فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 5777

فضل الصدق

التوحيد, الرقاق والأخلاق والآداب

أعمال القلوب, الألوهية

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الرياض

جامع الإمام تركي بن عبد الله

1-أمر الله سبحانه بالصدق. 2- الصدق مع الله تعالى. 3- التحذير من النفاق. 4- الصدق في الدعوة إلى الله تعالى. 5- الصدق في الحسبة. 6- الصدق في أداء أركان الإسلام. 7- فضل الصادق وصفاته. 8- الصدق ملازم للمؤمن.

أمّا بعد: فيا أيّها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.

عبادَ الله، يقول الله جلّ وعلا آمرًا عبادَه المؤمنين السّامِعين المستجِيبين لله ورسولِه: يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ?لصَّـ?دِقِينَ [التوبة:119] .

أمرٌ مِن ربّ العالمين لعبادِه المؤمنين أن يَكونوا معَ الصادقين، وفي جملةِ الصّادقين، وأن يلزَموا الصِّدقَ في أقوالهم وأعمالهم، فإنَّ الصدقَ يهدِي إلى البر، وإنَّ البر يهدي للجنة، ولا يزال العبد يصدُق ويتحرّى الصدق حتى يكتَب عند الله صِدّيقًا.

أيّها المسلم، كن صادقًا مع ربّك، كن صادقًا مع نفسِك، كُن صادقًا في تعامُلك. الزَم الصدقَ، فإنّه حِلية المؤمنين، ومن أفضل أخلاقِهم وصفاتهم.

أيّها المسلم، الصدقُ طمأنينة، الصّدق نجاة من كلّ مكروه، الصدقُ دليلٌ على قوّة الإيمان واليقين.

أيّها المسلم، كن صادقًا مع ربّك، فإنّ المؤمن صادقٌ في توحيده لربِّه، إذ إيمانه بالله إيمانٌ ظاهر وباطن، آمن قلبُه ونطَق لسانه واستقامَت جوارحه. وذاك بخلافِ غير المؤمنين، وهم المنافقون، آمَنوا ظاهرًا وكفَروا باطنًا، آمَن اللِّسان وكفَر القلب، قال تعالى: إِذَا جَاءكَ ?لْمُنَـ?فِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ?للَّهِ وَ?للَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ?للَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ?لْمُنَـ?فِقِينَ لَكَـ?ذِبُونَ [المنافقون:1] ، وَإِذَا لَقُواْ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ قَالُوا ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى? شَيَـ?طِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ ?للَّهُ يَسْتَهْزِىء بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَـ?نِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة:14، 15] .

أيّها المسلم، فكُن صادقًا في توحيدِك، فإيمانك بالله وبكمال ربوبيّته، وإيمانُك بأنّ الله وحدَه هو المستحِقّ أن يعبَد دون سِواه، وإيمانُك بأسماء الله وصفاتِه إيمانٌ ظاهر وباطن، لتكونَ من المؤمنين حقًّا. واحذَر الخداعَ والباطل فإنّ الله جلّ وعلا عالم بما انطَوى عليه ضميرُك، قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ?للَّهُ [آل عمران:29] . ويومَ القيامة إذا أمِر الناس بالعبور على الصّراط وجاء المنافقون أُعطُوا نورًا، فإذا جاءَ العبور حُرِموا ذلك النور، لأنَّ إيمانهم كان ظاهرًا، ولم يكُن إيمانهم باطنًا وظاهرًا، ينادون المؤمنين: أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى? وَلَـ?كِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَ?رْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ ?لأَمَانِىُّ حَتَّى? جَاء أَمْرُ ?للَّهِ وَغَرَّكُم بِ?للَّهِ ?لْغَرُورُ [الحديد:14] .

أخي المسلم، كُن صادقًا في دعوتِك إلى الله، ليكُنَ منطلقك في الدعوة حبَّ الخير للأمّة والسّعي في توجيهها وإرشادِها وإنقاذِها مِن ظلماتِ الجهل إلى نورِ العلم والهدى، فالصادِق في دعوتِه واضحٌ في منهجه، ظاهرُه وباطنُه سواء، ليس هدفُه من دعوته حظوظَ نفسه ولا إبراز شخصيّته ولا أن يُتحدّث عنه، ولكن يقصد بها وجهَ الله والدارَ الآخرة.

أيّها المسلم، كن صادقًا في أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، فتأمر بالمعروف بصِدق، وتنهى عن المنكر بصدق، تحبّ الإحسانَ إلى عباد الله ورحمةَ عباد الله وإنقاذَهم من مخالفة الشرع.

أيّها المسلم، الصّدقُ معك في أدائِك لأركانِ دينك: صلاتِك وزكاتِك وصومِك وحجِّك، فكن صادقًا في أقوالك كلِّها، لأنّ الله لا يقبل العملَ إلاَّ إذا كان خالصًا لوجهِه، وكان ذلك العملُ على وفقِ ما دلّ الكتاب والسنة عليه.

أيّها المسلم، ترى الصادقَ حقًّا تطمئنّ إليه النفس، ويرتاح إليه القلب، إن حدّثك وثقتَ بحديثه، فحديثه وإخبارُه صدقٌ لا شكّ فيه، أحاديثه صِدق لا كذبَ فيها، ترى ذلك الصادقَ إن حدّثك اطمأننتَ لحديثه ورغبت فيه لكونه صدقًا لا كذبَ فيه.

الصادق ـ أخي المسلم ـ الصادقُ في محبته، فمحبّته محبة صادقة، قائمةٌ على محبة الله ورسوله، فهو لا يحبّك لدنيا يرجوها منك، ولا لمصالح، وإنما يحبّك لله وفي سبيلِ الله، ولذا أوثقُ عُرى الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله.

أيّها المسلم، الصادقُ تطمئنّ إليه دائمًا وأبدًا في أحاديثه وإخباره، والصادق تطمئنّ إليه إن استنصحته واستشرته، فإن طلبتَ منه النصيحة محضكَ النصيحةَ الحقّة، لا يخفِي عليك، ينصحُك لله وفي سبيل الله، وإن استشرتَه أشار عليك بالخير، فهو يحبّ لك ما يحبّ لنفسه، ويكرَه لك ما يكرَه لنفسك، ولكن عياذًا بالله مِن ناصحٍ متملّق ومشير مخادِع، يظهر لك النصحَ والله يعلم ما وراء ذلك من العداوةِ والبغضاء لك، ينصحك بخلافِ ما يعتقده، ويشير عليك بخلاف ما يصلُح، والناصحُ مؤتمَن، إن أدّى النصيحة صِدقًا وإلاّ كان من الخائنين.

أيّها المسلم، الصادقُ يؤدّي الشهادةَ على الوجهِ المرضيِّ، لا يحمِله حبّه للشّخص أن يشهدَ له بالباطل، ولا يحمِله كراهيّتُه لشخص أن يشهدَ عليه بالباطل، بل هو يؤدِّي الشهادةَ على الوجه المرضيّ، يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِ?لْقِسْطِ شُهَدَاء للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ ?لْو?لِدَيْنِ وَ?لأقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَ?للَّهُ أَوْلَى? بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ?لْهَوَى? أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ?للَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء:135] .

أيّها المسلم، الصادقُ عندما تعامِله تجدُ الوفاءَ حقًّا، فليس خائنًا ولا غاشًّا ولا خادعًا ولا مدلّسًا، بل معاملته معاملةُ صدقٍ ووفاء، يحدِّثك فيصدقك، ويخبِرك بالخبر الحق، ويتعامَل معك بصدق، إن بايعتَه وجدته صادقًا في إخباره، فهو لا يتحدّث عن السّلَع التي يبيعها بخلافِ ما هي عليه، ولكن يوضح الأمر ويجلوه، ولذا في الحديث في المتبايِعَين يقول فيهما: (( فإن صدقا وبيّنا بورِك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتَما محِقت بركة بيعهما ) ) [1] . هذا الصادقُ في معاملته يوضِح الحقيقةَ فهو لا يغشّ المسلمين، ولا يخدَعهم، ولا يخبرهم بخلاف الواقع، ولا يمدح مبيعاته بخلاف حقيقتِها، يتّقي الله في إخباره فالناس واثقون به.

الصادق يظهر أثرُ الصدق عليه فيما تولى وتحمّل من مسؤولية، فهو لا يتَّخذ مسؤوليتَه وسيلةً لثراه، ولا وسيلة لانتقامه من هذا وإكرام ذا، ولا وسيلةً يميل به الهوى حيث مال، ولكنّه الصادق في ولايته، فيؤدّي الأمانة المطلوبةَ منه أداءً كاملًا بصدقٍ وإخلاص وخوفٍ من الله.

الصادق في تعامله مع الناس صادقٌ في وفائه والتزامه بالعقود واحترامه للمواثيق، ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِ?لْعُقُودِ [المائدة:1] ، فهو يعطي الناسَ حقوقهم، ولا يماطلهم، ولا يكذب عليهم، يحدّث فيصدق، التزم شروطًا فوجب عليه الوفاء بها، والمسلمون على شروطهم إلاّ شرطًا أحلّ حرامًا أو حرّم حلالًا.

السماسرة في البيع والشراء لا بدّ من صدقٍ في إخبارهم وفيما يتحدّثون به وفيما ينقلونه، فإن كانوا صادقين فما أخذوه فحلال، وإن كانوا مخادِعين وكاذبين فما أخَذوه عليهم حرام.

المحقِّقون في الأشياء كلِّها إن يكن الصدقُ ملازمًا لهم صار تحقيقهم تحقيقًا عادلًا، لا يظلِمون أحدًا لمصلحة أحد.

وهكذا المسلم في كلّ ميادين الحياة؛ صادقٌ مع الله، ثم هو صادق مع نفسِه، ثم هو صادق في تعامله مع عباد الله، صدقًا ينجيه من عذابِ الله، وصِدقًا يبوّئه جناتِ رب العالمين.

أيّها المسلم، صدقك في إيمانك سببٌ لنجاتك من عذاب الله، قال تعالى: هَـ?ذَا يَوْمُ يَنفَعُ ?لصَّـ?دِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّـ?تٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَـ?رُ خَـ?لِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِىَ ?للَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذ?لِكَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ [المائدة:119] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

[1] أخرجه البخاري في البيوع (2079، 2082، 2110، 2114) ، ومسلم في البيوع (1432) عن حكيم بن حزام رضي الله عنه.

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أمّا بعد: فيا أيّها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.

أخي المسلم، إنَّ الصدقَ خُلُق كريم، فتخلَّق به لتكونَ من السعداء في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: مّنَ ?لْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَـ?هَدُواْ ?للَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى? نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا لّيَجْزِىَ ?للَّهُ ?لصَّـ?دِقِينَ بِصِدْقِهِمْ [الأحزاب:23، 24] ، وقال جلّ وعلا مبيّنًا أخلاقَ المؤمنين والمؤمنات: إِنَّ ?لْمُسْلِمِينَ وَ?لْمُسْلِمَـ?تِ وَ?لْمُؤْمِنِينَ وَ?لْمُؤْمِنَـ?تِ وَ?لْقَـ?نِتِينَ وَ?لْقَـ?نِتَـ?تِ وَ?لصَّـ?دِقِينَ وَ?لصَّـ?دِقَـ?تِ [الأحزاب:35] ، وقال جل وعلا: فَلَوْ صَدَقُواْ ?للَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ [محمد:21] .

أخي المسلم، الصدقُ يصحَب المسلمَ في حركاته وسكناته، في أقواله وأعماله، فيما وُليَ من عمل وفيما أوجب الله عليه من الواجبات. كن ـ يا أخي المسلم ـ صادقًا في أقوالك، تحرَّ الصدقَ والزمه، يلزمُك بذلك البعدُ عن قيل وقال، وبئس مطيّة القومِ"زعموا"، وكفى بالرجل كذبًا أن يحدّث بكلّ ما سمع.

أيّها المسلم، كن صادقًا في أحوالِك كلِّها.

المعلّم والمعلّمة عليهم الصدقُ في مهمّتهم التي هم فيها، فيحمِلون للطلاب والطالبات الأقوالَ الطيبة والأفكار الحسنة والتعاليمَ الطيبة، ويبعدونهم عن الأخلاق الرذيلة والكلمات البذيئة، فيكون المعلّم أو المعلِّمة صدقًا في الأداءِ وصدقًا في انتظام الوقت.

الكاتبُ في صحيفتِه والمحرِّر في صحيفته يجب أن تكونَ صادقًا مع الله، صادقًا في أطروحته، صادقًا فيما يكتب وينشر متحرِّيًا الصدقَ في ذلك، هل ما يكتبه يعلم أنه صدق وأنه حق، وأن ما يقول حقيقة، أم أنه يظهر أنه حقّ وهو يعلم في باطنه أمرِه أن ما كتبه كذب وافتراء.

أيها المسلم، فكن صادقًا فيما تقول، كن صدقًا، وليكن العمل والقولُ متطابقًا، يقول الله جل وعلا: أَتَأْمُرُونَ ?لنَّاسَ بِ?لْبِرّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ [البقرة:44] ، ويقول شعيب عليه السلام: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى? مَا أَنْهَـ?كُمْ عَنْهُ [هود:88] ، والله يقول: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ?للَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ [الصف:2، 3] . كم من منادٍ للخير وداعٍ للإصلاح وداعٍ وداع، وهم يعلمون في قرارةِ أنفسهم أنَّ مقالَه باطل، ولكن يظهرون الإصلاحَ أحيانًا والله يعلم ما وراءَ ذلك، وقد ذمَّ الله المنافقين بأنهم إذا قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض قالوا: إنما نحن مصلحون، أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ [البقرة:12] ، فليحذرِ المسلم أن يتشبّه بأولئك.

أمةَ الإسلام، إنّ ما أصاب الأمة إنما هو بضعف الصدقِ في نفوسهم، فالصدقُ الحقيقيّ هو الذي نجا به الأوائل وسعدوا وفازوا ونالوا العزَّ في الدنيا والآخرة، لما صدَقوا الله في دينهم صدقوا الله في تعاملهم، فكانوا خيرَ الناس صدقًا في كل الأحوال. إن ما أصاب المسلمين من نقص إنما هو بسبب الكذِب وضَعف الصدق في النفوس، فليكُن المسلم منا حريصًا على أن يكونَ صادقًا مع ربه في تعامله مع ربه، وصادقًا في تعامُله مع نفسه، يربِّي أولاده على الخير، ويصدُق في برّه بأبويه، ويصدق في تأديبه لأولاده، ويصدُق في كلّ أحواله.

أيّها المسلم، الزَم الصدقَ في تعاملك مع عباد الله على اختلافهم، فالصدقُ نجاة وسعادة لك في الدنيا والآخرة، واحذَر الكذب فإنّ الكذب طريق الهلاك، والصدق نجاةٌ للمسلم، والصادق لا يزال يلزَم الصدقَ حتى يكتَب عند الله صديقًا، يثق الناس بخبره، ويثِق الله بأخباره، ويثقون بأعماله، ويعلَمون أنّه صادق، أما الكذّاب فإن الثقةَ فيه تنعدِم، ولذا جعَل الله نبيّنا محمّدًا قبلَ أن يوحَى إليه متخلِّقًا بالصدق والأمانة، فكانوا يعرفونه بمكّة أنّه الصادق الأمين، وحقًّا إنّ صدقَه وأمانته كانت خلُقًا له قبل النبوة، ولذا اختاره الله، وربك يعلم حيث يجعل رسالته.

فاصدقوا الله في أحوالكم كلّها لعلكم تفلحون.

واعلموا ـ رحمكم الله ـ أنّ أحسن الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإنّ يد الله على الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار.

وصلّوا ـ رحمكم الله ـ على عبد الله ورسوله محمد امتثالًا لأمر ربكم، قال تعالى: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وارض اللهم من خلفائه الراشدين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت