الرقاق والأخلاق والآداب
مواعظ عامة
فهد بن عبد الرحمن الحميد
الرياض
مسجد عمر بن عبد العزيز
1-التذكير بنعم الله تعالى. 2- كمال الدين الإسلامي. 3- التذكير باليوم الآخر. 4- نصوص في بعض المناهي الشرعية. 5- ضوابط التجمل. 6- مسؤولية الآباء تجاه أسرهم. 7- مفاسد وسائل الإعلام والاتصال الحديثة. 8- كثرة الفتن في هذا الزمان. 9- طوبى للغرباء. 10- الحث على التزود للآخرة. 11- من آداب العيد وسننه. 12- كلمات للمرأة المسلمة.
أما بعد: فالحمد لله الذي أتم النعمة بإكمال العدة، وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [البقرة: 185] .
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
اللهم لك الحمد بما علمتنا وهديتنا، وأرسلت إلينا رسولنا، وأنزلت علينا كتابنا، وشرعت لنا ديننا، وميزتنا بأعيادنا عن أعياد غيرنا، فهي أعياد توحيد، وأعياد غيرنا أعياد شرك وبدعة، فالحمد لله أولًا وآخرا وظاهرًا وباطنًا على نعمه التي لا تحصى وآلائه التي تترى، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم: 34] .
أيها المسلمون، تذكروا من تعيَّد معنا الأعياد الماضية والسنين السالفة، بل تذكروا من مات ليلة العيد بل قبله بيوم أو أيام، حال الموت دون آمالهم، حطم الأجل لهم الأماني. أدركتم العيد وأنتم ترفلون بنعمة الله، في صحة وعافية وقوة، وغيركم طريح الفراش أسير السرير الأبيض. أدركتم العيد المبارك وأنتم في اجتماع، وإخوانكم في بعض البقاع في شتات، وأنتم في أمن واطمئنان، وغيركم في رعب وخوف وقلق من رصاص الطاغين وقرع نعال المجرمين وقصف طائرات الكافرين، ليس لهم قرار، ولا يهنؤون بعيش، فانظروا هم في الحروب والفتن مشردون لاجئون بين الدول، وأمدكم بنعمته وقواكم، قال تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش: 3، 4] .
فالله أكبر، والله أكبر، ولله الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.
عباد الله، دينكم لا يشبهه دين، وشريعتكم ليس كمثلها شريعة، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة: 3] .
لقد مر رمضان أيها المسلمون، فهل رأيتم شهرًا أسرع مرورًا منه، كلا والله، لقد انقضى ما بين غمضة عين وانتباهتها، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات لمن عبد الله فيه وصلى وقام، والحمد لله على كل حال ونسأل الله السلامة والعافية والمغفرة من تقصيرنا وعجزنا وإسرافنا في أمرنا.
أيها الناس، تذكروا بجمعكم هذا يوم الجمع الأكبر حين تقومون يوم القيامة من قبوركم لرب العالمين، حافية أقدامكم، عارية أجسامكم، شاخصة أبصاركم، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج: 2] .
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيها المسلمون، هذه المواسم العظيمة نذكر فيها الكليات والجزيئات ليكون في هذا الجمع المبارك الفائدة للمسلمين.
إن الله سبحانه وتعالى قد فرض علينا من الأحكام ما شاء، أحل ما شاء، وحرم ما شاء سبحانه وتعالى. تعالوا نستعرض بعضًا منها، كلّها من أقواله. ومن الأبواب العظيمة في هذه الشريعة أبواب الكبائر، قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات ) ).
إن من أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس، (( لعن الله من ذبح لغير الله ) )، (( من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) )، (( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) )، (( من علق تميمة فقد أشرك ) )أو: (( كفر ) )، (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) )أو: (( كفر ) ), (( لعن الله من لعن والديه ) )، (( لعن الله من غير منار الأرض ) )، قال الله تعالى في الحديث القدسي: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيرى تركته وشركه ) )، قال: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ) )، (( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) )وقال: (( هم سواء ) )، (( إن على الله عز وجل عهدًا لمن يشرب المسكرات أن يسقيه من طينة الخبال ) )قالوا: يا رسول الله، ما طينة الخبال؟ قال: (( عرق أهل النار ) )أو: (( عصارة أهل النار ) )، (( أتدرون من المفلس؟ المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاته ثم طرحت عليه ثم طرح في النار ) )، (( ثلاثة حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق والديوث ) )الذي يقر المنكر في أهله، (( لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبورا أنبيائهم مساجد، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ) )، (( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) )، (( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) )، (( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ) )، (( لعن الله من آوى محدثًا ) )، (( أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ) )، (( إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) ), (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار ) )، (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) )، (( عذبت امرأة في هرة؛ سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) )، (( النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيام وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ) )، (( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ) )فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرًا يا رسول الله؟! قال: (( وإن كان قضيبًا من أراك ) )، (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ) )، (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) )، (( مررت بأقوام لهم أظفار من نحاس يخمشون صدورهم ووجوههم، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ) )، (( أسوأ الناس سرقه الذي يسرق من صلاته ) )قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟! قال: (( لا يتم ركوعها ولا سجودها ) )، (( أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ) )، (( من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد ) )، (( ملعون من أتى امرأة في دبرها ) )، (( أتاني الليلة آتيان فقالا لي: انطلق حتى أتينا على مثل بناء التنور، فإذا فيه لغط وأصوات، فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب صاحوا ) )، فلما سأل عنهم الملائكة قالوا: (( أما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني ) )، (( اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ) )، (( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده ) )، قالوا: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم؛ إذا كثر الخبث ) )، (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ) ).
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
جميل ـ يا عبد الله ـ أن تتزين للعيد وتتجمّل، ولكن حلق اللحية حرام، قال ابن عمر رضي الله عنهما: قال النبي: (( خالفوا المشركين؛ وفّروا اللحى، وحفوا الشوارب ) ).
إنه لجميل أن تلبس أحسن الثياب، ولكن الإسبال حرام، والله لقد تهاون كثير من الشيب والشباب بأمر الإسبال، ويحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم.
اسمع يا من ترخي أزارك وتسبل ثوبك، عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) )، قال أبو ذر: خابوا وخسروا يا رسول الله، من هم؟ قال: (( المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) ).
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيها المسلمون، لقد أمر الله الآباء بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم: 6] ، وتوعد بالحرمان من الجنة من غش أهله، وأي غشٍ أعظم من شراء هذه الأطباق الفاسدة بحجة الأخبار وبثها بين أولاده؟! يقول النبي: (( ما من عبد يسترعيه الله رعيه يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) )، فكم كانت هذه سببًا في انتهاك بعض الناس أعراضًا غلظ الله حرمتها.
لقد كنا في السابق نادرًا ما نسمع عن حادثة اغتصاب أو اختطاف أو حدوث جرائم أخلاقية أو اجتماعية، أما الآن وبعد انتشار هذه الوسائل الفاسدة من المجلات والأطباق الهوائية والقصص الغرامية والصور الإباحية عبر الجوال والإنترنت وغيرها فقد اتسع الخرق على الراقع، فلم يعد غريبًا حصول مثل هذه القبائح وسماعك بمثل هذه الحوادث مرات ومرات، وما خفي كان أعظم.
أيها المسلم، إن بيع وشراء وتأجير محلات الدشوش والأفلام والمجلات الهابطة والصور الإباحية عبر الجوال والإنترنت من إشاعة الفاحشة في الذين أمنوا, واستمع لهذا الوعيد في الدنيا قبل الآخرة: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النور: 19] . ومن نشر الضلال تحمل الأوزار، لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [النحل: 25] .
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيها المسلمون، نحن في زمن كثرت فيه الفتن وتنوعت المحن، فتن تفتن الأبصار، وأخرى تفتن الأسماع، وثالثة تسهل الفاحشة والآثام، ورابعة تدعو إلى المال الحرام، حتى صار حالنا قريبًا من ذلك الزمان الذي قال فيه النبي فيما أخرجه الترمذي: (( فإن وراءكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين منكم يعمل مثل عمله ) ). وإنما يعظم الأجر للعامل الصالح في آخر الزمان لأنه لا يكاد يجد على الخير أعوانًا، فهو غريب بين العصاة، نعم غريب بينهم، يأكلون الربا ولا يأكل، ويسمعون الغناء ولا يسمع، ينظرون إلى المحرمات ولا ينظر، يقعون في الفواحش ولا يقع, ويشربون الخمر وهو لا يشرب، بل ويقعون في السحر والشرك وهو على التوحيد.
وعند مسلم أنه قال: (( بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء ) ). نعم طوبى للغرباء. وعند البخاري قال: (( لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ) ). وأخرج البزار بسند حسن أنه قال: (( يقول الله عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، إذا أمِنَني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ) ). نعم، من كان خائفًا في الدنيا معظمًا لجلال الله أمن يوم القيامة وفرح بلقاء الله وكان من أهل الجنة الذين قال الله عنهم: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [الطور: 25-27] . أما من كان مقبلا على المعاصي همه شهوة بطنه وفرجه آمنًا من عذاب الله فهو في خوف وفزع في الآخرة، قال الله: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ [الشورى: 22] .
فتوكل على الله إنك على الحق المبين، ولا تغتر بكثرة المتساقطين ولا ندرة الثابتين، ولا تستوحش من قلة السالكين.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
وأنت في طريقك إلى اليوم الآخر لا تنس زادك، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة: 197] ؛ الصلوات الخمس، النوافل، السنن الرواتب، قراءة القرآن، قيام الليل، الدعوة إلى الله، صيام النوافل، زيارة المرضى، مجالس الذكر، حفظ اللسان، مصاحبة الأخيار، الدعاء، الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، كلها نور على نور،يهدي الله لنوره من يشاء. أسال الله تعالى أن يوفقنا جميعًا لفعل الخيرات وترك المنكرات.
عباد الله، اعلموا أن السنة لمن خرج إلى مصلى العيد من طريق أن يرجع من طريق آخر اقتداء بالنبي وإظهارا لشعائر الله وتعرفًا على عباد الله في كلّ طريق، ولقد جرت عادة الناس أن يتصافحوا ويهنئ بعضهم بعضا في العيد، وهذه عادة حسنة تجلب المودة وتزيل البغضاء، أما زيارة القبور في هذا اليوم بالذات فلا أعلم لها أصلًا من الشرع، فزيارة القبور مشروعة في كل وقت، ولم يرد تخصيص يوم العيد بزيارتها.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
معاشر النساء العابدات القانتات المصليات، بُشراكن قول المصطفى: (( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت ) )رواه أحمد. فالله الله ـ يا مسلمة ـ في طاعة الزوج وحسن التبعل له، الله الله في رعاية البيت المسلم وحسن تربية الأولاد، قال عليه الصلاة والسلام: (( المرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها ) )متفق عليه.
معاشر المسلمات المؤمنات، أُذكركن بقول النبي: (( يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار ) )رواه مسلم، وأذكّركن قولَ المصطفى: (( المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) )رواه الترمذي.
أين من يزج بنسائه في ما يسمّى بالمهرجانات من هذا الحديث بقصد النزهة والاستجمام، فالويل لك ثم الويل لها, فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته.
إياك إياك ـ يا مسلمة ـ والخلوةَ مع الرجال الأجانب، مع سائق أو بائع أو ابن عم أو ابن خال أو جار، قال: (( ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) )متفق عليه.
إياكن والتساهل مع الرجال الأجانب أو الإفراط في محادثتهم والمزاح معهم، فبعض النساء تجالس أقارب زوجها ممن ليسوا محارمها، وتصافحهم دون وازع من دين أو رادع من حياء، وقد قال: (( إياكم الدخول على النساء ) )، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال: (( الحمو الموت ) )متفق عليه.
واحذري مصافحة الأجنبي، واحذر ـ أيها الرجل ـ مصافحة من ليست بمحرم لك، فقد قال: (( إني لا أصافح النساء ) )رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني، وقال أيضًا: (( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) )رواه الطبراني عن معقل بن يسار وصححه الألباني.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
تأملي ماذا يقول عطاء، عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال هذه المرأة السوداء، أتت النبي فقالت: إني اصرع وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: (( إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ) )، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها. رواه البخاري ومسلم.
فدعا لها، فكانت تصرع ولا تتكشف، فيا سبحان الله! امرأة سوداء، تحمّلت الصرع وآلامه، ولم ترض أن تتكّشف وهي معذوره شرعًا، فما بال نسائنا أغرقن بالتبرج والسفور، بل سعين إليه زرافات ووحدانا بعد أن جلب عليهن الشيطان الرجيم بخيله ورجله؟!
فيا أيتها المسلمة، أنقذي نفسك، فإن متاع الدنيا قليل، والآخرة خير لمن اتقى، فلا تغترّي بمالك ولا جمالك، فإن ذلك لا يغني عنك من الله شيئًا.
وإني أذكّرك بأن النبي عرضت عليه النار ورأى أكثر أهلها النساء، واعلمي أنك أعجز من أن تطيقي عذاب النار، واستجيبي لمنادي الحق، واعلمي أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وأن الآخرة هي مسعانا وإن طالت الآمال في الدنيا، فماذا تريدين يا أخيَّه من هذه الألبسة ـ بنطال لثام عباءة مخصّرة أو على الأكتاف ـ التي تشترينها بالمئات وأنت ستوضّعين في القبر في كفن من أرخص الأقمشة؟! فهل تنفعك هذه الألبسة في ظلمة القبر؟!
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
يا أمة الله، ما هي السعادة؟ هل السعادة في المال والمنصب والجمال؟! كثير من الناس بحث عن السعادة في القنوات والمسلسلات وصفحات الإنترنت المشبوهة والمجلات الماجنة والأغنيات والمعاكسات والتبرج السفور فما وجدوها ولن يجدوها؛ لأن الله جل وعلا يقول: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [طه: 124] ، إذًا أين توجد السعادة؟ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً [النحل: 97] .
إن السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة هي في اتباع أوامر الله ورسوله وطاعتهما دون اعتراض أو تردد، وإياك ومن يصوّر لك هذا الدين بأوامره وتكاليفه على أنها نوع من تقييد الحرية وحرمان من المتع الدنيوية؛ فهؤلاء لا يريدون لك إلا السعادة المزيّفة والمتعة المؤقتة، ثم تكون الحسرة في الدنيا والعذاب في الآخرة.
حذار ـ يا من ترتدين البنطال واللباس العاري أمام النساء والرجال أو العباءة المخصّرة وعلى الأكتاف أو تجمعين شعرك فوق رأسك أو تخرجين متعطرة فتفتنين الرجال ـ من هذا الوعيد الشديد الذي يحدّثنا عنه أنصح الخلق للخلق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) )رواه مسلم، يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة، وأما تلك التي تستعطر حين تخرج لتلاحقها الأنظار فويل لها من هذا الوعيد، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية ) )رواه أحمد.
يا مسلمة، كم ستعيشين؟ سلِي نفسك هذه الأسئلة، وأجيبي جواب العاقلة المتزنة، هل تعلمين أنك ستسافرين سفرًا طويلًا بلا رجعة؟! هل أعددت العدة لهذا السفر؟! هل تزودت من هذه الدنيا الفانية بالأعمال الصالحة لتؤنس وحشتك في القبر؟! كم عمرك؟ وكم ستعيشين؟ ألا تعلمين أن لكل بداية نهاية وأن النهاية جنّة أو نار؟!
أيتها المسلمة، لا تغترّي بكثرة العاصيات، لا تغتري بكثرة من يتساهلن بالحجاب ومعاكسة الشباب ومقارفة الحرام، فنحن في زمن كثرت فيه الفتن حتى صار حالنا كما قال رسول الله: (( فإن وراءكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين منكم يعمل مثل عمله ) )، قالوا: يا رسول الله، أو منهم؟ قال: (( بل منكم ) )رواه الترمذي.
فهنيئًا لمن صبرت واستقامت على طاعة الله ورسوله بالحياة الطيبة، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: 97] .