) والحاكم (1/258) وذكره الضياء في المختارة (415، 608) وقوة الحافظ في الفتح بشواهد (2/121) وصححه الألباني في إرواء الغليل (297) .

[5] صحيح، أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، حديث (654) عن ابن مسعود رضي الله عنه.

[6] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب الجمعة - باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب حديث (1117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت