فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 5777

الدعوة لمخالفة الكفار

الإيمان

الجن والشياطين

إسماعيل الخطيب

تطوان

الحسن الثاني

أما بعد:

بعث الله تعالى نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام في وقت كانت فيه أمم لها حضاراتها وثقافاتها وأديانها، فالفرس والروم كانوا على مستوى رفيع من الحضارة والمدنية،واليهود والنصارى كان لكل منهم دين يعتقد معتنقه أنه على الحق وحده،كما كانت لهذه الأمم عادات وتقاليد تمتاز بها،فماذا كان موقف رسول الله عليه الصلاة والسلام من عاداتهم وأديانهم وأمورهم بصفة عامة؟.

لقد أرشد النبي عليه الصلاة والسلام إلى قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة،ألا وهي مخالفة غير المسلمين في الأمور التي يمتازون بها،وذلك ليحتفظ المسلمون بشخصيتهم المتميزة:بأخلاقهم وعاداتهم الطيبة التي استمدوها من شريعة ربهم وهدي نبيهم. ذلك أن التشبه ينتج عنه شعور بالتقارب والمودة والتقدير،فيتأثر المقِلد بالمقلدَ وقد يتبعه فيما فيه مخالفة صريحة لدين الله،لذلك كان على المسلم أن يردد كل يوم: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. أي الله يا ربنا أرشدنا ووفقنا للطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه،وهو طريق الذين أنعم الله عليهم من النبييين والصديقيين والشهداء والصالحين.

والنبي عليه الصلاة والسلام حذر أمته من تقليد غيرها،قولًا وفعلًا ، فقال: (( ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى ) )وعندما اهتم كيف يجمع الناس للصلاة،اقترح عليه بعضهم النفخ في البوق، فقال: (( هو من أمر اليهود ) )، ثم اقترحوا عليه ضرب الناقوس فقال: (( هو من فعل النصارى ) )، كما لم يوافق على ايقاد النار، وأمر بلالًا بالأذان.

ولقد وفق الله تعالى الأمة الإسلامية إلى ما يحقق استقلالها عن غيرها،فلها عيدها الأسبوعي وهو يوم الجمعة الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام: (( هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له ) )ولها عيدان في السنة:الأضحى ويوم الفطر،ولها لغتها التي هي لغة القرآن،ولها تاريخها وهو التاريخ الهجري،كما أن لها شريعتها التي تغنيها عن كل تشريع ونظام.

إذا علمنا هذا فعلينا أن ننظر في واقعنا.هل نحن اليوم عاملون بهذه القاعدة الشرعية أم وقع منا ما حذرنا منه ونهانا عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ إن الواقع يثبت أننا قلدنا غيرنا تقليدًا أعمى في جل الأمور،أخذنا عنهم قوانينهم وأنظمتهم وعاداتهم وأحكامهم ووصل بنا الأمر إلى تهميش لغة القرآن،وتهميش التاريخ الهجري،فوقعنا فيما أخبر عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قال: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى. قال: فمن ؟ ) )فأخبر أنه سيكون في أمته اتباع لليهود والنصارى وليس ذلك إخبارًا عن جميع الأمة فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ) ).

عباد الله،هناك طائفة من المسلمين زهدوا في لغة القرآن،فصاروا لا يتكلمون غالبًا إلا بلغة أجنبية،هذه اللغة التي انتشرت على حساب لغة الإسلام قال عمر: (تعلموا العربية فإنها من دينكم) فباللغة العربية يُفهم القرآن وبها تعرف الأحكام،والجاهل بالعربية جاهل بالإسلام،فأي عماء أكبر من تهميش لغة القرآن وتقديم لغة أجنبية دخيلة.

وما وقع للغة العربية وقع للتاريخ الهجري فلقد وفق الله المسلمين إلى اتخاذ الهجرة النبوية منطلقًا للتاريخ الإسلامي، لكن التاريخ الهجري أهمل، وقدم التاريخ الميلادي النصراني، وصار الناس - في تقليد أعمى - يحتلفون برأس السنة الميلادية كما يحتفل بها أهلها أو أكثر، ويوم الجمعة أيضًا لم ينج من الإهمال حيث أصبح عند الأكثرية يومًا كسائر الأيام مع العلم أن يوم الجمعة هو يوم الإسلام،هو خير يوم طلعت عليه الشمس،ولم يحرم الله تعالى العمل في يوم من الأيام بعد النداء إلا يوم الجمعة.

قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فالبيع حرام وكذلك سائر المعاملات. قال العلماء: كل أمر يشغل عن الجمعة من العقود كلها فهو حرام شرعًا، مفسوخ ردعًا.وذلك لحظة خروج الإمام وأذان المؤذن إلى انتهاء الصلاة.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت