فهرس الكتاب

الصفحة 5367 من 5777

خطبة عيد الأضحى

فقه

الذبائح والأطعمة

فريح بن محمد الفريح

الذيبية

جامع بلدة السمار

1-فضل يوم العيد. 2- من أحكام الأضحية. 3- الحث على التوبة والرجوع إلى الله تعالى. 4- شكر الله على نعمة الإسلام. 5- يسر دين الإسلام وكماله. 6- التذكير باليوم الآخر.

أما بعد: عباد الله، إن يومكم هذا يوم الحج الأكبر، وهو عيد الأضحى والنحر، يقضي الحجاج فيه كثيرًا من مناسك الحج؛ يرمون الجمرة، وينحرون الهدي، ويحلقون رؤوسهم، ويطوفون بالبيت، ويسعون بين الصفا والمروة، فلذلك سمي يوم الحج الأكبر، ويذبح الناس فيه ضحاياهم تقربًا إلى الله سبحانه، وما عمل ابن آدم في هذا اليوم عملًا أحب إلى الله من إراقة الدم، وهي سنة الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، فطيبوا بها نفسًا.

واعلموا أن الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، لما فيها من إحياء السنة والأجر العظيم وموافقة ما يحبه الله سبحانه.

أيها المسلمون، الأضحية سنة مؤكدة، يكره للقادر عليها أن يتركها، بل قال بعض علماء المسلمين: إنها واجبة وإن تاركها يأثم. ولقد ضحى النبي وداوم على الأضحية عشر سنوات، وقال: (( من وجد سعة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلانا ) )، وكان يظهرها للناس؛ لأنها شعيرة ظاهرة، ومن لم يجد الأضحية فقد ضحّى عنه النبي.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الأضحية ـ يا عباد الله ـ سنة للأحياء، ولا بأس أن يشرك الإنسان في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات، وفضل الله واسع. وإن من الحرمان ما يفعله بعض الناس من جعل الأضحية لوالديه المتوفيين، ويحرم نفسه وأهله من ثوابها، مع أن النبي لم يضحّ عن أحد من أمواته، فقد ماتت خديجة رضي الله عنها وهي أحب الناس إليه ولم يضحّ عنها أضحية مستقلة، ومات عمه حمزة ولم يضحّ عنه أضحية مستقلة. أما الوصايا فإنها يعمل بها على نص الموصي سواء أضحية أم غيرها.

ولا تجزي الأضاحي إلا من بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم، فتجزي الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة، وللإنسان أن يشرك في أضحيته من شاء.

أيها المسلمون، إن الأضحية لا بد أن تكون موافقة لسنة النبي ، وإلا فهي مردودة على صاحبها لقوله: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ). والموافق لسنته ما اجتمع فيه ثلاثة شروط:

الأول: أن تبلغ السن المعتبرة شرعًا؛ خمس سنين في الإبل، وسنتان في البقر، وسنة في المعز، ونصف سنة في الضأن.

الثاني: أن تكون سليمة من العيوب التي تمنع الأجزاء، وهي أربعة: العرجاء البين ضلعها فلا تعانق الصحيحة في المشي، والمريضة البين مرضها فظهرت عليها علامات المرض في أكلها أو شربها أو مشيها، والعوراء البين عورها، والعجفاء وهي الهزيلة التي لا تنقي. وكلما كانت الأضحية أكمل في ذاتها وصفاتها فهي أفضل.

الشرط الثالث: أن يذبحها في الوقت المحدد شرعًا، وهو من الفراغ من صلاة العيد إلى غروب الشمس في اليوم الثالث عشر.

والأفضل للمضحي أن ينتظر بالذبح حتى يفرغ الإمام من خطبته، ويجوز الذبح ليلًا ونهارًا، لكن النهار أفضل، ويذبح المضحي أضحيته بنفسه، فإن لم يحسن فإنه يحضر ذبحها، ويقول عند ذبحها: اللهم هذا منك ولك، اللهم هذه عن فلان أو فلانة، ولا يمسح ظهرها لعدم الدليل عليه من السنة.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله، الذكاة لها شروط لا تصح دونها، منها أن يقول عند الذبح: بسم الله، فمن لم يسمِّ فذبيحته ميتة حرام أكلها، لقوله تعالى: وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ ، وقول النبي: (( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ) )، وسواء تركها عمدًا أم نسيانًا فهي حرام؛ لأن الشروط لا تسقط بالنسيان. ومنها إنهار الدم، بأن يقطع الحلقوم وهو مجرى النفس، والمري وهو مجرى الطعام، والأوداج وهي مجاري الدم المحيطة بالعنق.

والسنة للمضحي أن يأكل منها ويتصدق ويهدي، وأفضل الصدقة والهدية ما كان للأقارب؛ لأنه صدقة وصلة رحم، ولا يعطي الجزار أجرته منها، وإن أعطي هدية فلا بأس.

عباد الله، هذه سنة نبيكم وشريعة ربكم، فاعملوا بها، والتزموا أوامره، واجتنبوا نواهيه، واعلموا أن العيد موسم للعودة إلى الله تعالى وترك الذنوب والآثام والالتجاء إلى ذي الجلال والإكرام وشكره على نعمه وسؤاله الزيادة والتمام.

متى يعود من لم يعد في هذه الأيام؟! ومتى يستيقظ أولو النهى والأحلام؟! أما علموا أن الدنيا دول، وأنها تتغير من ساعة إلى ساعة؟! كم إنسان أمسى غنيًا وأصبح فقيرًا! وكم من الناس كان في الدنيا ذا جاه فأصبح حقيرًا! أما في الأموات معتبر، وفي الماضين ذكرى لمن كان له سمع وبصر؟! أما كانوا بالأمس معنا، فأصبحوا رهنًا بأعمالهم؟! فماذا ينتظر المتأخرون؟! وعن أي شيء يبحث الباقون؟! أليس الله يقول في القرآن: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ؟! ولكن المؤمن يرجو ويخاف، ومن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، وسلعة الله غالية، وهي الجنة، فاعملوا صالحًا، وأبشروا وأملوا، ومن حفظ الله حفظه الله، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ.

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله سيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، وأصحابه الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله واشكروه على نعمه، وأجلها نعمة الإسلام ويسره، أكمل الله الدين، وأتم النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ، يسر لا مشقة فيه، رفع الله عنا الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا، وأعطانا من الأجر ما لم يعطه أحدًا من العالمين. دين كامل، جعله الله مهيمنًا على الشرائع السابقة، وحاكمًا عليها، لم يترك خيرًا إلا أمر به، ولا شرًا إلا حذر منه، فلله الحمد والمنة.

أمر بصلة الأرحام وبر الوالدين والإحسان إلى الناس جميعًا قريبهم وبعيدهم: (( إن الله محسن يحب الإحسان، وإن الله كتب الإحسان على كل شيء ) ).

أمر بعبادة الله وحده وترك ما سواه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ، ورغب في العمل، وأن لا ينسى الإنسان نصيبه من الدنيا.

أمر بالعدل وترك الظلم: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ، ونهى عن العدوان وأكل أموال الناس بالباطل.

حفظ حقوق البشر، ذكرهم وأنثاهم، صغيرهم وكبيرهم، (( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) ).

أوصى بالنساء خيرًا: (( اتقوا الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم ) )، وإذا حفظت المرأة فرجها وصامت شهرها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها.

الله أكبر.

عباد الله، تذكروا في هذا اليوم وأنتم تجتمعون في هذا المكان العرض الأكبر على الله، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، فأعدوا لذلك اليوم عدته من الإيمان والعمل الصالح، وتآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة لعلكم ترحمون.

اللهم إن هؤلاء عبادك، خرجوا استجابة لأمرك وطلبًا لرحمتك، اللهم فلا تخيب آمالهم، ولا تردهم عن بابك، ولا تحرمهم الأجر والمثوبة، اللهم آتهم من خير ما سألوا، وجنبهم ما خافوا، وأعذهم من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت