الرقاق والأخلاق والآداب
آثار الذنوب والمعاصي, الكبائر والمعاصي
علي بن عبد الرحمن الحذيفي
المدينة المنورة
المسجد النبوي
1-نعمة المطر. 2- ضرورة الخلق إلى الماء. 3- افتقار الخلق إلى الله. 4- ما وقع بلاء إلا بذنب. 5- الأمر بالتوبة. 6- التقوى سبب البركات. 7- المعاصي أسباب البلايا والمحن.
أما بعد: فيا أيها المسلمون، إنكم شكوتم إلى الله جدْبَ دياركم، واستئخارَ المطر عن إبَّانِه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيبَ لكم، فقال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمْ ?دْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ?لَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ د?خِرِينَ [غافر: 60] .
اللهمَّ لا تكلنا إلى أنفسنا طرفةَ عين، ولا أقلَّ من ذلك، فإنك إن تكلنا إلى أنفسنا تكلنا إلى ضعفٍ وعورة وذنبٍ وخطيئة، وإنا لا نثق إلا برحمتك، فاغفر لنا ذنوبَنا فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
عباد الله، إن المطرَ نعمة عظمى ومنّة كبرى، لا يقْدِر على خلقه وإغاثة الخلق به إلا الله، قال الله تعالى: وَهُوَ ?لَّذِى يُنَزّلُ ?لْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ ?لْوَلِىُّ ?لْحَمِيدُ [الشورى: 28] ، وقال تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ ?لسَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى ?لأرْضِ وَإِنَّا عَلَى? ذَهَابٍ بِهِ لَقَـ?دِرُونَ فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّـ?تٍ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـ?بٍ لَّكُمْ فِيهَا فَو?كِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [المؤمنون: 18، 19] .
فأنزل الله المطرَ بقدرِ حاجة الخلق، على فتراتٍ لا يتضرّر منها الناس، وجعل الأرضَ مخزنًا للمطر قريبًا، يصل إليه الناسُ بالحفر والاستنباط، ولو شاء الله لغوَّره في مسارب الأرض فلا يقدرون منه على قطرةٍ واحدة، ومن المطر ما يُجري الله منه الأنهار، ويُخرج منه المنابيع، قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ ?للَّهَ أَنزَلَ مِنَ ?لسَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى ?لأرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ [الزمر: 21] .
الماءُ عنصر الحياة للحيوان والنبات، قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ ?لْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ [الأنبياء: 30] . المطر يطيب به الهواءُ، وتستبشر به النفوسُ من الحاضرة والبادية، وتحيى به الأرضُ، وتهتزّ بأنواع النبات النافع، ويجلّ عن وجه الأرض ونباتها الحشرات الضارة، ويدرُّ الله به الرزق، قال الله تعالى: وَفِى ?لسَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [الذاريات: 22] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما علمتُ لكم غيرَ المطر) [1] .
أيها الناس، إنكم في غاية الافتقار والاضطرار إلى ربِّ العالمين، مفتقرون إلى الله ومضطرّون إليه في نشأتكم وخلقكم وتكوين ذواتكم وصفاتكم، قال الله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا ?لإِنْسَـ?نَ مِن سُلَـ?لَةٍ مّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَـ?هُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا ?لنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ?لْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ?لْمُضْغَةَ عِظَـ?مًا فَكَسَوْنَا ?لْعِظَـ?مَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَـ?هُ خَلْقًا ءاخَرَ فَتَبَارَكَ ?للَّهُ أَحْسَنُ ?لْخَـ?لِقِينَ [المؤمنون: 12-14] .
مفتقِرون مضطرّون إلى الله تعالى في طعامكم وشرابكم ولباسكم ومساكنكم ومراكبكم، قال الله تعالى: فَلْيَنظُرِ ?لإِنسَـ?نُ إِلَى? طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا ?لْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا ?لأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَـ?كِهَةً وَأَبًّا مَّتَـ?عًا لَّكُمْ وَلأَنْعَـ?مِكُمْ [عبس: 24-32] ، وقال تعالى: أَفَرَءيْتُمُ ?لْمَاء ?لَّذِى تَشْرَبُونَ أَءنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ?لْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ?لْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَـ?هُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ [الواقعة: 68-70] ، وفي الحديث القدسي: (( قال الله تعالى: يا عبادي كلكُم عارٍ إلى من كسوتُه، فاستكسوني أكسُكم ) )رواه مسلم من حديث أبي ذر [2] ، وقال تعالى: وَ?للَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا [النحل: 80] ، وقال عز وجل: وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ فِى ?لْفُلْكِ ?لْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [يس: 41، 42] ، وقال عز وجل: وَ?للَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَزْو?جِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مّنَ ?لطَّيّبَاتِ أَفَبِ?لْبَـ?طِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ?للَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [النحل: 72] .
وأنتم مفتقرون إلى الله ومضطرّون إلى الله في جلب كلِّ خيرٍ ونفع ودفع كل وشر وضرّ، قال عز وجل: وَإِن يَمْسَسْكَ ?للَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ ?لْغَفُورُ ?لرَّحِيمُ [يونس: 107] .
إنكم مفتقرون إلى الله ومضطرون إليه في الهداية التي عليها مدارُ السعادة والشقاوة، قال الله تعالى: مَن يَهْدِ ?للَّهُ فَهُوَ ?لْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا مُّرْشِدًا [الكهف: 17] ، وقال تعالى: ي?أَيُّهَا ?لنَّاسُ أَنتُمُ ?لْفُقَرَاء إِلَى ?للَّهِ وَ?للَّهُ هُوَ ?لْغَنِىُّ ?لْحَمِيدُ [فاطر: 15] .
أيها الناس، إنَّ لله سننًا في الكون لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، قال الله تعالى: فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ?للَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ?للَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر: 43] . وقد جعل الله من سننه أنَّ الطاعات سببٌ في كل خير في الدنيا والآخرة، وأن المعاصي سببٌ في كلِّ شر وعقوبةٍ في الدنيا والآخرة، قال تعالى: فَمَنِ ?تَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى? وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ?لْقِيـ?مَةِ أَعْمَى? [طه: 123، 124] .
وما وقع بلاءٌ إلا بذنب، وما رُفع إلا بتوبة، قال تعالى: وَمَا أَصَـ?بَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى: 30] ، وقال تعالى عن هود عليه الصلاة والسلام: وَي?قَوْمِ ?سْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ?لسَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى? قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ [هود: 53] .
فأصلحوا ـ عباد الله ـ ما بينكم وبين ربّكم يُصلحْ لكم أحوالكم، وَتُوبُواْ إِلَى ?للَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ?لْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31] .
وإيَّاكم وأعراضَ المسلمين وأموالهم ودماءَهم وحقوقَهم؛ فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة، وطهِّروا قلوبكم من الغلّ والحقد والحسد والكبر والتشاحن والتباغض والتدابر والمكر والخداع، واحذَروا شعبَ النفاق، وأدّوا زكاةَ أموالكم تطهِّروا نفوسَكم وتحصِّنوا أموالَكم، وإياكم وقطيعةَ الأرحام، وأحسنوا إلى الفقراء والأيتام.
واعلموا ـ عباد الله ـ أنَّ نزول الغيث في وقته وإحلالَ البركة فيه للخلق يكون بتقوى الله عز وجل والعملِ الصالح، قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ?لْقُرَى? ءامَنُواْ وَ?تَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـ?تٍ مّنَ ?لسَّمَاء وَ?لأرْضِ وَلَـ?كِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَـ?هُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [الأعراف: 96] .
وبركاتُ الأرزاقِ والأعمارِ والأموالِ والأولادِ تكونُ باستقامة المسلمِ على دين الله وشرعه، قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ?لْكِتَـ?بِ ءامَنُواْ وَ?تَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيّئَـ?تِهِمْ وَلأدْخَلْنَـ?هُمْ جَنَّـ?تِ ?لنَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ?لتَّوْرَاةَ وَ?لإنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ [المائدة: 65، 66] ، فاطلبوا البركاتِ من الله بدوام طاعته والبعد عن معصيته، وفي الحديث: (( لولا شيوخٌ رُكَّع وأطفالٌ رُضّع وبهائمُ رتّع لصُبَّ عليكم العذاب صبًّا ) ) [3] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ بخمس، وأعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرتِ الفاحشة في قوم إلا سلَّط الله عليهم الطاعون والأمراضَ التي لم تكن في أسلافهم من قبل، وما لم تحكم أئمتُهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم، وما منعوا زكاةَ أموالهم إلا حُبس عنهم القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، وما نقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، وما نقضوا عهد الله وعهدَ رسوله إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا فأخذ بعضَ ما في أيديهم ) )رواه ابن ماجه [4] .
رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ?لَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَ?عْفُ عَنَّا وَ?غْفِرْ لَنَا وَ?رْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَـ?نَا فَ?نْصُرْنَا عَلَى ?لْقَوْمِ ?لْكَـ?فِرِينَ [البقرة: 286] ، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ?لْخَـ?سِرِينَ [الأعراف: 23] ، رَّبّ ?غْفِرْ وَ?رْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ?لرحِمِينَ [المؤمنون: 118] .
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، كل دابة أنت آخذٌ بناصيتها، إِنَّ رَبّى عَلَى? صِر?طٍ مُّسْتَقِيمٍ [هود: 56] ، خذ بنواصينا لما تحب وترضى.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، وَجِلَ عرشك من عظمتك، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، اشتدَّ خوف حملة عرشك من عزّتك وكبريائك، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، رجفت السموات، وصعقت الملائكة من جبروتك وقهرك وسماع كلامك العظيم، اللهم أنت ربنا وربّ كل شيء، وسعتَ كلَّ شيء رحمة وعلما، عظم حلمُك وعفوُك عن خلقك، وَلَوْ يُؤَاخِذُ ?للَّهُ ?لنَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَل?كِن يُؤَخِرُهُمْ إلَى? أَجَلٍ مُّسَمًّى? [النحل: 61] .
سبحانك ربَّنا، هديتَ كل مخلوق في السماء والأرض والبرّ والبحر لما فيه نفعه وصلاح حياته.
اللهم أنتَ الله لا إله إلا أنت، ما أجلَّ شأنَك ربَّنا، وما أعظم سلطانك، رزقتَ الطيرَ في جو السماء ومجاهل الأرض، ورزقتَ الوحوش في البرية، والدوابَ في البرّ والبحر. اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أحصيتهم عددًا، ولم تنسَ منهم أحدا.
اللهم استكانت النفوس، وخشعت القلوب، اللهم جفت الأشجار، وقلت الثمار، اللهم يا ذا الجلال والإكرام وتأخرت الأمطار.
اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. سبحان الله وبحمده، رضا نفسه، وزنةَ عرشه، ومدادَ كلماته. سبَّحَ لله وحمده كلّ شيء من صامت وناطق، اللهم لا نُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد صلى الله عليهم وسلم، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من الآيسين.
اللهم خضعت لك رقابُنا، وفاضت بالدمع أعيننا، وصدقت لك توبتنا، ولن يضيق عفوك عن ذنوبنا. اللهم عنت لك وجوهنا، ومددنا لك أيديَنا، وعظمت فيك رغبتنا، وحسن فيك ظنّنا.
اللهم أنزل علينا غيثًا مغيثًا، عاجلًا غير آجل، اللهم أنزل علينا غيثًا مغيثًا، عاجلًا غير آجل، اللهم تغيث به العباد، وتحيي به البلاد، ويكون بلاغا للحاضر والباد. اللهم أسق عبادك وبهائمك، وأحي بلدَك الميت. اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق.
اللهم غيثًا مغيثًا سحًّا عامًّا طبقًا مجلِّلا مباركا فيه يكون قوةً لنا وبلاغا إلى حين.
اللهم صل على محمد وعلى آله محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وسلم تسليمًا كثيرًا، عددَ ما أحصاه كتاب الله، وملءَ ما أحصاه كتاب الله، وعددَ كل شيء، وملءَ كل شيء.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
توجَّهوا إلى الله أيها المسلمون، واضرعوا إليه بالدعاء، فإنه قريب مجيب، يجيب دعوة المضطرين، وهو أرحم الراحمين. واقلبوا أكسيتكم تأسيا برسول الله [5] ، واستقبلوا قبلتكم، وادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
[1] انظر: تفسير البغوي (7/375) .
[2] أخرجه مسلم في كتاب البر (2577) .
[3] أخرجه الطبراني في الكبير (22/309) ، والبيهقي في السنن (3/345) من حديث مسافع الديلي رضي الله عنه، وضعفه الذهبي كما في فيض القدير (5/344) ، والهيثمي في المجمع (10/227) ، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (4860) . وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أبو يعلى (6402) ، والطبراني في الأوسط (7085) ، والبيهقي (3/345) ، قال الحافظ في التلخيص (2/97) :"في إسناده إبراهيم بن خثيم بن عراك وقد ضعفوه"، وبه أعله الهيثمي في المجمع (10/227) . وله شاهد مرسل عن أبي الزاهرية عند أبي نعيم في الحلية (6/100) ، وله شاهد من حديث ابن مسعود عزاه القرطبي في تفسيره (3/260) إلى الخطيب في السابق واللاحق من طريق الفضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عنه رضي الله عنه.
[4] أخرجه ابن ماجه في الفتن (4019) ، والبيهقي في الشعب (3/197) ، وصححه الحاكم (4/540) ، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (106) .
[5] سنة قلب الرداء أخرجها البخاري في الجمعة (1011) ، ومسلم في الاستسقاء (894) من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه.
لا توجد.