فهرس الكتاب

الصفحة 4366 من 5777

شهر رمضان

الرقاق والأخلاق والآداب, فقه

الصوم, فضائل الأزمنة والأمكنة

علي بن عبد الرحمن الحذيفي

المدينة المنورة

المسجد النبوي

1-التذكير بنعم الله تعالى. 2- فضل العبادات. 3- اختيار الله تعالى أفضل الأوقات للفرائض. 4- فضل الصوم ورمضان. 5- آداب الصيام وأخلاق الصائم. 6- الحث على استقبال رمضان بالتوبة. 7- الحث على الاجتهاد في رمضان.

أمّا بعد: فاتَّقوا الله تعالى بطاعتِه، فتقوَى الله أفضَل أحوالِ العِباد والزادُ ليوم المعادِ، من اتَّصَف بها فاز بجنات النعيم، ومن جانب التقوَى هوَى في درَكاتِ الجَحيمِ.

عبادِ الله، تذكَّروا ما أسبَغَ عليكم ربّكم من النعمِ الظاهرة والباطنة، حيث منَّ عليكم بأفضلِ رسول، وأنزلَ عليه أفضلَ كِتاب، وشرع لكم أتمَّ وأكملَ شريعة، وجَعَلكم خيرَ أمّة أخرِجَت للناس، وبنى دينَكم على خمسةِ أركان: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله وإِقام الصلاةِ وإيتاءِ الزكاة وصومِ رَمَضان وحجِّ بيتِ الله الحرام. وجميعُ العباداتِ مبنيّة على هذه الأركانِ الخمسة وتابِعة لها ومكمِّلة لها.

والعِبادات هي التي تطهِّر القلوبَ وتزكّيها وتنوِّرها وتهذِّب النفوسَ وتربّيها على كلّ خير وتقوِّم الأخلاقَ وتعلِيها، قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:14، 15] ، وقال تعالى: إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [فاطر:18] ، وقال تَعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6] .

واختَارَ الله للفرائضِ أوقاتًا فاضلةً شريفة، تضاعَف فيها الحسنات، ويعظم فيها الثوابُ والبركات، ولولا أنَّ الله تعالى بيَّن لنا أعيانَ العباداتِ وكيفيّة كلِّ عبادة وشرَع لنا التقرّبَ إلى الله بها لما عرَفنا ذلك، قال الله تعالى: وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا [النساء:113] ، وقال تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [البقرة:151، 152] .

وشَرائِعُ الإسلامِ يكثُر خيرُها وتنمو بَرَكاتها ويعظُم أجرُها بِسبَبِ نفعِها لصاحبِ العمَل الصالح وبِسبَبِ نفعِها للغَير كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر:29، 30] ، وكما قال تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا [النساء:36] ، وكما قال النبي: (( مَن كان يؤمِن بالله واليومِ الآخر فليقُل خيرًا أو ليصمت، ومَن كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فليكرِم جارَه، ومن كان يؤمِن بالله واليومِ فليكرِم ضيفَه ) )رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه [1] .

والصومُ عبادَةٌ عظيمةُ القدرِ، تثمِر تقوَى الله تعالى والخوفَ منه، وقد اختار الله لهذه العبادةِ أفضلَ الشهور، وجمعَ الله في شهرِ رمضانَ من الفضائِل والخيراتِ ما لم يجتمِع في غيرِه، فاختار الله هذا الشهرَ المبارك لفريضةِ الصيام الذي هو سرٌّ بين العبد وربِّه وقربةٌ لله تعالى تقِي العبدَ غضبَ الله وعقابه، ويُعظم الله بها جزاءَه وثوابَه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله: (( كلُّ عمل ابن آدمَ له يضاعَف؛ الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعف، قال الله تعالى: إلاّ الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به؛ يدع شهوتَه وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربّه، ولخَلوف فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريحِ المسك ) )رواه البخاري ومسلم [2] ، وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( في الجنّةِ بابٌ يدعَى الرّيّان، يدخل منه الصائِمون، لا يدخل منه غيرهم، مَن دخَلَه لم يظمَأ أبدًا ) )رواه البخاري ومسلم [3] .

وقد كان رسول الله يبشِّر أصحابَه برمضانَ ليعرِفوا فضلَه ويستعِدّوا له، عن سلمانَ رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله: (( أتَاكم شهرُ رمضان، شهرٌ جعل الله صيامَه فريضةً وقيامه تطوّعًا، من تقرَّب فيه بفريضةٍ كان كمن أدّى سبعينَ فريضةً فيما سواه، ومن تقرَّب فيه بنافلةٍ كان كمن أدّى فريضة، وهو شهر الصبر والصبر ثوابُه الجنة، شهرٌ يُزاد في رِزق المؤمن فيه، من فطَّر فيه صائمًا فلَه مثلُ أجره من غيرِ أن ينقصَ من أجره شيء ) ) [4] . فرمضانُ شهرُ الصّبر بجميع أنواعه؛ ففيه الصبرُ على طاعةِ الله والصبر عن مَعصيَة الله والصّبر على أقدار الله، والله تعالى يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] .

وفي رمضان تفتَّح أبواب الجنة، وتغلَق أبواب جهنّم، وتصفَّد الشياطين؛ لأنّ أسبابَ الخير تكثُر وأسبابَ الشرِّ تقِلّ وتضعُف، والشياطينُ يُحال بينَها وبين الإفساد في الأمّة لكثرةِ تِلاوة القرآن وفِعل الخيرات وتركِ المنكراتِ وتنزُّل الرحمة من الربّ جلّ وعلا أكثرَ منها في غيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إذا دخَل رمضان فتِّحَت أبواب الجنة، وأغلِقَت أبواب جهنّم، وسُلسِلَت الشياطين ) )رواه البخاريّ ومسلم [5] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا قال: قال رسول الله: (( إذا كان أوّل ليلةٍ من رمضانَ غلِّقت أبواب النّار فلم يفتَح منها باب، وفتِّحت أبواب الجنة فلم يغلَق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير هلمَّ وأقبل، ويا باغيَ الشّرِّ أقصِر، ولله فيه عُتقاءُ من النار، وذلك كلَّ ليلة حتى ينقضِيَ رمضان ) )رواه الترمذي [6] ، وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( إنَّ الجنة لتزيَّن من السنةِ إلى السنةِ لشهر رمضان، فإذا دخل شهر رمضان قالتِ الجنة: اللّهمّ اجعَل لنا في هذا الشهرِ مِن عبادك سكّانًا ) )رواه الطبراني في الأوسط [7] .

وفي رمضانَ ليلةُ القدر، عبادتُها أفضلُ من عبادة ألفِ شهرٍ ليس فيها ليلة القدر، من قامَها إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدَّم من ذنبه.

وفي رمضان يضاعَف ثواب الإنفاقِ في سبيل الله إذا أنفَقَ العبد في سبلِ الخيرِ، وكان رسول الله يدارِس جبريلَ القرآنَ، وفي آخر سنةٍ عرَض عَليه القرآن مرَّتين [8] ، فلَرَسول الله حينَ يَلقاه جبريلُ أجودُ بالخير من الريحِ المرسَلَة [9] .

وفي رمضانَ نزَل القرآن الكريم الذي هدَى الله به القلوبَ، وهو غِذاء الأرواح، والإكثارُ من تلاوتِه في رمضان من أعظمِ العبادات، وله خاصيّةٌ وتأثيرٌ في رمضان على المسلم أكثَر من غيره؛ لأنَّ الصومَ يضعِف مجاريَ الشيطان ومسالكَه، ويكسِر سَوْرَة النفس الأمّارة بالسوءِ، ويضعِف سلطانَ البدَن، فتقوى الروحُ، فتحتاج إلى غِذائها وهو القرآن الكريم، فيقوَى خوفُ الله تعالى، وتتخلَّق النفوس بالقرآنِ، فتنقادُ لأوامرِه، وتبتعِد عن نواهيه. والقرآنُ معجزةُ الرّسولِ العظمَى التي تخاطِب العقلَ البشريَّ بجميع أنواعِ الأدلّةِ؛ ليسلكَ الصراطَ المستقيم، وليتمسَّك بهذا الدين القويم.

وفي رمضان يعظُم ثواب القُرُبات والطاعات، ففي الحديث عن النبيِّ قال: (( عمرةٌ في رمضانَ تعدِل حجّةً معي ) )، وفي لفظ آخر: (( عُمرة في رمضان تعدِل حجّة ) ) [10] .

واحرِصوا ـ رحمكم الله ـ على الصلاةِ جماعةً، فما أعظمَ خسارةَ مَن فاتته صلاةُ الجماعة، فكيف يحافِظ على الصومِ ثم يتساهل في صلاةِ الجماعة؟!

وداوِموا على صلاةِ التراويح فإنَّها من أسبابِ مغفرة الذنوب، ففي الحديث: (( من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غفِرَ له ما تقدّم من ذنبه ) ) [11] ، وفي الحديث أيضًا: (( مَن قام مع الإمام حتى ينصرِفَ كتِبَ له قيامُ ليلةٍ ) ) [12] .

وقد جعَل الله تعالى رَمضانَ لمن صامَه سببًا لمغفِرَة الذنوب والفوز بالجنة والنجاةِ من النار، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( مَن صام رمَضان إيمانًا واحتِسابًا غفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه ) )رواه البخاري [13] .

والصومُ عبادة عالِيَة الدّرَجة عظيمة الأجورِ، عن أبي أمامةَ رضي الله عنه قلت: يا رسول الله، مُرني بأمرٍ ينفعني الله به، قال: (( عليك بالصومِ؛ فإنّه لا مِثلَ له ) )رواه النسائيّ [14] .

أيّها المسلم، إذا صُمتَ فليصُم سمعُك وليَصم بصَرك وجوارحُك وقَلبك عن المحرّماتِ، عن أبي عبيدَةَ قال: قال رسول الله: (( الصّومُ جُنّة ما لم يخرِقها ) )رواه النسائيّ [15] ، وفُسِّر ذلك: ما لم يخرِقها بغيبة أو كذب. وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( من لم يدَع قول الزورِ والعمَلَ به فليسَ لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابَه ) )رواه البخاري وأبو داود [16] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( رُبَّ صائمٍ حظّهُ من صيامِه الجوعُ والعطش، ورُبّ قائمٍ حظُّه من قيامِه السّهَر ) )رواه الطبراني [17] . وإذا سابَّ الصائمَ أحدٌ فلا يردّ عليه جهلَه وليقل: إني صائم.

ويجِب على الصائمِ أن يبيِّتَ نيةَ الصيام منَ الليل، وليحذَر أن يفطرَ بغير عذرٍ، فمن أفطرَ يومًا مِن رمضان من غير عذرٍ لم يجزِه صيامُ الدهر وإن صامَه.

وزكّوا أموالَكم، فهي حقٌّ لله تعالى للفقَراء، وحصِّنوها بالصدقاتِ؛ فالله تعالى يقول: وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39] .

قال الله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:148] .

بارَكَ الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفَعَني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذّكر الحكِيم، ونفعنا بهديِ سيّدِ المرسلين وبقولِه القويم، أقول قولي هذا، وأستَغفِر الله العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ من كلّ ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

[1] صحيح البخاري: كتاب الأدب (6018) ، صحيح مسلم: كتاب الإيمان (47) .

[2] صحيح البخاري: كتاب الصوم (1904) ، صحيح مسلم: كتاب الصيام (1151) .

[3] صحيح البخاري: كتاب الصوم (1896) ، صحيح مسلم: كتاب الصيام (1152) .

[4] رواه الحارث في مسنده (318 ـ بغية الباحث ـ) ، وابن خزيمة (3/191-1887) ، وابن أبي حاتم في العلل (1/249) ، وابن عدي في الكامل (5/293) من حديث سلمان رضي الله عنه، قال أبو حاتم:"هذا حديث منكر"، وكذا قال الألباني في ضعيف الترغيب (589) .

[5] صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق (3277) ، صحيح مسلم: كتاب الصيام (1079) .

[6] سنن الترمذي: كتاب الصوم (682) ، وأخرجه أيضا ابن ماجه في الصيام (1642) ، وأبو نعيم في الحلية (8/306) ، والبيهقي في الكبرى (4/303) ، وصححه ابن خزيمة (1883) ، وابن حبان (3435) ، والحاكم (1532) ، وهو في صحيح سنن ابن ماجه (1331) .

[7] المعجم الأوسط (3688) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه أيضا تمام في الفوائد (1127) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/225) ، وقال الهيثمي في المجمع (3/347) :"أخرجه الطبراني وقال: لم يروه عن الأوزاعي إلا أحمد بن أبيض. ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون".

[8] أخرجه البخاري في المناقب (3624) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة (2450) عن فاطمة رضي الله عنها. وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[9] أخرجه البخاري في كتاب الصوم (1902) ، صحيح مسلم: كتاب الفضائل (2308) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

[10] أخرجه البخاري في كتاب الحج (1782، 1863) ، ومسلم في كتاب الحج (1256) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

[11] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان (37) ، ومسلم في صلاة المسافرين (759) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[12] أخرجه أحمد (5/159) ، وأبو داود في الصلاة (1375) ، والترمذي في الصوم (806) ، والنسائي في قيام الليل (1605) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1327) من حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وصححه ابن الجارود (403) ، وابن خزيمة (2206) ، وابن حبان (2547) ، والألباني في الإرواء (447) .

[13] صحيح البخاري: كتاب الإيمان (38) ، وأخرجه أيضا مسلم في صلاة المسافرين (760) .

[14] سنن النسائي: كتب الصيام، باب: فضل الصيام (2221) ، وأخرجه أيضا أحمد (5/248، 249، 255، 257، 264) ، والروياني (1175) ، والطبراني في الكبير (8/91) ، وأبو نعيم في الحلية (5/175، 7/165) ، والبيهقي في الكبرى (4/301) ، وصححه ابن خزيمة (1893) ، وابن حبان (3425، 3426) ، والحاكم (1533) ، وقال ابن حجر في الفتح (4/126) :"إسناده صحيح"، وهو في صحيح سنن النسائي (2100) .

[15] سنن النسائي: كتاب الصيام (2233) ، وأخرجه أيضا أحمد (1/195، 196) ، والدارمي في الصوم (1732) ، وأبو يعلى (878) ، والحاكم (5153) ، وصححه ابن خزيمة (1892) ، وحسنه المنذري في الترغيب (2/94) ، وقال الهيثمي في المجمع (2/300) :"فيه بشار بن أبي سيف، ولم أر من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله ثقات"، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (657) .

[16] صحيح البخاري: كتاب الصوم (1903) ، سنن أبي داود: كتاب الصوم (2362) .

[17] المعجم الكبير (12/382) ، وأخرجه أيضا القضاعي (1424) ، قال المنذري في الترغيب (2/95) :"إسناده لا بأس به"، وقال الهيثمي في المجمع (3/202) :"رجاله موثقون". وله شاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه أحمد (2/373، 441) ، والنسائي في الكبرى (2/239) ، وابن ماجه في الصيام، باب: ما جاء في الغيبة والرفث للصائم (1690) ، وصححه ابن خزيمة (1997) ، وابن حبان (3481) ، والحاكم (1571) ، ووافقه الذهبي، وكلا الحديثين في صحيح الترغيب والترهيب (1083، 1084) .

الحَمدُ لله ربِّ العَالَمين، الرَّحمَن الرَّحيمِ، مالِكِ يَومِ الدِّين، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له الملك الحقّ المبين، وأشهد أنّ نبيّنا وسيّدنا محمّدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمّا بعد: فاتَّقوا الله حقَّ التقوَى، وتمسّكوا من الإسلامِ بالعروة الوثقَى.

عبادَ الله، استقبِلوا شهرَ رمضان بما يستحقّ من التعظيم والتوقيرِ والفرَح برحمةِ الله تعالى، فهو شهرٌ كريم وموسِم عظيم، يفرَح به المؤمنون في السمَاء والأرض. استقبِلوه بالتوبة النصوحِ وردّ المظالم إلى أهلها والتوجُّه إلى الله تبارك وتعالى بالدّعاء أن يتقبَّلَه منكم صالحًا خالِصًا، فقد ذُكِر عن السلَف أنهم كانوا يدعون الله ستّةَ أشهرٍ أن يبلِّغَهم رمَضان، ويدعونه ستّةَ أشهرٍ أن يتقبَّل منهم رمضان، قال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] ، وقال تعالى: وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [هود:3] ، وفي الحديثِ عن النبيِّ أنّه قال: (( أيّها النّاس، توبوا إلى الله فإنِّي أتوب إليه في اليومِ أكثرَ مِن سبعين مرّة ) ) [1] .

واجتَهدوا في شهركم في تلاوةِ القرآن والذكرِ وأنواع البرّ والخيرات، فإنَّ النبي قال: (( رغِمَ أنفُ من أدركَ رمضان فلم يغفَر له، ورغِم أنف من أدرَك أبويه أو أحدَهما فلم يغفَر له، ورغِم أنف من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليّ ) )، اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد وعلى آله وصحبِه وسلّم.

وموَاسم الخيراتِ قد يدرِكُها المرء مرّةً ولا يدرِكها مرّةً أخرَى، فأَروا الله من أنفسِكم خيرًا، ولا تضيِّعوا الأوقاتِ في السّهَر ومجالس اللّهو، واضرِبوا بسهمٍ وافر في كلّ عملٍ صالح، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77] .

عبادَ الله، إنّ الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسِه فقَال جلّ من قائِلٍ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ، وقد قالَ: (( مَن صلَّى عليَّ صلاةً واحِدة صلّى الله عَليه بهَا عشرًا ) ).

فصلّوا وسلِّموا على سيِّد الأولين والآخِرين وإمامِ المرسَلين.

اللهمّ صلِّ على محمّد وعلَى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلّم تسليمًا كثيرا...

[1] أخرجه مسلم في الذكر (2702) عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: (( يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت