الرقاق والأخلاق والآداب, سيرة وتاريخ
القصص, الكبائر والمعاصي
عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري
المدينة المنورة
قباء
"اعتراف امرأة العزيز - خطر النفس - أصل الشر والفساد - خصائص النفس الزكية خطبة 2:"إذا تبايعتم بالعينة"- خطر الربا وترك الجهاد - واقع المسلمين اليوم عقوبة"
أما بعد فلقد قال الله تعالى ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين [يوسف:24] .
لقد وصلنا إلى هذا الموقف من مواقف تلك القصة القرآنية العظيمة قصة نبي الله ورسوله يوسف عليه السلام, هذا الموقف الذي لما راودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون [يوسف:23] . وفي هذه الآية قال: ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه فقد يفهم من ظاهر هذه الآية أن يوسف الصديق عليه السلام هم بأن يفعل بتلك المرأة من السوء والفحشاء مثلما همت هي أن تفعل ولكن القرآن العظيم بين لنا شهادة خمسة على براءته من ذلك وهم يوسف الصديق نفسه وامرأة العزيز نفسها وزوجها والنسوة اللاتي قطعن أيديهن والشاهد من أهلها.
أما يوسف الصديق نفسه فقد جزم ببراءة نفسه وثبت على نقائه وطهارته فقال: هي راودتني عن نفسي [يوسف:26] . وقال لما هددته امرأة العزيز بالسجن إن لم يستجب لها رب السجن أحب إليّ [يوسف:33] .
وأما امرأة العزيز فاعترفت وأقرت ببراءة يوسف فقالت ولقد راودته عن نفسه فاستعصم [يوسف:32] . وقالت في موقف أخر أمام الملك: الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين [يوسف:51] .
أما النسوة اللاتي قطعن أيديهن فقلن عن يوسف: حاشا لله ما علمنا عليه من سوء [يوسف:51] .
وأما زوج المرأة فقال مخاطبًا امرأته إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين [يوسف:28-29] . فبين بكلامه هذا براءة يوسف وأن اللوث والتهمة والكيد والخطيئة في امرأته.
وأما الشاهد من أهلها فقال: إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين [يوسف:26] . فوجدوا قميص يوسف قد من دبر أي شق من خلفه وذلك أنهما لما استبقا الباب يوسف وامرأة العزيز, يوسف يفر بنفسه من السوء والفحشاء وامرأة العزيز مصممة على السوء والفحشاء أمسكت بقميصه من خلفه فشقته فوجدوا قميص يوسف شق من دبر فكان ذلك من الأدلة على براءته عليه السلام, ثم شهد الله جل وعلا من فوق سبع سماوات ببراءة عبده ونبيه ورسوله يوسف الصديق فقال: كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين قال المفسرون في هذه الآية شهادة من الله عز وجل ببراءة يوسف الصديق أربع مرات أولها في قوله: لنصرف عنه السوء فاللام للتوكيد والمبالغة وثانيها قوله: والفحشاء أي وكذلك لنصرف عنه الفحشاء وثالثها في قوله: إنه من عبادنا وقد وصف الله عباده بقوله: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا [الفرقان:63] . ومن أوصافهم أنهم لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون, ورابعًا قوله: المخلصين أي المصطفين المجتبين المطهرين الأخيار فيوسف من هؤلاء وفي قراءة المخلصين بكسر اللام ومعناه الذين أخلصوا عبوديتهم وعبادتهم لله تعالى, وعلى كلتا القراءتين فهذا اللفظ من أدل الألفاظ على كون يوسف منزهًا نقيًا طاهرًا وبهذا نعلم أن ما ذكر ببعض كتب التفسير من أن يوسف عليه السلام هم بفعل الفاحشة بل تهيأ لفعلها فجلس بين شعبها وفك سراويله ولم يمنعه من ذلك إلا أنه رأى صورة والده يعقوب علي الجدار أو ظهر له جبريل فاستحيى منه كل هذه الأخبار وأمثالها أقل ما يقال فيها أنها أكاذيب إسرائيلية فيها من قلة الأدب مع أنبياء الله ورسله ما لا يليق إلا أن يصدر من اليهود, فهذه عادة يهودية, اليهود الذين يقتلون أنبياء الله ويسبونهم ويرمونهم بالعظائم وفعل الفواحش, هذه عادة يهودية قتل الأنبياء وسب الأنبياء وسب أتباع الأنبياء وأصحاب الأنبياء فالافتراء علي يوسف الصديق نبي الله ورسوله ليس غريبًا منهم فقد افتروا علي سائر أنبياء الله ورسله في التوراة المحرفة, نسبوا إلى نبي الله لوط أنه شرب الخمر وزنا بابنتيه وليس العجب من صنيع اليهود هذا من افترائهم على أنبياء الله ورسله وتحريفهم لكتبه ولكن العجب ممن سود تلك الصحائف صحائف التفاسير بمثل هذه الأكاذيب الإسرائيلية, فيوسف عليه السلام بريء من هذه التهمة فإذا قيل فما معنى قوله: وهم بها لولا أن رأى برهان ربه قلنا إن ذلك له معنيان صحيحان لائقان بمقام يوسف الصديق عليه السلام.
أولهما: أن الهم لم يقع منه أصلًا عليه السلام لوجود المانع وهو البرهان من ربه فالآية تنفي وقوع الهم من يوسف لوجود البرهان وهذا أسلوب عربي قرآني معروف ونظيره قوله تعالى: إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها [القصص:10] . في قصة أم موسى عليه السلام لما قذفت وليدها في اليم والتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا ثم رقق الله قلب امرأة فرعون وقالت لفرعون قرة عين لي ولك [القصص:9] . ثم حرم الله عليه المراضع ثم جاءت أخته فاقترحت على آل فرعون أن تأتيهم بامرأة ترضعه فجاءت بأمه فلما تناولته لترضعه من شدة شفقتها وشوقها إلى ابنها ورضيعها كادت تكشف أمرها وأنها أمه إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها أي لم يحصل الإبداء منها لوجود الربط على قلبها.
والمعنى الثاني أن الهم وقع من يوسف عليه السلام ولكن معناه الخاطر الذي يقع في النفس ولقد بادر يوسف عليه السلام بطرده من نفسه لعلو درجته في مقام الإحسان ألم يصفه ربه بأنه من المحسنين حين قال: ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين [القصص:14] . والمحسن هو الذي يستحضر في قلبه دائمًا عظمة الله جل وعلا وأنه يراه ويراقبه ويعلم سره ونجواه, فيوسف الصديق عليه السلام خطر في نفسه الخاطر بحكم بشريته وغريزته ولكن هذا الخاطر لم يتحول إلى فعل ولا إلى بدايات الفعل ولا حتى إلى التهيؤ للفعل فإن المقام العظيم مقام المشاهدة والمراقبة الذي كان هو مقام يوسف عليه السلام منعه من ذلك فاستعصم من السوء والفحشاء, منعه هذا المقام من ذلك ومن أبسط ما نقل في وصف هذا الحال حال يوسف عليه السلام في هذا المقام ما ذكره الإمام القرطبي أن إمامًا من الأئمة السابقين ذكر في حلقة درسه يومًا قصة يوسف وذكر تبرئة يوسف مما نسب إليه من المكروه فقام رجل من أخر الحلقة من عوام الناس فقال: يا شيخ فإذن يوسف هم وما تم. قال الشيخ: نعم لأن العناية كانت ثم. أي وقع الهم منه والخاطر ولكن لم يتم أي لم يتحول إلى فعل ولا إلى شروع للفعل لماذا؟ لأن عناية الله ورعايته وحمايته لعبده هذا المخلص المصطفى المجتبى المطهر يوسف الصديق عليه السلام كانت حاضرة وحمت يوسف من الوقوع في السوء والفحشاء والإنسان لا يؤاخذ على خاطر النفس ولا على حديث النفس قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: (( لقد عفا الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ) ) [1] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( من هم بسيئة فلم يفعلها كتبت له حسنة ) ) [2] ويوسف الصديق عليه السلام منقبته العظمى وفضله المبين في هذا المقام وفي هذا الموقف هو أنه استعصم من السوء والفحشاء مع وجود الدواعي وتوافرها لديه فهو بشر وهو شاب جميل بل لقد أوتي شطر الحسن كما ذكرنا سابقًا أي أن الحسن والجمال قسم نصفين فنصف لسائر الخلق ونصف ليوسف عليه السلام والغريزة فيه قوية وهو مع ذلك شاب أعزب لم يتزوج بعد وهو مع ذلك في الظاهر عبد مملوك والعادة في الناس أن العبد يستبيح فعل ما لا يستبيحه الحر وإن كان يوسف في الحقيقة حرًا ولكنه كان في الظاهر عبدًا مملوكًا للعزيز وهو مع ذلك غريب بعيد عن أهله وعن عشيرته والعادة في الناس أن الإنسان يستحيي وهو بين أهله وعشيرته أن يفعل ما يفعله وهو بعيد عنهم ومع ذلك أيضًا كانت هي الطالبة الساعية حتى أنها هيأت كل الأسباب لتغريه وتفتنه حتى غلقت الأبواب وما غلقت الأبواب إلا وقد هيأت قبل ذلك كل ما يلزم في ظنها الآثم لإغراء يوسف بفعل الفحشاء ومع هذا كله استعصم ذلك الشاب الجميل الممتلئ حيوية وقوة وغريزة وترفع بنفسه أن يقع في مستنقع المعصية الآثم وعاذ بجناب ربه فأعاذه ربه وحماه واصطفاه كافأه على ذلك فهو أهل لما كافأه به ربه, كافأه ربه على ذلك بالتمكين في الأرض, جعله على خزائن الأرض وملكه تلك الناحية وجعل له الحكم والعلم وجمعه بأحبته بأبويه واخوته وفوق ذلك كله أنعم عليه بالنبوة والرسالة, كل ذلك جزاء على إحسانه واستعصامه وتعففه ولجوئه إلى ربه عز وجل.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
[1] البخاري في الطلاق (4968) .
[2] البخاري: ك: الرقاق (6126) .
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (( كان إذا أتاه أمر يسره قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه أمر يسوؤه قال الحمد لله على كل حال ) ) [1] , الصبر حقيقته الرضا بالله تعالى بكل ما يفعله سبحانه, الرضا بقضائه وقدره والرضا بأوامره ونواهيه وشرعه, والرضا وإن كان من أعمال القلوب فإن كماله الحمد على السراء والضراء, روي في الحديث أن أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء [2] وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد الحمادين حامل لواء الحمد يوم القيامة وأمته هم في مقدمة الحمادين ولذلك هم أول من يدخل الجنة يحمدون ربهم على السراء والضراء وللحمد مشهدان المشهد الأول أن يعلم العبد أن الله تبارك وتعالى مستوجب مستحق للحمد لذاته ولنفسه فقد خلق سبحانه وتعالى كل شيء فأحسن خلقه وصنع كل شيء فأتقن صنعه فهو الحكيم في أفعاله العليم بعباده العليم بكل شيء والمشهد الثاني أن يعلم العبد أن اختيار الله تعالى له هو خير له من اختياره لنفسه ولذلك ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( والذي نفسي بيده ما يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له فإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له ) ) [3] , فعليكم أيها المسلمون بالصبر على السراء والضراء ونحن اليوم نمر بمحنة وفتن جسام ومحنة عظيمة أحاطت بالمسلمين والمؤمنين هذه الفتنة التي تسبب بها هذا الطاغية العراقي البعثي الكافر الملحد الذي انتهك حرمات المسلمين وسفك دمائهم وشغلهم عن عدوهم الصهيوني وشق صفوفهم وقدم خدمة جلى لأعداء الإسلام والمسلمين ما كانوا يحلمون بها, والله لا ينبغي أن يشك متبصر أن هذا الطاغية وأمثاله إنما هم أذناب لأعداء الإسلام والمسلمين ينفذون مخططاتهم لشق صفوف المسلمين وإضعاف شوكتهم واشغالهم عن عدوهم الحقيقي العدو الصهيوني الذي استباح المسجد الأقصى والأرض المباركة حوله ولكن من أعجب ما نشاهد اليوم من هذه الفتنة أن هذا البعثي الملحد العلماني الكافر يريد أن يستخدم الإسلام سلاحًا لمحاربة الإسلام والمسلمين وهذا والله بلاء عظيم, هذا من الضراء فالله تعالى من سننه أنه يبتلي عباده المؤمنين بالضراء كما يبتليهم بالسراء لعلهم يتضرعون ويرجعون إليه بعد أن كانوا معرضين, بعد أن غرقوا في المعاصي والذنوب فإن من رحمة الله بعباده إذا رآهم معرضين غافلين غارقين في المعاصي والذنوب أنه ينبههم ويبتليهم بالشدائد والمحن والأعداء لعلهم يتضرعون ولذلك فإن من أوجب الواجبات علينا في مثل هذه المحن أن نلح في الدعاء ونلج في الرجاء ونتضرع بين يديه سبحانه ونتوب إليه من ذنوبنا ومعاصينا فإن الخوف والله علينا من معاصينا لا من عدونا, ولقد كان من عادة سلف هذه الأمة أنهم دائمًا يلجؤون إلى الله، وهم في الشدائد والمحن أكثر لجوءً إليه سبحانه واستغاثة به وتضرعًا إليه, هذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو خير الخلق وأكرم الخلق وإمام المرسلين حبيب الرحمن وخليله ومع ذلك فعندما التقى الفريقان المؤمنون أصحابه والمشركون من قريش عندما التقى الفريقان في بدر قام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعًا يديه يلح بالدعاء ويلج بالرجاء والتضرع إلى الله قائلًا: (( يا رب أنجز وعدك الذي وعدتني يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض ) ) [4] يشفق رسول الله ويخاف علي تلك الثلة المؤمنة خير هذه الأمة بعد رسولها من أن تهلك فماذا نصنع نحن وكيف لا نلجأ لربنا؟ كيف لا نتوب إليه ونحن غارقون في المعاصي والذنوب والغفلة والإعراض عن ربنا؟ الجؤوا إلى ربكم أيها المسلمون وتضرعوا بين يديه وتوبوا إليه فإذا صدقتم في ذلك فلا تخشوا أحدًا أبدًا من الخلق ولو اجتمع الخلق عليكم أجمعين.
أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وعليكم أيها المسلمون بالجماعة فإن يد الله علي الجماعة ومن شذ شذ في النار واعلموا أن الجماعة هي التمسك بالكتاب والسنة وبمنهج الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
يا ابن آدم أحبب ما شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه وكن كما شئت فكما تدين تدان ثم صلوا على خاتم النبيين وإمام المرسلين فقد أمركم الله بذلك في كتابه المبين فقال عز من قائل: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب:56] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( من صلى علي واحدة صلى الله بها عليه عشرا ) ) [5] ، اللهم صل وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علي وعن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
[1] الحاكم (1/499) وصححه.
[2] مسند أحمد (4/434) ، وسنن الدارمي (5، 7، 8) .
[3] مسلم: الزهد (2999) .
[4] أخرجه البخاري بنحوه: ك: المغازي (3737) .
[5] صحيح مسلم (( 408) .