العلم والدعوة والجهاد, قضايا في الاعتقاد
قضايا دعوية, معجزات وكرامات
محمد بن سليمان المهوس
الدمام
جامع الحمادي
1-تبشير الرسول أصحابه بفتح الشام وفارس واليمن. 2- تأكيد الرسول في العديد من أحاديثه على ظهور الإسلام وعزته. 3- لا بد أن يحذر المسلم من أن يؤتى الإسلام من قبله. 4- البشارة بالنصر على اليهود.
عباد الله، خرّج الأمام أحمد في مسنده وحسنه الحافظ في الفتح عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله بحفر الخندق، وعرضت لنا صخرةٌ في الخندق لا تأخذ منها المعاول، قال: فشكونا إلى الرسول ، فجاء رسول الله فوضع ثوبه ثم هبط إلى الصخرة فأخذ المعول فقال: (( بسم الله ) )فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر، فقال: (( الله أكبر، أعطيت مفاتيحَ الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ) )، ثم قال: (( بسم الله ) )وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر، فقال: (( الله أكبر، أعطيتُ مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن، وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ) )، ثم قال: (( بسم الله ) )وضرب ضربة أخرى فقلع بقيةَ الحجر، فقال: (( الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا ) ).
الله أكبر عباد الله، يحفرون الخندق وطعامهم القليل من الشعير والتمر، وأحيانًا لا يجدون هذا ولا ذاك لمدة ثلاثة أيام متتالية، حتى إن أحدهم يعصبُ على بطنه الحجر والحجرين من شدة الجوع.
ولك أن تتصور ـ أخي المسلم ـ هذا الموقف، الأحزابُ حول المدينة وقد ضيقوا على المسلمين الخناق، والرسول يضرب الصخرة، ويقول: (( الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام وفارس واليمن ) )، فمثل هذا الكلام لا تصدقه إلا عقول أهل الإيمان التي قويت صِلتهم وثِقتهم بالله، ولذلك وصفهم الله بقوله: وَلَمَّا رَأَى ?لْمُؤْمِنُونَ ?لأحْزَابَ قَالُواْ هَـ?ذَا مَا وَعَدَنَا ?للَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ ?للَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب:22] .
ولك أن تتصور ـ أخي المسلم ـ الموقف الآخر الذي حكاه لنا أحد صحابة رسول الله عندما قال: شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بُرْدَة له في ظل الكعبة قلنا له: ألا تستنصر لنا؟! ألا تدعو الله لنا؟! قال: (( كان رجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاءُ بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيُشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويُمشَط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عَظم أو عَصَب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليُتمّنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حَضْرموت، لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) )خرجه البخاري في صحيحه من حديث خَبَّاب بن الأرت رضي الله عنه. وصنعاء هي صنعاء الشام كما ذكر ذلك جمع من العلماء.
عباد الله، في الموقفين السابقين يحذر رسول الله صحابته وأيضًا أمته من اليأس والقنوط وقتل الهمم والعزائم، لكثرة ما يرى ويسمع من مصاب الإسلام في أي مكان أو زمان، وأن على المسلم إحسان الظن بالله، وأن الفرج سيأتي، وأن اليسر بعد العسر، حَتَّى? يَقُولَ ?لرَّسُولُ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَى? نَصْرُ ?للَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ?للَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214] ، فالرسول عندما يضرب الصخرة ويكبر ويقول: (( أعطيت مفاتيح فارس والشام واليمن ) )كأنه يهون من شأن الأحزاب وقوتهم، وحثّ النفوس على حسن الظن بالله، مع فعل ما يستطاع من الوسائل التي تكون عونًا ـ بعد الله سبحانه ـ في هزيمة العدو وكسر شوكته.
وقوله لخباب بن الأرت رضي الله عنه: (( والله، ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) )فيه: إظهار التفاؤل والقطع بأن النصر للإسلام وأهله، كما جاءت بذلك النصوص الكثيرة التي تدل دلالة واضحة على ذلك، ومن ذلك قوله تعالى: هُوَ ?لَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِ?لْهُدَى? وَدِينِ ?لْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ?لدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ ?لْمُشْرِكُونَ [الصف:9] .
وقد ذكر بعض المفسرين عند هذه الآية عددًا من الأحاديث النبوية المُبشّرة بظهور الإسلام وعِزته، فمن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: (( لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعزى ) )، فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، إن كنتُ لأظنُّ حين أنزل الله: هُوَ ?لَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِ?لْهُدَى? وَدِينِ ?لْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ?لدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ ?لْمُشْرِكُونَ أن ذلك تام، فقال: (( إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ) )، وعن ثوبان قال: قال رسول الله: (( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ) )أخرجه مسلم، وفي المسند وغيره عن تميم الداري قال: قال رسول الله: (( ليبلُغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مَدَر ولا وَبَر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عِزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل به الكفر ) )، ثم قال تميم رضي الله عنه بعد أن ساق هذا الحديث: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعزّ، ولقد أصاب من كان كافرًا منهم الذل والصغار والخزي.
وكل هذا ـ عباد الله ـ مرتبط بالتمسك بهذا الدين العظيم عقيدةً ومنهجًا وسلوكًا واستشعارًا للمسؤولية من كل فرد من أفراد المجتمع، وأنه مسؤول ومساءَل، فيبدأ بإصلاح نفسه وبيته، ثم جلسائه وجيرانه ومجتمعه، وليعلم كل واحد منا أنه على ثغر من ثغور الإسلام، فليحذرْ أن يؤتى الإسلام من قِبله، ثم أيضًا اجتناب المعاصي والحذر والتحذير منها، فالمعاصي مفتاح لكل شر ومِغلاقٌ لكل خير، وبسببها يتصدع كيان الأمة، وتزول هيبتها، وتكون تابعةً بعدما كانت متبوعة، قال: (( إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزَّرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذُلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ).
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين يارب العالمين.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه.
الحمد لله القائل: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ?لأَشْهَـ?دُ [غافر:51] ، والصلاة والسلام على نبينا القائل: (( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من كذَّبهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) )رواه البخاري، وأشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: أيها الناس، في خطبة مضت، تكلمنا عن الألفية الثانية واحتفالات العالم بها، وخصوصًا إخوان القردة والخنازير اليهود الذين جعلوا هذه الألفية مناسبة لإقامة وتشييد هيكل سليمان المزعوم، وها هم يضعون حجر الأساس لهيكل سليمان المزعوم في أولى القبلتين، ويدنسون مقدساتِ المسلمين على مرأى من العالم.
إنهم بفعلتهم هذه يخططون على أن يكون هذا الهيكل معبدًا لهم بدلًا من المسجد الأقصى، والذي أيضًا يخططون عَبر أعوام مضت على هدمه، ولكن كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ?للَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِى ?لأرْضِ فَسَادًا وَ?للَّهُ لاَ يُحِبُّ ?لْمُفْسِدِينَ [المائدة:64] . والله الذي لا إله غيره، لسوف يأتي على اليهودي يوم ـ بإذن الله تعالى ـ لا يستره عن المسلم شيء، ولو اتقى خلف الحصى أو الحجر ولا يحميه سلاح ولا شجر. أتدرون لماذا؟! لأن الحجر والشجر جند من جنود الله تعالى، ينادي الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا شجر الغرقد.
ولكن عباد الله، بعد حُسْن عودةٍ إلى الله سبحانه والتضرع إليه والابتعاد عن كل ما يحجب نصر الله، وَلَيَنصُرَنَّ ?للَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ?للَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ [الحج:40] .
عباد الله، إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ...