الرقاق والأخلاق والآداب
الكبائر والمعاصي
بهجت بن يحيى العمودي
الطائف
الأمير أحمد
1-توديع رمضان. 2- شعيرة العيد. 3- أهمية التوحيد. 4- من أنواع الشرك. 5- التحذير من كبائر الذنوب. 6- التحذير من بعض المعاملات المحرمة. 7- التذكير بحق الجار. 8- كلمات للمرأة المسلمة.
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا. اللهم لك الحمد على ما مننت به علينا من نعمة الإسلام فلم تجعلنا من اليهود المبغضين ولا النصارى الحاقدين ولا المشركين من الهندوس والبوذيين، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد ببعثة خير الأنام، ولك الحمد على نعمة الأمن والأمان، ولك الحمد على أن بلغتنا رمضان وأعنتنا على صيامه وقيامه حتى الختام، سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك وما شكرناك حق شكرك، وأنت أحق من عبد وأعظم من ذكر وخير من اتُّقي وأرأف من ملك وأجود من سئل، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، وتجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي العليل، وتغفر الذنب العظيم، وتقبل التوبة، ولا يجازي بآلائك أحد، ولا يبلغ مدحتك قول قائل، القلوب لك مفضية، والسرّ عندك علانية. اللهم يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا من لا يؤاخذ بالجريرة ولا يهتك الستر، يا حسن التجاوز، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كل نجوى، ويا منتهى كل شكوى، إليك ربنا نرفع حاجاتنا، نسألك اللّهم سؤال المسكين، ونبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، ونرجوك رجاء الخائف الحزين، فاغفر اللهم لنا ذنوبنا، واقبل توبتنا، وتجاوز عن سيئاتنا وخطيئاتنا وجِدّنا وهزلنا وكل ذلك عندنا، اللهم تقبل منا الصيام والقيام وكل عمل صالح يا رحمن، اللهم اجعلنا في هذا اليوم من الفائزين ولا تجعلنا فيه من الخاسرين، ربنا قصرت بنا ذنوبنا عن رحمتك فأسبغ علينا من عظيم فضلك يا كريم، اللهم إنك أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا فلا تحرمنا فضلك بذنوبنا يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، اللهم اجعل أول هذا اليوم صلاحًا، وأوسطه فلاحًا، وآخره نجاحًا يا رب العالمين.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
فها هي ذي صفحات الأيام تطوى وساعات الزمن تقضى، بالأمس القريب ـ عباد الله ـ استقبلنا حبيبًا واليوم نودعه، نزلنا ها هنا ثم ارتحلنا، كذا الدنيا نزول وارتحال، ولئن فاخرت الأمم من حولنا بأيامها وأعيادها وأكستها أقدارًا زائفة وبركات مزعومة وسعادة واهية فإنما هي تضرب في تيه وتسعى في ضلال، ويبقى الحق والهدى في سبيل أمة نبي الهدى والرحمة ، فالحمد لله الذي هدى أمة الإسلام سبيلها، وألهمها رشدها، وخصها بفضل لم يكن لمن قبلها.
أطلق بصرك ـ يا صاح ـ لترى هذه الأمة المرحومة مع إشراقة يوم العيد وهي تتعبد الله عز وجل بالفطر كما تعبدته من قبل بالصيام، فالله أكبر ـ يا عباد الله ـ على نعمة الهداية والإسلام.
عباد الله، إن العيد شعيرة من شعائر الإسلام ومظهرٌ من أجل مظاهره تهاون به بعض الناس وقدموا عليه الأعياد المحدثة، ألا فليعلموا أنهم على ضلالة ما لم ينيبوا إلى ربهم ويتوبوا إليه ويستغفروه ويعظموا شعائره، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32] . إن يوم العيد ـ أيها المسلمون ـ يوم فرح وسرور لمن طابت سريرته وخلصت لله نيته، وليس العيد لمن لبس الجديد وتفاخر بالعدد والعديد، إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد واتقى ذا العرش المجيد وسكب الدمع تائبًا رجاء يوم المزيد.
وخير ما نذكركم به في هذا الجمع المبارك ـ إخوة الإسلام ـ المحافظة على التوحيد ونبذ الشرك الذي يعد من أعظم الذنوب على الإطلاق، وهو الذنب الذي لا يغفره الله عز وجل إلا بإحداث توبة خاصة ورجعة صادقه ترده إلى حياض الإسلام. والشرك منه ما هو أكبر يخرج من الملة، وصاحبه مخلد في النار إن مات على ذلك والعياذ بالله.
ومن أنواع هذا الشرك المنتشرة في كثير من بلاد الإسلام عيادة القبور واعتقاد أن الموتى يقضون الحاجات ويفرجون الكربات لقربهم من الله زعموا، وما علم هؤلاء الجهلة والطغام أن الموتى هم بأمس الحاجة إلى دعوة صالحة منهم، وكأنهم لم يسمعوا قول الحق جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:163، 164] . فاحذر ذلك أخي، وتذكر قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الأعراف:194] .
ومن أنواع الكفر والضلال الذهاب للسحرة والمشعوذين الأشرار، وعندها تهتك الحرمات وتصرف العبادة لغير الله، فيدعى غير الله، ويستغاث ويرجى ويسأل غير الله، ويذبح لغير الله، فاحذروا ذلك يا عباد الله، فأولئك أعداء لكم لو تعلمون، واستمسكوا بحبل الله المتين، والجؤوا إليه، فإنه هو البر الرحيم، كيف لا وهو القائل: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [النمل:62] ، وقوله: (( من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار ) )رواه البخاري.
ومن كبائر الذنوب قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ومردُ ذلك وسببه الغضب الذي هو جمرة الشيطان التي يوقد بها قلب ابن آدم فيدفعه إلى قتل أخيه المسلم بغير حق، وفي ذلك قال الحق جل وعلا: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93] .
واحذروا الزنا فإنه كان فاحشة وساء سبيلًا، ومرده إلى النظر المحرم والكلمة المحرمة والسماع المحرم والفعل المحرم والمؤدي بدوره إلى سوء السبيل وأرذل طريق، ولا يرضى به مسلم أيًا كان، فكيف يرضى لبنات المسلمين؟! واحذروا سبله ووسائله من الغناء المحرم وسماع المعازف وكلام الحب والغرام، فإنه بريد الزنا، والغناء حرام بنص القرآن والسنة المطهرة، ولا يماري فيه إلا جاهل أو متبع لهوى. وكذلك احذروا الدخول على النساء الأجنبيات ومصافحتهن، ولا يعتذر معتذر بأن هذه المرأة قريبتي أو أنها بمنزلة أختي أو ما يزعمون بأن قلوبنا طاهرة، فهذا سيد ولد آدم يقول: (( إني لا أصافح النساء ) )، وتأمل في بيعة الرسول على الإسلام مع عِظمِها ومكانتها لم يبايعهن إلا بالكلام، تقول عائشة: لا والله، ما مست يد رسول الله يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، واستمع إلى قول حبيبك وهو يقول لك: (( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) ).
واحذروا الخلوة بالمرأة الأجنبية فقد قال: (( لا يخلونّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) ). ومن صور الخلوة ـ عباد الله ـ ذهاب المرأة مع الرجل الأجنبي في سيارة دون محرم، وهذا لا يجوز ومن طرق إغواء الشيطان ولو كان أمينًا تقيًا، فإنه حرام، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
واحذروا الأخلاق الرديئة، ومن أسوئها وأضرها على الفرد والمجتمع الدياثة، فهي صفة ذميمة لا يرضى حُر بأن يتصف بها، فكيف يكون من أهلها؟! وهي أن يرضى الرجل ويقر الخبث في أهله، وأيّ خبث ـ يا عباد الله ـ أن يرضى الرجل الحر المسلم العربي ذو الشيمة والعزة والكرامة بأن تصافح زوجته أو ابنته أو أخته أو غيرهن من محارمه رجلا ليس بمحرم لها أو تجالسه وتخلو معه؟! أو كيف يرضى من يدّعي الشهامة والنخوة أن تخرج موليته إلى السوق أو المسجد بدون حجاب شرعي يستر جميع بدنها؟! وكذالك تمكين الأهل في البيت من الأفلام والمجلات المحرمة التي تنشر الفساد والمجون وتظهر التبرج والسفور، فيفسد أخلاقهم ويزعزع عقيدتهم ويضيع دينهم، ألا فاعلموا أن ذلك كله من الدياثه وغيره كثير، فاحذر ـ يا عبد الله ـ فإن الأمانة عظيمة، والحمل ثقيل، والكتاب والكتبة يحصون فيه كل صغير وكبير، وستعرض على العليم الخبير الذي استرعاك هذه الرعية فضيعتها ولم تحفظها، فما هو موقفك في ذلك اليوم العظيم؟! يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
عباد الله، كم هو حقير هذا المخلوق الصغير الذي يدعى الإنسان، وذلك عندما يتجرأ على محاربة ربه جل وعلا، فمثله كمثل طفل صغير يحاول عبثًا أن يحارب سيده ومولاه، ولله المثل الأعلى وهو العلي الكبير. ومن هؤلاء آكلو الربا وماحقو البركة من الأرض والسماء، رضوا بالحرام الممحوق، وتركوا الحلال المبارك، أفسدوا العباد والبلاد حتى منع القطر من السماء عقوبة من الله المنتقم الجبار، وأورثت الأمة بسبب ذلك ذلًا وصغارًا وضيقا وانكسارًا، فاللهم رحماك يا ربنا من هذا الذنب العظيم، اللهمّ لا تمنع عنا فضلك بما فعل السفهاء منا يا رب العالمين. فاحذروا ـ رحمكم الله ـ من الربا قليله وكثيره، وتحروا في جميع بيعكم وشرائكم فإن أعداء الإسلام لبسوا على المسلمين دينهم، فتبعهم أبواق ممن ادعى الإسلام وما هم بمسلمين، وتذكروا قول الحق جل وعلا: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:276] ، وقوله: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم:39] ، واعلموا أن صاحبه ملعون كما أخبر بذلك الصادق المصدوق وكل من أعانه عليه، فقد قال: (( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) )، وقال: (( هم سواء ) ).
واحذر من بيع النجش، وهو أن تزيد في سلعة ولا تريد شراءها لخداع غيرك، قال: (( المكر والخديعة في النار ) ). واحذر الرشوة أخذًا وعطاءً فإنها حرام، (( وأيما جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) ). واحذر شهادة الزور وهي أن تشهد على أمر لم يقع بأنه وقع وفي الحقيقة أنه باطل، فكم من مظلوم أخذ بجرم لم يفعله، وكم من مال اقتطع بغير حق أو أعطي بغير حق، فويل لهم ثم ويل لهم يوم العرض على الله الملك الحق المبين.
ومما حرمه ربنا جل وعلا شرب الخمور، وهي من كبائر الذنوب، ومن شربها في الدنيا ولم يتب منها ومات عليها سقاه الله من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار أعاذنا الله وإياكم منها، وحرم من شرب خمر في الجنة، وهي أم الخبائث لأن من شربها ذهب عقله فلا يميز ولا يعقل فيفعل كل ما حرم الله، فاحذروها تسلموا.
وأكرموا جيرانكم، واحفظوا حقوقهم، فقد أوصى بها ربنا جل وعلا من فوق سابع سماء لعظم حقه، فلا تؤذه في نفسه ولا أهله ولا ماله ولا بيته، وتذكر حديث رسول الله: (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ضننت أنه سيورثه ) )، وقال: (( والله لا يؤمن ) )ثلاثًا، قيل: من يا رسول الله؟ قال: (( من لا يأمن جاره بوائقه ) )، فأحسن إلى جارك قدر استطاعتك، وتحمل إساءته، فإنك مأجور بإذن الله.
متعكم الله بصحتكم على طاعته، وأسعدكم بعيدكم في يومكم، واحذروا المعاصي كلها صغيرها وكبيرها وأنتم تتمتعون بنعمة ربكم في لباسكم وأكلكم وشربكم، واحذروا من الإسراف والمخيلة والطغيان على عباد الله، وأكثروا من ذكر الله وشكره على ما من به عليكم، وواسوا الفقراء والمساكين والأرامل والمعوزين من المسلمين، عسى ذلك أن ينفعكم عند رب العالمين، ولا تنسوا أن رب رمضان هو رب شوال والشهور كلها، فاستمروا في طاعة الله مما اعتدتموه في شهر الخير والبركات من الصيام والقيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء والبر والمعروف والإحسان والطاعة، ليس لمنتهاها حد إلاّ الموت، وأوّل هذه الطاعات بعد رمضان صيام الست من شوال، فمن صامها بعد صيام رمضان كان كمن صام الدهر، ومن بقي له من رمضان أيام بعذر فعليه بالمسارعة في القضاء أداءً لحق الله، واحرصوا على الصلاة في جماعة المسلمين، وتضرعوا وتذللوا لربكم وأخبتوا له وسلوه القبول لشهركم وما أودعتموه فيه، وسلوه العفو عن الزلل والتقصير.
اللهم اجعلنا نخشاك حتى كأنا نراك، وأسعدنا بطاعتك وتقواك، ولا تجعلنا من رحمتك مطرودين، ورضّني بقضائك، وانصرنا على أعدائك، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا، واجعل الجنة دارنا وقرارنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الحمد لله حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير الشاكرين لربه والذاكرين، صلى الله عليه وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فاتقوا الله حق تقواه، وراقبوه ولا تعصوه لعلكم تفلحون.
عباد الله: إن المرأة المسلمة هي ركيزة البيت المسلم والأسرة السعيدة، وكثيرًا ما تقع في بعض المحرمات جهلًا أو غفلة أو محاكاة للغير. وحيث إن الإنسان مجازًى بعمله ولا ينفعه أحد من أهل الأرض نسوق للمسلمة المتوضئة العابدة لربها بعضًا من المخالفات التي ندعو الله أن تدعها وتحذر منها وتتوب إلى ربها توبة صادقة.
فأولها وأهمها بعد الشهادتين تأخير الصلوات عن وقتها كصلاة العشاء وذلك بسبب ما تضعه من مساحيق عند الخروج من البيت والتأخر في العودة إلى المنزل مما يسبّب بدوره التأخر في النوم، ومن ثم قد لا تصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس، وهذه من صفات المنافقين، هذا لمن تأخر عن الصلاة في وقتها، فكيف بمن لا تصلي؟! وتذكري إذا حافظت على صلاتك قول النبي: (( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أيّ أبواب الجنة شئت ) ).
ثانيًا: عدم اهتمام الأخت المسلمة بزكاة المال والحلي التي تملكها إذا حال عليها الحول وبلغ النصاب، فعليها أن تزكي الحلي التي تملكها سواء لبسته أو لم تلبسه أو كنزته كما أفتى بذلك الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين حفظهما الله.
ثالثًا: سكوت المرأة على زوجها وأولادها الذين لا يصلون، ولتعلم أنها داعية وستسأل أمام ربها عما استرعاها أحفظت أم ضيّعت، ولتعلم المرأة أنها إذا كان زوجها لا يصلي أبدًا فإنه قد كفر والعياذ بالله، ويعتبر مرتدًا عن الإسلام، وعقدها يفسخ منه، ويحرم عليها معاشرته، فعليها بذل الجهد في الإصلاح والنصح له والدعاء له بالهداية والتوفيق.
وتهمل كثير من النساء لبس بناتها، فتلبسهم القصير الذي يظهر جسدها، فتعودها على السفور والتبرج من صغرها، فكيف إذا كبرت؟! ولا تهتم باختيار الملابس الساترة، ولا تتجنب الملابس المحرمة كالتي تحمل شعارات الكفار وتحمل الصور ذات الأرواح، فذلك كله لا يجوز. فلتتقي الله المرأة المسلمة في بناتها وأولادها.
ومن المخالفات خروج المرأة المسلمة في الأسواق باستمرار لغير الحاجة الملحة، فتكثر الكلام مع البائعين والخياطين، ويتعدى إلى الضحك والمزاح مع رفيقاتها في الأسواق أمام الرجال، ولم تسمع إلى قول المصطفى: (( المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) ). وتبع ذلك ما يحصل من متابعة النساء للموضة في الملابس والتسريحات والعطور والمساحيق مما لا يناسب عاداتنا الإسلامية مما غزانا به أعداء الإسلام من أبناء القردة والخنازير، فظهر علينا في نساء المسلمين من تلبس القصير والضيق والرقيق والبنطال الذي عمّ وانتشر في كثير من نساء المسلمين إلا من رحم الله وقليل ما هم، وبعدها ماذا تراك تجد؟ لا شك أنكم تلمسون كثرة خروج النساء متبرجات في الطرقات في الأسواق والنزهات والمساجد والمستشفيات إلا قليلًا ممن عصم الله، فترى من مظاهر التبرج والسفور كشف الوجه الذي هو محلّ فتنتها أو وضع النقاب الذي يظهر العينين وشيئا من الوجنتين والحواجب، فتفتن عباد الله في الطرقات، أو أن تضع غطاء رقيقًا، وظهر لنا من الموضة المشؤومة الملابس المفتوحة من الخلف والأمام بشكل مزري ومخجل ولكن لا خجل، ولبس الكعب العالي والعباءة المطرزة والمزركشة أو القصيرة، ثم نزلت بحكم الموضة فوضعت على الأكتاف بدلًا من الرأس والذي كان فيه ستر عظيم لجسد المرأة، أما الآن فحدث عن مفاتنها ولا حرج، ولا شك أن هذا من ضعف شخصية المرأة المسلمة، حيث إنها تتبع من أذلّ الله من نساء ورجال اليهود والنصارى ومن دعاة الحضارة المزعومة، وحقًا إنها الجاهلية بعينها، ولم تتذكر أختي المسلمة حديث (( رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ) )، ولم تسمع قوله: (( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ) )وذكر: (( ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها من مسيرة كذا وكذا ) ).
وتذكري أنك مخرجه من الدنيا بكفن تلفين فيه، واحذري من تغيير خلق الله فقد لعن رسول الله الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والمتفلجات لأسنانها طلبًا للحسن، فاحذرن من لعن سيد المرسلين، واحذري بمن يقوم بهذا العمل لك وهنّ الكوفيرات، فاحذريهن رحمك الله.
ومما شاع وانتشر بين نساء المسلمين اختلاطهن بالرجال الأجانب كأخ الزوج وزوج الأخت وابن العم وابن الخال وغيرهم من غير المحارم، وتجلس معهم وتمازحهم ونسيت دينها وحياءها وحشمتها، فبأيّ حقّ تكلِّمين، ووقوع كثير من نساء المسلمين في الخلوة بالسائق وركوبها معه وحدها بدون محرم، ومن ذلك أيضًا دخولها على الأطباء الرجال للعلاج بحجة الضرورة، وهذا حرام، والضرورة ليست على أهوائنا بل حددها الشرع، وهي أن لا يمكن علاج هذا المرض إلا عند هذا الطبيب، وإلا سوف يؤدي عدم ذلك إلى المهلكة، فهل كل امرأة تحققت لها هذه الضرورة؟! وإن كان ولا بد وتحققت الضرورة فلا تذهب لوحدها، بل لا بد من مرافقة محرمها معها، وتظهر مكان الألم المحدد فقط، وتستر بقية جسدها.
واجتهدي ـ أختاه ـ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكم ترين من منكر وتسمعين وتمرين عليه وكأنه لا يعنيك، واذكري قول نبيك: (( من رأى منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ).
وأخيرًا أختاه، بيتك ثم بيتك ثم بيتك، هو دوحتك الصغيرة التي تستظلي فيها من هجير هذه الدنيا، فاحرصي على أن يكون بيتًا إسلاميًا، واحرصي على طاعة زوجك والتودد إليه وعدم تحميله ما لا يطيق، وتحرّي فضله، وكوني له هاشة باشة، واحرصي على راحته، فإن حق زوجك عليك عظيم، وإنما هو جنتك ونارك، فانظري أين أنت منه، واتقي الله لو بشق تمرة، وتذكري قول حبيبك: (( يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار ) ).
اللهم احفظ نساء المسلمين واجعلهن قرة عين لأزواجهن وآبائهن وأبنائهن، اللهم احمهن من التبرج والسفور ومن تقليد نساء الكفرة واليهود، واجعلهن من العابدات التقيات النقيات الطاهرات، واجعلهن من الحور العين في الجنات، اللهم من أراد بهن سوءًا فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين لك مطيعين لك مخبتين لك منيبين، ربنا تقبل توبتنا واغسل حوبتنا وأجب دعاءنا وثبّت حجّتنا واهد قلوبنا وسدّد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا يا ربّ العالمين.