الأسرة والمجتمع
الأرحام
علي بن عبد الرحمن الحذيفي
المدينة المنورة
المسجد النبوي
1-القرآن والسنة فيهما تفصيل كل شيء. 2- تعريف الأرحام. 3- الأمر بصلة الرحم. 4- ثواب الصلة. 4- فوائد صلة الأرحام. 5- صلة الرحم واجبة وإن قطعت. 6- مفاسد قطيعة الرحم ووعيدها. 7- حقيقة الصلة. 8- السبيل إلى صلة الرحم. 9- أهمية المرأة في هذا الباب. 10- التذكير باليوم الآخر.
أمّا بعد: فاتَّقوا الله أيّها المسلِمون، وأدّوا الحقوقَ لأربَابها، وأوصِلوهَا لأصحابهَا، يكتُبِ الله لكم عظيمَ الثوابِ، ويجِركم من أليم العقاب.
واعلَموا ـ عبادَ الله ـ أنَّ ربَّكم بمنِّه وكرمِه فصَّل في كتابِه كلَّ شيءٍ، وأرشَدَكم رسولُ الهدى عليه الصلاة والسلام إلى ما يُقرِّبكم منَ الجنّة وما يباعِدُكم من النارِ ويسعدكم في هذه الدَّار، فبيَّن الحقوقَ التي لرَبِّ العالمين على عِبادِه؛ لأنّ حقَّ الله عَلَينا أعظمُ ممّا افترضه وأكبر ممّا أوجبه، ولكنّ الله برحمتِه فَرضَ عَلَينا بَعضَ ما في وُسعنا، وإلاَّ فحَقّ الله أن يُذكَر فلا يُنسَى، وأن يُطاع فلا يُعصَى، وأن يشكَر فلا يُكفَر.
وبيَّن الله حُقوقَ العباد بعضِهم على بَعضٍ؛ لتكونَ الحياةُ آمنةً مطمئنّة راضِيَة مباركة، تظلُّها الرَّحمة، وتندَفِع عنها النِّقمة، ويَتمّ فيها التعَاوُن، ويتَحَقّق فيها التَّناصُر والمودّة، فبيَّن حقوقَ الوّالدين على الولَد وحقوقَ الولدِ على الوالدين وحقوقَ ذوي القربى والأرحَامِ بعضِهم على بعض.
وكلٌّ يُسأَل عن نفسِه في الدنيا والآخرةِ عن هَذِه الحقوقِ الواجباتِ، فإن أدَّاها وقامَ بها على أَحسنِ صِفة كان بأعلَى المنازِلِ عندَ ربِّه، وقام بأداء هذه الأمانة التي أشفَقت منها السموات والأرض والجبالُ، ومن ضيَّع هذه الحقوقَ كانَ بأخبثِ المنازِلِ عند ربّه الذِي هو قائمٌ على كلّ نفس بما كَسَبَت، لا يعزُب عنه مثقالُ ذرّةٍ.
عبادَ الله، إنَّ صلةَ الرحم حقٌّ طوَّقَه اللهُ الأعناقَ، ووَاجِبٌ أثقَلَ الكواهلَ وأشغَلَ الذِّمَمَ. والأرحامُ هم القَرابَاتُ من النَّسَب والقرابَاتُ مِنَ المصَاهرة.
وقَد أكَّد الله على صِلة الأرحام وأمَر بها في مواضعَ كثيرة من كتابِهِ، فقالَ تَعَالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا [الإسراء: 26] ، وجَعَلَ صِلةَ الرحم بعد التّقوى من الله تعالى فقال عز وجلَّ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] .
ولعِظَمِ صِلةِ الرّحِم ولكونها من أسُسِ الأخلاقِ ورَكائز الفضائِلِ وأبوابِ الخيرات فرَضَها الله في كلِّ دِينٍ أنزله، فقال عز وجلّ: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة: 83] ، وفي حديثِ عبدِ الله بنِ سلامٍ رضي الله عَنه أنَّ النبيَّ قال أوَّلَ مَقامٍ بالمدينةِ: (( أيّها الناسُ، أفشُوا السلامَ وأطعِموا الطَّعام وصِلوا الأرحامَ وصَلّوا باللَّيل والناس نِيام تدخلُوا الجنة بسلامٍ ) )رواه البخاريّ [1] .
وثَوابُ صِلةِ الرَّحِم [مُعَجَّلٌ] في الدُّنيا مَعَ مَا يدَّخر الله لصاحبِها في الآخِرَة من الثوابِ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله يقول: (( مَن سرَّه أن يُبسَطَ لَه في رِزقِه وأَن يُنسَأَ له في أثَرِه فَليَصِل رحمه ) )رواه البخاري [2] والترمذي ولفظه قال: (( تعلَّموا من أنسابِكم ما تَصِلون به أَرحامَكم، فإنّ صلَةَ الرَّحم محبَّةٌ في الأهل مَثرَاة في المال منسأَة في الأثر ) ) [3] ، وعن علي رضي الله عنه عن النبيِّ: (( مَن سرَّه أن يُمَدّ له في عُمُره ويوسَّع لَه في رزقِه ويُدفع عنه ميتةُ السّوء فليتَّق اللهَ وليصِل رَحمَه ) )رواه الحاكم والبزّار [4] ، وعن ابنِ عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله: (( إنّ اللهَ لَيعمِّر بالقومِ الدِّيارَ، ويثمِّر لهم الأموال، وما نظر إليهم مُنذُ خلَقَهم بُغضًا لهم ) )، قيلَ: كيف ذاك يا رسول الله؟! قال: (( بِصِلَتهم أَرحامَهم ) )رواه الحاكم والطبرانيّ [5] ، قال المنذري:"بإسناد حسن" [6] ، وعَن أبي بكرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رَسول الله: (( ما مِن ذَنبٍ أَجدر أن يعجِّل الله لصاحبه العقوبةَ في الدنيا مع مَا يدَّخر له في الآخرةِ منَ البغيِ وقطيعة الرَّحِم ) )رواه ابن ماجه والترمذيّ والحاكم [7] ، وعن أبي بكرةَ أيضًا قال: قال رسول الله: (( إنّ أعجلَ البرّ ثوابًا لصِلةُ الرحم، حتى إنَّ أهلَ البيت ليكونون فَجَرة، فتنمُو أموالهم ويكثُر عَدَدُهم إذا تواصَلوا ) )رواه الطبرانيّ وابن حبّان [8] .
وصلةُ الرحِم لها خاصّيّة في انشراحِ الصَّدر وتيسُّر الأمرِ وسماحةِ الخلُق والمحبَّةِ في قلوب الخَلق والمودَّة في القربى وطِيبِ الحياة وبركَتِها.
والمسلمُ فَرضٌ عليه صلةُ الرَّحم وإن أدبَرت، والقِيامُ بحقِّها وإن قطَعت؛ لِيَعظمَ أجرُه ويقدِّم لنفسه، وليتحقّق التعاونُ على الخير، فإنَّ صلَة الرحم وإن أدبَرَت أدعى إلى الرجوعِ عن القطيعةِ وأقربُ إلى صفاءِ القلوب، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي بخصالٍ من الخير، أوصاني أن لا أنظرَ إلى من هو فوقي وأن أنظُرَ إلى من هو دوني، وأوصاني بحبِّ المساكين والدُنُوِّ مِنهم، وأوصاني أن أَصِلَ رَحمي وإن أدبَرَت، وأوصاني أن لا أخافَ في الله لومَةَ لائِم. رواه الإمام أحمد وابن حبَّان [9] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، إنّ لي قرابةً أصِلُهم ويقطعوني، وأُحسِن إليهم ويسِيئون إليّ، وأحلُم عَلَيهم ويجهَلون عَلَيّ، فقال: (( إن كُنتَ كما قلتَ فكأنما تسفُّهم الملّ ـ أي: الرَّماد الحارّ ـ ، ولا يزالُ معك من الله عليهم ظهيرٌ ما دمتَ على ذلك ) )رواه مسلم [10] ، وعن عبدِ الله بن عمرو رضي الله عنهما عنِ النبيِّ قال: (( ليسَ الواصِلُ بالمكافئِ، ولكنّ الواصلَ الذي إذا قَطَعت رحمُه وصَلَها ) )رواه البخاريّ [11] .
وقطيعةُ الرحِم شؤمٌ في الدّنيا ونَكَدٌ وشرّ وحَرج وضيقٌ في الصَّدر وبُغض في قلوب الخلقِ وكَراهةٌ في القربى وتَعَاسَة في أمورِ الحياة وتعرُّضٌ لغضَب الله وطردِه وعقوبةٌ أليمَة في الآخرة، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله: (( إنَّ اللهَ خَلَقَ الخلقَ حتى إذا فرَغَ منهم قامَتِ الرحمُ فقالت: هذا مقامُ العائذ بك من القطيعة، قال الله: نَعَم، أما تَرضَينَ أن أصِلَ من وصلَك وأقطعَ من قطعك؟ قالت: بَلَى، قال: فذاك لَكِ ) )، ثمّ قال رسول الله: (( اقرؤوا إن شئتم: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد: 22، 23] ) )رواه البخاري ومسلم [12] ، وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله يقول: (( إنّ أعمالَ بَني آدمَ تُعرَض كلَّ خميسٍ ليلةَ الجمعة، فلا يقبَل عملُ قاطع رحِم ) )رواه أحمد [13] ، وعن الأعمش قال: كان ابن مسعود رضي الله عنه جالسًا بعد الصبحِ في حلقة فقال: (أنشد الله قاطِعَ رحم لما قامَ عَنَّا، إنَّا نريدُ أن ندعوَ ربَّنا، وإنَّ أبوابَ السماء مُرتَجَة [14] دونَ قاطِع رحم) رواه الطبرانيّ [15] ، وعن أبي موسَى رضي الله عنه أنّ النبيَّ قال: (( ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: مدمنُ الخمر وقاطع الرَّحم ومصدِّقٌ بالسِّحر ) )رواه أحمد والطبرانيّ والحاكِم [16] .
أيّها المسلِمون، إنَّ صِلةَ الرَّحِم هِي بذلُ الخيرِ لهُم وكَفُّ الشرِّ عَنهم، هِي عِيادةُ مَريضِهم ومُواساةُ فقيرِهم ونفعُه وإرشادُ ضالّهم وتَعلِيمُ جاهِلهم وإتحافُ غنيّهم والهديّةُ له ودَوامُ زيارتهم والفرحُ بنِعمَتِهم والتهنِئَةُ بسرورِهم والحزنُ لمصيبَتِهم وتفقُّدُ أحوالهم وحِفظُهم في غَيبَتهم وتَوقيرُ كبيرِهم ورَحمةُ صغيرِهم والصبرُ على أذاهم والنصحُ لهم وحُسنُ صُحبَتِهم، وفي مراسيل الحسَن: (( إذا تحابَّ النّاسُ بالألسُنِ وتباغَضُوا بالقلوب وتقاطَعوا بالأرحام لعَنَهم الله عند ذلك، فأصمَّهم وأعمَى أبصارهم ) ) [17] .
وإنَّ القطيعةَ بين الأرحام في هذا الزمانِ قد كثُرت، وساءَتِ القلوب، وضعُفت الأسبابُ، وعامّةُ هذِهِ القطيعةِ على الدّنيا الحقيرة وعلى الحظوظِ الفانيَة، فطوبى لمن أبصَرَ العواقبَ، ونظَرَ إلى نهايةِ الأمورِ، وأعطَى الحَقَّ من نفسِه، وأدَّى الذِي عليه، ورغِب إلى الله في الذي له علَى غيره، وأتى إلى الناس ما يحبُّ أن يَأتوه إليه.
وإنَّ القطيعةَ المشؤومةَ قَد تَستَحكِم وينفُخُ الشيطان في نارِها، فيتوارَثُها الأولادِ عن الآباء، وتقع الهلَكَة وتتَّسع دائرة الشَّرّ، ويكون البغي والعدوان، وقد تدوم هذه القطيعةُ بَين ذوي الرَّحِم حتى يفرِّق بينهم الموتُ على تلك الحالِ القبيحة، وعند ذلِك يحْضُر الندم وتثورُ الأحزان وتتواصَل الحسرات وتتصاعَد الزَّفرات، وعند ذلك لا ينفعُ النّدمُ، ولا يداوي الأسَف جِراحاتِ القلوبِ، ويتركون جيفةَ الدّنيا بعدَهم، فلا لِقاءَ إلاَّ بعد البَعثِ والنشور، فيجثُو كلٌّ أمامَ الله الحَكَم العَدلِ، فيقضي بينهم بحكمه وهو العَزيزُ العليم.
والصبرُ والاحتمالُ والمعروفُ والعَفو خيرُ الأمور وأفضلُ دواءٍ لما في الصّدور، عن عُقبةَ بنِ عامر رضي الله عنه قال: لقيتُ رسولَ الله فأَخذتُ بيده فقلتُ: يا رسول الله، أخبرني بفواضِلِ الأعمَال، فقال: (( يا عقبة، صِل من قطعَك، وأعطِ من حَرمَك، وأعرض عمّن ظلَمَك ) )، وفي رواية: (( واعفُ عمّن ظَلَمَك ) )رواه أحمد والحاكم [18] .
أيّها المسلمونَ، إنّ المرأةَ قد تَكون من أسبابِ القطيعة؛ بِنَقلِها الكلامَ وبثِّها المساوِئ ودفنِها المحاسن وتحريشها للرجال، وقد تَرى لحماقَتِها أنَّ لها في ذلكَ مَصلَحةً، وقد تدفع أولادَها في الإساءةِ لذوي القربى، فعليها يكونُ الوزرُ، والله لها بالمرصاد.
وقد تكونُ المرأةُ مِن أسبابِ التواصل بين الأرحام وتَوطيدِ المودّة بَينَهم؛ بصبرها وتحمُّلها ونصيحَتِها لزوجها وأولادها وحثِّها على الخير وتربية أولادها، والله عز وجل سيثيبها، ويصلِح حالها وحالَ أولادها، ويحسِن عاقبَتَها.
فيا [أيّتها] المسلِمَات، اتقِين الله تعالى وأصلِحنَ بَين ذوي القربى، ولا تكُنِ القطيعةُ مِن قِبَلِكنّ، فإنّ الله لا يخفَى عليه خافِيَة، قال الله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [الروم: 38] .
بارَكَ الله لي ولَكم في القرآنِ العَظِيم، ونفَعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذّكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقولِه القويم، أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائِرِ المسلمين من كلّ ذنب فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.
[1] أخرجه أحمد (5/451) ، والترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع (2485) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيهما، باب: ما جاء في قيام الليل (1324) ، وصححه الحاكم (3/14) ، والمقدسي في الأحاديث المختارة (6/431) ، وهو في صحيح سنن الترمذي (2019) .
[2] صحيح البخاري: كتاب الأدب (5985) .
[3] سنن الترمذي: كتاب البر (1979) ، وأخرجه أيضا أحمد (2/374) ، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (252) ، وقال الترمذي:"هذا حديث غريب من هذا الوجه"، وصححه الحاكم (7284) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (276) .
[4] المستدرك (7280) ، مسند البزار (693) ، وأخرجه أيضا عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (1/143) ، والمحاملي في الأمالي (201) ، والطبراني في الوسط (3014) ، وابن عدي في الكامل (4/239، 7/111) ، والبيهقي في الشعب (6/219) ، وصححه الضياء في المختارة (537، 538) ، وجوده المنذري في الترغيب (3/227) ، وقال الهيثمي في المجمع (8/153) :"رجال البزار رجال الصحيح غير عاصم بن ضمرة وهو ثقة"، وصححه الألباني بدون زيادة: (( ويدفع عنه ميتة السوء ) )، ضعيف الترغيب (1488) .
[5] المستدرك (7282) ، المعجم الكبير (12/85) ، وقال الحاكم:"تفرد به عمران بن موسى الرملي الزاهد عن أبي خالد، فإن كان حفظه فهو صحيح"، وحسنه الهيثمي في المجمع (8/152) ، وقال الألباني في ضعيف الترغيب (1491) :"يشير الحاكم إلى سوء حفظ عمران الذي أشار إليه غير واحد... ولذلك خرجته في الضعيفة (2425) ".
[6] الترغيب والترهيب (3/228) .
[7] سنن ابن ماجه: كتاب الزهد (4211) ، سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة (2511) ، مستدرك الحاكم (3359) ، وأخرجه أيضا أحمد (5/36) ، وأبو داود في الأدب (4902) ، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (455، 456) ، وهو في السلسلة الصحيحة (918) .
[8] صحيح ابن حبان (440) ، قال الهيثمي في المجمع (8/152) :"رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2537) ، وانظر: السلسلة الصحيحة (918) .
[9] مسند أحمد (5/159، 173) ، صحيح ابن حبان (449) ، وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط (7739) ، قال الهيثمي في المجمع (10/263) :"أحد إسنادي أحمد ثقات"، وقال في موضع آخر (8/154) :"رجال الطبراني رجال الصحيح غير سلام بن المنذر وهو ثقة"، وحسن إسناده الألباني في تخريج أحاديث المشكاة (5187) .
[10] صحيح مسلم: كتاب البر (2558) .
[11] صحيح البخاري: كتاب الأدب (5991) .
[12] صحيح البخاري: كتاب الأدب (5987) ، صحيح مسلم: كتاب البر (2554) .
[13] مسند أحمد (2/483) ، وأخرجه أيضا البخاري في الأدب المفرد (61) ، والبيهقي في الشعب (6/224) ، قال المنذري في الترغيب (3/233) والهيثمي في المجمع (8/151) :"رواته ثقات"، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2538) . وفي الباب عن أسامة بن زيد رضي الله عنه عند الطبراني في الكبير (1/167) .
[14] مرتجة بضم الميم وفتح التاء المثناة فوق وتخفيف الجيم: مغلقة.
[15] المعجم الكبير (9/158) ، ورواه أيضا معمر في جامعه (11/174 ـ المصنف ـ) ، والبيهقي في الشعب (6/224) ، قال المنذري في الترغيب (3/234) والهيثمي في المجمع (8/151) :"رواته محتج بهم في الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود"، وأورده الألباني في ضعيف الترغيب (1502) .
[16] مسند أحمد (4/399) ، المستدرك (7234) ، وصححه ابن حبان (6137) ، وهو في صحيح الترغيب (2539) .
[17] لم أقف عليه من مرسل الحسن، وأخرجه الطبراني في الأوسط (1578) ، وأبو نعيم في الحلية (3/109) عن سلمان رضي الله عنه مرفوعا، قال العراقي في تخريج الإحياء (1/47) :"إسناده ضعيف"، وقال الهيثمي في المجمع (7/287) :"فيه جماعة لم أعرفهم". وروي عن سلمان موقوفا عليه.
[18] مسند أحمد (4/148، 158) ، مستدرك الحاكم (7285) ، وأخرجه أيضا الروياني في مسنده (157) ، والطبراني في الكبير (17/269، 270) ، والبيهقي في الشعب (6/222، 261) ، قال المنذري في الترغيب (3/232) والهيثمي في المجمع (8/188) :"أحد إسنادي أحمد رجاله ثقات"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2536) .
الحمد لله ربِّ العالمين، الرَّحمنِ الرَّحيم، أحمدُ ربي وأشكره على فَضلِه العميم، وأشهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدَه لا شَريكَ له العَليمُ الحكيم، وأشهَد أنّ نبيّنا وسيّدنا محمّدًا عبده ورسوله الهادِي إلى صراط مستقيم، اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولِك محمّد النَّبيّ الأميّ ذي الخلُق الكريم، وعلى آله وصحبه ذوي النهج القويم.
أمّا بعد: فاتَّقوا الله عبادَ الله، فتَقوَى الله أربحُ بضاعَة والعدّةُ لكلِّ شِدّة في الدنيا ويوم تقوم السَّاعة.
أيّها المسلِمون، عظِّموا أوامرَ الله بالعَمَل بها، وعظِّموا ما نهى الله عَنه باجتنابِه، وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [البقرة: 281] ، واعمَلوا للدار الآخرةِ صَالحَ الأعمال، فإنها دار القَرار، لا ينفَد نعيمها، ولا يبلى شبابها، ولا تخربُ دارها، ولا يموت أهلُها، واتّقوا نارًا وقودُها الناس والحِجارة، عذابها شدِيد، وقَعرُها بعيد، وطَعامُهم الزّقوم، وشرابهم المهلُ والصديد، ولباسهم القَطِران والحَديد، أعاذَنَا الله والمسلِمين من النَّار.
واعلَمُوا أنَّ للهِ عمَلًا باللَّيلِ لا يَقبَله بالنّهار، وعملًا بالنَّهار لا يقبله باللَّيل، وأعمالُ العِبادِ هِي ثوابُهم أو عِقابهم، قالَ الله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [الجاثية: 15] ، فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [فاطر: 5] ، وفي الحديثِ عنِ النَّبيّ عن ربّه أنه قال: (( يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصِيها لكم، فَمَن وجد خيرًا فليَحمَدِ الله، ومن وجَد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلاَّ نفسَه ) ) [1] ، وفي الحديث: (( الكيِّسُ مَن دَان نفسَه وعمِل لما بعدَ الموت، والعاجزُ من أتبع نفسَه هواها وتمنّى على اللهِ الأماني ) ). وتذكَّروا تَطايُرَ صُحُفِ الأعمال، فآخذٌ كتابَه بيمينه، وآخذٌ كتابه بشماله، وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: 46] .
عبادَ الله، إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56] ، وقد قَالَ: (( مَن صلَّى عَلَيّ صَلاةً واحِدةً صلّى الله عليه بها عشرًا ) ).
فصلّوا وسلِّموا على سيّد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.
اللَّهمّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارِك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلّم تسليمًا كثيرًا، اللّهمّ وارض عن الصحابة أجمعين...
[1] أخرجه مسلم في البر (2577) عن أبي ذر رضي الله عنه.