فهرس الكتاب

الصفحة 5465 من 5777

حسن الخلق

الرقاق والأخلاق والآداب

مكارم الأخلاق

علي بن عبد الرحمن الحذيفي

المدينة المنورة

المسجد النبوي

1 ـ مقصد هذا الدين. 2 ـ فضل حسن الخلق. 3 ـ تعريف الخلق الحسن. 4 ـ من خصال الخلق الحسن. 5 ـ الكافر والخلق الحسن. 6 ـ أمر الله ورسوله بالخلق الحسن. 7 ـ ميزات الخلق الحسن. 8 ـ ميزات سوء الخلق. 9 ـ السلف الصالح وحسن الخلق. 10ـ خلق النبي. 11 ـ تربيته للأمة. 12 ـ المداراة والمداهنة. 13 ـ أكثر ما يدخل الناس الجنة، وأكثر ما يدخلهم النار.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحذروا عقابه فلا تعصوه.

أيها المسلمون، اعلموا أنَّ الإسلام جاء لتحقيق غاية عظيمة، وجاء ليقوم بمهمة جسيمة، ألا وهي القيام بحق الله تعالى وحقوق الخلق، لقول الله تعالى: وَ?عْبُدُواْ ?للَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِ?لْو?لِدَيْنِ إِحْسَـ?نًا وَبِذِى ?لْقُرْبَى? وَ?لْيَتَـ?مَى? وَ?لْمَسَـ?كِينِ وَ?لْجَارِ ذِى ?لْقُرْبَى? وَ?لْجَارِ ?لْجُنُبِ وَ?لصَّـ?حِبِ بِ?لجَنْبِ وَ?بْنِ ?لسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـ?نُكُمْ إِنَّ ?للَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا [النساء: 36] ، وما سوى هذه الغاية من عُمران الأرض، وتشريع الحدود، وكف الظلم ونحو ذلك، فهو تابع للغاية الكبرى، التي هي الوفاء بحق الله وحقوق الخلق، ووسيلة إلى هذه الغاية، وتمهيد إليها.

والخلق الحسن أساس القيام بحق الله وحقوق الخلق، والخلق الحسن بالإيمان أصل الوفاء بحق الله وحق العباد، وبذلك ترفع الدرجات وتكفر السيئات، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: (( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) )رواه أبو داود [1] ، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي قال: (( ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء ) )رواه الترمذي وقال:"حديث حسن صحيح" [2] ، فالخلق الحسن هو جماع الخير كله.

والخلق الحسن هو كل صفة حميدة في الشرع والعقل المستقيم، وقال بعض أهل العلم:"الخلق الحسن بذل الخير وكف الشر"، ويقال:"الخلق الحسن بذل الندى وكف الأذى".

والقول الجامع للخلق الحسن هو كل ما أمر الله به، وترك كل ما نهى الله عنه، كالأمر بالتقوى والإخلاص والصبر والحلم والأناة والحياء والعفة والغيرة وبر الوالدين وصلة الأرحام والرحمة وإغاثة الملهوف والشجاعة والكرم والصدق وسلامة الصدر والرفق والوفاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن الجوار والتواضع والتحمل والسماحة والأمانة ومجانبة المكر والغدر والخيانة والخديعة والفواحش والمنكرات وخبائث المشروبات وخبائث المآكل والكذب والبهتان والشح والبخل والجبن والرياء والكبر والعجب والظلم والعدوان والحقد والغل والحسد والبعد عن التهم ونحو ذلك.

والخلق الحسن ينفع المؤمن في الدنيا والآخرة، ويرفع درجته عند ربه، وينتفع بخلقه البر والفاجر، وأما الكافر فإنما ينفعه خلقه في الدنيا، ويثيبه الله عليه في العاجلة، وأما الآخرة فليس له فيها نصيب، عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، أرأيت عبد الله بن جدعان فإنه كان يقري الضيف، ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الدهر، أينفعه ذلك؟ فقال النبي: (( لا، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ) [3] .

وقد أمر الله تعالى في كتابه العظيم بكل خلق كريم، ونهى عن كل خلق ذميم، وجاءت السنة النبوية كذلك، آمرة بكل خصلة حميدة، ناهية عن كل خصلة خبيثة، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا، وحسبنا في ذلك مثل قول الله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ ?لْفَو?حِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [الأنعام: 151] ، وقول الله تعالى: ?لَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَ?لضَّرَّاء وَ?لْكَـ?ظِمِينَ ?لْغَيْظَ وَ?لْعَـ?فِينَ عَنِ ?لنَّاسِ وَ?للَّهُ يُحِبُّ ?لْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 134] ، وقول الله عز وجل: خُذِ ?لْعَفْوَ وَأْمُرْ بِ?لْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ ?لْجَـ?هِلِينَ [الأعراف: 199] ، وقول الله تعالى: وَ?صْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِ?للَّهِ [النحل: 127] ، وقوله عز وجل: وَلاَ تَسْتَوِى ?لْحَسَنَةُ وَلاَ ?لسَّيّئَةُ ?دْفَعْ بِ?لَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ?لَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34] ، وقول الله تعالى: وَاخفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: 215] ، وقوله تعالى: تِلْكَ ?لدَّارُ ?لآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ?لأرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَ?لْعَـ?قِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص: 83] ، وقول الله عز وجل: وَعِبَادُ ?لرَّحْمَـ?نِ ?لَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى? ?لأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَـ?هِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـ?مًا وَ?لَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ?صْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَ?لَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا وَ?لَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ?للَّهِ إِلَـ?هَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ?لنَّفْسَ ?لَّتِى حَرَّمَ ?للَّهُ إِلاَّ بِ?لْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ [الفرقان: 63ـ 68] ، وقوله عز وجل: يَأَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِ?لْعُقُودِ [المائدة: 1] ، وقول الله تعالى: وَمَا ءاتَـ?كُمُ ?لرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـ?كُمْ عَنْهُ فَ?نتَهُواْ [الحشر: 7] .

وفي الحديث عن النبي أنه قال: (( أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خلقه ) )رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث أبي أمامة رضي الله عنه [4] .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أو بمن تحرم عليه النار؟ تحرم على كل قريب هيِّن ليِّن سهل ) )رواه الترمذي وقال:"حديث حسن" [5] .

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال: (( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه ) )رواه مسلم [6] .

وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله عن البر والإثم فقال: (( البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) )رواه مسلم [7] .

الخلق الحسن بركة على صاحبه وعلى مجتمعه، وخير ونماء، ورفعة عند الله وسناء، ومحبة في قلوب الخلق وطمأنينة وانشراح في الصدر، وتيسير في الأمور، وذكر حسن في الدنيا، وحسن عاقبة في الأخرى.

وسوء الخلق شؤم ومحق بركة، وبغض في الخلق، وظلمة في القلوب، وشقاء عاجل، وشر آجل.

أيها المسلمون، اقتدوا بالسلف الصالح، الذين اتصفوا بمكارم الأخلاق وشهد لهم بذلك العليم الخلاق، في مثل قوله تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ?للَّهِ وَ?لَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى ?لْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّنَ ?للَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَـ?هُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ ?لسُّجُودِ [الفتح: 29] ، وقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِ?لْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ [آل عمران: 110] ، فهم خير الناس للناس، وقول الله تعالى: مّنَ ?لْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَـ?هَدُواْ ?للَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى? نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا [الأحزاب: 23] .

وكل واحد من الصحابة رضي الله عنهم أمةٌ وحده في مكارم الأخلاق، والبعد عن سفاسف الأمور، يُعلم هذا من تفصيل سيرهم وأحوالهم رضي الله عنهم.

والمثل الأعلى في كل خلق كريم، وفي كل وصف حميد عظيم، سيد البشر سيدنا محمد ، فهو القدوة التامة في كل شيء، قال الله تعالى: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ?للَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو ?للَّهَ وَ?لْيَوْمَ ?لآخِرَ وَذَكَرَ ?للَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21] ، فقد أدبه ربه فأحسن تأديبه.

واعتنى أعظم عناية بتربية الأمة على كل خلق حميد وفعل رشيد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) )رواه أحمد [8] .

وأثنى الله على نبيه أفضل الثناء، ثناءً يتردد في سمع الوجود، ويتلوه الملأ الأعلى والمؤمنون من الجن والإنس، ولا تنسيه سرمدية الزمان، قال الله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَى? خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: 4] وَكَفَى? بِ?للَّهِ شَهِيدًا [الفتح: 28] .

عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن خلق رسول الله: فقالت: كان خلقه القرآن [9] .

قال ابن كثير رحمه الله:"صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجية له، وخلقًا تطبّعه، وترك طبعه الجبلي، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم؛ من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل"انتهى كلامه [10] .

وحتى قبل البعثة لم يجدوا على محمد سيد البشر سقطة ولا عيبًا يُذمّ به، مع كثرة أعدائه، وتوافر دواعيهم وحرصهم، ولما فجأه الوحي قال لخديجة رضي الله عنها: (( لقد خشيت على نفسي ) )فقالت: (كلا والله، لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق) رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها [11] .

فهذا بعض خلقه الكريم قبل البعثة، فأتم الله عليه النعمة والخلق العظيم بعد البعثة.

فتأسوا ـ معشر المسلمين ـ بنبيكم ، بالتمسك بدينه القيم، والعمل بشريعته الغراء، والتخلق بأخلاقه الكريمة، بقدر ما يوفقكم الله لذلك، واحملوا أنفسكم على منهجه مخلصين لله تعالى، متبعين لسنته، غير مبتدعين في دينه، قال الله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ?للَّهَ فَ?تَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ?للَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ?للَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آل عمران: 21] .

واعلموا ـ عباد الله ـ أن المداراة من الخلق الحسن، والمداهنة من الخلق المذموم، فالمداراة هي دفع الشر بالقول الحسن أو الفعل الحسن، وتبليغ الحق بأسلم وسيلة، وتكون في بعض الأحوال، والمداهنة هي السكوت عن الحق، أو الموافقة في المعصية قال الله تعالى: يأَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?رْكَعُواْ وَ?سْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَ?فْعَلُواْ ?لْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: 77] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين، وبقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

[1] هو في كتاب الأدب من السنن (4798) ، وأخرجه أحمد (6/90، 133) ، وابن حبان (480 ـ الإحسان ـ) وصححه الحاكم (1/60) ، ووافقه الذهبي، وقال الألباني:"صحيح". صحيح الترغيب والترهيب (2643) .

[2] هو في كتاب البر والصلة من السنن (2002) ، وأخرجه أحمد (6/442، 446، 448) ، وأبو داود في الأدب (4799) ، وابن حبان (481 ـ الإحسان ـ) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2641) .

[3] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان (214) .

[4] هو في كتاب الأدب من السنن (4800) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2648) .

[5] في كتاب صفة يوم القيامة من السنن (2488) ، وأخرجه أحمد (1/415) ، وابن حبان (469 ـ الإحسان ـ) ، والطبراني في الكبير (10/231) ، وجوّد المنذري في الترغيب (2/354) إسناد الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1744) ، وخرجه في السلسلة الصحيحة (938) .

[6] كتاب البر والصلة (2594) .

[7] كتاب البر والصلة (2553) .

[8] أخرجه أحمد (2/318) ، والبخاري في الأدب المفرد (273) ، وابن سعد في الطبقات (1/192) ، والبيهقي في السنن (10/ 191) ، وصححه الحاكم (2/616) ، ووافقه الذهبي، وقال ابن عبد البر في التمهيد (24/333) :"حديث صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره"، وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة (45) .

[9] أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين (746) من حديث سعد بن هشام بن عامر في قصة طويلة، وفيها: فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله ، قالت: ألست تقرأ القرآن؟! قلت: بلى، قالت: فإن خلق النبي كان القرآن.

[10] تفسير ابن كثير (4/403) .

[11] أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي (4) ، ومسلم في كتاب الإيمان (160) .

الحمد لله رب العالمين، ولي المتقين، أحاط بكل شيء علمًا، ووسع كل شيء رحمة وحلمًا، أحمده سبحانه على نعمه التي لا تحصى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله المصطفى. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الأتقياء.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى كما أمر، وابتعدوا عما نهى عنه وزجر، فقد أمركم الله بقوله: إِنَّ ?للَّهَ يَأْمُرُ بِ?لْعَدْلِ وَ?لإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى ?لْقُرْبَى? وَيَنْهَى? عَنِ ?لْفَحْشَاء وَ?لْمُنْكَرِ وَ?لْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90] ، وهذه آية جامعة لكل خلق كريم، ناهية عن كل خلق ذميم.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن ) )رواه الترمذي [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، قال: (( تقوى الله وحسن الخلق ) )، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: (( الفم والفرج ) )رواه الترمذي وقال:"حديث حسن صحيح" [2] .

فتمسكوا ـ عباد الله ـ بأخلاق دينكم، وحافظوا على هدي نبيكم ، تفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.

عباد الله، إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56] ، وقد قال: (( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ) ). فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين، وإمام المرسلين.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آهل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وارض عن الصحابة أجمعين...

[1] أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة (1987) ، والدارمي في الرقاق (2791) من حديث أبي ذر رضي الله عنه وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، ثم أخرجه عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ به. وقال:"قال محمود: والصحيح حديث أبي ذر". وهذا الاختلاف من سفيان الثوري، فقد أخرجه أحمد في المسند (5/153) عن وكيع عن سفيان، وقال في آخره:"قال وكيع: وقال سفيان مرة: عن معاذ، فوجدت في كتابي عن أبي ذر، وهو السماع الأول". وروي من وجه آخر مرسلًا، ورجحه الدارقطني كما في جامع العلوم والحكم (1/395) . ثم قال ابن رجب:"وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وما وقع في بعض النسخ من تصحيحه فبعيد، ولكن الحاكم خرجه وقال:"صحيح على شرط الشيخين، وهو وهم من وجهين"ثم ذكرهما رحمه الله. فالحديث حسن وقد حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2655، 3160) ."

[2] في كتاب البر والصلة من السنن (2004) ، وفيه:"صحيح غريب", وأخرجه أيضًا أحمد في المسند (2/191، 442) ، والبخاري في الأدب المفرد (289، 294) ، والطيالسي في المسند (324) ، وابن ماجه في الزهد (4246) ، وابن حبان (476 ـ الإحسان ـ) ، وصححه الحاكم (4/324) ، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1723) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت