فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 5777

الحجاب

الأسرة والمجتمع

المرأة

ماجد بن عبد الرحمن الفريان

الرياض

سليمان بن مقيرن

1-تنكّر دعاة التغريب للشريعة الإسلامية. 2- محاولة دعاة التغريب الالتصاقَ بالعلماء. 3- الفروق بين دعاة التغريب ومن يجيز من العلماء كشف الوجه. 4- من مواضع الاتفاق في قضية الحجاب. 5- نقطة بداية السفور والتبرج والاختلاط. 6- الأدلة على وجوب ستر الوجه. 7- تغطي الوجه هو السائد بين المسلمين من عصور. 8- مقاصد الحجاب. 9- شروط الحجاب.

أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله حق التقوى.

معاشر المسلمين، لقد كان دعاة التغريب طرفًا من الزمن يتنكرون للشريعة والدين، لكنَّ هذه الطريقة ارتدت بفشل كبير، فليس من السهولة مصادمةُ المسلمين في دينهم وعرضهم بهذه الوقاحة والصراحة، فلم يكن بدّ من تغيير أسلوب التغريب وطريقته، فكانت الوسيلة الجديدة هي تغريب المجتمع من خلال أحكام الشريعة نفسها بالأسلوب ذاته الذي يتّبعه من في قلبه مرض من تتبُّع المتشابه من الآيات بقصد تحريفها عما نزلت له لصرف الناس عن اتباع أمر الله تعالى، وقد اغترّ بقولهم بعض الفضلاء حتى صار يردّد نفسَ ما يقولون، وهنا الخطر؛ فإن مثل هذه الدعاوى إن أتت من أهل التغريب فلا يزال الناس في شك منها، لكنها إن أتت من فاضل منتسب إلى العلم والدعوة كانت لكثير من الناس فتنة لمحلِّهم من القبول والثقة، وكم يفرح أهل التغريب أن يجدوا أمثال هؤلاء وقد كفوهم مؤنة الاستدلال والاحتجاج على جواز الكشف والاختلاط.

إخوة الإسلام، ولأجل هذه الحملة في تلبيس الحقّ بالباطل كان لزامًا على أهل الإصلاح أن يتصدّوا لهذه المقولات الباطلة ويزيلوا الاشتباه فيها، وذلك في مقامين: المقام الأول: إزالة الاشتباه في مسألة كشف الوجه، وسيكون موضوعَ حديثنا في هذه الخطبة بإذن الله، والمقام الثاني: في مسألة الاختلاط، وسيكون في الجمعة القادمة بمشيئة الله.

معاشر المسلمين، هناك فرق كبير بين العلماء المجيزين لكشف الوجه وبين دعاة السفور، لربما خلط بعض الناس بينهما، فظنَّ ما يُطلق من أحكام في حق فريق هو بالضرورة يشمل الآخر، وليس الأمر كذلك؛ ولأجل إيضاح هذه الحقيقة المهمة حتى لا ينخدع عامة الناس، ولكي نقطع الطريق على المتسلّقين على ظهور الآخرين نقول: إن المعركة القائمة اليوم في مسألة كشف الوجه هي معركة بين دعاة الفضيلة والحجاب ودعاة الرذيلة والسفور، ودعاةُ الفضيلة يمثّلهم العلماء القائلون بوجوب تغطية الوجه، وكذلك العلماء القائلون باستحباب تغطية الوجه دون وجوب، ودعاة الرذيلة والسفور يمثلهم المستغربون الذين ترتفع أصواتهم في وسائل الإعلام منافحين ومدافعين عن التبرج والسفور والحسور بحجة الخلاف في كشف الوجه، وبناء على ذلك فإن كافة العلماء ـ مَنْ يقول بوجوب التغطية ومن يقول باستحباب التغطية مع جواز الكشف ـ يقفون في خندق واحد أمام دعاة السفور، لا نقول هذا تهوينًا في كشف الوجه ولكنْ لأن المستغربين دعاةَ السفور يسعون جاهدين للالتصاق والانتساب إلى العلماء القائلين بكشف الوجه، ليوهموا الناس أنهم منهم، وما هم منهم، وغرضهم من ذلك حماية أنفسهم من اكتشاف حقيقة دعوتهم في نشر الرذيلة ونزع الحجاب وهتك ستر المرأة، وأيضا من أجل السلامة من سخط الناس ونبذهم. إنّ الذين أجازوا كشف الوجه من العلماء ليسوا هم دعاةَ سفور، ولا العكس، وهاكم الفروقات بين الفريقين في المنهجية فقط، أما في التطبيق فلدعاة التغريب مذهب لم يسبقوا إليه، وسنأتي عليه. من الفروقات المنهجية:

أولًا: من أجاز الكشف أجازه مستندا إلى الدليل الشرعي بغضّ النظر عن صواب قوله أو خطئه، أما دعاة السفور فإنما يتّبعون أهواءهم وشهواتهم، فمصدر التلقي عند الفريقين مختلف اختلافًا جذريًا وكلّيًا، هذا يتلقى من الكتاب والسنة، وذاك يتلقى عن الهوى والفكر الغربي.

ثانيًا: من أجاز الكشف يرى أن التغطيةَ أفضل، وأنها مستحبة، ولا يجادل في هذا أحد، بينما دعاة السفور يرون أن الحجاب تخلّف، وأن الكاشفةَ هي المتحضّرة، وليس كشف الوجه فحسب، بل يريدون من المرأة أن تكشف شعرها وتزين وجهها وتخالط الرجال، وهذا أمر تفرّدوا به ولم يجزه أحد من أهل العلم.

ثالثًا: من أجاز الكشف يرى وجوبَ التغطية في حال الفتنة، وهذا أمر يحاول دعاة التغريب إخفاءه وعدمَ ذكره في كلامهم، فالعلماء يبتعدون عن الفتنة، وأما دعاة التغريب فإنهم يرومون الفتنة، ويبحثون عنها، نقول هذا ـ أيها المسلمون ـ لأنّ المستغربين دعاةَ السفور يسعَون جاهدين إلى التلبيس والإفساد عن طريق الالتصاق بالعلماء، والعلماء منهم براءٌ كبراءة الذئب من دمِ يوسف.

إخوةَ الإسلام، لا خلافَ بين أهل العلم أنّ الحجاب يجب إذا كان ثمّة فتنةٌ بتركه، والفتنة المعتبرة عندهم أن تكون المرأة شابةً أو جميلةً أو أن يكثر الفساق والمتهاونون بالأعراض، ونصّ على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وأورد أقوالهم الشيخ محمد بن إسماعيل المقدّم في كتابه الجيد المعنون بـ"عودة الحجاب". ونحن نقول لأهل التغريب: ألا ترونَ قَدر الفتنة التي تكون اليوم جرّاء خروج الفتاة من بيتها؟! الخروج لوحده يستفزّ السفهاء ليحوموا حول الحِمى، فما بالكم حينما تكشف عن وجهها؟! وعلى هذا فكل العلماء يجمعون أنه في زمانٍ كهذا يجب التغطية حتى من أجاز، والحكمة والعقل يأمران بالحجاب والتغطية وأن ندعو إلى هذه الفضيلة درءًا لهذه الفتنة العمياء.

معاشر المسلمين، اتّفق الفقهاء أيضًا على أنّ الحجاب الكامل على الرأس والوجه فضيلة وأنه مستحبٌ، فِعلُه أفضل من تركِه، واختلفوا في الوجوب، لكنهم يتّفقون على أنه فضيلة وأنّه مستحب وأن فعلَه أفضل، فالذين يحاربون الحجابَ الآن هم في واقعهم يحارِبون الفضيلة ويدعون إلى الرذيلة، وهل يوجد في الدنيا أحد يدّعي الإصلاح وهو يحارب الفضيلة؟! ولذلك لم نجد أحدًا من العلماء القائلين بجواز الكشف من يفعل هذا؛ لأن المصلح الخيِّر لا يحارب الفضائل، وهذا يُبيّن أن دعاة التغريب لم يتحاكموا إلى الشرع، ولم يرفعوا به رأسًا، ولم يستندوا إلى الخلاف الفقهي بكمال وإنصاف، وإنما المسألة في حقيقتها مبنيّة على انتقاء ما يحلو لهم من أقوال العلماء وتوظيفه في معركتهم ضدّ المرأة في الوقت الذي يطَّرحون فيه أقوال العلماء الأخرى، والتي تُقيّد بعدم الفتنة، وتُفضّل التغطية على الكشف.

إن ما يفعله هؤلاء المستغربون من الدعوة بإلحاح وعلى كافة المستويات مع التلفيق والتلاعب بأقوال العلماء ليس له إلا تفسير واحد هو أنهم قد كرهوا هذا الحجاب، كرهوا ما أنزل الله، كرهوا استتار المرأة وعفتها، وضاقت صدورهم ببعدها عن الرجال، فلجؤوا إلى محاربته من خلال الدعوة إلى كشف الوجه بدعوى أن المسألة خلافية، والذي يدلّ على صدق هذا الكلام هو ما نجده في تطبيقات التغريبيين للقول بجواز كشف الوجه، فمن المعلوم أن الخلاف العلمي بين العلماء إنما هو في كشف الوجه فقط، أما إخراج الشعر فهو محرم باتفاق، ونجدهم يخرجون الشعر ويقولون فيه خلاف، وكذلك إخراج الوجه مع تزيينة بالأصباغ المبيّضة والمحمرة والمكحِّلة ونحوها هو محرم أيضًا باتفاق، ونجد من النساء من تخرج وجهها متجمِّلة وتقول: فيه خلاف، ونجد وسائل الإعلام تثني على المرأة المتبرجة المتعطرة المتجملة والمختلطة بالرجال ويصفونها بالانفتاح والفاعلية، ويتمسحون بأقوال أهل العلم قائلين: فيه خلاف، ولدينا مثال قريب في منتدى جدة الاقتصادي، فهذه جريدة عكاظ في تاريخ 27/11/1424هـ تنشر صورة لعشرين فتاة سعودية كاشفات الوجوه سادلات الشعور وبكامل الزينة في الصفحة الأولى تحت عنوان: (سيّدات المجتمع يساهمن بقوّة في المنتدى الاقتصادي) ، ويُهَاجم من ينكر على هؤلاء النسوةِ وهذه الصحفِ بأنه أحادي النظرة ولا يتقبل الآخر، وكأنهم يستندون إلى أدلة أو رؤية علمية، وهم لا يستندون إلا إلى الهوى المتّبع الذي يتحكّم فيهم والعياذ بالله.

معاشر المسلمين، إن تغطية وجه المرأة عبادةٌ لله وشريعةٌ ماضية، وليست سنةً حادثةً قائمة على التقاليد، فكلُّ ما دلت عليه النصوص الشرعية هو من دين الله جل وعلا، وليس تقليدًا ولا عادة، وإن ترسُّخَه في المجتمع وعملَ الناس به لا يخرجه عن كونه دينًا، وهذا يدعونا إلى بيان ما جاء من الأدلة التي أخذ منها وجوب الحجاب:

1.قال تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] ، وهذا نص صريح في وجوب الحجاب، ولما كان ذلك كذلك ادّعى المخالفون أنه خاصّ بأمهات المؤمنين، وهو زعم لا دليل عليه، بل هو دليل من الأدلة على وجوب التغطية، فكيف يؤمر الطاهرات المطهّرات أمهات المؤمنين بتغطية الوجه ثم يؤذن لسواهن؟! بل القياس يقول: إذا كان أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن قد أمرن بالحجاب مع براءتهن وانتفاء الرّيب عنهن فسواهن من باب أولى. هذا وقد علّل هذا الحكم بقوله: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ، ولا يزعم أحد أنّ سائر النساء لسن في حاجة إلى طهارة القلب.

2.وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59] ، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه الآية بقوله: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطّين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة) ، ومثله عن عبيدة السلماني.

3.وقال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] ، قال ابن مسعود في تفسير قوله: إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا: (الثياب) ، أي: العباءة أو الجلباب، فلا يمكن ستره، فمعفو عنه، وكذا إذا ما حرّكت الريح العباءة فظهر منها شيء دون قصد.

4.وقال تعالى: وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور:60] ، قال الجصاص:"أباح لها كشف وجهها ويدها لأنها لا تشتهى"، أما غير القواعد فمحرّم، وهذه الآية من الأدلة المحرجة لدعاة التغريب.

5.وقال: (( إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) )رواه الترمذي، وهذا نص صريح في وجوب ستر سائر البدن من غير استثناء.

6.قالت عائشة رضي الله عنها: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] شققن مروطهن فاختمرن بها) أخرجه البخاري، قال ابن حجر:"قوله: (فاختمرن) أي: غطّين وجوههن"، ويقال: خمر الإناء إذا غطى وجهه.

وغيرها من الأدلة، وهي تدل بمجموعها على أن الشريعة تؤصل لتغطية وجه المرأة حماية لها ودرءًا للفتنة، فإذا جاءت أدلة أخرى ظاهرها معارضة هذا الأصل فإنها تحمَل على ما يوافقه، ولا يوجد دليل يظهر منه تسويغ كشف الوجه إلا وفيه من الاحتمالات ما يُضعفه عن نقض هذا الأصل الثابت في الشريعة.

معاشر المسلمين، ولقد كان الحجاب المغطي لوجه المرأة هو السائد في عصور المسلمين، وعليه مضى الناس قرنا بعد قرن، قال أبو حامد الغزالي وقد عاش في القرن الخامس:"لم يزل الرجال على ممرّ الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات"، وحكى الإمام النووي في روضة الطالبين وقد عاش في القرن السابع اتفاقَ المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات، وقال ابن حجر وقد عاش في القرن التاسع:"العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقّبات لئلا يراهُنّ الرجال"، وعلى ذلك كان النساء ثلاثة عشر قرنًا حتى بدايات القرن الرابع عشر الهجري، حيث بدأت دول الغرب تتكالب على دولة الخلافة حتى إذا سقطت تقاسمتها، وكان أولُ شيء قامت به تعطيلَ الشريعة ونزعَ الحجاب ابتداء بغطاء الوجه، فغطاء الوجه هو بداية نزع الحجاب الكامل. فليتنبه لمثل هذا، فلم تعد القضية فقهية تبحث في كتب الفقه فحسب، بل القضية أكبر من ذلك، إنها قضية مصير لأمّة محافظة على حجابها، يراد هتك حجابها، وكشف الوجه هو البداية، قد اتخذ من اختلاف العلماء فيه وسيلة لتدنيس طهارة الأمة.

نسأل الله أن يحفظ نساء المسلمين من كل سوء ومكروه في الدين والدنيا.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.

أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق التقوى.

إن الشريعة الإسلامية المحكمة لم تفرض الحجابَ على نساء المؤمنين بعيدًا عن المقاصد النبيلة والمصالح العظيمة، إن هذا الحجاب لم يشرع إلا لحكمة، هذه الحكمة قد يغفل عنها بعض نساء المؤمنين، ويتغافل عنها بعض الأولياء، حتى يتحوّل الحجابُ عن هدفه الحقيقي وهو منع الفتنة إلى وسيلة للفتنة، إلى وسيلة للزينة واستثارة الرجال.

إن الحجاب فرض على نساء المؤمنين من أجل منع الفتنة، ابتداءً من مجرد الاستحسان والتلذّذ بالنظر الذي هو زنا العين، وانتهاء بالفاحشة الكبرى والعياذ بالله، فإذا تحوّل الحجاب من مقصده الشرعي ليكون زينة في ذاته فقد فرغ من هدفه ومحتواه، ولذا لا بدّ أن يتعرّف الرجال والنساء على شروط الحجاب الإسلامي؛ لأن كثيرًا من النساء اليوم قد عصفت بهم حمّى العباءات المخصَّرة والمزركشة وغيرها، إن كثيرًا من النساء اليوم يلبسن عباءات هي في واقعها فساتين سوداء ويخرجن فيها، وهي لا تمتّ للحجاب الإسلامي بصِلَة.

معاشر المسلمين، يشترط للحجاب الإسلامي ثمانية شروط:

الشرط الأول: أن يستوعب جميعَ البدن حتى الوجه على القول الصحيح.

الشرط الثاني: أن لا يكون زينة في نفسه.

الشرط الثالث: أن يكون صفيقًا لا يشفّ عما تحته.

الشرط الرابع: أن يكون فضفاضًا غير ضيق ولا مجسّد للبدن.

الشرط الخامس: أن لا يكون مطيّبًا ولا مبخّرًا.

الشرط السادس: أن لا يشبه لباس الرجل.

الشرط السابع: أن لا يشبه لباس الكافرات.

الشرط الثامن: أن لا يكون لباس شهرة.

إذا عرفنا شروط الحجاب الإسلامي ودخلنا أسواق المسلمين تبيَّن لنا مدى الاختراق الذي تعرّضت له كثير من فتيات المسلمين، نسأل الله لهن الهداية.

إخوة الإسلام، ومن باب التحدّث بالنعمة وشكرها نقول: إن موازين القوى في قضية المرأة قد تغيرت كثيرًا بحمد الله، وخاصة بعد الحوار الوطني المخصّص لشؤون المرأة، لقد كان دعاة التغريب ردحًا من الزمن يتحدّثون في الصحف بطريقة الأطفال دون علم ولا حلم ولا دليل ولا تعليل، ولا يمكن أن يردّ عليهم لأن الصحف مثلهم، ولكن لما جاء الجدّ وطولبوا بالحوار الحقيقي والمستند إلى الشرع والبحوث العلمية أصابهم انخناس عظيم، وظهر ما رأينا أثناء الأسبوع المنصرم من الحملات الإعلامية الجائرة، والتي تشبه انتفاضة الغريق قبل موته، وبكاء وعويل وتكذيب للحقائق وتهويل، ووالله لن تضرّ الحق شيئًا، بل المجتمع اليوم هو أكثر قناعة بالحلّ الإسلامي وأكثر اطلاعًا على حقائق المفسدين، وصدق الله ومن أصدق من الله قيلًا: إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:81] .

نسأل الله أن يهديهم للحقّ والصواب، وأن يكفي المسلمين شرّهم.

وصلوا وسلموا على من أمِرتم بالصلاة والسلام عليه في قوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت