فهرس الكتاب

الصفحة 3964 من 5777

عداوة اليهود

أديان وفرق ومذاهب

أديان

عبيد بن عساف الطوياوي

حائل

جامع الخلف

1-عداوة اليهود للإسلام والمسلمين. 2- تطاول اليهود على الله عز وجل وعلى الأنبياء عليهم السلام. 3- الذنوب والمعاصي سبب البلاء الذي حل بالأمة.

أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الإخوة المؤمنون، قد قَرَح أكبادَ الصالحين وذَرَف دموعَ المؤمنين وأَقَضَّ مضاجعَ المسلمين ما تنقلُه وسائل الإعلام في كل ليلة، بل في كل دقيقة ولحظة، مما يفعله إخوان القردة والخنازير بالمسلمين في فلسطين، فقد بلغ السيل الزُّبى، وطفح الكيل، فلا ننام ولا نستيقظ إلا على مآسي إخواننا، مِحَنٌ عصيبة يعاني منها الفلسطينيون فوق أرضهم على أيدي إخوان القردة والخنازير اليهود، نعم اليهود الذين ساموا وما زالوا يسومون المسلمين في فلسطين سوء العذاب، وماذا بقي؟!

قتلوا الرجال، بل والأطفال، وروَّعوا النساء، وحرقوا المساجد، وهدموا البيوت، وحاصروا وجوّعوا، وما تركوا رذيلة ولا وسيلة إهانة إلا واستعملوها مع المسلمين في فلسطين، استعملوا الدبابات والمدافع على عُزَّل لا يملكون سوى الحجارة، فجَّروا رؤوس الأطفال بالقنابل، ومزَّقوا أجساد الشباب بالرصاص، قتلوا عشراتِ المسلمين، حتى صارت حدائق المستشفيات لهم قبورًا من كثرتهم، منعوا سياراتِ الإسعاف، حتى ولدت النساء في الطرقات، لوّثوا خزاناتِ المياه، ما ترك اليهود وسيلة تعذيب إلا واستعملوها مع الفلسطينيين، فلكم الله يا أبناء فلسطين، ولكم الله معشر المسلمين.

أيها المسلمون، إن ما يُفعَل بالمسلمين في فلسطين يُستغرب لو كان مِن غير اليهود، أما مِن هؤلاء الحُثالة فهو ليس بغريب، فهذا طبعهم، وهذا منهجهم في الحياة، فهم أهل حقد وحسد، وشعب لُؤم وخِسة، وأرباب غدر وخيانة، هم كما وصفهم الله: وَيَسْعَوْنَ فِى ?لأرْضِ فَسَادًا وَ?للَّهُ لاَ يُحِبُّ ?لْمُفْسِدِينَ [المائدة:64] .

إن ما يفعله اليهود بالمسلمين في فلسطين نابع من حقد دفين وعداوة شديدة للإسلام والمسلمين؛ لأن اليهود أعداء، أعداء لنا وأعداء لديننا، لا نتوقع إلا الشر منهم، يقول الله تعالى: مَّا يَوَدُّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ?لْكِتَـ?بِ وَلاَ ?لْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مّنْ خَيْرٍ مّن رَّبّكُمْ وَ?للَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَ?للَّهُ ذُو ?لْفَضْلِ ?لْعَظِيمِ [البقرة:105] .

إن ما يفعله اليهود ليس بغريب، واعتداؤهم على أرواح المسلمين وأعراضهم، في زمن تُحمى فيه الكلاب وينادى فيه بحقوق الإنسان وتنشَأ جمعيات الرفق بالحيوان ليس بغريب أبدًا، وكيف يستغرب عاقل من تسلط اليهود على المسلمين وقد تطاولوا على الله؟! فهم الذين أخبرنا الله عنهم في كتابه بقوله: وَقَالَتِ ?لْيَهُودُ يَدُ ?للَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء.. [المائدة:64] ، وهم الذين قالوا: إِنَّ ?للَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ ?لاْنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ?لْحَرِيقِ [آل عمران:181] ، وهم الذين ادّعوا الولد لله: وَقَالَتِ ?لْيَهُودُ عُزَيْرٌ ?بْنُ ?للَّهِ [التوبة:30] ، تعالى الله عن قولهم، لَهُ مُلْكُ ?لسَّمَـ?و?تِ وَ?لأرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان:2] .

وهؤلاء هم اليهود الذين قتلوا أنبياء الله، وقالوا عن عيسى عليه السلام وعن أمه في تلمودهم ما قالوا من الفحش والبهتان، كما قالوا: أنه صلب ومات ودفن في جهنم. وقد قال الله تعالى في فريتهم على المسيح عليه السلام وأمه: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَـ?قَهُمْ وَكُفْرِهِم بَئَايَـ?تِ ?للَّهِ وَقَتْلِهِمُ ?لأنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ?للَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى? مَرْيَمَ بُهْتَـ?نًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ?لْمَسِيحَ عِيسَى ?بْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ?للَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـ?كِن شُبّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ?لَّذِينَ ?خْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شَكّ مّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ?تِّبَاعَ ?لظَّنّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا [النساء:155-157] .

فماذا يرجى ممن هذه حالهم؟! يتطاولون على الله، ويقتلون الأنبياء، ويتهمون من برَّأه الله، ماذا يرجى من هؤلاء؟! أيحفظون لمسلم حرمه، أم يراعون فيه ذمة؟! لا والذي نفسي بيده.

أيها الإخوة المؤمنون، ومما لا شك فيه أن تسلط اليهود لم يأتِ من فراغ، إنما هو بسبب الذنوب والمعاصي، نعم بسبب ذنوبنا ومعاصينا، الذنوب والمعاصي ـ أيها الإخوة ـ دمّرت أممًا، وأبادت شعوبًا، وخربت ديارًا، وقضت على حضارات، فالسبب هو الذنوب والمعاصي، وَمَا أَصَـ?بَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30] ، أَوَلَمَّا أَصَـ?بَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى? هَـ?ذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ ?للَّهَ عَلَى? كُلّ شَىء قَدِيرٌ [آل عمران:165] . والمتأمّل في نصوص الكتاب والسنة يتبين له من أين أُصيبت هذه الأمة، ويعرف مصدر الداء ومنبع البلاء.

صحيح أن اليهود جبناء أذلاء كما قال تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ?لذّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مّنْ ?للَّهِ وَحَبْلٍ مّنَ ?لنَّاسِ وَبَاءوا بِغَضَبٍ مّنَ ?للَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ?لْمَسْكَنَةُ ذ?لِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِئَايَـ?تِ ?للَّهِ وَيَقْتُلُونَ ?لاْنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ ذ?لِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ [آل عمران:112] ، فهم أذلاء جبناء، يقول الله عنهم: لاَ يُقَـ?تِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى? ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ [الحشر:14] ، فهم جبناء، وسيطرتهم ليست بسبب شجاعتهم، إنما هي بسبب بُعدنا عن الله، بسبب أننا غثاء كغثاء السيل، بسبب أننا أخذنا بأذناب البقر وتبايعنا بالعِينة وتركَت الأمة الجهاد في سبيل الله، هذا ما أخبر به النبي ، ففي الحديث الذي رواه أبو داوود عن ثَوْبَانَ قال: قال رَسُولُ الله: (( يُوشِكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعى عَليْكُم كَمَا تَدَاعى الأكَلَةُ إلَى قَصْعَتِهَا ) )، فقالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: (( بَلْ أنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثيرٌ، وَلَكِنَّكُم غُثَاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ الله مِنْ صُدُورِ عَدُوكُمْ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ الله في قُلُوبِكُم الَوَهْنَ ) )، فقالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ الله وَمَا الْوَهْنُ؟ قالَ: (( حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ ) )، وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عمر عن النبيّ قال: (( لَئِنْ تَرَكْتُمْ الجِهادَ وَأَخَذْتُمْ بِأَذنابِ البقرِ وَتَبايَعْتُمْ بالعِينَةِ لَيُلْزِمَنَّكُمْ الله مَذَلَّةً في رِقابِكُمْ، لا تَنْفَكّ عَنْكُمْ حَتّى تَتُوبوا إِلَى الله وَتَرْجِعُوا على ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ ) ).

أيها الإخوة المؤمنون، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى? يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ [الرعد:11] . فعلى المسلمين كافة في فلسطين وغير فلسطين أن يوحدوا صفوفهم، ويعودوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ومنهج سلفهم الصالح.

على المسلمين أن ينصروا الله لينصرهم، ويكونوا مع الله ليكون معهم، ويؤمنوا بالله ليدافع عنهم، ويكونوا أولياء له سبحانه ليقضي على عدوهم، أليس الله هو القائل: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ?للَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] ، والقائل: وَأَنَّ ?للَّهَ مَعَ ?لْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:19] ، والقائل: وَأَطِيعُواْ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـ?زَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ?صْبِرُواْ إِنَّ ?للَّهَ مَعَ ?لصَّـ?بِرِينَ [الأنفال:46] ، والقائل: إِنَّ ?للَّهَ يُدَافِعُ عَنِ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ ?للَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج:38] ، والقائل: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذّبَهُمُ ?للَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ?لْمَسْجِدِ ?لْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ ?لْمُتَّقُونَ وَلَـ?كِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [الأنفال:34] ؟! بلى والله، فاللهم إنا نسألك وأنت في عليائك أن تنصر الإسلام وتعز المسلمين، وأن تخذل الشرك والمشركين، وأن تُدمر أعداء الدين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أيها المسلمون، لقد تكالب أعداؤنا علينا: اليهود والنصارى والمجوس وعباد البقر وغيرهم لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ?للَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال:60] . ومما لا شك فيه أن تسلّط الأعداء عقوبة من الله، وهذه سنة ماضية تحدث كلما ابتعدت الأمة عن دينها وأعرضت عن شرع ربها وتركت سنة نبيها.

أيها الإخوة، لقد مُنِيَ المسلمون في تاريخهم بشيء من ذلك، فالأندلس خير شاهد، وفلسطين أخت الأندلس:

يا أخت أندلس صبرًا وتضحية وطول صبر على الأرزاء والنُوَبِ

ذهبت فِي لُجَّة الأيام ضائعة ضياع أندلس من قبل في الحِقَب

وطوَّحت ببنيك الصِّيدِ نازلةٌ بمثلها أمّة الإسلام لم تصَب

أيها الإخوة المؤمنون، إن قضيةَ فلسطين قضيةٌ للمسلمين كافة، فيجب علينا أن نستشعر معاناة إخواننا، وأن نشاركهم مآسيهم، وأن نكون معهم بالدعاء الصادق، ندعو الله أن ينصرهم، وأن يفك معاناتهم.

أسأل الله لي ولكم الفقه في الدين والاقتداء بسيد المرسلين والسير على ما سار عليه أسلافنا الصالحون.

اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم احمِ حوزة الدين، اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، اللهم إنا نسألك أن تنصر عبادك المؤمنين، وأن تذل الشرك والمشركين، اللهم عليك باليهود المعتدين والنصارى الحاقدين، ومن كره الإسلام والمسلمين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت