الإيمان, الرقاق والأخلاق والآداب
الموت والحشر, اليوم الآخر
عبد الحليم توميات
رايس حميدو
عمر بن الخطاب
1-حوض النبي. 2- العدل المطلق يوم القيامة. 3- تطاير الصحف. 4- سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب. 5- السؤال يوم القيامة. 6- العرض والحساب. 7- مواقف متباينة للناس يوم القيامة.
أما بعد: فإننا قد وصلنا معكم في الحديث عن يوم القيامة وأهواله، وعن كربه وأحواله إلى أرض المحشر، إلى لحظة الحساب، ورأينا كيف يشفع الحبيب المصطفى في الناس ليتخلصوا من كربات الموقف حتى يأتي الله تعالى لفصل القضاء.
وشفاعته تلكم هي المقام المحمود الذي وعده الله نبيه بقوله: وَمِنَ ?لَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى? أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا [الإسراء:79] ، والله لا يخلف الميعاد، وهناك شفاعة أخرى له يكرمه الله تعالى بها خاصة بأهل النار من عصاة الموحدين.
وها هو رب العزة قد جاء، وَجَاء رَبُّكَ وَ?لْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر:22] ، ورأينا كيف يأمر الله تعالى أن يجاء بالنار، ولها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، وَجِىء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [الفجر:23] ، فتزفر زفرة لا يسمعها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا قال: نفسي نفسي، هنالك يأذن الله لأمة محمد بأن ترد الحوض، حوضًا عظيمًا يصبّ من نهر الكوثر من الجنة، آنيته عدد النجوم، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وريحه أطيب من ريح المسك، يشرب منه المؤمنون والحر قد ملأ المكان، والعطش قد أنهك الأبدان، فيشربون شربة هنيئة مريئة لا يظمؤون بعدها أبدا. نسأل الله العظيم من فضله، ولكن ليس كل من انتسب إلى أمة النبي ينال هذا الفضل العظيم والخير العميم، كلا، فقد روى البخاري ومسلم عن جمع من الصحابة أن النبي قال: (( أنا فرطكم على الحوض ـ أي: سابقكم ـ وليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني ـ أي: أخذوا مني بسرعة ـ فأقول: أي رب أصحابي أصحابي، أمّتي أمتي، يقول: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ) )، فتسحبهم الملائكة وتمنعهم من ورود الحوض، لأنهم ما قدروا الله حق قدره، ولا اتقوه حق تقاته، ومن لم يعرف الله في الرخاء لا يعرفه الله في الشدة. هنالك يقول المصطفى: (( سحقًا سحقًا لمن بدّل بعدي ) ).
يا زارع الخير تحصد بعده ثمرا يا زارع الشر موقوف على الوهن
يا نفس كفي عن العصيان واكتسبي فعلا جميلًا لعل الله يرحمني
يا نفس ويحك توبي واعملي حسنًا عسى تجازين بعد الموت بالحسن
وإني سائلكم عن الوحوش التي حشرت مع الإنس والجن، قال تعالى: وَإِذَا ?لْوُحُوشُ حُشِرَتْ [التكوير:5] ، أين هي الآن؟ ما مصيرها اليوم؟ هل على الوحوش والطير والسباع والهوام والدواب حساب؟ إي وربي، واستمعوا إلى الحبيب وهو يقول يومًا لأبي ذر وقد رأى شاتين تنتطحان: (( أتدري فيم تنتطحان؟ ) )قال أبو ذر: لا، قال: (( ولكن الله يدري، ولسوف يقضي بينهما يوم القيامة ) )، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: (( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) ).
يقتص من الدواب التي لا عقل لها ولا تمييز، ليعلم الإنسان يومئذ أن هذا اليوم هو يوم العدل التام، ليعلم أن حساب المكلفين أعسر وأصعب.
حتى إذا فرغ منهم قال لها: كوني ترابًا. قال عبد الله بن عمرو: (عندئذ يقول الكافر: يَـ?لَيْتَنِى كُنتُ تُر?بًا [النبأ:40] ) .
وإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت وتهتكت للظالمين ستور
وإذا الجنين بأمه متعلقٌ يخشى القصاص وقلبه مذعور
هذا بلا ذنب يخاف لهوله كيف المُصر على الذنوب دهور
وبعد ذلك يأتي دور العباد، وقد عرضوا على ربهم صفًا صفا، لا أحد منهم غائب، وقد أحدقت بهم الملائكة من كل جانب. ويأمر الله بالكتب وصحائف الأعمال، فتأتي بها الملائكة ويؤتى كل مخلوق كتابه، وهذا هو العدل التام قال تعالى: وَكُلَّ إِنْسَـ?نٍ أَلْزَمْنَـ?هُ طَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ كِتَابًا يَلْقَـ?هُ مَنْشُورًا ?قْرَأْ كَتَـ?بَكَ كَفَى? بِنَفْسِكَ ?لْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:13، 14] .
واستمعوا إلى قول لقمان لابنه وهو يعظه: ي?بُنَىَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ?لسَّمَـ?و?تِ أَوْ فِى ?لأرْضِ يَأْتِ بِهَا ?للَّهُ إِنَّ ?للَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان:16] .
هنالك تبيض وجوه وتسود وجوه، ترتعد القلوب، وتطير العقول، ويرى المجرمون الكتب فيقرؤونها ويقولون: ي?وَيْلَتَنَا مَا لِهَـ?ذَا ?لْكِتَـ?بِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] ، الكتاب للحساب، ثم يؤمر فيجاء بالميزان للجزاء، يجاء بالميزان وقد سد ما بين السماء والأرض فتقول الملائكة: أي ربنا من يزن هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
هنالك يأمر الله تعالى بسبعين ألفًا من أمة محمد لتدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب. أولئكم الذين بلغوا القمة في توحيد رب العالمين، هم الذين توكلوا على الله حق توكله فلم يتطيروا ولم يسترقوا ولم يكتووا، ما أعظم فرحتهم وما أكبر سعادتهم، يقال لهم: وَتِلْكَ ?لْجَنَّةُ ?لَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الزخرف:72] ، نسأل الله العظيم من فضله العظيم.
ويبقى سائر الخلق، وجلال الحي القيوم قد غمر النفوس والمكان بالهيبة والجلال والعظمة.
وتصور نفسك في ذلك الموقف الرهيب واليوم العصيب، ولا تسمع إلا همس الناس: نفسي نفسي، فيا هول ذلك اليوم وأنت تنادي معهم، وترى حولك الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، فتدرك حينها أنك موقوف على خطر عظيم. وفجأة، تسمع مناديًا ينادي باسمك: فلان بن فلان، فيتقدم نحوك ملائكة لم يمنعهم اشتباه الأسماء باسمك واسم أبيك بغيره، بل عرفوك وأدركوا أنك المطلوب، هنالك تبلغ القلوب الحناجر، ويتغير لونك وتضطرب جوارحك تقول: إلى أين يا ملائكة الرحمن؟ فيقال لك: هلم إلى العرض الأكبر. فتتخطى بك الصفوف إلى ربك فتقف بين يديه، وقد رفع الخلائق كلهم أبصارهم إليك.
فتصور نفسك ـ يا عبد الله ـ وأنت بين يدي الله الواحد القهار، وبيدك صحيفة مخبرة عن كل أعمالك فاضحة لكل أفعالك، لا تغادر بلية كتمتها ولا صغيرة سترتها، وتقرأ ما فيها بلسان كليل وقلب عليل، كم من سيئة قد كنت أخفيتها قد أظهرها الكتاب وأبداها، وكم من عمل ظننته خالصًا فتجده هباء منثورا، فيا حسرة قلبك على ما فرطت في طاعة ربك، أَحْصَـ?هُ ?للَّهُ وَنَسُوهُ [المجادلة:6] .
دع ما كان عنك في زمن الصبا واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
واذكر مناقشة الحساب فإنه لا بد من أن يحصى كل شيء ويكتب
لم ينسه الملكان حين نسيته بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
والنفس فيك وديعةٌ أودعتها ستردّها بالرغم منك وتسلب
أسال الله العظيم أن يبارك لي ولكم في القرآن العظيم، وأن ينفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم واستغفروا الله إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله على إحسانه وعلى نعمه وجزيل امتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه السائرين على منواله.
أما بعد: فاعلموا ـ عباد الله ـ أن الله تبارك وتعالى قد أقسم في كتابه الكريم أنه سوف يسألنا عن أعمالنا جميعًا فقال: فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الحجر:92، 93] ، وقال: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه ) )، سوف نسأل عن شربة الماء أشكرناها أم كفرناها كما قال تعالى: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ?لنَّعِيمِ [التكاثر:8] ، فلا تتصور نفسك تنجو من الحساب وخير خلق الله من الرسل سوف يسألون قال تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ ?لَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ ?لْمُرْسَلِينَ [الأعراف:6] ، يَوْمَ يَجْمَعُ ?للَّهُ ?لرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـ?مُ ?لْغُيُوبِ [المائدة:109] .
وتصور عيسى بن مريم من أولي العزم من الرسل واقفًا بين يدي الله تعالى وجلًا خائفًا، ويناديه الله: ي?عِيسَى ?بْنَ مَرْيَمَ أَءنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ?تَّخِذُونِى وَأُمّىَ إِلَـ?هَيْنِ مِن دُونِ ?للَّهِ قَالَ سُبْحَـ?نَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـ?مُ ?لْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ ?عْبُدُواْ ?للَّهَ رَبّى وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى? كُلّ شَىْء شَهِيدٌ إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ?لْعَزِيزُ ?لْحَكِيمُ [المائدة:106-108] ، لذلك كان النبي يتذكر هذا الموقف فيبكي بكاء شديدًا، فقد قرأ عليه مرة ابن مسعود رضي الله عنه سورة النساء حتى إذا بلغ قول الله سبحانه: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى? هَؤُلاء شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ?لرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى? بِهِمُ ?لأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ?للَّهَ حَدِيثًا النساء:41، 42]، فبكى وقال: (( حسبك يا ابن مسعود ) ).
قال: (( من نوقش الحساب عذب ) )، قالت عائشة: يا رسول الله، أليس الله تعالى يقول: فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـ?بَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [الانشقاق:7، 8] ، فقال: (( يا عائشة، ليس ذلك هو الحساب، إنما ذلك العرض، ومن نوقش الحساب عذب ) ).
إنما ذلكم العرض، معنى العرض: أن يقف العبد بين يدي الله وبيدك صحيفة أعمالك تقرؤها على مهل، واستمع إلى كيفية العرض في حديث رسول الله حيث يقول: (( ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ) )، فإن كان من المؤمنين الصادقين الذين يحاسبون أنفسهم حساب الشريك الشحيح يخاطبه الله تعالى قائلًا: أي عبدِ، أتذكر وأنت كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول العبد وهو خائف: نعم يا رب أذكر وأعترف، حتى إذا ظن أنه هالك لا محالة يقول تعالى: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وأبدلها جميعًا حسنات.
أذنبت كل الذنوب لست أنكرها وقد رجوتك يا ذا المن تغفرها
أرجوك تغفرها في الحشر يا سندي كما كنت يا أملي في الدنيا تسترها
فيدنيه الله تعالى منه، ويعطيه كتابه بيمينه، فلا يصدق العبد ما يسمع وما يرى، فيشرق وجهه وينبعث النور من أعضائه ويقول الله له: انطلق وبشر إخوانك ومن هم مثلك أن مصيرهم اليوم إلى الجنة.
ينطلق في أرض المحشر فرحًا مسرورًا رافعًا صوته منبسطًا كما يصرخ الطفل الذي نجح في الامتحان يقول: هَاؤُمُ ?قْرَؤُاْ كِتَـ?بيَهْ ِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَـ?قٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُواْ وَ?شْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى ?لأَيَّامِ ?لْخَالِيَةِ [الحاقة:19-24] ، نسأل الله من فضله.
وأما الآخر ـ أعاذني الله وإياكم من الخزي والسوء ـ فيقف بين يدي الله خاسئًا ذليلًا، ذلك هو الذي أمره الله فما ائتمر، والذي نهاه فما ازدجر، أمره الله بالتوحيد فأبى إلا الشرك، أمره الله بالتوكل عليه فأبى إلا اللجوء إلى العرافين والكهنة والمنجمين، أمره الله بالصلاة فأبى إلا تركها، وأمره الله بإحسانها فأبى إلا أن ينقرها كما ينقر الغراب، فلا يقيم ركوعًا ولا يتم سجودًا ولا جلوسًا، أمره الله ببر الوالدين فأبى إلا العصيان، أمره الله أن بكف اللسان فأبى إلا الغيبة والكذب والسب والشتم، أمره الله بأن يستر بناته فأبى إلا تقليد الكفار والفجار، أمره الله بتربية أولاده فأبى إلا أن يدعهم أمام الفتن ومزالق الهوى، أمره الله بكل خير فما أطاع، يقول الله له: أي فلُ، ـ أي: فلان، ولا يقول له عبدي ـ، أتذكر ذنب كذا في مكان كذا في يوم كذا؟ فيقول: يا رب آمنت بك وبكتبك وبرسلك وصلّيت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول الله له: إذن نبعث عليك شاهدًا عليك. فيتفكر في نفسه: من ذا يشهد عليه؟ هنالك يختم الله على فمه ويقال لفخذه وعظمه ولحمه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، فيقول هنالك: سُحقًا لكُنَّ فعنكن كنت أناضل.
فيؤتيه الله كتابه بشماله، ويقول له: انطلق فبشر كل من هو مثلك أن مصيرهم اليوم إلى النار، فينطلق في أرض المحشر وجهه أسود، حزين، ترهقه قترة، ويتمنى لو يفتدي من عذاب يومئذ بأقرب الناس إليه، ويصرخ صرخة اليائس المخفق: ي?لَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـ?بِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ي?لَيْتَهَا كَانَتِ ?لْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى? عَنّى مَالِيَهْ هَلَكَ عَنّى سُلْطَـ?نِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ?لْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاْسْلُكُوهُ [الحاقة:25-32] .
وبعد ذلك كله يأتي القصاص والميزان، فإما إلى الجنان وإما إلى النيران.