فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 5777

الصلاة الصلاة

فقه

الصلاة

خالد بن عبد الله المصلح

عنيزة

جامع العليا

1-منزلة الصلاة في الإسلام. 2- خطورة ترك الصلاة. 3- الأدلة على كفر تارك الصلاة. 4- وجوب صلاة الجماعة. 4- نصائح وتوجيهات للآباء تجاه أبنائهم ومعاهدتهم لهم بالصلاة.

أما بعد: أيها المؤمنون، اتقوا الله، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، فالصلاة عماد الدين وعصام اليقين، هي ناصية القربات وعزّ الطاعات، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذِروة سنامه الجهاد ) )رواه أحمد والترمذي بسند لا بأس به [1] .

والصلاة ـ أيها المؤمنون ـ أعظم شعائر الدين، وأهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فعن ابن عمر قال: قال رسول الله: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ) )متفق عليه [2] .

والصلاة ـ يا عباد الله ـ أحب الأعمال إلى الله تعالى، فعن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: (( الصلاة على وقتها ) ). وروى الحاكم عن ثوبان مرفوعًا: (( استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) ).

والصلاة ـ أيها الإخوان ـ صلة بين العبد وربه تبارك وتعالى، فعن أبي هريرة مرفوعًا: (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء ) )رواه مسلم [3] . وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين ، قال: مجدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين ، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال: هذا لعبدي، ولعبدي ماسأل ) )رواه مسلم [4] .

والصلاة ـ أيها المؤمنون ـ مفتاح من مفاتيح الجنة، فعن ربيعة بن كعب قال: كنت أبيت مع رسول الله ، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: (( سل ) )، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: (( أوَغير ذلك؟ ) )قلت: هو ذاك، قال: (( فأعني على نفسك بكثرة السجود ) )رواه مسلم [5] ، وعن أبي موسى مرفوعًا: (( من صلى البَرْدين ـ أي: الصبح والعصر ـ دخل الجنة ) )متفق عليه [6] .

والصلاة ـ يا عباد الله ـ من أعظم ما يكفر الخطايا ويرفع الدرجات، فعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: (( أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ ) )قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (( فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا ) )متفق عليه [7] ، وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ ) )قالوا: بلى يارسول الله، قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ) )رواه مسلم [8] .

والصلاة ـ يا عباد الله ـ نور، قال النبي: (( الصلاة نور ) ) [9] . وهي ـ أيها المؤمنون ـ من أهم أسباب ترك الفحشاء والمنكر، قال الله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45] .

وقال الله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم: 59] ، فرتب الله تعالى اتباع الشهوات ولقيان الغي على إضاعة الصلاة.

هذا ـ أيها المؤمنون ـ طرف من فضائل هذه الشعيرة الكبرى، وإلا فإن فضائلها تفوق الحصر، كيف لا وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"أكثر أحاديث النبي في الصلاة والجهاد".

وقد أجاد من قال:

ألا في الصلاة الخير والفضل أجمع لأن بها الأرباب لله تخضع

أيها المؤمنون، إنّ الله تعالى أمركم بالصلاة فقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [النور:56] ، وقال تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78] ، وقال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103] .

وقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها فقال: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] . وقد حث النبي على ذلك فقال: (( من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف ) )رواه أحمد وغيره، وإسناده لا بأس به [10] .

وقد توعد الله تعالى المضيعين لها بالغي والإثم والتورط في وحل الشهوات، قال تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59] ، وقد هدد الله تعالى الساهين عن الصلاة بالويل فقال: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُون [الماعون:4، 5] .

أيها المؤمنون، إن أعظم صور إضاعة الصلاة والغفلة عنها ذاك الذنب العظيم الخطير الكبير، الذي تورط فيه جمع غير قليل، ألا وهو ترك الصلاة والعياذ بالله، ويا لها من نكبة كبرى ومصيبة عظمى ونازلة شنعاء أن يقطع العبد صلته بمولاه، الذي لا غنى له عنه طرفة عين.

أيها المؤمنون، إن ترك الصلاة انخلاع من الدين، وانسلاخ من الإسلام، وكفر بالله الواحد القهار. فترك الصلاة والمحافظة على عدم القيام بها لا يكون من رجل في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، بل ـ والله ـ لا يصدر إلا من قلب قد عشعش فيه الشيطان، كما قال الله تعالى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّه [المجادلة:19] . ولذا فإن النبي الذي لا ينطق عن الهوى حكم على تارك الصلاة بالكفر، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) )رواه مسلم [11] ، وفي المسند قال: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ) ) [12] .

وقد أجمع الصحابة الكرام على كفر تارك الصلاة، فعن عبد الله بن شقيق قال:"كان أصحاب محمد لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة"رواه الترمذي بإسناد صالح، وقد قال عمر رضي الله عنه: (لا إسلام لمن لم يصل) ، وقال علي رضي الله عنه: (من لم يصل فقد كفر) .

وقد جعل الله ترك الصلاة من أسباب دخول النار، فاستمع ـ بارك الله فيك ـ إلى جواب أهل النار عندما يسألون عن سبب دخولها، قال الله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر:42-47] .

فيا ليت شعري، هل علم أولئك المستهترون الساهون الذين حافظوا على ترك الصلوات واستهانوا بها بأنه لا إيمان لمن لا صلاة له؟! فترك الصلاة كفر أيضًا، أولئك متلاعبون بدينهم، يظنون أن الأمر هين سهل، لا والله، إن الأمر جد خطير، فإن ترك صلاة واحدة سبب لإحباط العمل، فعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( من ترك صلاة العصر حبط عمله ) )متفق عليه [13] . فكيف ـ أيها الإخوان ـ بترك الصلاة تلو الصلاة؟!

واعلموا ـ بارك الله فيكم ـ أن إحباط العمل ليس خاصًا بترك صلاة العصر، بل هو ثابت بترك أي صلاة من الصلوات المكتوبة.

فاتقوا الله عباد الله، وحافظوا على هذه الشعيرة العظيمة التي من لم يحافظ عليها أدركه الخذلان، وغشيته اللعنة والسخط، وانقطع عنه من ربه المدد، ومن حافظ عليها فقد أخذ بأسباب السعادة والنجاة والفوز والفلاح.

[1] أخرجه أحمد من حديث معاذ بن جبل (21008) .

[2] أخرجه البخاري في الإيمان (7) , ومسلم في الإيمان (20) .

[3] أخرجه مسلم في الصلاة (744) .

[4] أخرجه مسلم في الصلاة (598) .

[5] أخرجه مسلم في الصلاة (754) .

[6] أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة (540) , ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (1005) .

[7] أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة (497) , ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (1071) .

[8] أخرجه مسلم في الطهارة (369) .

[9] أخرجه مسلم في الطهارة (328) .

[10] أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو (6288) , والدارمي في الرقاق (2605) .

[11] أخرجه مسلم في الإيمان (116) .

[12] أخرجه أحمد (21859) .

[13] أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة (559) .

أما بعد: فيا أيها الناس، إن الصلاة من أعظم العبادات، وقد أمر الله تعالى بها الأنبياء جميعًا، فهذا إمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام يسأل ربه فيقول: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ [إبراهيم:40] ، وأمر تعالى بها موسى فقال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] ، ومما يؤكد أهمية الصلاة أنها واجبة على كل أحد ولا تسقط ما دام الفعل ثابتًا، ويظهر مكانتها أن النبي أوصى بها وهو في سكرات الموت وفي الرمق الأخير، كان يقول لأصحابه في مرضه الذي توفي فيه: (( الصلاة، وما ملكت أيمانكم ) )فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه [1] ، وفي رواية: كان عامة وصية رسول الله وهو يغرغر بنفسه: (( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) )رواه ابن ماجه بسند حسن [2] .

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب لأمراء الأمصار: (إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) . وبقدر اهتمامك بالصلاة وحرصك عليها تعرف ـ يا عبد الله ـ مدى حبك له تعالى، ورغبتك في الله، وقدر الدين في قلبك، قال الإمام أحمد رحمه الله:"إنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة"، ثم قال رحمه الله:"فاعرف نفسك يا عبد الله، احذر أن تلقى الله عز وجل ولا قدر للإسلام عندك، فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك".

فاعرفوا ـ أيها المؤمنون ـ مكانة هذه الشعيرة، وحافظوا عليها، أدوها في أوقاتها، أتموا ركوعها وخشوعها وسجودها، حافظوا على هذه الصلوات في المساجد مع الجماعة، فإن صلاة الجماعة واجبة، قال الله تعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] ، وقال: (( ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار ) )متفق عليه [3] .

فكيف يطيب لك ترك الجماعة والجلوس في البيت أو المكتب والنبي الذي وصفه الله تعالى بقوله: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128] همَّ أن يحرق بيوت الذين لا يشهدون الصلاة.

فالصلاة مع الجماعة لها منزلة عظيمة، لذا أمر الله تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا [النساء:102] . فكان الصحابة رضي الله عنهم إذا جاءت الصلاة تركت منهم طائفة القتال، وأقبلوا على صلاتهم، كما قال الأول في وصفهم:

نحن الذين إذا دعوا لصلاتهم والحرب تسقي الأرض جامًا أحمرا

جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبروا يدعون ربًا بالفضائل أنعما

واسمع ـ أرشدك الله ـ وصية ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: (من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين، حتى يقام في الصف) [4] .

فليت شعري، ماذا تراه يقول ابن مسعود لو رأى أولئك الذين هجروا بيوت الله، وعمروا الشوارع والطرقات، أو البراري والاستراحات، لا يقيمون ولايشهدون الجماعات، تعاهدوا على العصيان؟! أم ماذا تراه ابن مسعود يقول لو رأى أولئك الذين قضوا الساعات تلو الساعات على مدرجات الكرة، يدخل وقت الصلاة ويخرج، وهم على ما هم عليه من لهو، ولا يصلي منهم إلا نفر قليل؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون.

فاتقوا الله عباد الله، وحافظوا على هؤلاء الصلوات في المساجد حيث ينادى بهن.

أيها المؤمنون، مروا أبناءكم بالصلاة، وحثوهم عليها، وتعاهدوهم عليها، فإن الله تعالى قد أمركم بذلك قال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132] .

عباد الله، إن ما نشهده من استهتار كثير من الشباب بهذه الفريضة، وتهاونهم بها، إنما هو نتاج تفريط الآباء في الغالب، فاتقوا الله ـ أيها الآباء والأولياء ـ فيمن استرعاكم الله إياهم، قوموا بما أمر الله به من الرعاية والصيانة، فإن الأمر جد خطير، إذ الصلاة فرقان بين أولياء الله وبين أولياء الشيطان، فمن تركها فإنه كافر.

ربوهم على ارتياد المساجد من صغرهم، وإياكم والتفريط والتهاون في ذلك، فإن عواقبه وخيمة، فإذا أهملتَ اليوم صعب عليك الإصلاح غدًا، ولا ينفع عندها الندم.

ربنا اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذريتنا، ربنا وتقبل دعاء.

[1] أخرجه ابن ماجه في ما جاء في الجنائز (1614) .

[2] أخرجه ابن ماجه في ما جاء في الجنائز (2688) .

[3] أخرجه البخاري في الأذان (608) , ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (1041) .

[4] أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (1046) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت